كيف نمارس الدعوة إلى الله ؟!
عندما يدعو الداعية يراعي أمور ، ويحتاج إلى أمور ، أهمها : المراعاة والتدرج ونحن نذكر الأمور على سبيل الاختصار :
1- المراعاة
أ ـ الطبائع : هل الناس كلهم مثل بعضهم ؟ فإذا أراد من الناس أن يستجيبوا ، أو أن يتفاعلوا بتفاعل واحد فهو مخطئ ؛ لأن من الناس من هو -كما قلنا - سريع الغضب ، ومنهم الحليم ، ومنهم سريع التأثر ، ومنهم سريع الفهم ، ومنهم عكس ذلك ، فينبغي أن يراعي طبائع الناس .
ب ـ الأفهام : قال ابن مسعود رضي الله عنه : " ما أنت بمحدث قوم حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " ، وعند البخاري من كلام علي رضي الله عنه : " حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله " عندما تأتي إلى قوم تعلم أنهم بسطاء ، وأنهم ممن لا يقرؤون ولا يكتبون ، ولم تتح لهم فرصة للعلم ، فتأتيهم بمسائل صعبة ، حتى وإن رددت عليهم ،ماذا يصنع الناس ؟ ماذا يقع لهم ؟ تتشوش أذهانهم .. تضطرب عقولهم ، وربما تقسوا قلوبهم ، وربما يتحيرون ويقولون : هذه كلها خلافات وكذا أمور عجيبة . أذكر موقفاً فيه طرافة : في الجامعة جاءنا مرة رجل كبير في السن ، ويحب أن يتعلم ، وقال أنا كلما بحثت في مسألة ، أو سألت قالوا :على المذهب كذا يجوز ، وعلى مذهب كذا وكذا .. أربعة مذاهب ، قال : أنا أريد أن أدرس حتى أعرف طريقاً واحداً ، وهو يظن أن المسألة أنها كما اتفقت كما يقال !
إذن مهمٌ جداً مراعاة الأفهام . قد ذكر الشاطبي أن عدم مراعاة أفهام الناس ، وتحديثهم بما لا يعرفون بدعة من البدع ، وذلك أنه من جهتين : من جهة أن هذا مخالف للسنة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يحدث الناس إلا بما يعرفون كل إنسان يحدثه بما يناسبه ، ومن جهة : أنه يقع بمثل هذه الأحاديث فتن عظيمة .
ج ـ مراعاة النيات : والمقاصد علمها عند الله نعم لكن لا نجترأ على الناس فنحكم عليهم لأنا لا نعلم نواياهم ، ينبغي أولاً أن نستفصل منهم ، وأن نذكّرهم وأن نعلّمهم حتى نعرف حالهم ؛ لأن من الناس من يرتكب المنكر وهو لا يعرف أنه محرم ، فمن الناس من يكون جاهلاً ، ومنهم من يكون متأول ، ومنهم من قد يكون مكرهاً فلا تبادر حتى تعرف مقصده من فعله ، أو ظروفه أو نيته
د ـ الأوقات : أيضاً قالوا لابن مسعود : وددنا يا أبا عبد الرحمن لو أنك حدثتنا كل يوم ، فقال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة خشية السآمة علينا " ، بعض الناس في كل وقت في الصباح في الظهر وكذا وخاصة لعموم الناس ، لو كان عندك طلبة العلم وهم حريصين وعندهم منهج لا بأس ، ولكن أن تبتلي الناس بك وبحديثك ، فلا يفترون عن سماع لموضوع منك حتى تلحقه بغيره ، كلا !هذا لا ينبغي أن يكون ، وإنه ينفر الناس ، وكان ابن مسعود يقول : " حدث الناس ما حدجوك بأبصارهم – أي ما داموا ينظرون إليك وما زالوا منتبهين لك - فإذا انصرفت أبصارهم عنك فأمسك " إذا بدأ الناس هكذا وهكذا ، وينظر في الساعة ، يعني ذلك افهم أنه قد بلغ الأمر حد يحتاج أن لا يطال فيه ، وأن لا يكثر منه ، وكثرة الكلام ينسي بعضه بعضاً ، فكلما كان هناك مراعاة للأوقات المناسبة للناس المناسبة لنشاطهم ولحيويتهم ، وأيضاً ما يطال عليهم بما قد يملهم ، وهذا أمر مهم
هـ ـ المصالح والمفاسد : فهي من أعظم الأمور ؛ فإن بعض الناس يصرّ على أن يذكر بأمر ويكون تذكيره به أو أمره بهذا المعروف يؤدي إلى مفاسد كبيرة وطوام عظيمة ، وهو مع ذلك يقول : لا بد .. ربما يذهب ويقاتل الناس ويخاصمهم ؛ لأنهم لا يستخدمون السواك ! نعم السواك سنة ، وفيه فضائل ، وفيه أيضاً فوائد صحية ، لكن إذا كان هذا السواك سيجعلك تختصم مع الناس ، وسوف يجعل الناس فيما بينهم شحناء ، وتقطع أواصرك ، أيهما أهم السواك أم صلتك مع إخوانك في الله وإحسانك إليهم ، وصلة رحمك وأقاربك ؟ فينبغي الانتباه لهذا . وكلام العلماء في هذا فيه نفائس وفوائد كثيرة ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وإذا كانت هناك مصلحة تترتب عليها مفسدة أكبر ،فترك المصلحة هو المصلحة .
