المغفرة .. ذنبٌ وقعت فيه لكن ربُّنا سبحانه وتعالى لم يُعاقبك عليه لأنَّه غفور، أما العفو ..
أبلغ من الغفور ، فهذا الذنب لعلَّه يؤلِمك ، لعلَّك إذا تذكَّرته تستحي من الله ، لعلَّه يُقلقك ..
العفوُّ محا هذا الذنب كُليّةً من صفحة نفسك . فلو أنّ صحيفة مليئة بالذنوب
وكلّ ذنب له عِقاب ،
نكتب في أسفلها : صاحب هذه الذنوب لا يُعاقب .. ونوقع في أسفلها ،
فمن بعد إما أن نأخذ هذه الصحيفة ونمزِّقها ونُلغي وجودها ، هذا عفو ،
فالمغفرة ألا تعاقب على ذنب ، أما العفو أن يُمحى هذا الذنب من صفحة نفسك ومن ذاكرتك ،
فسيِّدنا يوسف عندما التقى بإخوته الذين كادوا له حينما كان صغيراً ،
وألقوه في غيابة الجبّ وأرادوا له أن يموت ، فعندما التقى بهم ماذا قال ؟
قول يوسف عليه السلام لإخوته :
قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92)
هذه مغفرة .. لكن عندما قال الله عز وجل :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا
رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ
بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100)
" وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ " ولم يقل من الجبِّ ،
الآن هل غفر لهم أم عفا ؟
لقد عفا .. لأنَّه ما أراد أن يُذكِّرهم بعمله ، فقد تجاهل عملهم كليّةً ،
لو ذكَّرهم بعمله ولم يُعاقبهم لكان غفوراً ، لكنه لم يذكِّرهم بعملهم إطلاقاً ،
وهذا من فضل الله عزَّ وجلَّ هو عفوٌ وغفور .
إذا كان رب السماوات الله جل جلاله يعفو عن ذنوبنا ويمحوها فقط بتوبتنا
ورجوعنا إليه جميع خطايانا يعفو الله عنها أي تصبح لا وجود لها
فلماذا لا نعفو نحن ونصفح عن من أساء لنا ؟؟


رد مع اقتباس


المفضلات