
أحسن فيما بقى
قال الفضيل بن عياض لرجل : كم أتى عليك ؟
قال الرجل : ستون سنة.
قال الفضيل : فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك توشك أن تبلغ.
فقال الرجل : إنا لله وإنا إليه راجعون.
قال الفضيل : أتعرف تفسيره تقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ؟! فمن علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف، ومن علم أنه موقوف، فليعلم أنه مسؤول، فليعد للسؤال جوابا.
فقال الرجل : فما الحيلة ؟
قال الفضيل : يسيرة.
قال الرجل : ما هي ؟
قال الفضيل : تحسن فيما بقى يغفر لك فيما مضى، فإنك إن أسأت فيما بقى، أخذت بما مضى وما بقى والأعمال بالخواتيم.

هل تنجح دورة حضرها ثلاث أشخاص ؟
من أجمل الدورات التي عقدتها، دورة وفقني الله لها في شهر مارس 2001، مع ثلاثة أشخاص فرنسيين، جلست معهم من الساعة التاسعة صباحا وحتى العاشرة مساء بمعدل 13 ساعة.
وهؤلاء هم : (محمد فرانس : أسلم منذ 12 سنة يعمل في جهة تشرف على مشاكل المراهقين في فرنسا ومتزوج من مغربية.
والثاني أوميتروا : أسلم منذ 14 سنة ومتزوج من مغربية كذلك، وهو حاصل على ماجستير في علم الاجتماع ويحضر رسالة الدكتوراة في أبعاد الانتماء للإسلام للشباب المسلم في فرنسا.
والثالثة : أخت فرنسية اسمها أون جاليك : ومتزوجة من فرنسي، وأسلمت منذ 6 سنوات وعضوة بجمعية الحوار مع المسيحين).
وكان يوما ممتعاً أقضيه مع هؤلاء الثلاثة، وهم من الدعاة النشيطين في فرنسا ويجوبون البلاد في محاضراتهم للفرنسيين، وكان عنوان الدورة (المرأة في الإسلام من الشبهة إلى الحقيقة)، وقد ناقشنا معهم كثيرا من القضايا من أبرزها : لماذا تتحجب المرأة في الإسلام ولا يتحجب الرجل ؟! ولماذا الرجل يعدد ولا تعدد المرأة ؟! ولماذا شهادة المرأتين برجل ؟! ولماذا نصيب الذكر مثل حظ الأنثيين ؟! ولماذا الطلاق بيد الرجل ؟! وغير ذلك من القضايا التي تثار على الإسلام من زاوية المرأة.
وكان الحوار ممتعاً وفيه الكثير من القصص الغريبة التي مرت عليهم من الفرنسيين ناقشناها وبينا كيفية الرد عليها، وأذكر أنه في نهاية الدورة قال لي أحدهم : كأني اليوم ولدت من جديد وأسلمت من جديد، فإن مثل هذه القضايا كانت عندنا ولا نعرف الإجابة عليها، وكنا نشعر بالحرج من المسلمين الجدد عندما يثيرون مثل هذه القضايا.
وقال لي محمد فرنسوا : إنني سعيد بمثل هذا اللقاء وأبشرك بأن الحكومة الفرنسية طلبت مني الحديث عن المرأة في الإسلام بمناسبة يوم المرأة العالمي، وسيكون الحضور أكثر من عشرة آلاف شخص وإنني سأستخدم مادة هذه الدورة في المحاضرة.
ففرحت كثيراً لحماسه على الرغم من أن عمره 29 سنة، فذكرني بحماس أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في نشر الدعوة.
ومن المواقف الطريفة والغريبة أن الأخت أون جاليك وتبلغ من العمر 28 سنة كانت على علاقة مع شاب منذ كان عمرها 16 سنة وكانت تسكن معه وعلى علاقة محرمة غير شرعية إلى أن أصبح عمرها 22 سنة، فأسلمت ثم دعته للإسلام فأسلم ثم تزوجها وأصبحا دعاة إلى الله تعالى فدعت أختها للإسلام فأسلمت، فلما علما والداها بذلك هدداهما فلم يرجعا، ثم هددا أخاهما الصغير، وقالا له : إن أنت أسلمت كذلك سنطردك من المنزل، فأسلم وأخفى إسلامه، وقد التقيت به وحدثني أنه أسلم على يد أخته أون جاليك، منذ سنتين وما زال يخفي إسلامه عن والديه.
إنها دورة جميلة جداً استفدت منها، من هؤلاء الأخوة الثلاثة أكثر مما أفدتهم، على الرغم من أنني كنت أتحدث إليهم ومعهم طوال 13 ساعة.

وفد نصراني بين يدي السلطان
لما فتح السلطان العثماني مراد الثاني مدينة سلانيك عام 1431 م وهزم
البندقيين شر هزيمة ودخل المدينة منتصراً أعلم الحاجب السلطان أن وفداً
من مدينة (يانيا) قد حضر، وهم يرجون المثول بين يديه لأمر هام تعجب
السلطان من هذا الخبر، إذ لم تكن له أي علاقة بهذه المدينة التي كانت
آنذاك تحت حكم إيطاليا.
كانت مدينة (يانيا) تحت حكم عائلة (توكو)الإيطالية، وعندما مات (كارلو توكو الأول) عام 1430م، ولي الحكم بعده ابن أخيه (كارلو توكو
الثاني) ولكن أبناء (توكو الأول) غير الشرعيين ثاروا وطالبوا بالحكم،
فبدأ عهد من الاضطراب والفوضى والقتال عانى منه الشعب الأمرين، وعندما
سمعوا بأن السلطان (مراد الثاني) بالقرب منهم في مدينة (سلانيك)، قرروا إرسال وفد عنهم.
أمر السلطان مراد رئيس حجابه بالسماح للوفد بالدخول عليه، ثم قال
لرئيس الوفد بواسطة الترجمان : أهلاً بكم، ماذا أتى بكم إلى هنا ؟ وماذا
تبغون ؟
قال رئيس الوفد : أيها السلطان العظيم، جئنا نلتمس منكم العون، فلا
تخيب رجاءنا.
وكيف أستطيع معاونتكم ؟
يا مولاي، إن أمراءنا يظلموننا، ويستخدموننا كالعبيد، ويغتصبون أموالنا ثم يسوقوننا للحرب.
وماذا أستطيع أن أفعل لكم ؟ إن هذه مشكلة بينكم وبين أمرائكم.
نحن أيها السلطان لسنا بمسلمين، بل نحن نصارى، ولكننا سمعنا كثيراً
عن عدالة المسلمين، وأنهم لا يظلمون الرعية، ولا يكرهون أحداً على اعتناق
دينهم، وإن لكل ذي حق حقه لديهم، لقد سمعنا هذا من السياح، ومن التجار
الذين زاروا مملكتكم، لذا فإننا نرجو أن تشملنا برعايتكم وبعطفكم، وأن
تحكموا بلدنا لتخلصونا من حكامنا الظالمين.
ثم قدموا له مفتاح المدينة الذهبي واستجاب السلطان لرجاء أهل مدينة
(يانيا)، وأرسل أحد قواده على رأس جيش إلى هذه المدينة، وتم فتحها فعلاً
في السنة نفسها، أي في سنة 1431 م.
هذه ليست قصة خيالية ومع أنها قصة غريبة، إلا أنها حقيقة وتاريخية، لقد كان المسلمون رمزاً للعدل
المفضلات