أحياناً قد تترك الأمر بالمعروف وقد تترك الأمر من أوامر الشرع ؛ لأن الأمر به قد يتولد عنه مضرة أو ارتكاب منكر أكبر ، وقد تكلّم العلماء في ذلك كثيراً ، وأفاضوا فيه ، بل عقدوا له كتباً مستقلة . وقد تكلم الشاطبي في الموافقات في هذا كلام نفيس ، وألّف العز بن عبد السلام - سلطان العلماء الإمام المشهور - كتابه في المصالح ، ومراعاة المصالح والمفاسد ، والموازنة بينها ، وهو كتاب عظيم حافل ، وهذه مسألة مهمة وهي مراعاة الأحوال الخاصة .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف ذلك ويتقنه ، ألم تسمعوا عدداً من الأحاديث كان السائل يطلب الوصية من النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟فيأتي أحدهم فيقول : يا رسول الله أوصني ، فيكون الجواب : ( لا يزال لسانك رطبا بذكر الله ) .. يأتي أحدهم فيقول : أوصني ،فيقول : ( لا تغضب )، بعض الناس يسأل عن فضائل الأعمال ، فيدله على شيء ، ويأتي آخر ... لماذا ؟ مراعاة كل أحد كما جاء في حديث ذلك الرجل الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فسأله : أقبل وأنا صائم ! قال : افعل ولا حرج، ثم جاء آخر فقال : أقبل وأنا صائم ! ، فقال : لا تفعل ، فعجب الصحابة ، فعلل النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك بأن الأول كان رجلاً كبيراً في السن وهو يملك إربه ،وأما الثاني فشاب لا يملك إربه ، فمنع الشاب من القبلة في الصيام ؛ لأنه لا يملك نفسه كالشيخ الكبير ، وهذه من أمور الحكمة والمراعاة المهمة في ممارسة الدعوة .
و ـ الأعراف والعوائد العامة : فإن المعروف عرفاً كالمشروع شرعاً، وكما قال ابن القيم : لا تفتي الناس بما عندك من المنقول في كل مكان ..
كالذي يطبب الناس كلهم على اختلاف أدواءهم وأمراضهم بعلاج واحد ،كلما جاء واحد اسبرين اسبرين نفس الدواء ، عينه تؤلمه نفس الدواء ، هذا نوع من قلة الفقه ، لكن معرفة ظروف الناس وعوائدهم لا تغير الدين ، لكن تتغير الفتوى بالفعل بتغير الزمان والمكان ، كما عقد لذلك ابن القيم فصل واسع في كتابه إعلام الموقعين في أول المجلد الثالث وقال : " إن مراعاة المصالح ومراعاة الأعراف من حكم ومن دلائل عظمة هذه الشريعة وصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان " .
ز ـ مراعاة الأولويات : والله - عز وجل - والنبي - عليه الصلاة والسلام - قد بيّن لنا أن هناك أعمالاً متفاوتة ، كما قال الله : {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن الله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله } هل هذا مثلاً أولى وأهم ؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم – قال : ( الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ) لا إله إلا الله يقاتل عليها ولأجل إقرارها ، وكذا من أنكرها بعد أن كان مقراً بها، أليس كذلك ؟ فهل نقاتل ونحارب ونهتم ونعتني بها بمثل ما نعتني بلا إله إلا الله ؟ كل شيء له مرتبة ، الفرائض ليست كالنوافل ، والفرائض العينية ليست كالفرائض الكفائية ، والنوافل الراتبة المؤكدة ليست كالنوافل الغير مؤكدة ، كل له مرتبة ، فينبغي مراعاة ذلك ومعرفته .
