الموضوعـ الحادي و الأربعــــــــون : أشعرهم أنك تحب الخير لهم ..
يقول الشيخـ :::: كلما كان قلبك مملوءاً بالمحبــــة والنصح للآخريـــن ..
كلما صـــرت صادقـــــاً في مهاراتكــ في التعامــل معهــــمـ ..
وكلما أحـس الناس بحبك لهم .. ازدادوا هم أيضاً لك محبـــة وقبـولاً ..
كانت إحدى الطبيبات تمتلئ عيادتها الخاصة دائماً بالمراجِعات ..
وكانت المريضات يرغبن في المجيء إليها دائماً وكل واحدة تشعر أنها صديقة خاصة لهذه الطبيبة..
و كانت هذه الطبيبة تمارس مهارات متعددة تسحر بها قلــوب الآخريـــــنـ ..
من ذلك .. أنها اتفقت مع السكرتيرة أنها إذا اتصلت إحدى المريضات تــــــــــــريد ..
أن تتحدث مع الطبيبة أو تسألها عن شيء يخص المرض فإن السكرتيرة تسألها عن اسمها ..
وترحب بهــا .. ثم تطلب منها التكرم بالاتصال بعد خمـس دقائـــق ..
ثم تأخذ السكرتيرة الملف الخاص بهذه المريضة .. وتناوله للطبيبة ..
فتقرأ الطبيبة معلومات المرض .. وتنظر إلى بطاقتها الخاصة ..
ومعلوماتها الكاملة بما فيها وظيفتها وأسماء أولادها ..
فإذا اتصلت المريضة .. رحبت بها الطبيبة .. وسألتها عن مرضها .. وعن فلان ولدها الصغير ..
وأخبار وظيفتها .. و .. فتشعر المريضة أن هذه الطبيبة تحبها جداً لدرجة..
أنها تحفظ أسماء أولادها وتتذكر مرضها .. ولم تنس مكان عملها ..
فترغب في المجيء إليها دائمــــاً ..
أرأيت أن امتلاكـ القلوب وأسرها سهـــل جداً ..
ولا بأس أن تعبر عن محبتك للآخرين بكل صراحة .. سواء كانوا أباً أو أماً ..
أو زوجة أو أبناء .. أو زملاء وجيران .. لا تكتم مشاعرك نحوهم ..
قل لمن تحبه : أنا أحبك .. أنت غالٍ إلى قلبي ..
حتى لو كان عاصياً قل له : إنك أحب إلي من أناس كثيييير ..
ولم تكذب فهو أحب إليك من ملايين اليهود .. أليس كذلك ..كن ذكيـــاً ..
أذكر أني ذهبت مرة لأداء العمرة .. وكنت خلال طوافي وسعيي أدعو للمسلمين جميعاً ..
بالحفظ والنصر والتمكين .. وربما قلت : اللهم اغفر لي واغفر لأحبابي وأصحابي ..
وبعد انتهائي من شعائرهـــا .. حمدت الله على التيسيــــر ..
ثم اكتريت فندقاً لأبيت فيه .. فلما وضعت رأسي على وسادتي ..
كتبت رسالة عبر الهاتف الجــــــوال أقول فيهــا :
"الآن أنهيت العمرة وتذكرت أحبابي وأنت منهم فلم أنسك من الدعاء الله يحفظك ويوفقك " ..
انتهت الرسالة .. أرسلتها إلى الأسماء المخزنة في ذاكرة الهاتف .. كانت خمسمائة اسم ..
لم أكن أتصور التأثير العجيب لهذه الرسالـــة في قلوب الآخريـــــن ..
منهم من أرسل إليّ : والله إني أبكي وأنا أقرأ رسالتك .. أشكرك أنك ذكرتني بدعائك ..
وآخر كتب : والله يا أبا عبد الرحمن ما أدري بم أرد عليك ! ولكن جزاك الله خيــراً ..
والثالث كتب : أسأل الله أن يستجيب دعاءكــ .. ونحن والله لا ننساكــ ..
نحن في الحقيقة نحتاج بين الفينة والأخرى أن نُذَكّر الناس بأننا نحبهــم ..
وأن كثرة مشاغل الدنيا لم تنسنا إياهم .. ولا بأس أن يكون ذلك بمثل هذه الرسائــــــل ..
يمكن أن تكتب إلى أحبابك : دعوت لكم بين الأذان والإقامة .. أو في ساعة الجمعة الأخيرة ..
وإذا كانت نيتك صالحة فلن يكون في هذا إظهار للعمل أو رياء ..
وإنما زيادة ألفة ومحبة بين المسلمين ..
أذكر أني ألقيت محاضرة في مخيم دعوي صيفي في مدينة الطايــــــف ..
