{(اللهم صلي وسلم على خير البشرية محمد ابن عبد الله وعلى آلــه وصحابته الأخيار.... .
.. أيها التاريخ حدّث عن رجال عن زمان لم تمت فيه الضمائر..
في القصة الماضية ذكرنا قصة الزبير بن العوام حواريّ رسول الله وأبرز بطولاته وفي هذه القصة سنذكر قصة ابنه البطل الشجاع...
عبد الله بن الزبير ...]
رضي الله عنه وأرضاه..
امتلأت قلوب اليهود غيظاً من هجرة المسلمين إلى يثرب ,وازداد حقدهم لما رأوا اليثربيين يدخلون في الإسلام ,فقرروا أن يحاربوهم بالكيد والإشاعات والأكاذيب.فاجتمع كهنتهم وسحرتهم على ترويج إشاعة خبيثة كعادتهم ,وهي أن المسلمين قد سُحِروا ,فقد تسلط عليهم العقم ,فلن تشهد يثرب منهم وليداً جديداَ بعد اليوم ..!
وشــــــــــــاء الله أن يخرس ألسنتهم ,و يبطل كذبهم ,فها هو أول مولود للمسلمين في المدينة المنورة يرى النور.فيتسارع المسلمون لحمله والطواف به بين أحياء اليهود مهللين مكبرين ..فمن هو هذا المولود الصغير ؟؟
إنه عبد الله بن الزبير,أبوه الزبير بن العوام حواريّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم-,أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ,حمله أبوه الزبير إلى رسول الله ليسميه ويحنكه .فسماه رسول الله عبد الله وبارك فيه.
نشأ المولود الصغير وترعرع بين أحضان بنت الصديق وابن عمة رسول الله الزبير بن العوام أحد المبشرين بالجنة ..نشأ نشأة الصدق والشجاعة ,,إنه من بيت شَهِدَ له رسول الله بالتقوى.
تعلم الشجاعة من صغره ,وشهد له عمر بن الخطاب رضي الله عنه بها,وعمره سبع سنين ,يوم كان عمر يمشي في طرقات المدينة وعبد الله يلعب مع أصحابه ففروا جميعاً إلا هو بقي واقفاً في مكانه ,فلاحظ عمر ذالك واقترب منه يسأله:لِمَ لَمْ تفر كما فرّ أصحابك؟؟ فقال له:لم تكن الطرق ضيقة فأوسع لك,ولم أفعل ذنباً فأخافك !!
سر عمر من إجابته وعرف من يومها أن لهذا الغلام شأناً عظيماً.
هل يخاف من عمر دون ذنب ,وكان قد بايع الرسول مع أصحابه قبل أيام فكيف حدث ذلك؟
كان عبد الله الصغير يرى كل يوم عشرات المسلمين يدخلون المسجد ويمدون أيديهم مبايعين الرسول الكريم,ففكر فقال لم لا أفعل مثلهم؟!
فذهب إلى أصدقائه ليعرض عليهم الفكرة .. وبعد مناقشات وافقوا وقرروا أن يذهبول للمسجد للمبايعة ..
وتقدم الصبية الصغار من الرسول فنظر إليهم فأرادوا أن يتكلموا معه,لكنهم تلعثموا ولم يعرف الرسول ماذا يريدون ..عندها تقدم عبد الله أمام أصحابه وقال: جئنا نبايعك يا رسول الله على أن ندافع عن الإسلام والمسلمين وعنك.!!
سُرّ الرسول صلى الله عليه وسلم من فعلهم,فمد يده إليهم مصافحاً ومعجباً برجولتهم.
وكان عبد الله يفاخر زملائه قائلاً:هاجرت وأنا في بطن أمي وبايعت رسول الله وأنا ابن سبع سنين ..
ومن يومها لازم عبد الله بيت النبوة ومسجد رسول الله ,فحفظ الكثير من الآيات القرآنية,والأحاديث الشريفة ,فأحبه رسول الله كما أحبه الصحابة ,وكان يقوى كل يوم حتى أصبح رجلاً ولم يبلغ الحلم بعد ,وكان يعلم أصحابه الصغار الصفات العظيمة التي أخذها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم -ومن أمه أسماء ومن جده أبي بكر الصديق ,ومن أبيه الزبير -رضي الله عنهم أجمعين-.
وفي أحد الأيام احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم- ,فلما فرغ قال:(يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه) ((أهرقه:صبه على الأرض)),فلمل برز عن رسول الله عمد إلى الدم فشربه!,فلما رجع قال عليه الصلاة والسلام
