ذكرت هذه الأحاديث عند تفسير قوله تعالى ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ )الأحزاب / 37 . .
قال مقاتل في تفسيره : " ... ودخل بها زيد فلم يلبث إلا يسيرا حتى شكا إلي النبي (ص) ما يلقى منها فدخل النبي (ص) فوعظها فلما كلمها أعجبه حسنها وجمالها وظرفها ...
ثم إن النبي (ص) أتى زيدا فأبصر زينب قائمة وكانت حسناء بيضاء من أتم نساء قريش فهويها النبي (ص) فقال : سبحان مقلب القلوب ، ففطن زيد ... ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ) يعني وتسر في قلبك يا محمد ليت أنه طلقها ...
( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ) يقول هكذا كانت سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد يعني دواد النبي حين هوى المرأة التي فتن بها وهي امرأة أوريا بن حنان فجمع الله بين داود وبين المرأة التي هويها وكذلك جمع الله عز وجل بين محمد (ص) وبين زينب إذ هويها كما فعل بداود فذلك قوله عز وجل ( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ) " تفسير مقاتلج3 ص492 - 493 .
قال السيوطي في ( الدر المنثور ) : " وأخرج عبدالرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن قتادة (رض) في قوله ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ... ) " الدر المنثورج6 ص 614 . وساق القصة كما سبق .
قال الطبري في تفسيره :
" وذلك أن زينب بنت جحش فيما ذكر رآها رسول الله (ص) فأعجبته وهي في حبال مولاه ، فألقي في نفس زيد كراهتها لما علم الله مما وقع في نفس نبيه ما وقع … ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) يقول : وتخفي في نفسك محبة فراقه إياها لتتزوجها إن هو فارقها … .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
... عن قتادة ... قال : وكان يخفي في نفسه ود أنه طلقها .
... قال ابن زيد : كان النبي (ص) قد زوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش ابنة عمته ، فخرج رسول الله (ص) يوما يريده وعلى الباب ستر من شعر ، فرفعت الريح الستر فانكشف وهي في حجرتها حاسرة فوقع إعجابها في قلب النبي (ص)… " تفسير الطبري المجلد 12 ج22 ص 17- 18 .
.
وهكذا ذكر القصة الثعلبي في تفسيره ونقل ما يخالف ذلك عن زين العابدين (ع) ثم قال : " وهذا قول حسن مرضي قوي وإن كان القول الآخر لا يقدح في حال النبي لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء " الكشف والبيان للثعلبي ج 8 ص 48.
وذكر الخبر مقتضبا أحمد في مسنده عن أنس قال : " أتى رسول الله (ص) منزل زيد بن حارثة فرأى امرأته زينب فكأنه دخله – لا أدري من قول حماد أو في الحديث " مسند أحمدج19 ص 492 .
وذكر القصة الحاكم في ( المستدرك على الصحيحين ) عن محمد بن يحيى بن حبان : " ... فجاء منزله يطلبه فلم يجده فتقوم إليه زينب فتقول له : هنا يا رسول الله فولى فيولي يهمهم بشيء لا يكاد يفهم عنه إلا سبحان الله العظيم سبحان الله مصرف القلوب ... قال : فخرج زيد حتى أتى رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها " المستدرك على الصحيحين ج4 ص25 .
قال السيوطي في ( الدر المنثور ) :
" وأخرج ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حيان ... " ، وذكر الرواية السابقة الدر المنثور ج6ص 612 .
وذكر القصة ابن الجوزي في ( زاد المسير ) :
" فلما زوجها رسول الله (ص) زيدا مكثت عنده حينا ، ثم أن رسول الله (ص) أتى منزل زيد فنظر إليها ، وكانت بيضاء جميلة من أتم نساء قريش ، فوقعت في قلبه فقال : سبحان مقلب القلوب ، وفطن زيد " زاد المسيرج6ص 209 .
إلى أن قال مقرا بأن الخبر السابق شائع في التفاسير عندهم :
" وقد ذهب بعض العلماء إلى تنزيه رسول الله (ص) من حبها وإيثاره طلاقها وإن كان ذلك شائعا في التفسير " المصدر السابق ص 210 .
وقال الواحدي في ( الوسيط ) : " ( وَتَخْشَى النَّاسَ ) ... وذلك أنه كان يريد أن يطلقها من حيث ميل القلب ولكنه خاف قالة الناس ... ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ )... يعنى داود حين هوي المرأة التي فتن بها جمع الله بينه وبينها كذلك جمع بين زينب ومحمد (ع) وهذا قول ابن عباس ومجاهد والكلبي والمقاتلين " الوسيطج3 ص473-474 ..
والحق إن المتأخرين من علمائهم رفضوا الأخذ بالخبر .
فهذا البغوي ينقله وينقل خبر زين العابدين (ع) فيقول : " وهذا الأولى والأليق بحال الأنبياء " تفسيرالبغويج3 ص458 . .
وأما القرطبي في ( الجامع لأحكام القرآن ) فقد حدد بعض الذين تبنوا تفسير الآية ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) أنه حديث عن إعجاب الرسول (ص) بها فقال :
" واختلف الناس في تأويل هذه الآية فذهب قتادة وابن زيد وجماعة من المفسرين منهم الطبري وغيره إلى أن النبي (ص) وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة زيد وكان حريصا على أن يطلقها زيد ويتزوجها هو ... .
وقال مقاتل : زوج النبي (ص) زينب بنت جحش من زيد فمكثت عنده حينا ثم أنه (ع) أتى زيد يوما يطلبه فأبصر زينب قائمة كانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش فهويها …
وقيل أن الله بعث ريحا فرفعت الستر وزينب متفضلة في منزلها فوقعت في نفسه ...
وروي عن علي بن الحسين أن النبي (ص) كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيدا يطلق زينب وأنه يتزوجها ... وهذا هو الذي أخفى في نفسه ...
قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية " الجامع لأحكام القرآن ، المجلد السابع ج14 ص 171- 172 . .

وقال ابن حجر في ( الفتح ) : " ووردت آثارا أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها ... " فتح الباريج8 ص384 .
وسوف ألتزم بما قلت ولن أضيف أي كلام من عندي وأترك لكم التعليق .. وأما شروحات الأحاديث المذكورة فهي لعلماء أهل السنة والجماعة