الذبح لغير الله
قَالِ اَللَّهِ تَعَالَى : " قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ "
فأمر الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) أ يقول للمشريكن أن كل عبادته من صلاة ونسك (والنسك هو الذبح) وحياته وموته لله فقط
والنسك هو أعظم العبادات المالية، فمن صلى لغير الله فقد أشرك، ومن ذبح لغير الله فقد أشرك
وَقَوْلِ أيضاً : " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ "
أمره الله أن يجمع بين هاتين العبادتين، وهما الصلاة والنسك، الدالتان على القرب والتواضع والافتقار وحسن الظن، وقوة اليقين وطمأنينة القلب إلى الله وإلى ما أعده، عكس حال أهل الكبر والنفرة، وأهل الغنى عن الله، الذين لا حاجة لهم إلى ربهم، ولا ينحرون له خوفا من الفقر
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حدثني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأربع كلمات : " لعن الله من ذبح لغير الله ، لعن الله من لعن والديه ، لعن الله من آوى مُحدثا ، لعن الله من غيّر منار الأرض "
رواه مسلم
اللعن الطرد والإبعاد عن رحمة الله
* لعن الله من لعن والديه بسبهما بلسانه
وقال بعض العلماء ان تسبب في ذلك ولم يفعل بلسانه فعليه نفس الاثم كحديث النبي (صلى الله عليه وسلم) : " من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه "
* المحدث هو الفارُّ المستحق للحد الشرعي كمن سرق فلابد من قطع يده ، والزاني يرجم أو يجلد
ومن يأوي المحدث هو الذي يحول بينه وبين أن يقام عليه الحد بتهريبه أو تقديم واسطة لتخفيف العقوبة أو رفها
ففي الحديث : " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره "
ومنه ما يفعل بعض المحامين من ترافع ضد من تأكدوا من أنهم مذنبون
*منار الأرض : هي العلامات و الحدوده التي توضع للفصل بين حقوق الجيران وتوضيح ملك كل شخص منهم ، أي قدم أو أخر ليغتصب من أرض جاره
عن طارق بن شهاب : أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : "دخل الجنة رجلٌ في ذباب ، ودخل النار رجل في ذباب ، قالوا : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : مرّ رجلان على قوم لهم صنم . لا يجوزه أحد حتى يقرّب له شيئاً ، فقالوا لأحدهما ، قرّب . قال ، ليس عندي شيء أقرّب .
قالوا له : قرّب ولو ذبابا ، فقرّب ذبابا ، فخلّوا سبيله ، فدخل النار .
وقالوا للآخر : قرّب ، فقال : ما كنت لأقرّب لأحد شيئاً دون الله عز وجل ، فضربوا عنقه فدخل الجنّة "
رواه أحمد
* دخل الرجل الأول النار بسبب أنه قرب الذباب للصنم، لأنه قصد غير الله بقلبه، فوجبت له النار
ففيه بيان عظمة الشرك ولو في شيء قليل، وأنه يوجب النار
* أما الثاني فانظروا إلى معرفتة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر على القتل، ولم يوافقهم على طلبتهم، مع كونهم لم يطلبوا منه إلا العمل الظاهر، ودل الحديث على أن الذبح عبادة، وأن صرفه لغير الله شرك، وأن الذابح لغير الله يكون من أهل النار.
ومثل هذا وأشد منه ما يحدث في زماننا من الذبح لغير الله
كما يفعل بعض الصوفية من الذبح عند القبور والأضرحة
وكما يفعل بعض التجار عند فتح متجر جديد فيقوم بالذبح عنده كي يصرف عنه السوء من الحسد والشر
فكل هذا محرم لأنه لم يرد به وجه الله تعالى
أما من ذبح شكراناً لنعمة الله واعترافاً بفضله عليه فهذا عمل محمود
فانظروا الى الفرق اليسير كيف هو
فصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن الشرك أخفى من دبيب النمل

رد مع اقتباس

المفضلات