2-الجرأة مع الحكمة
الجرأة مهمة - أيها الأخوة - لأن الخوف والجبن سمة لا تليق بمن يريد أن يكون مقدماً بين الناس ، الداعية والعالم متصدر في الناس ومتقدم ، لا بد من الجرأة والشجاعة والحمية لدين الله -جل وعلا -والغيرة على حرمات الله ، لكن هذه الشجاعة ليست طيشاً ، وليست تهوراً ، بل هي مضبوطة بالحكمة ، فهي جرأة محمودة ، وهي جرأة مربوطة ، والحكمة في اللغة : مشتقة من الحَكَمة بفتح الحاء والكاف ، وهي الحديدة التي توضع في لجام الفرس ، ما هي فائدة هذه الحديدة ؟ هذه هي التي تضبطه ، إذ أرخي المقود عرف الخيل أنه مطلوب منه أن يسرع فيسرع .. إذا شد عرف المطلوب البطء وعدم السرعة ، ولذلك السرعة في موضعها محمودة ، ولو أنه كانت هناك فسحة ولم يسرع ، وكان محتاجاًََ إلى الوصول ألا يكون ذلك مقصراً ومفرطاً ؟ ولكن إذا جاء في وقت الزحام يسرع ويزاحم الناس ، ويحصل بذلك فتن أو مشكلات ، هذا ليس من الحكمة ، فليست الجرأة في كل وقت محمودة ، وتقدير الظروف والأمور أمر مهم .
والجرأة فيها شجاعة نادرة نضرب أمثلة سريعة
جاء في صحيح البخاري من رواية أنس بن مالك أنه قال : ( كان النبي – صلى الله عليه وسلم – أحسن الناس وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت ، فاستقبلهم النبي – صلى الله عليه وسلم – وقد استبرأ الخبر ، وهو على فرس لأبي طلحة عُري وفي عنقه السيف ، وهو يقول : لم تراعوا لم تراعوا . ثم قال : وجدناه بحراً ) ما معنى ذلك ؟ الناس خرجوا ومازالوا في أول المدينة ، أما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكان من شجاعته وجرأته قد ركب فرساً من غير سرج ، وقد ذهب إلى الموقع وعرف الخبر ورجع ، وهو يقول : ( لن تراعوا .. لن تراعوا )هذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه العالم والداعية ، فيكون هو المتقدم ،كان علي - رضي الله عنه - يقول : " كنا إذا حمي الوطيس واحمرت الحدق نتقي برسول الله -صلى الله عليه وسلم - في المعارك " .
والحكمة مهمة ، وأبوابها واسعة ؛ منها كثير مما ذكرناه من المراعاة والتدرج والأناة والبصيرة .
3- الاستغناء مع العطاءكل الرسل والأنبياء ذكر في قصصهم : { قل ما أسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على الله } أما الذي يكون عليه بعض الدعاة اليوم !كل كلمة بمبلغ ، وكل خطبة بمبلغ ، وكل شريط بمال ، وكل كتاب بأجرة .. هذا تاجر وليس عالم أو داعية .
ما الذي يؤثر في الناس ؟ يؤثر في الناس أن يجدوا من يبذل ويعطي من وقته أو من جهده أو من ماله ولا يرون له مصلحة .. يعطي من وقته وجهده فينظر إليه بعض الناس فيتعجبون ، وينظرون إلى بعض العلماء أو الدعاة يتعبون أنفسهم ، ويسافر هنا وهناك ، وعنده درس بعد الفجر و... دون أن يأخذ شيئاً، هذا هو الذي يعظم قدره عند الناس ، ويجعل أثره فيهم حميداً ، ويوم تصبح الدعوة تجارة يفقد الناس حماسهم لها ، وتعظيمهم لحملتها ، ويرون أن هؤلاء قد يتشبهون باليهود - عليهم لعائن الله - وأهل الكتاب الذين قال الله فيهم : { يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً } فكلما استغنى الداعية ، وأكثر عطاءه للناس كلما كان ذلك أعظم تأثيراً في نفوسهم ، وأيسر في قبولهم وتأثرهم بإذن الله سبحانه وتعالى
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ما سُئل - عليه الصلاة والسلام - شيئاً إلا أعطاه ، ومن حكمته - صلى الله عليه وسلم - في العطاء أنه يعطي حتى لا يظن أن المنع لشيء أو لخلة غير حميدة .
