الموضوعـ الحادي و الخمســـــــين : انتبه .. كن لمّـّاحاًًًً للجمال فقط ..
يقول الشيخـ :::: بعض الناس يتحمس كثيراً لأنْ يكون لماحــــاً ..
فلا يكاد يسكـــت عن الملاحظة والثنـــــاء ..
لكنهم قالوا قديماً : الشيء إذا زاد عن حده .. انقلب إلى ضـــده ..
ومن تعجل الشيء قبل أوانه .. عوقب بحـــرمانه ..
فكن لماحاً للأشياءالجميلة الرائعة .. التي يفرح الشخص برؤية النـــاس لها ..
وينتظر ثناءهم عليها .. ويطرب لسماع ألفـــاظ الإعجاب بها ..
أما الأشياء التي يستحي من رؤيتها .. أو يخجل من ملاحظتها فحاول أن تتعامى عنها ..
مثـــــلاً : دخلت بيت صاحبك فرأيت الكراسي قديمـــــة ..
فانتبه من أن تكون من الثقلاء الذي لا يكفون عن تقديم اقتراحات لم تطلب منهم ..
انتبه من أن يفرط لسانك بقول : لماذا ما تغير الكراســــي ؟!
الثريات نصفها ما يشتغــــل .. !!
لماذا لا تشتري ثريــــات جديــــدة !!
دهان الجــــدار قديييييم .. لماذا ما تدهنـــــه بألوان جديـــــدة !!
يا أخي هو لم يطلب منك اقتراحـــــات ..
ولست مهندس ديكور اتفق معك على أن يستفيد من آرائك .. ابق ساكــــتاً ..
لعله لا يستطيـــــع تغييرها .. لعله يمر بضـــائقة ماليـــــة ..
لعلــــــه .. ليس أثقل على الناس ممن يحرجهم بالنظر إلى ما يستحـــون منه ..
ثم يثيره ويبدأ في التعليق عليــــه ..
ومثل ذلك .. لو كان ثوبه قديماً .. أو مكيف سيارته متعطل .. قل خيراً أو اصمت ..
ذكروا أن رجلاً زار صاحباً له فوضع له خبزاً وزيتاً ..
فقال الضيف : لو كان مع هذا الخبز زعتر !!
فدخل صاحب الدار وطلب من أهله زعتراً للضيف فلم يجــــد ..
فخرج ليشتري ولم يكن معه مـــال ..!
فأبى صاحب الدكان أن يبيعه بالآجل ..
فرجع وأخذ مطهرته ( وهي الإناء الذي يضع فيه الماء ليتوضأ منه ) ..
فخرج بها ودفعها إلى صاحب الدكان .. رهناً ..
حتى إذا لم يسدد له قيمة الزعتر يبيع صاحب الدكان المطهرة ..
ويستوفي الثمن لنفسه .. ثم أخذ الزعتر ورجع به إلى ضيفه .. فأكــــل ..
فلما انتهى الضيف من الطعام قال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا .. وقنعنا بما آتانا ..
فتأوَّه صاحب الدار تأوُّه الحزين وقال : لو قنّعَك الله بما آتاك .. لما كانت مطهرتي مرهونة !!
وكذلك لو زرت مريضاً فلا تردد عليه :
أووووه .. وجهكـــ أصفر .. عيناك زائغتــــان .. جلدك يابـــــس ..
عجباً !! هـــل أنـــــت طبيبــــه ؟ قــــل خيراً أو اصمت ..
ذكروا أن رجلاً زار مريضاً .. فجلس عنده قليلاً ..
ثم سأله عن علته .. فأخبره المريض بها .. وكانت علة خطيرة ..
فصــــــــرخ الزائــــــــر :
آآآآ .. هذه العلة أصابت فلاناً صاحبي فمـــات منها ..
وأصابت فلاناً صديق أخي ولا يزال مقعداً منها أشهـــراً ثم مات ..
وأصابت فلاناً جار زوج أختــي ومــــات ..
والمريـــض يستمع إليه ويكـــاد أن ينفجر ..
فلما أنهى الزائر كلامه وأراد الخروج التفت إلى المريض
وقال : هـــاه .. توصيني بشـــــــيء ؟
قال المريض : نعم .. إذا خرجت فلا تـــرجع إلي َّ ..
وإذا زرت مريضاً فلا تذكر عنده الموتى ..
وذكروا كذلك أن امرأة عجوزاً مرضــــت عجوز صديقة لها ..
فجعلت هذه العجــــوز تلتمــــس من أبنائها واحداً وَاحداً
أن يذهبوا بها لتلك المريضة لزيارتها وهم يتعللون ويعـــــــتذرون ..
حتى رضي أحد أبنائها على مضض .. وذهب بها بسيارته ..
فلما وصل بيت العجوز المريضة نزلت أمه وجعل ينتظرها في سيارته ..
دخلت الأم على المريضة فإذا هي قد تمكّن منها المرض .. فسلـــــمت عليها ودعت لها ..
فلما مشت خارجة مرت ببنات المريضة وهن يبكين في صالـــــة البيت ..
فقالت بكل براءة : أنا لا يتيسر لي المجيء أليكن كلمـــــا أردت ..
و أمكم مريضة ويبدو لي أنها ستموت .. فأحسن الله عزاءكــــــم من الآن ..!!
فانتبه يا لبيب .. كن لماحاً لما يفرح ويسر .. لا لما يحــــــزن ..
:: مشكلة ::
إذا اضطررت للمح سيء .. كوسخ ثوبه .. أو رائحة سيئة .. فأحسن التنبيه .. كن لطيفاً ذكياً ..
رد مع اقتباس


المفضلات