حسناً، و تعويضاً عن المقطع المزعج السابق..
سأقوم بعرض مقاطع غزيرة في تتابع >> أصلاً انتَ المزعج >> المهم..
لنكمل ،،
- أيتها الطالبة، أنا على استعداد ألَّا أخبر "مازن" لكنني سأضطر لمواجهته إذا ما اختطفتِ أنتِ أيضاً أو تدهورت الأمور أكثر.
شدت قامتها في هيئة عسكرية و هي تقول :
- رجاءً سيدي.
تنهد المدير و أبعد يده عن سماعة الهاتف الداخلي -إذْ كان ينوي إسناد المهمة للفريق السابع البرمائي-، ثم قال بصوت ملْؤه الحزم:
- ستنتقلين من هنا إلى مقرنا الفرعي في مصر بصحراء سيناء عن طريق "الحرق" و بعدها ستستقلين سيارة من نوع الجيب يقودها سائق متحول سينتظر عودتكِ من موقع القتال مدة ثلاث ساعات و إلا سأرسل فريقاً أو اثنين من رتبة أعلى بواسطة مروحية تستخدم الجمان.أي أنني سأرفع مستوى المهمة من الجيم إلى الالف (أبجد هوز..)، مفهوم؟
أومأت برأسها إيجاباً و هتفت :
- مفهوم سيدي.
- هذا إذن ببدء المهمة .ستذهبين وحدك دون "ميرا". انصراف.
- عُلِم.
قالتها و ركضت خارجة من مكتبه متجهة إلى غرفة أخرى في الممر و التي أدّتْ بها إلى ممر آخر فيه غرف قليلة ،دلفت إلى واحدة من تلك الغرف حيث وجدت ما يشبه معملاً كبيراً ذا جدران بيضاء و طاولات عديدة تناثر حولها العلماء بمعاطفهم الطبية الطويلة بعضهم يدون ملاحظاته على الأوراق و آخرون يشرحون لطلابهم -الذين يرتدون ملابس مماثلة- نظريات و معادلات كيميائية. تجاوزتهم "رشا" جميعاً و التقطتْ معطفاً من رجل أمن قدّم لها واحداً -كإجراءٍ وقائي- ثم اسرعت بخطواتٍ سريعة نحو ركن في المعمل توزعت فيه ما يشبه الغرف الصغيرة المتجاورة ،و حينما اقتربت من إحدى تلك الغرف الصغيرة التفتَ إليها عالم شاب ثم سألها عن اسمها فأجابته ،فهمهم قليلاً و هو يجري بعينيه على أوراق في يده ثم قال لها:
- إذاً انتِ "رشا" العضو الزميل في الفريق الرابع عشر. لا اعلم إن كنتِ قد جربتِ أسلوب "الحرق" في الانتقال لكن عليّ أن أخبركِ بالكيفية.
عدّل منظاره الطبيّ بسبابته ثم أردف موضحاً:
- سيكون الامر كالتالي: تدخلين إحدى هذه الحجرات -و كل منها تكفي شخصاً واحداً - بعدها يغلق الباب بإحكام، ثم ينطلق غاز قابل للاشتعال ليملأ الغرفة ،يتم سحب غاز النيتروجين من الداخل ثم ترين ومضة كالفلاش فيشتعل الغاز المحيط بك..
- ألا بارك الله فيك، هلّا أوجزت؟
كان أسلوبها فظاً لكنها لم يكن لديها وقت لهذا الشرح، فأكمل في ضيق:
- ستشعرين بحرارة شديدة لكن النار لن تضرم فيك؛ بل إن الغاز الخاص الذي تمّ ضخه سيحلل جسدك و قبل أن تستعر النار تنتقلين بسرعة الضوء إلى قناة مماثلة في المقر الفرعي بمصر -الحبيبة- حيث يستقبل غاز مختلف خلاياك المتفرقة فيعيد تقريبها من بعضها ثم تزداد برودة الغرفة فجأة فيعود جسدكِ كما كان. فائدة الشرارة أنها تنشط الغاز أية اسئلة؟
- لا. هل أدخل الآن؟
كان متضايقاً من أسلوبها، لكنه قام بعمله فأومأ برأسه إيجاباً ، وأشار لها بالدخول ففعلت،ثم كان ما قال: أُغلق الباب تلقائياً ،تم الضخّ و السحب و رأتْ "رشا" الومضة -التي ما هي إلا شرارة - شعرت بحرارة حارقة و بجسدها يذوب ثم وجدت نفسها لمْ تعد موجودة !!