في الحديث الصحيح في قصة حكيم بن حزام قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، وقال : ( يا حكيم إن هذا المال خضرة حلو فمن أعطيه بعزة نفس بورك له فيه ، ومن أعطيه باستشراف نفس لم يبارك له فيه ) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - ، قال أهل العلم : لما أعطاه في المرة الأولى والثانية بدون أن يكلمه حتى لا يقول : إن الرسول -صلى الله عليه وسلم -لم يعطيني لأنني لا أستحق ، أو لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والعياذ بالله - لا يعطي من ليس بكريم ، أعطاه ثم أعطاه ، ثم أراد أن يبين له أن السؤال غير مناسب ، وأن سؤال الناس لا ينبغي أن يكون من صفة المسلم .
والرسول - صلى الله عليه وسلم - أثّر في كثير من الناس بهذا العطاء ، كان صفوان بن أمية يقول : " كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أبغض الناس إليّ ، فما زال يعطيني ويعطيني حتى ما أحد أحب إلي منه " . وأيضاً العطاء كان له أثر على أحد الأعراب ، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فقال : يا محمد أعطني من مال الذي أعطاك ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم – للأعرابي : أترى هذا الغنم التي في الوادي بين جبلين ! قال : نعم ، قال : خذها فإنها لك ، فقال الأعرابي أتهزأ بي وأنت رسول الله ! فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا ، فذهب الأعرابي فرحاً يقول يا قوم أسلموا ؛ فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر .
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم - يقول لبلال : ( أنفق بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلال )
هذا العطاء ليس مجرد المال فقط ، ولكن العطاء من سماحة النفس ، عندما كانت العجوز تستوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطريق فيقف لها ويسمع لها .. من هو ؟ سيد الخلق وخاتم الرسل والأنبياء .
وأما حال داعية اليوم فيقول : مشغول وكذا ، وإذا أردت لا بد أن تأتي ، هذه ليست من صفات الداعية لماذا ؟ لأنك عندما تعطي الناس من وقتك يحبك الناس ،ويتأثرون بك ، ويجدون فيك قدوة ، ويتأسون بك .
4-الاستمرار والابتكارمن أراد أن يدعو الناس فلا يدعوهم يوماً ثم ينام دهراً .. إنما تؤتى الأمور ثمارها بمواصلتها واستمرارها ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله تعالى : { قم فأنذر } إلى قوله : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } كان يدعو ، والله صور لنا نماذج لهذه الدعوة في قصة نوح .. دعوة بالليل والنهار .. بالسر والجهر .. في الملأ وفي الأفراد .. في كل الأحوال . وقصة يوسف - عليه السلام - في السجن ، وهو سُجِنَ مظلوماً ، ومع ذلك ماذا قال في السجن لما جاءه الرجل يسأله عن الرؤية ؟ مباشرة حوّل المسار إلى الدعوة وذكّر بالله – عز وجل - وكأن شيئاً لم يكن ؛ لأن الدعوة هي أمر يحمله الداعي إلى الله - عز وجل - معه في كل مكان ، وفي كل ظرف ، وفي كل زمان ، وفي كل حال ، لا يفتر عنها بقوله ، وبفعله ، وبحاله ، وبمقاله ، كل شيء يستطيع أن يدعو به .
ولذلك الاستمرار على المدى الطويل يحصل به ثمرة . إذ الإنسان لا بد له أن يسمع الموعظة مرة فلا يلين له قلبه ، فيسمعها ثانية .. ثالثة فيزداد تأثره .
والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن - جل وعلا - يقلبها كيف يشاء ، لا تدري ! استمر قد يقول : يا أخي تكلمنا في مسألة كذا من الأمور التي يفعلها الناس ، أو في مخالفات الصلاة أو كذا ليس هناك فائدة .. استمر ، ولو كان هذا الدين ليس فيه هذا الاستمرار ما وصل ، وما اقتضت حكمة الله أن يبقى إلى قيام الساعة .
والابتكار أيضاً مطلوب ؛ لأنه كلما استمر الإنسان يصبح هناك نوع من التكرار ، والتكرار أحياناً يصبح سبيل إلى الملل ، لكن عندما يتنوع عبر وسائل كثيرة ومختلفة ومتنوعة ، ومسابقات ، وبحوث ومحاضرات أو دروس أو رحلات أو ألوان مختلفة، كما كان ابن عباس - رضي الله عنه - يجلس إلى الناس فيعلمهم التفسير ، فإذا رأى أنهم قد طال بهم المقام يقول : أحمضوا بالشعر – أي ائتوا بكتب الشعر .. نقف قليلاً .. نغيّر نجدد ببعض الأشعار والقصص - حتى ينشط الناس مرة أخرى ؛فإن التجديد والتنويع له أثره .



رد مع اقتباس

المفضلات