[ ● معاً لنتعلم ( أهمية الدعوة إلى الله ,وكيفية الدعوة إلى الله, ووقفات هامة لأصحاب المنتديات ) ● ]

[ منتدى نور على نور ]


النتائج 1 إلى 20 من 24

مشاهدة المواضيع

  1. #2

    الصورة الرمزية الثغر المبتسم

    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المـشـــاركــات
    2,282
    الــــدولــــــــة
    السعودية
    الــجـــــنــــــس
    ذكر
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: [ ● معاً لنتعلم ( أهمية الدعوة إلى الله ,وكيفية الدعوة إلى الله, ووقفات هامة لأصحاب المنتديات )


    * كيفية الدعوة إلى الله :- ( ليكون شعاراً معاً لندعوا إلى الله عز وجل .. ولنمسح من حياتنا الأسباب والحجج والمعوقات )

    معوقات ( أسباب ) البعض في عدم الدعوة إلى الله :-
    قد يقول البعض : كيف أقلد ( أكون مثل ) سيدنا نوح عليه السلام ؟ إن الدعوة بالنسبة إلي ليست سهلة فكيف أفعل مثله ؟ .. الدعوة إلى الله , ولو خطوة واحدة .. هذه هي الدعوة إلى الله بكل يسر وبساطة

    وقد يقول البعض ليس عندي العلم الكافي للدعوة إلى الله . فيرد عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم . " بَلِغُوا عَني ولو آية " فإذا لم تعرف في الإسلام إلا شيئاً واحداً من الخير فادعوا الناس إليه .
    إنك تعرف أن فلاناً من أصحابك أو من أهلك لا يصلي .. إن قمت بدعوتهم للصلاة فأنت تسير في طريق نوح عيه السلام , وإلا فأنت بعيد عن طريقه .. [ تحدثت مع صديق لك على النت وعلمت أنه لا يصلي .. حاول نصحه فأنت هكذا تسير على الطريق بإذن الله ]

    يقول الإمام أحمد بن حنبل : " من علم بمسألة فهو عالم بها " فإذا علمت أهمية الصلاة وثواب المصلي وعقوبة تاركها فبلغ هذه الآية

    وأنت تعرفين أن هناك جنة وناراً وأن الله يحب عباده الطائعين ويفرح بتوبة العاصين .. حدثي صديقاتك عن رحمة ربنا .. هذا هو طريق الدعوة إلى الله . [ تعلمت درساً في المدرسة .. اطلعت على موضوع إسلامي مهم .. انشره في المنتديات .. مَنّ الله عليك بالعلم الشرعي .. حاول أن تنشره .. ولكن لنبدع في أساليبنا فهي أصبحت الآن جذباً للأعضاء .. ولكن حاول .. ثم حاول ..ثم حاول ..! ]

    أحسن العمل هو عمل الصالحات .. وأحسن الكلام هو دعوة الناس إليه .. وأحسن الناس وأقربهم إلى الله من يعمل الصالح ويدعو إليه ويفتخر بإسلامه ويعلن عظمته للناس ويصحح أفهامهم { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } و كما يتضح لنا في هذه الآية أن الدعوة إلى الله مقرونة بالعمل الصالح , وقال الحسن البصري عند هذه الآية : هو المؤمن أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحاً في إجابته ، فهذا حبيب الله هذا ولي الله .

    قد يقول البعض لا أستطيع الدعوة إلى الله , لأن إيماني قليل .. وقال العلماء لمثل هذا : لا يقولن أحدكم لا أدعو إلى الله حتى يكتمل إيماني . وذلك لأن القائل بهذا أمامه أمر من اثنين . إما أنه لا يكتمل إيمانه حتى يموت ويفوته أجر العمل لدين الله - والعياذ بالله- . وإما أن يأتي يوم يقول فيه : قد إكتمل إيماني . فإذا قال هذا فاعلموا أنه قد ضَلَ وأصابه الغرور وهما أمران أحلاهما مُر . ( فاللهم لا تجعلنا من هذه القسمين وابعدنا عن الكِبر والغرور )

    فلم يبق أمامنا إلا أن نصلح أنفسنا وفي نفس الوقت ندعوا غيرنا , وطريق الدعوة تنهى عن الإثم وتكفر السيئات وترضي الرب وتطرد الداء من الجسد .

