بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أما بعد: فهذه بعض القصص لنأخذ منها العظات والعبر.
ومن بعض أهداف هذه القصص :
1-تنبيه الإنسان من الغفلة والرقود،وإبعاده عن مهاوى الإنحراف،والسقوط.
2-التحذير من أخطار البعد عن الإستقامة،والصلاح،والحق.3-تصويب مناهج الآداب والسلوك،والدفع إلى الحياة الإيجابية بهمة وعزيمة.
4-تصحيح العقيدة،وغرس بذور الإيمان بالله ربا واحدا.
5-تربية النفس،وتقويم السلوك،وغرس الشعور الفياض بالإيمان المتوقد بمشاعر الود والخير.
القصةالأولى: التوبة الصادقة
كان يقطن فى مدينة الرياض يعيش فى ضياع ولايعرف الله إلا قليلا،منذ سنوات لم يدخل المسجد،ولم يسجد لله سجدة واحدة،ويشاء الله -عز وجل أن تكون توبته على يد ابنته الصغيرة !
يروى قصته فيقول:
كنت أسهرحتى الفجر مع رفقاء السوء فى لهوولعب وضياع تاركا زوجتى المسكينة،وهى تعانى من الوحدة والضيق والألم،ماالله به عليم،لقد عجزت عنى تلك الزوجة الصالحة الوفية،فهى لم تدخر وسعا فى نصحى وإرشادى ولكن دون جدوى.
وفى إحدى الليالى جئت من إحدى سهراتى العابثة،وكانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحا،فوجدت زوجتى وابنتى الصغيرة وهما تغطان فى سبات عميق،فاتجهت إلى الغرفة المجاورة لأكمل ماتبقى من ساعات الليل فى فى مشاهدة بعض الأفلام الساقطة من خلال جهاز الفيديو،تلك الساعات التى ينزل فيها ربنا إلى عز وجل،فيقول هل من داع فأستجيب له؟هل من مستغفر فأغفرله؟هل من سائل فأعطية؟
وفجأة،فُتح باب الغرفة،فإذاهى ابنتى الصغيرة التى لم تتجاوزالخامسة،نظرت إلى نظرة تعجب واحتقار،وبادرتنى قائلة:عيب عليك ياوالدى اتق الله (رددتها ثلاث مرات)،ثم أغلقت الباب وذهبت،أصابنى ذهول شديد،فأغلقت جهاز الفيديو،وجلست حائرا وكلماتها لاتزال تتردد فى مسامعى وتكاد تقتلنى،فخرجت فى إثرها فوجدتها قدعادت إلى فراشها،أصبحت كالمجنون،لاأدرى مالذى أصابنى فى ذلك الوقت وماهى إلا لحظات حتى انطلق صوت المؤذن من المسجدالقريب ليمزق سكون الليل الرهيب،مناديا لصلاة الفجر.توضأت وذهبت إلى المسجد،ولم تكن لدى رغبة شديدة فى الصلاة،وإنما الذى كان يشغلنى ويقلق بالى كلمات ابنتى الصغيرة.
وأقيمت الصلاة،وكبر الإمام،وقرأما تيسرله من القرءان،وماإن سجد وسجدت خلفه ووضعت جبهتى على الأرض حتى انفجرت ببكاء شديدلاأعلم له سببا،فهذه أول سجدةأسجدها لله عز وجل منذ سبع سنين.
كان ذلك البكاء فاتحةخيرلى،لقدخرج مع ذلك البكاءكل مافى قلبى من كفرونفاق وفساد،وأحسست بأن الإيمان بدأ يسرى بداخلى.
وبعد الصلاة جلست فى المسجد قليلاثم رجعت إلى بيتى فلم أذق طعم النوم حتى ذهبت إلى العمل،فلما دخلت على صاحبى استغرب حضورى مبكرا،فقد كنت لاأحضرإلا فى ساعة متأخرةبسبب السهرطوال ساعات الليل،ولما سألنى عن السبب أخبرته بما حدث البارحة،فقال: احمد الله أن سخرلك هذه البنت الصغيرة التى أيقظتك من غفلتك،ولم يرسل إليك ملك الموت ليقبض روحك على تلك الحالة.
ولما حان وقت صلاة الظهركنت مرهقا،حيث لم أنم منذوقت طويل،فطلبت من صاحبى أن يتسلم عملى،وعدت إلى بيتى لأنال قسطا من الراحة،وأنا فى شوق لرؤية ابنتى الصغيرةالتى كانت سببا فى هدايتى ورجوعى إلى الله.
قال :ورجعت إلى البيت وأنا فى شوق شديدلرؤية تلك الإبنة المباركة،فكنت أشعر بأن أقدامى تسابق الريح. فلما وصلت البيت وجدت زوجتى واقفة أمام باب المنزل-على غير عادتها-وصرخت فى وجهى قالت:أين كنت؟قلت: كنت فى العمل.قالت:اتصلنا بك كثيرافلم نجدك فأين كنت ؟
قال:كنت فى المسجدالذى فى مكان العمل،فما الذى حدث،وما الذى جعلك تقفين أمام الباب فى تلك الساعة؟
قالت:لقد ماتت ابنتك.
قال الرجل:لم أتمالك نفسى من هول الصدمة فانفجرت فى البكاء،ولم أتذكر إلاكلمتها