بقلم , العضوة : ميرة الأنمي
كان صدى ضحكاتهم يملأ الجو صفاء وسعادة , وكان - كذلك - يدخل الحبور الى لبي , ولكن ليس بقدر ما كان يدخل التساؤل اليه ,
ذهبت اليهم حيث كانوا , متسائلة بصوت مسموع يا ترى لماذا كل هذا الضحك ؟؟
كانت الابتسامة ملئ شدقي , والحماس ملئ صوتي
لكن بدا الأمر وكأنهم لم يسمعوا ما قلت من فرط علو ... صوت ضحكاتهم : لماذا تضحكون ؟؟
أضحكوني معكم , توقف الجميع عن الضحك تدريجيا بمن فيهم جدتي , وقالت تعالي يا عزيزتي وشاركينا ضحكنا ,
حسناً , جلست بقربها
ثم قالت : لا بد يا جماعة ان اعيد ما قلته حتى تعلم الصغيرة علام نضحك ,
فقال احدهم مؤيدا : لا بد من ذلك يا جدة
فنحن نريد سماع ما حدث مرة اخرى , عم الصمت المكان بعد لحظات قليلة بعدما كانت الضحكات تتعالى ,
فأردفت جدتي قائلة : أذكر أنه عندما كان محمد صغيرا , ابن الخامسة او السادسة , خرج هو ورفاقه الأكبر منه سناً بعدة سنوات الى خلا
مليئ بكشائش الطويلة وفي وسطه شجرة نبق كبيرة كانوا يلعبون هناك الى ان لمح احدهم شيئا في الشجرة ,
توقفت جدتي قليلا
وكأنها تقول لمحمد - والدي - الذي كان موجودا في المجلس ان يكمل بعضا من القصة ,
فأكمل عنها قائلا أذكر انه احد الفتيان صاح قائلا : انظروا انها خلية نحل , انها في اعلى الشجرة مما دفعني الى تحدي الجميع يا جماعة ,
من منكم يملك شجاعة كشجاعتي ؟
فأنا سوف اريكم كيف يرمي المقدام الحصى على خلية النحل , قال احدهم ساخرا : حقا ؟ أصحت أصحت يا ابن الخامسة ,
مما استفزني كثيرا , ودفعني الى رمي اقرب حصى تجدها يدي , ثم اكملت جدتي : وبالتأكيد كان جيشا من النحل لهذا النوع من الهجمات ,
أما انت يا محمد , فلا , هجمت النحلات عليكم , وعلمتكو درسا لا ينسى , وهو لا تستفز النحل ابدا ,
استدرك ابي الوضع متنهكا : ولكني على الأقل اثبت للأطفال بأنني شجاع ومقدام ,
قالت جدتي : شجاع ومقدام عليهم , وليس على النحل ..!!
أرتفع صدى الضحك مرة اخرى , وكان له وقع جميل في قلبي , فلقد كنت أعرف سبب الضحك ,
ثم اردفت قائلة : أذكر عندما عدت ,
كان وجهك في حالة يرثى لها , فلقد أبدع النحل في وجهك , وجعل الأنتفاخات تملأك ,
ولم يكن امامي شيئ غير العناية بك لثلاثة أيام متتالية ,
فقال ابي مؤيدا هذا صحيح يا أمي , يستحيل ان انسى تلك الأيام الأربعة مهما حييت ,
ارتفعت الضحكات مرة اخرى , وقلت لوالدي وأنا اضحك : يا لك من مسكين يا أبي ...
المفضلات