    وقد يقول البعض لا أستطيع الدعوة إلى الله لكثرة ذنوبي .. والوسيلة الوحيدة للتخلص من الذنوب هو الدعوة إلى لله .. كلما ارتقيت بالناس كلما ارتقيت بنفسك .
    فمثلاً : إذا نصحت صاحباً لك بغض البصر .. تجد نفسك من داخلك تخجل من هذا الذنب أن تقع فيه . إذا نصحت جاراً أو صديقاً بصلاة الفجر تستحي من داخلك أن يذهب المسجد فلا يجدك ( ولكن عليك أن تقرن العمل بالإخلاص والإيمان بالله )

    فإذا قمنا بالدعوة إلى الله تنتهي مشكلة الذنوب ؟ نعم بإذن الله .. وليس هناك وسيلة ترتقي بالإنسان مسافات بعيدة إلا الأخذ بيد الآخرين .. فيفتح لك الله من أبواب القرب ما لا يفتح لك لو عبدته وحدك من غير دعوة سنوات طويلة .

    ولهذا كان الأنبياء والمرسلون هم صفوة الخلق وأقربهم إلى الله , كذلك يكون السائرون على دربهم .. ولهذا المعنى كان سيدنا موسى أفضل من الخِضر عند الله وكان سيدنا سليمان أفضل عند الله من الذي عنده علم من الكتاب مع أن الخِضر والذي عنده علم من الكتاب صالحان عابدان ولكن أنبياء الله آدم ونوحاً وموسى وغيرهم حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحون مصلحون .. وفرق كبير بين الصالح الذي يدق على باب الجنة والمصلح الذي يدق على أبواب القلوب ويتحمل ماوراءها من صد وتكذيب طاعة لله وطلباً لرضاه . وأمر الله رسوله أن يقول { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ }

    قد يعتذر البعض بقول الله عز وجل { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ } فيقول : عندي ذنوب ولا أستطيع دعوة إلى الله معها .

    والإنكار في الآية ليس بسبب الدعوة إلى البر مع وجود الذنب , ولكنه بسبب الدعوة إليه مع نسيان النفس .. فلا تنس نفسك ارتق بالناس وأنت تنوي الإرتقاء بنفسك .. وعندها يرتقي بك ربك .

    يا شباب إن مسألة الدعوة إلى الله تحتاج إلى حب للدين . إلى حب الخير لكل الناس .. ووجود هذا الحب في القلب يضع صاحبه في طريق سيدنا نوح عليه السلام والأنبياء عليهم السلام


    كان أبو هريرة رضي الله عنه شديد الوجد على أمه ؛ لأنها غير مسلمة ... وكلما دعاها إلى الإسلام رفضت وأهانته ..مَن منا يحترق قلبه لأن أخته غير محجبة أو لا تصلي .. انظر صدق إحساس أبي هريرة .. ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه : يارسول الله , أمي كلما دعوتها إلى الإسلام أسمعتني عنك كلاماً مشيناً , فادع الله يا رسول الله أن يهدي أمي .. فلما وجد النبي صلى الله عليه وسلم صدق لهجة أبا هريرة رضي الله عنه وحبه لإسلام أمه رفع يديه وقال : " اللهم اهدِ أم أبي هريرة " يقول : فانطلقت إلى البيت وطرقت الباب على أمي , فقالت : يا أبا هريرة , مكانك . فخرجت إلي وقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . ومن أراد الإزستزادة من هنا


    هذا الإيمان جاء ثمرة صدق الجهد وحرارة العاطفة والحب لله ولدينه فكوفيء أبا هريرة بهذا .. هل تدعو أخاك أو أختك أو أبويك مرة أو مرتين فلا تجد استجابة فتستسلم للفشل .. اجلس وناجي ربك وقل له : يا رب اهد أخي .. اهد أختي ..اهد أبوي ..وسيشرح الله صدورهم , ويقر عينك ..ويسعد قلوبكم [ دعوت صديقاً لكـ على المنتدى مرة أو مرتين أو أكثر .. فهل فكرت بعد ذلك بأن تدعوا له في نصف الليل بالهداية في هذا الأمر ؟! .. بدلاً من ان تقول إنه مُصر على الذنب وتبدأ التجرؤ عليه .. هل فكرت في هذا الحل ؟ وهل فكرت في تنويع أسلوبك عند دعوتك له ؟ ] قال تعالى : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }

