[تفاعلي] ..~عِش لثوانٍ حياةَ شخصٍ آخر ~.. (قصص قصيرة من نسجكم )

[ شظايا أدبية ]


النتائج 1 إلى 20 من 128

مشاهدة المواضيع

  1. #4
    رفَاه ،
    [ ضيف ]

    افتراضي رد: ..~عِش لثوانٍ حياةَ شخصٍ آخر ~.. (قصص قصيرة من نسجكم )

    السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاته

    داكوتا، جِهاد.. رائِعاتٌ أنتن..
    شُكرًا داكوتا لطرحكِ هذا الموضوع..

    ---

    غريبُ المرفــــأ..

    أخذَ يدلكُ وجههُ بقوَّة.. ومع كُلِّ دلكةٍ تصدرُ منهُ تنهيدةٌ ثقيلة..
    "
    أوف.. إلى متى!!" أخذ يُتمتم لنفسه بتململٍ شديد..
    وصوتُ طائِر النَّورس يعلو فوق أذنه، وضجيجُ النَّاسِ باتَ صداعًا مبرحًا..
    كانت كفَّاهُ تحتضنانِ رأسهُ علَّ الصُّداعَ يخِفُّ قليلًا.. لكن دُونَ جدوى..

    رفعَ رأسهُ ووقف سريعًا، ثُمَّ أخذَ ينظرُ يمينًا فشمالًا..
    "
    لا شيء يدعو للاهتمام حقًّا! الدُّنيا مُمِلَّة!" قالها بسُخرية..
    ثُمَّ مضى إلى أقربِ متجرٍ؛ ليبتاعَ كأسًا باردًا من أي شيء! أي شيء يقتل العطش الذي بدأ يفتِكُ به..

    -
    السَّلام عليكم.. هل أجد ما أشربه لديك؟ من فضلك..
    -
    وعليكم السلام، نعم يا سيدي.. لدينا كلُّ ما تشتهيه نفسك..
    -
    مُثير! مثل ماذا؟
    -
    مياه باردة، عصيرات، مشروبات ساخنة، كحول..
    -
    كحول!! صدّقني ستُفلس قريبًا.. هاتِ عصير تُفَّاح من فضلك..
    -
    نعم كحول.. ولماذا سيدي؟ فأنا أجني منها أكثر مما أجنيه من المياه والعصيرات وكل شيء..
    -
    حسنًا سأخبرك لماذا؛ لأنك تبذل جهدك في اختيار أفضل وأرقى أنواع الكحول بينما تأخذ أرخص أنواع العصيرات والمياه.. لذلك من الأفضل لك أن تجمع بين الطرفين -على الأقل- أو أن تعتزل بيع الكحول، فأنت بذلك الخاسر، فلا ربح في معصية الله.. العصير لو سمحت !
    -
    سأفكّر في الأمر.. حسنًا دقائِق يا سيدي..

    بحثَ عن أقرب طاولةٍ لا يجلسُ فيها أحد، ثُمَّ جلسَ وأتبع ذلك بتنهيدة عميقة..
    "
    يا لهُ من شاب.. حينما كنتُ في سنّه لم أكن أجدُ قوت يومي ! فكيفك بمتجرٍ كامل؟ ما شاء الله تبارك الله.. حفظه الله من كلّ سوء.."

    -
    تفضّل سيدي.. بالهناء والعافية، هل تريد أن أحضر لك طعامًا تأكله؟
    -
    شكرًا لك، لا.. فلا أملكُ مالًا يكفي لترفيه نفسي ببعض الفطائر أو المعجّنات! يكفيني العصير..
    -
    لن تدفعَ شيئًا سيدي.. فقط أخبرني ماذا تشتهي؟
    -
    شُكرًا لطيب أخلاقك.. لكنني حقًّا لا أريدُ شيئًا، فقط احرص على ألَّا تبيع الكحول..
    -
    كلامك من ذهب سيدي! بإذن الله..
    -
    إذًا.. أراكَ لاحقًا.. إلى اللقاء !
    -
    إلى اللقاء..

