السيمفونية الصماء
في ليلة من ليالي الشتاء القارصة وحيث كنت أعيش أنا وأخي أحمد بمفردنا وكنت مفتقدا لحنان أمي الفيّاض ، وكنت لا أجد سبيلاً لأستمد الدفيئ والحنان إلا من وسادتي وغطائي (لحافي)، وأذكر أني كنت نائما من شدة التعب بعد يوم حافل بالجد واللعب ومذاكرةٍ معروفة السبب، فقد بقيت لنا أيام ثم نُحمل إلى الإمتحان حيث يكرم المرأ أو يهان .
بدأ ينساب إلى أذني صوت عجيب بوقعٍ غريب مقتحما ذلك الصمت الرهيب، وشيئا فشيئا أخذ الصوت يعلو رويداً رويداً ووجدتُني أصبح لزاماً عليّ أن أفيق من حنان وسادتي ودفيئ غطائي لإستطلع الأمر، وأخذت بتلابيب الغطاء أجره عن وجهي بتباطئٍ مقصود لأتحاشى الهواء البارد الموجود، ولكني لم ألبث إلاوقد بدأ الهواء البارد يتقاتل ويتسارع للفتك بوجهي الدافيئ المسكين وقد بدت في عينيه الشماتة ونشوة الأنتصار وضحكات شريرة متقطعة، ولكني تجاهلته كالعادة حفظاً لكبريائي ولأستوثق من مصدر الصوت وسببه وكنهه حيث كان هو شغالي الشاغل آن ذاك، وإذا بي أتلفت يمنة ويسرة ثم أحوقل في نفسي قائلا (( لا حول ولا قوة إلا بالله )) فكما توقعت تماماً إنه أخي أحمد ، لقد أخذ ينهال عليّ بسمفونياته الشهيرة المعهودة والتي تعرف بأسم ( الشخير )
