بعد وفاة "عبدالمطلب" انتقلت "بركة" مع محمد صلى الله عليه وسلم إلى بيت عمه "أبي طالب", وهنا تدخل
أم رابعة في حياته صلى الله عليه وسلم هي زوجة "أبي طالب" .., فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف,
أم علي وإخوته.





كان عمر محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك الحين ثماني سنوات, فهو مايزال بحاجة إلى حضن دافئ
يأوي إليه, وصدر حنون يبثه آلامه وآماله, ويد حانية تسعفه في احتياجاته, وحاجاته, فكانت رضي الله عنها
نعم الأم الصالحة, لا تفرق بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين أبنائها, وتغدق عليه من فيض خلقها
وما جبلت عليه منطيب الأمومة وكرامة العنصر, وأصالة المعدن.
واستمرت في أمومتها له إلى أن شب عن طوق, وكفى نفسه, واستقل بحياته, ثم تزوج من
"خديجة بنت خويلد".., لكنه صلى الله عليه وسلم وهو معدن الوفاء والبر كفنها يوم وفاتها بقميصه,
وقال في حقها: لم نلق بعد "أبي طالب" أبر بي منها.






هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي, وأمها فاطمة بنت قيس بن هرم بن رواحة بن حجر
بن عبد بن بغيض بن عامر بن لؤي, وهي ابنة عم زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة جد خديجة بنت خويلد
بن أسد بن عبد العزي بن قصي زوج الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل أمها.
كانت زوج "أبي طالب" فولدت له "طالباً" و "عقيلاً" و "جعفراً" و "علياً" و "أم هانئ" و"جمانة" و
"ربطة", أسلمت وكانت امرأة صالحة, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل في بيتها.
وهاجرت, وكانت وفاتها بالمدينة على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد تقدمت به السن
وبلغت من الكبر عتياً.






وعن أنس قال: لما توفيت "فاطمة بنت أسد" أم علي دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند
رأسها فقال: ( رحمك الله يا أمي, كنت أمي بعد أمي تجوعين وتشبعينني وتعرين وتكسينني, وتمنعين نفسك
طيبها وتطعمينني, تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة ).


وذكر غسلها وأن نبي صلى الله عليه وسلم صب الماء فيه الكافور عليها بيده وخلع قميصه فألبسها إياه
وكفنها ببرد فوقه.
وفي هذا الحديث أنه لما حفر قبرها وبلغوا اللحد حفر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأخرج ترابه بيده,
فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه ثم قال:
( الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت, اللهم اغفر لأمي "فاطمة بنت أسد" ولقنها حجتها, ووسع عليها
بحق نبيك والأنبياء اللذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين ).
وكبر عليها أربعاً, وأدخلوها اللحد, هو والعباس وأبو بكر الصديق.
أخرجه الطبراني في الأوسط مختصراً ورجال إسناده ثقات, إلا سعدان بن الوليد, فلم يعرف
رحمكِ الله يا أم رسول الله صلى الله عليه وسلم, رحمة واسعة.




,,, انتهى ,,,