إنني أتجه إلى المطبخ لأرتشف القليل من الماء لأبلل ريقي الذي جف, فإذا بطيفها يتجسد أمامي: ((هل جننت أم ماذا؟ لقد اختفت!!! يبدو أنها مجرد تخيلات, تهيؤات, فالشوق, وما أدراني مالشوق؟ أذكر أنها طلبت مني قراءة رسالة من المفترض أن تصل غدا, علي أن أنتظر حتى الغد, يا إلهي, كيف لي أن أنتظر ليلة بأكملها؟ ماذا سأفعل في هذه الليلة؟ هل سأبكي طوال الليل على قدر كان سيحدث عاجلاً أم آجلاً وحدث؟ أم سأبقى أتذكرها طوال الوقت فيمر وأنا لا أدري؟ أم أحسب الثواني والدقائق والساعات؟ إنني أتجه إلى غرفتها حتى أشتم رائحتها, وأتذكر ما كانت تقوله لي, فأنا محتارة لأبعد الحدود, ووحيدة, وضائعة, إنها المرة الأولى في حياتي التي أشعر فيها بالحيرة والوحدة والضياع هكذا, ففي العادة, تحوطني ذراعاها, ويغمرني حنانها الاّمتناه, ويمتلئ مسمعي بصوتها الرقيق, وهي تسألني عن ما بي, لا أخبرها بدايةً, ولكنها تطلب مني تنفس الصعداء, ثم تقول لي: ((إن لم تخبريني, فستخبرين من؟))..))...
المفضلات