في جبال الشفـــاء وهي متنزه يجتمع فيه أعــــداد كبيرة من الشبــاب ..
كان أكثر الحاضرين هم من الشباب الذين يظهر عليهم الخير والصلاح ..
أما الشباب الآخرون فقد بقوا في أطراف المتنزهات ما بين لهو وطرب ..انتهت المحاضــــرة ..
أقبل جمع من الشباب يسلمون ..
كان من بينهم شاب له قصة شعر غريبة ويلبس بنطال جينز ضيق ..
أقبل يصافح ويشكـــر .. فسلمت عليه بحــرارة ..
وشكرته على حضوره وهززت يده وقلت : وجهك وجه داعية .. تبسم وانصرف ..
بعدها بأسبوعين تفاجأت باتصال يقول : هاه ما عرفتني ..
يا شيخ أنا الذي قلت لي وجهك وجه داعية .. والله لأصبحن داعية إن شاء الله ..
ثم صار يشرح لي مشاعره بعد تلك الكلمات ..
أرأيت كيف يتأثر الناس بصدق العبارة .. والمحبـــة ..!
أما رسول الله صلى الله عليه وسلمـ فقد كان ياسر قلوب الناس بروعة أخلاقه ..
وقدرته على إظهار محبته الصادقة لهم .. كان أبو بكر وعمر .. أجلّ الصحابة ..
وكانا يتنافسان في الخير دوماً ..
وكان أبو بكر يسبق غالباً .. فإن بكر عمر للصلاة وجد أبا بكر سبقه ..
وإن أطعم مسكيناً وجد أبا بكر سبقه .. وإن صلى ليلة .. وجد ابا بكر قبلـــه ..
وفي يوم أمر النبيـ صلى الله عليه وسلمـ الناس بالصدقة لسد حاجة نازلة نزلت
بالمسلمين .. وافق ذلك الوقت أن عمر عنده سعة من المال ..
فقال : اليوم أسبق أبا بكـــــر .. إن سبقته يوماً ذهب عمر فجاء بنصف ماله ..
فدفعه إلى رســول الله صلى الله عليه وسلمـ فما أول كلمة قالها صلى الله عليه وسلمـ ..
لعمر لما رأى المـــال ؟
هل سأله عن مقدار المال ؟ أم سأله عن نوعه ذهب أم فضـة ؟
لا .. بل لما رأى صلى الله عليه وسلمـ كثرة المال ..
تكلم بكلمات يستنتج منها عمر أنه محبوب عند رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
قال لعمر : ( ما أبقيت لأهلك يا عمر ؟ ) ..
قال عمر :يا رسول الله .. أبقيت لهم مثله " ..
ويجلس عمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلمـ منتشياً .. ينتظر أبا بكر ..
فيأتي أبو بكر رضيـ الله عنه بمالٍ كثير فيدفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمـ ..
وعمر واقف مكانـــــه ..
يرى العطــــــاء ويسمع الحـــــــوار ..
فإذا بالنبيـ صلى الله عليه وسلمـ قبل أن يلتفت إلى ما يحتاجه من مــــــال ..
يسأل أبا بكر : ( يا أبا بكر .. ما أبقيت لأهلكــ ؟ ) ..
نعم فهو يحب أبا بكر .. ويحب أهله .. ولا يرضى بالضرر عليــــه ..
قال أبو بكر :يا رسول الله .. أبقيت لهم الله ورسوله .. أما المال فقد أتيت به جميعــــــاً ..
لم يأت بنصفه .. ولا بربعه .. وإنما أتى به كلـــه ..
فما كان من عمر رضيـ الله عنه إلا أن قال :" لا جرَم .. لا سابقت أبا بكر أبداً " ..
كان الناس يشعرون أنه صلى الله عليه وسلمـ يحبهم ..
فكانوا يهيمون به حباً .. صلى بهم صلى الله عليه وسلمـ إحدى الصلوات ..
فكأنه عجل بصلاته قليلاً حتى بدت أقصر من مثيلاتهـــــا ..
فلما انقضت الصلاة .. رأى صلى الله عليه وسلمـ تعجب أصحابـــــه ..
فقال لهم : لعلكــم عجبتم من تخفيفي للصــــلاة ؟
قالوا : نعم ! ..
فقال صلى الله عليه وسلمـ : إني سمعت بكاء صبي فرحمت أمـــــه ..!!
أرأيت كيف يحب الآخرين .. ويظهر لهم هذه المحبة من خلال تعاملــــه ..
:: لست وحدك ::
أظهر عواطفك .. كن صريحاً : أنا أحبك .. فرحت بلقياك .. أنت غال إلى قلبي ..
رد مع اقتباس


المفضلات