    وضعَ قُبَّعة رأسهِ بينما كان يخرجُ من متجر ذلك الشاب.. لم يدرِ إلى أين يتجّه !
    هل إلى شقته؟ وإلى كآبةٍ أخرى مقيتة؟
    أم يعود لمقعده المحبَّب إلى قلبه في المرفأ؟ لا فرق فيما سيختاره فهو في جميع الأحوال أتى غريبًا.. وسيذهب غريبًا..

    عاد لمقعده.. كانتْ الشَّمسُ تُوشِكُ على الغُروب.. بدأ باسترجاع أيَّام طفولته والشَّمس !
    وبدأ الحنينُ -من جديدٍ- يؤلم قلبه..
    "
    آه.. كيف سأقضي يومي غدًا؟ ونقودي انتهت.. ولا عمل لديّ، ولا أقارب، حتى وطني رحلتُ عنه.."
    فقدَ الأملَ تمامًا.. كان قد وصلَ لهذه البلدةِ قبل ثلاثة أيامٍ فقط؛ لهذا تلاشى بصيصُ الأمل من حياته كُليًّا..

    "
    مرحبًا ! أيّها الجالس هناك !"
    التفتَ صاحبنا لمصدر الصَّوت باستغراب.. فمن يُمكنُ أن يُناديه أصلًا !
    "
    نعم؟ هل من خدمة؟"
    بدى مُحدِّثُهُ شابًّا مرِحًا، عرف ذلك من صوته فقط.. أما الملامِحُ فلم تكُن بيِّنةً؛ لانعدامِ الضَّوءِ تقريبًا وبسبب القبَّعةِ التي كان يرتديها..

    -
    أممم.. لا أبدًا.. أريد التّرويح عن نفسي فقط؛ لذلك أردتُ التحدّث إليك..
    "
    إنه لا ينتمي لهذه البلدة.. لكنته جدًّا غريبة!" قال في نفسه ثُمَّ أردفَ مُحدِّثًا ضيفه:
    -
    تفضل.. بماذا تريد أن نتحدث؟
    -
    أوه يا لكرمك! لا أدري ماذا تريد أنت؟
    -
    لا شيء يستهويني.. من الأفضل لك أنت تفتح أنت موضوعًا لأنني إن فتحتُ فسوف أشعرُكَ بالملل !
    -
    لا شيء ي س ت ه و ي ك ؟! ولمَ يا حضرةَ الرجل؟
    -
    مللت.. مللت من هذه الدُّنيا.. ألا ترى معي بأنَّها مملة؟ صدقًا متى يأتي يومي..
    -
    ليست مملة، أنت من صنع الملل بنفسك! لم لا تنظر للأمور بنظرة متفائلة لا متشائمة؟!!
    ابتسمَ قليلًا ثُمَّ قال: يا عزيزي.. لا زلتَ صغيرًا.. ستكبُر.. وتعي ماذا يعني أن تكون الدُّنيا مملة..
    -
    أتعلم؟ تلك عبارة فارغي الرؤوس! سأكبُر! ومالذي يجعلك متأكِّدًا من كوني صغيرًا وسـ أكبُر! حضرةَ الكبير؟
    - ...
    -
    أجِبني!!
    - ...
    -
    هل حينما أنظرُ للأمور بنظرة متفائلة أكونُ صغيرًا؟ وهل الكآبةُ والتشاؤم دليلٌ على النُّضجِ؟! يا للمفهوم الذي ينبتُ في رؤوسكم يا كبار العُمر !!
    -
    عزيزي لم أقصـ..
    -
    اليوم.. دخلتَ متجرًا ما، وسمعتُكَ تنصح صاحِب المتجرِ بترك الكحول فلا ربح في معصية الله، قلتُ في نفسي بأنك -بالتأكيد- شخص يستحق الاحترام.. وأنت فعلًا كذلك، لكن كيف تنظر هذه النظرة للحياة؟
    -
    أوه ذلك الشاب.. حفظه الله كم أحببته..
    -
    أنا آسفٌ لعلوِّ صوتِي..
    -
    لا تأبه، فكلامك جميل و واقعيّ بكل الأحوال..لكنِّي ببساطة لا أجدُ ما يُثير اهتمامي !
    - بل يوجد، فلا يُعقل أن يكون هذا العالم -كُلّــــهُ- خاليًا من أشياء تستهويك! لا شيء سيطرقُ بابكَ مُخبرًا إيَّاكَ أن تعال فأنا التَّوفيقُ وقد اخترتُكَ لأغمرُك بحسناتي!! إن الناجحين لم يكونوا يومًا كذلك أبدًا في حياتهم! بل سعوا وتعبوا واجتهدوا و وجدوا لُقمة عيشهم!
    - وما الذي تعرفه أنت؟ ما الذي تعرفه؟ لا شيء! أنت أتيت في آخر مراحل حياتِي ولم تأت ولم ترني في ريعانِ شبابي! وُلدتُ فقيرًا وسأموتُ كذلك! ما الذي يجعلك مهتمًّا بي لهذه الدرجة! فأنت لا تعرفني وستنساني مع مرور الوقت!
    - هل.. هل سـ ـعـ ـيـ ـت بنفسِكَ للعمل؟ هل بحثت؟ بصراحة أستغرب من وجود شخص مثلك وعاطل عن العمل! عقلك ثمين يا رجل فكيف لا تجد!!
    - أرزاق يا صديقي.. لم يُحالفني الحظ..
    - بل أنت تقاعستَ ولم تبذل جهدًا في البحث عن عمل، حسِبت الحياة تأتي كما تُريد فأتتك كما تُريد هِيَ! استمِع إليَّ..
    بدأ الشَّابُ بنزع قُبَّعتهِ.. وما إن انتزعها حتى بدأ يتحدَّثُ بلكنةٍ عاديَّة ومألوفة..
    لحظة.. هذا الوجهُ ليس غريبًا..
    إنه..
    إنه صاحب المتجر !