    وهذا موقفٌ غريب فلنستفد منه .. شاب يحب صديقاً له جداً جداً ( أقصد حباً عفيفاً ) , إلا أن هذا الصديق بعيد عن طاعة الله .. يرتكب الذنوب والمعاصي , وهو يحبه ويتمني له الهداية .. ذهب الشاب لأداء عمرة ليدعو لصديقه خاصة .
    وهناك ظل الشاب يلصق جسده باب الملتزم وظل يلح في الدعاء لصديقه بالهداية , يقسم هذا الشاب أنه بعد أسبوعين من أداء العمرة وجد صديقه يتردد إلى المسجد , ويواظب على الصلاة .. ويحفظ من القرآن حتى وصل إلى 15 جزءاً وانتهي تماماً عما يفعل من الذنوب والمعاصي . فلنفكر ونتأمل وندعو بحكمة

    نعم , لو صدق الإحساس في الدعاء لأمدنا الله بالعون .. أرأيتم رجلاً يسافر سفراً يقطع فيه المسافات ونفق فيه من الأموال , ويفارق الأهل .. كل ذلك من أجل دعوة لصديق له بظهر الغيب ... فِنعم الأخوة والصداقة هذه !

    وأيضا نلاحظ من خلال هذا الحديث قال صلى الله عليه وسلم " ما من رجل يدعو لأخيه بدعوة إلا وَكّلَ الله به ملكاً كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل " .. فأكثر من الدعاء لأخوتك ..!

    ديننا يحتاج منا إلى مثل هذا الحب والدعوة إلى الله تحتاج إلى مثل هذا الإهتمام وهذه المعاني نتعلمها من سيرة نبي الله نوح عليه السلام فهيا إلى العمل .

    يقول سبحانه { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } فخير الناس هو الذي يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وهذا من مستلزمات الإيمان بالله .

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة , قلنا لمن ؟ قال : لله , ولكتابه , ولرسوله , ولأئمة المسلمين وعامتهم " ..قمة الدين النصيحة ...ويقول صلى الله عليه وسلم " لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً , ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " فهذا الكلام يجعلك تعزم على الأخذ بيد جيرانك في العمارة أو أصحابك وأقاربك .. ولكن تعرف عليهم تودد إليهم أولاً .. تودد إلى أختك قبل أن تطلب منها الحجاب ..تودد إلى أبيك وأمك قبل نصحهما [ تحدث مع ذالك العضو الذي ينشر أمور الغير جيدة على النت .. حاول التقرب منه .. حاول التعرف عليه .. كن صديقاً له .. ومن ثم حاول توعيته ونصحه .. وأنصحك بالأسلوب الراقي لجذبه والتحدث معه ]

    لو دعوت ربك ولم تجد إجابة فاعلم أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسباب المنع .. والإستجابة بحب الخير للناس وبذل الجهد للأخذ بيدهم إلى طاعة الله مع الترفق والأدب في الحديث معهم .. فمن رحمته بك أن يجعلك سبباً في هداية الناس ؛ لأنها وظيفة الانبياء .

    إن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل عند الله من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم .. وقد قال صلى الله عليه وسلم " يحشر المرء مع من أحب " ألا تحب أن تحشر مع الأنبياء ؟ أحبهم واسلك سبيلهم تحشر معهم يوم القيامة ومع حبيبك المصطفى عليه الصلاة والسلام


    إن للدعوة إلى الله سعادة وحلاوة في القلب لها العجب .يقول أحد التابعين : كلما أخذت بيد إنسان فاستجاب لي شبعت نفسي وارتوت , وأصبحت بغير حاجة إلى مأكل أو مشرب .
    تخيل أنك دعوت شاباً إلى درس علم أو إلى صلاة في المسجد فاستجاب لك وتأثر بما سمع ورأى [ تخيل أنكَ نشرت مقطع لمحاضرة , أو رفعت مصحفاً لأحد المشايخ أو عملت مكتبةً للقرآن الكريم .. فتخيل أنك نشرت هذه الأمور على المنتدى أو أهديتها أحد الأصدقاء وسمعها وتأثر ] .. كيف تكون فرحتك ؟ وما حجم سعادتك ؟ .. تخيلي أنكِ علمتي صاحبةً لكِ الصلاة وتلاوة القرآن وبدأت تحفظ منه عدة أجزاء .. عندها ستشعرين بفرح كبير ؛ لأنها تقربت لله خطوات بيديكِ

    إن هذا الشعور الغامر بالسرور لهداية الآخرين هو دليل الإيمان . وإذا كان هناك إنسان لا يهمه الهداية او عدم الهداية للآخرين فهذا إيمانه ضعيف .

