و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
موضوع رائع للغاية ... سنستفيد منه كثيرا باذن الله ^^
.
.
.
" الغلط الشنيع فى فهم الموت على أنه عدم محض ٬ و سوق أبيات الخَيَّام السابقة :
إنعم أقصى النعـيم بما ملــــــــــكت يــداك
قبل أن توسد اللحد فلا شىء هنــــــــــاك
سوى تراب من تحتك و تـــــراب من أعلاك
فلا شــراب و لا غناء و لا نهاية بــــــعد ذاك
لحفز الشهوات على التهام ما يمكنها من الحياة قبل أن تنتهى هذه الحياةولا تعود ..
هذه أكذب فِرية يشيعها المبطلون فى أرجاء العالم . والحق الذى كان يجب على المنتسبين
للأديان كافة أن يفقهوه وأن يقفوا عنده هو أن الموت مرحلة تتلوها حياة أضخم
من حياتنا هذه ٬ وأعمق إحساسا ٬ و أرحب آفاقا . حياة تعد حياتنا هذه لهوا و عبثا إلى جانبها ٬
ولذلك يعبر القرآن عنها بلفظ أكبر فى مبناه ليكون أوسع فى معناه فيقول : " وَ مَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " . إن الشعور بأن الموت
بداية فناء مطلق وهم يشيع للأسف بين الكثيرين ٬ و هو الذى يخامر المنتحرين عندما يقررون
مغادرة الحياة . إنهم معذبون بالإحساس السارى فى أعصابهم بحملهم الغم و الكرب ٬ فما
الذى يريحهم من هذا الإحساس ؟. الموت الذى يتوهمونه ضياعا و انقطاعا و فراغا من كل شعور!!.
فكيف إذا علموا بالحقيقة المرة ٬ و وجدوا أنفسهم التى يريدون إزهاقها ما تزال باقية
لم يتغير منها إلا الإِهاب الذى احتواها حينا ٬ ثم عريت عنه دون أن ينقص وعيها أو يقل
حسها ؟!. إن ما بعد الموت طور آخر من أطوار الوجود الإنسانى يتسم بزيادة الوعى و حدة الشعور "
الإمام محمد الغزالي