    - نعم، أنا هو يا صديقي.. أتيتُ لشكرك لكن رأيتك على هذه الحال.. فارتأيت أن أحادثك بصفتي شخصًا لا تعرفه.. فقط لأضفي قليلًا من الإثارة في حياتك!
    - يا لك من فتى! حسنًا والآن هل تُريد منِّي شيئًا؟
    - نعم أريد.. ما رأيك أن تعمل معي؟ صدقني ستجذب العديد من الزبائن، فأنت حقًّا جميل الوجه..
    - لا يا رجل..
    - ولمَ لا؟! أنا النَّادلُ وأنت من يُعدُّ طلبات الزبائن.. صدقني إن البركةَ في الجماعة.. ما قولك؟
    - أمهلني بعض الوقت لأفكر، غدًا صباحًا إن شاء الله سآتيك بالجواب..
    - رائع! أتمنى أن توافق!.. أراك غدًا بإذن الله..
    - إلى اللقاء..

    "سبحان الله كيف يُسخِّرُ الأرزاق! فقط لأنني نصحت.. أصبح بإمكاني أن أؤمِّن قوت يومي.. الحمـــدُ لك يا رب.."
    كانت أحرفهُ تتزاحمُ للخروجِ من فمه.. فالفرحةُ لم تترك مجالًا له ليضحك أو ليُعبِّر حتَّى.. غدًا سيكونُ أوّل يومٍ للعمل.. لذا يجب أن يستعد..

    في صباح اليوم التَّالي، خرج صاحبنا يدندن مع دندنة العصافِيرِ والابتسامة تعلو وجهه..
    عبرَ الممرَّ المُجاوِر لمقعدهِ فِي المرفأ، توقّف للحظاتٍ وتأمَّلهُ ثُمَّ قال: "لن أتخلَّى عنكَ مِقعدي، سأزوركَ كُلَّ يومٍ في استراحة العمل.."

    ومضى ،،

    ---

    أرجو أن نكُون عند حُسن الظَّنِّ ^^"
    همممم، الموضوعُ التَّالِي:

    حبَّــــاتُ المطَــر..


    شُكرًا لكُم..

    رفَاه.

    التعديل الأخير تم بواسطة رفَاه ، ; 18-7-2010 الساعة 01:47 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Loading...