    ولو صدق حب الله في قلب عبدٍ لكان هذا الحب دليلاً له إلى الخير إلى قلوب الآخرين .. لأنهم سيسمعون منه كلمات يترقرق منها العشق للدين والحب لصاحب الدين .. والرغبة الصادقة في جلب الخير لهم .. وما خرج من القلب ذهب إلى القلب . وما خرج من اللسان لا يتجاوز الآذان .


    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لأن يهدي الله بك رجلاً واحدً خير لك من حمر النعم "
    وفي حديث آخر : " لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها "

    هيا جربوا وحاولوا.. ابدأ بزوجتك وأولادك ..ابدأ بالجيران والعائلة .. أستغل بعض تجمعات للعائلة على طعام أو غيره وأسمعهم كلاماً في الدين .. هيا قلدوا سيدنا نوحاً عليه السلام .

    لكن حذار من سوء التصرف وتنفير الناس من الإسلام ( أضع عليها مئة سطر أحمر ) بسبب تعنيفهم والتشدد عليهم , سيدنانوح يقول " وإني كلما دعوتهم لتغفرلهم " هذه هو منطق الكلام ومنهج الدعوة .. الرفق واللين وفتح باب الأمل في رحمة الله ومغفرته .

    إذا أردت الحياة خالية من المنغصات .. اجعل قلبك ورأسك دائماً مشغولان بوسائل هداية الآخرين .. تجلس تفكر .. كيف أدعوا صديقي أو جاري ؟! .. تدعو له ليلاً أن يهديه الله على يديك واستشعر أنك خليفة الله في أرضه .. تخيل انك إذا هَديت إنساناً بأمر الله أصبحت حسناته كلها في ميزانك .. وإذا علمت إنساناً أن يكون داعياً إلى الله أصبحت حسناته وحسنات من هداهم الله على يديك في ميزانك أيضاً .. فكيف لو هدى الله على يديك أكثر من واحد .

    إذا كان أجر رجل واحد تأخذ بيديه إلى الله خيراً من الدنيا وما فيها .. وقد يموت الداعي وينقطع عمله إلا من مثل هذا الخير .. لأنه ترك في الناس علماً ينتفع به .. ترك الدنيا وآثره باقي .. وغيره يموت وكأنهم لم يكونوا . لن تضحك الآخرة لعن لم تبك الدنيا عليه .

    فمثلاً : كل حسنات أهل مصر في ميزان سيدنا عمرو بن العاص فاتح مصر ..حسنات الصلاة وبقية العبادات وكل خير يبذلونه في ميزانه .. هل تستطيع أن تتخيل الأجر ؟ صعب ..! ( وعدد سكان أهل مصر في عام 1996 = 61,452,382 ) ..
    فلماذا يكون في ميزانك عملك وحدك ؟ لماذا لا تضع فيه حسنات بعض الآخرين .. اصنعوا لأنفسكم مستقبلاً عند الله .





    * ما بعد الدعوة :- ( النتائج ..! )

    فما كانت النتيجة بعد هذا الجهد الذي قام به نبي الله نوح عليه السلام { قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا } ولم يؤمن إلا ( 80 ) فرداً على أحسن تقدير التفاسير .. بمعدل فرد واحد كل ( 12 ) سنة .

    وكأن الله يريد أن يقول لك : عليك أن تدعو وليس عليك إدراك النتائج , عبادتك هي العمل وأداء الواجب فقط , أما النتائج فهي على الله , لأنه هو صاحب الدين وأنت خليفته في أرضه , أمرك ألا تجبر أحداً على الإسلام { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ } والقلوب بين يدي الله يقلبها كيف يشاء . [ فليس عليك مثلاً أن تسب وتلعن وتصف الأعضاء لعدم انقيادهم لكلماتك مباشرةً .. فليس هذا من الدين والإسلام بريء من فعلك هذا ]

    وقد قال رب العزة لرسول الله صلى الله عليه و سلم : { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ , لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ } .. " { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ } .. { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللـه يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } .. وقال لنبيه { إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ }

    وإيمان ( 80 ) فرداً فقط بسيدنا نوح عليه السلام بعد ألف سنة ليس لعيب فيه , فهو من أولي العزم من الرسل .. وقد قام بما عليه ولم يقصر , ولله الأمر من قبل ومن بعد .

