بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والصلاة والسلام على محمد خير الأنام، الحمد لله مستحق الحمد وأهله، يجزي الصادقين بصدقهم من رحمته وفضله، ويجازي الكاذبين فيعاقبهم إن شاء بحكمته وعدله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في حكمه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعه في هديه، وسلم تسليماً.. أما بعد:
أخي المسلم:
اعلم أن إطلاق البصر سبب لأعظم الفتن، فكم فسد بسبب النظر من عابد، وكم انتكس بسببه من شباب وفتيات كانوا طائعين، وكم وقع بسببه أناس في الزنى والفاحشة والعياذ بالله.
فالعين مرآة القلب، فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق العبد بصره أطلق القلب. شهوته وإرادته، ونقش فيه صور تلك المبصرات، فيشغله ذلك عن الفكر فيما ينفعه في الدار الآخرة.
وما كان إطلاق البصر سببا لوقوع الهوى في القلب أمر الشارع بغض البصر عما يخاف عواقبه، فقال تعالى:قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ...
[النور:31،30].
العشق الشيطاني - الإعجاب
المظاهر والأسباب
عندما بَعُدَ الناس عن دين الله القويم، واستحبوا الدنيا على الآخرة، استحوذ عليهم الشيطان، وصدّهم عن السبيل، وأصابهم بآفات في قلوبهم جعلتهم يجهلون ما يصلحون به أنفسهم، ومن ذلك " العشق"، أو ما يسمى بـ"التعلق" و"الإعجاب"، وهو: الإفراط في المحبة. وتتركز فتنته - غالباً - على الشكل والصورة، أو انجذاب مجهول السبب، لكنه غير متقيد بالحب لله، سواء كان المعشوق من الرجال أو النساء، ويدعي بعضهم أنها صداقة، وهي ليست كذلك؛ لأنها صداقة فاسدة؛ لفساد أساس الحب فيها بعدم انضباطها بضوابط الشرع، والعشق رغم سهولة بداياته إلا أنّ نهايته انتكاس للعاشق، وخروج عن حدود الشرع، ولهذا كان بعض السلف يستعيذ بالله من العشق، فهو إفراط في الحب في أوله، وعبودية للمعشوق في نهايته، تضيع معها عبودية العبد لله عز وجل.
وسقوط الشاب أو الفتاة في شباك العشق من أخطر الأمور، إذ إن من صفات الهوى أنه يهوي بصاحبه، وإذا ما استحكم في القلب سيطر عـلى العقل والفكر، وهنا يقـع الإنسـان في عـبودية هـواه - والعيـاذ بالله - قال تعالى:أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً
[الفرقان:43].
مظاهر الإعجاب
من أبرز مظاهر الإعجاب: تعلق القلب بالمعشوق، فلا يفكّر إلا في محبوبه، ولا يتكلم إلا فيه، ولا يقوم إلا بخدمته، ولا يحب إلا ما يحب، ويكثر مجالسته والحديث معه الأوقات الطويلة من غير فائدة ولا مصلحة. وتبادل الرسائل ووضع الرسومات والكتابات في الدفاتر وفي كل مكان.. ويقوم بالدفاع عنه بالكلام وغيره، ويغار عليه، ويشاكله في اللباس، وهيئة المشي والكلام وكل شـيء، فلو خُيّر بين رضاه ورضا الله لاختار رضا معشوقه على رضا ربه.
ولكن إن كان عنده قليل من الإيمان، وتبقّى من وقته فضلة؛ صرف تلك الفضلة في طاعة ربه.
وأصل ذلك كله من خلو القلب من محبة الله تعالى والإخلاص له، والإشراك بينه وبين غيره في المحبة.
أسباب الإعجاب
من أهم أسباب الوقوع في الإعجاب المذموم، والعشق الشيطاني، ما يلي:
- ضعف الإيمان: وخلو القلب من حب الله ورسوله
قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ...
[النور:31،30]. 
