|| مجلس جدتي ||
بقلم : " ناصف مصطفى عبد العزيز" {{ منقول بتصرف من إحدى مؤلفاته الإسلامية }}.
على الهامش : وإن من التاريخ لعبرة، ملكٌ وصيــادُ وبعيدٌ صار قريبـا !
ذات يوم في تلك المملكة البعيدة أصاب ملك أراضيها شيءٌ من ملل فعرض على وزيره التنزه في غابة الدولة.. وفعلاً خرج الملك بحصانه الأسود والوزير بحصانه الأبيض.. سارا طويلاً حتى وصلا لشيخٍ كبير السن يلقي بشبكته عند نهر الغابة.. فتوقف عنده الرجلان
ثم التفت الملك للصياد وسأل عندها : ( كيف البعيد ؟ ).
أجاب الصياد : ( صار قريباً ).
( وكيف الجماعة ؟ ).
أجاب الصياد : ( صارت متفرقة ).
سأل الملك : ( والاثنتان ؟ ).
أجاب الصياد : ( صارتا ثلاثة ).
قال الملك : (يا صياد.. لا تبع رخيصاً ).
قال الصياد : ( لا توصِ حريصاً ).
سُرَّ الملك من إجابات الصياد. وحياه، ثم أنصرف مع وزيره إلى القصر.
سأل الملكُ الوزير :
( هل فهمت _ يا وزريري _ ما دار بيني وبين ذلك الصياد؟ ).
ابتسم الوزير وقال: ( إن أردت الحق _ يا مولاي الملك _ فأنا لم أفهم كلمة واحدة مما دار بينكما..
فما البعيد الذي صار قريباً ؟.
وما الجماعة التى صارت متفرقة ؟.
وما الاثنتان اللَّتان صارتا صثلاثة ؟ ).
قال الملك : ( سأمهلك حتى المسـاء لتفسر لي هذا الكلام.. وإلا فإنك لن تصلح أن تكون وزيراً لي بعد الآن).
أسرع الوزير بحصانه الأبيض إلي مكان الصياد، فوجده مايزال يغسل شبكته، ويلمها ليرحل.
قال الوزير : ( انتظر أيها الصياد.. ماذا كنتَ تقول للملك؟ وماذا الملك كان يقول لكَ؟ ).
قال الصياد : ( إن ما تطلبه غالٍ ).
قال الوزير : ( وأنا مستعد أن أدفع الثمن الذي تطلبه ).
قال الصياد : ( الثمن حصانك الأبيض).
قال الوزير : ( هو لك لو فسرت لي الكلام ).
وقال الوزير : ( سألكَ الملكُ :كيف البعيد ؟ فأجبتَ :صار قريباً).
قال الصياد : ( سألني عن نظري.. فأجبت صار قريباً.. أي ضعف.. فبعد أن كنت أرى البعيد صرت لا أرى إلا القريب ).).
قال الوزير : ( وسألكَ عن الجماعة، فقلت صارت متفرقة. فما معنى ذلك؟ ).
قال الصياد : (سألني عن أسناني، فقلت صارت متفرقة، أي تخلعت وتفرقت),
قال الوزير : ( وسألكَ عن الاثنتين فقلتَ صارتا ثلاثةً).
قال الصياد : (سألني الملكُ عن رجلي كيف حالها بعد أن صرت شيخاً كبير السن، فأجبته صارتا
ثلاثاً،أي رجليَّ والعصا.. فأنا كما ترى أتوكَّ على عصاً ).
قال الوزير: (قال الملكُ ي آخر حديثه: لا تبع رخيصاً، فماذا أقول للملك لو سألني عن ذلك؟).
قال الصياد: (قل له عمل الصياد بالوصية، وباع الكلام، وأخذ ثمنه هذا الحصان الأبيض الجميل),
ضحك الوزيرُ، وقالَ: (خذه يا صيَّاد.. فهو لكَ الآن).



رد مع اقتباس

المفضلات