    لقد أخذ قوم نوح فرصاً كثيرة للإيمان بالله فلم يهتدوا .. ويقول رب العزة { وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ } فعلم سيدنا نوح أن الجيل الحالي سيظل على كفره والأجيال المقبلة محكوم عليها بالكفر , لأن علم الله سابق لهم أنهم لن يؤمنوا .. ووجد سيدنا نوح أن الفئة التي لا يُرجى إيمانها أبداً وأخبره الله بذلك وجدهم يؤذون الفئة المؤمنة ويفتنونهم في دينهم .. ..فخاف أن يرتدوا عن الإسلام فأراد الرحمة بهم من العودة إلى الكفر بعد أن أنقذهم الله منه .. وأراد الرحمة بالأجيال المقبلة أن يكونوا حطباً لجهنم .. فدعا عليهم { وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً } هل ينتقم منهم ؟ لا , ليست مسألة شخصية , وهو قد علل الدعاء عليهم بقوله { إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً } هل يعلم الغيب بكفر الأجيال المقبلة ؟ لا , ولكن الله أخبره بذلك .

    فهو يخاف أن يمحى الإيمان من على وجه الأرض .
    يقول صلى الله عليه وسلم : " لكل نبي دعوة مستجابة .. تعجل بها الأنبياء في الدنيا , وادخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " أرأيتم يا شباب الإسلام حب النبي لكم ..
    يُعذب ويؤذى , ولسان حاله يقول : أتحمل من أجل أمتي فهم أحوج إلى هذه الدعوة يوم القيامة .. هل استشعرتم هذا الحب ..؟!

    بل هل استشعرتم حب سيدنا نوح عليه السلام لكم وهو يقول { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً } ..

    هل لمحتم هذا الحق الذي جعله سيدنا نوح عليه السلام على نفسه في دعائه لمن دخل بيته من المؤمنين فكل من زارك في بيتك له حق عليك , وكل من جاورك في السكن له حق عليك .. وماذا هو هذا الحق ؟! أن يسمع منك كلمة توقظ الإيمان في قلبه وتأخذ بيده إلى ربه .

    هل تعلمنا من سيدنا نوح كيف ندعو .. كيف دعا نبي الله نوح عليه السلام ربه في آخر آية من السورة { رَبِّ اغْفِرْ لِي } بدأ بنفسه { وَلِوَالِدَيَّ } وهما أولى الناس بنصيب من دعائك { وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً } لأصحابي وأصدقائي وأقاربي { وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } بقية الأمة كلها , فهي أمة واحدة .. مَن مِنا للمجاهدين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ؟ مَن مِنا يدعو للمستضعفين في كل مكان ؟ .. الوفاء لهم ولديننا يقتضي هذا .. إلى متى لا ندعو إلا لأنفسنا وأولادنا فقط ؟!

    أنت من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلاتنس أن تدعو للمسلمين وتدعو على أعداء الإسلام { وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا}
    الدعاء للمجاهدين والمستضعفين بظهر الغيب سلاح لا يفل فنحن من أمة مظلومة ودعاء المظلوم مستجاب .. فهذا هو الدعاء الكامل لنفسك ولأبويك ولأصدقائك وأقاربك وللأمة الإسلامية كلها .

    جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم يدعو قبيلة ( دوس ) إلى الإسلام .. فظل بينهم الطفيل ( 7 ) سنوات وما استجاب له أحد إلا أربع : امرأته وأمه وأبوه وأبو هريرة , وكذبه باقي القبيلة وكفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم . فجاء الطفيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله , كذبت دوس وكفرت وأبت الإسلام . فقام النبي صلى الله عليه وسلم وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه إلى السماء . فقال الطفيل : فوضعت يدي على رأسي أقول سيدعو على قومي . فقال النبي " اللهم اهد دوساً "وقال الطفيل " عد يا طفيل وادعهم إلى الإسلام وارفق بهم " فرجع الطفيل بعد ( 5 ) أو ( 6 ) سنوات بدوس كلها وقد أسلمت على يديه .

