الحمد لله الذي وعد من حاسب نفسه، وأخذ بزمامها الآمن يوم الوعيدولو أنني أوتيت كل بلاغة ****** وأفنيت بحر النطق في النظم والنثر
أحمده، سبحانه شرّف أولياءه، وتفضل عليهم بيوم المزيد، وأشهد أن لا إله
إلا الله العزيز الحميد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير داع إلى المنهج
الرشيد، والهدى السديد، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين
هم قدوة الناس في محاسبة النفس، حذراً من يومٍ هوله شديد، والتابعين
لهم بإحسان إلى يوم لا مفرّ منه ولا محيد، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد فيا عباد الله. أوصيكم ونفسي بتقوى الله ومحاسبة أنفسكم، فإن
محاسبة النفس هو طريق استقامتها، وكمالها، وفلاحها، وسعادتها، يقول
الله تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[الحشر:18]
قال ابن كثير في تفسيره: وقوله:وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ
أي
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادّخرتم لأنفسكم من
الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم.
وقد قال تعالى:وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ
أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا[الشمس:7-10]، قال الإمام
البدوي رحمه الله في تفسيره: قال الحسن: معناه قد أفلح من زكى نفسه
فأصلحها وحملها على طاعة الله عز وجلقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا
أهلكها
وأضلها وحملها على المعصية.
********************
الله يعطيك الف عافية
**************
لما كنت بعدالقول إلا مقصرا ***** ومعترفا بالعجز عن واجب الشكر

[الحشر:18]
رد مع اقتباس


المفضلات