تلاشت من عندها القدرة على الإحساس لثوانٍ معدودات ثم عادت إليها تلك القدرة و هي ترى باباً يُفتح أمامها بينما اسنانها تصطك من شدة البرد ..فخرجت بسرعة حيث ناولوها معطفاً سميكاً للبرد و من ثم مرت داخل قناة تشبه الانبوب حيث ارتفعت درجة الحرارة تلقائياً حتى وصلت إلى نهاية القناة و هي تشعر بالحر فنزعت عن نفسها المعطف و ناولته لموظفة كانت واقفةً هناك لتأخذه و تلقيه في آلة كالكرة يضيء داخلها بلون بلوري فيروزي ثم يخرج المعطف -سواء كان واحداً او اكثر- و قد تم تعقيمه.
غادرت "رشا" المعمل ثم سألت عامل نظافة كان يمارس عمله في الممر عن الطريق إلى غرفة مكتب مدير المقر فأرشدها إليها، و هناك ،كانت أمارات التوتر لاتزال مرتسمة على وجهها، حياها مدير الفرع بإيماءة من رأسه فبادلته التحية ثم قالت في جدية:
- حضرة المدير، أعتقد أنني لستُ في حاجة إلى الشرح، صحيح؟
- محقة. لقد وصلني ملف مهمتكِ بالفاكس قبل قليل؛ و إلَّا فكيف أعددنا الغاز المُجَمِّع في الانبوب الذي استقبلك؟؟
- صحيح..هلَّا أخبرتني سيدي بمكان السيارة التي ستقلني؟
- بالتأكيد، لكن هناك أمر أكثر أهمية...
صمتَ مدير المقر الفرعي للحظات ثم أتبع بصوت أبوي حازم:
- أيتها الطالبة "رشا"، لا تدعي مشاعركِ الخاصة تحركك. أعلمْ أن مهمتكِ تتلخص في إعادة شقيقكِ الأصغر سالماً، لكن انتبهي فأنتِ ستواجهين مجرمة حقيقية استطاعتْ تجاوز رادارانا الكاشف و أقامت لنفسها حصناً صغيراً بين التلال و الصخور.ربما هزمتكِ تلك المختطفة سابقاً لكنّكِ لمْ تنتقلي إلى جوار ربك على عكس عميل أرسلناه قبل بضعة ساعات لتحري ما يحدث في ذلك الموقع لمَّا ظهرت على الراصد عدة اجسام هناك..المهمة ليستْ سهلة كما تبدو، لعلّك تريدين استعادة شقيقك لكننا نريد استعادتكِ أيضاً، على قيد الحياة...
ازدردت لعابها و قد أخذ منها القلق و الفرق مأخذاً لكنها حافظتْ على ثباتها و قالت :
- أستوعب المغزى و أقدره حضرة المدير.
تنهد الرجل ثم قال بصوت حازم و هو يقدم صندوقاً صغيراً لـ"رشا" :
- ستتبعين علامات الخروج (المخرج= Exit ) عندها تصلين لموقف السيارات ، اتجهي إلى الموقف ب3 حيث توجد سيارة دفع رباعي "جيب" تنتظرك و بداخلها السائق. هذا الصندوق يحوي هاتفاً نقالاً و ساعة بتوقيت مصر-سيناء، يصدر الهاتف إشارة يتلقاها الراصد هنا، سينتظرك السائق ثلاث ساعات بعدها يعود إلى هنا و تبدأ عملية استعادتك مع الصبي على يد فريق أو اثنين من مستوى أعلى كالسابع أو الثامن.انصراف.
أومأت برأسها و هي تأخذ ما في الصندوق ثم غادرت الغرفة سالكة الطريق خلف إشارات الخروج حتى وصلت إلى الموقف و منه إلى المقعد الخلفي في السيارة المنشودة التي راحت تنهب الطريق نهباً حتى توقفت على بُعد ستين متراً من مجموعة صخور فأشار السائق بيده قائلاً:
- أترين تلك التلال الصغيرة و هذه الصخور يا آنسة؟ تجاوزيها و تكونين في الموقع المحدد.
- شكراً..
قالتها و خرجت من السيارة بخطى سريعة، و ما لبثت أن اختفت عن أنظار السائق خلف صخرةٍ ضخمة.

رد مع اقتباس


المفضلات