    وبدأت صناعة الفلك .. أمر الله نبيه نوحاً عليه السلام بقوله { وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا } يقول العلماء إن صناعة السفينة استغرقت ( 300 ) سنة . ولا تتعجب من هذا الرقم , نعم ليس عليه دليل من قرآن أو سنة . ولكن هذا الكم من السنوات معقول في مثل هذه الظروف .
    فلك أن تتخيل صناعة سفينة في الصحراء سيحمل فيها من كل زوجين اثنين . تخيل حجمها وسعتها .. ولا بد أنها ستحتاج إلى أخشاب متينة .. وهو في الصحراء فلا بد من زراعة الأخشاب المطلوبة وانتظر الأشجار حتى تنمو ويصلح خشبها لصناعة السفينة .. والأمر يحتاج إلى مئات الأشجار .. وكم من الوقت تستغرقه السفينة لصناعتها بهذه المواصفات لتسع زوجاً من جميع أنواع المخلوقات , وتتحمل أحركة أمواج كالجبال .

    لقد كان سيدنا نوح عليه السلام رمزاً للصبر والثبات والتضحية والفداء .. حُمل الأمانة فحملها وأمره ربه فبلغها .. وانتهت السنوات الطويلة والقرون المديدة وبقي الأجر والثواب .. ولن يموت داعي الله ما دام الله .

    وهنا سؤال : لماذا لم يهلك الله قوم نوح من غير صنع سفينة تستغرق ( 300 ) سنة ؟
    لماذا احتاج الامر إلى زراعة الأشجار وانتظارها وصناعة الفلك من أجل ( 80 ) فرداً من المؤمنين ؟

    هناك أمم كافرة أهلكها الله ونجى الظائفة المؤمنة منها .. مثل : قوم عاد , وقو لوط , التي جعل الله قريتهم عاليها سافلها .

    ولكن الله يختبر صدق إيمان من آمن من قوم نوح .. هل سيظلون متمسكين إلى آخر رمق لهم أم لا ؟! , فإن نجحوا نزل عليهم النصر مكافأة لهم .

    هناك فتات تقول : أتمنى ارتداء الحجاب لكن أهلي يمنعوني , هذا اختبار لصدق إيمانك .. أو شاب يقول : يحدث لي كذا وكذا وتحيط بي الفتن ولا أستطيع المقاومة .. هذا إختبار لصدق إيمانك .. تذكر قصة سيدنا نوح وصبره .. وأثبت صدق إيمانك بالمقاومة والمجاهدة .

    يقول تبارك وتعالى { وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ } انظر استجابة الله والعمل المتواصل في طاعته { وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ } عمل دؤوب يستغرق ( 300 ) سنة لا تخلو من سخرية .. فقد رآه قومه يصنع السفينة على الأرض .. لكنه يثق في ربه وفي وعده .. فظل يواصل الجهد دون كلل أو شعور بالتعب .

    إياكم واليأس فأنتم بأعين الله وفي رعايته .. مهما اشتد البلاء والإيذاء .. فلن يقع في كون الله إلا مراد الله

    يقول تبارك وتعالى في سورة هود { وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ , فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ }

    يمر عليه الناس يقولون : ماذا تصنع يا نوح ؟ فيقول لهم : أصنع سفينة أنجو بها ومن معي منكم . يقولون له : تنجو بها في الصحراء . وتخيلوا حجم السخرية عندئذ . وتخيلو مشاعر ( 80 ) فرداً مؤمناً وهم يساعدونه .. ألا يغمرهم اليقين والثقة في الله ؟ بلى , مَن مِنا يثق في وعد الله ؟ وماحجم ثقتنا في الله ؟

    إن الموصول بالله هو أقوى إنسان في الكون وإن ظن الآخرون أنه في الظاهر موقفه ضعيف .. انظر إلى عزة سيدنا نوح عليه السلام في موقفه .. إنه يرد عليهم بيقين المؤمن , لقد نفذ فيكم أمر الله { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } .
    التعديل الأخير تم بواسطة الثغر المبتسم ; 24-5-2010 الساعة 12:46 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Loading...