ابتداء لا نقول إلا ما نعتقده يقينًا: الحمد لله على قضائه وقدره، وصدق سبحانه وهو أصدق قائل إذ عَلَّمنا في محكم التنزيل أن نستسلم لقدره بنفوس راضية وقلوب مطمئنة، قال عز من قائل: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}
لكن التسليم بقدر الله لا يتنافى مع بذل أقصى الوسع في مواجهة أسباب المحنة والسعي لإزالة ما أمكن من آثارها, فذاك كذلك من قدر الله، مثلما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما عجب أبو عبيدة من قرار عمر عدم دخول أرض فيها الطاعون بفلسطين، فقال له: أتفر من قدر الله يا أمير المؤمنين؟ فقال الفاروق: نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله.

إن لهذه المأساة التي تؤلم قلب كل مؤمن -بل تستثير ضمير كل إنسان بقيت لديه ذرة من إنسانيته لم تمسخها ثقافة البغضاء- جوانبَ ليست سيئة بالضرورة، فقد جرفت السيول معها جملة من الشعارات الزائفة، وهي ساقطة أصلاً عند ذوي الألباب، لكن أبواق التضليل كانت تضخ قناطير مستمرة من الأكاذيب التي قد تخدع بعض العامة وغير المتابعين لقضايا الفكر والشأن السياسي العام.

والغرب الكذوب يتصدر الساقطين في امتحانات باكستان العسيرة، الغرب الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها من أجل اعتقال أحد عملائه، أو من أجل كلبٍ نَفَق في نقطة قصيَّة من الأرض، لا يبالي بكارثة تضرر منها عشرون مليون إنسان، لا ذنب لهم غير أنهم مسلمون!! ومن بقي عنده شيء من عدم اليقين، فليضع موقف الغرب المتعامي عن طوفان باكستان في مقابل دعمه الغادر لمتمردي دارفور!!



اللهم أغثهم بفيض من رحمتك اللهم إن هؤلاء عبيدك و بنو عبيدك قد أدار القوم لهم ظهورهم فما عاد لهم ملجأ بعدك إلا إليك اللهم فيسر أمورهم و فك كربهم و عظم أجرهم و أجعل الجنه مثوى ميتهم يا أرحم الراحمين .


يا من ترى النمله السوداء في الليله الظلماء أنر لهم سبيلهم يا رب العالمين و لا تجعل منهم شقيا و لا مطرودا من رحمتك

اللهم أرحمنا إن خذلناهم و أهدنا صراط مستقيم