السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً اخيتي على هذا الموضوع الذي تنشرح له الصدور
فلقد تحدثتي عن شيخ الإسلام ابن تيمية على لسان تلميذه
فارس الآمة وروحاني الإسلام ابن القيم رحمهما الله وأسكنهم فسيح جناتة
وتلك نبذة صغيرة عن شيخ الإسلام رحمة الله
هو أحمد تقي الدين أبوالعباس بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبدالله بن تيمية الحراني
ولد رحمه الله يوم الأثنين عاشر وقيل ثاني عشر من ربيع الأول سنة 661 هـ في حران وفي سنة 667 هـ أغار التتار على بلده فأضطرت عائلته إلي ترك حران متجهين إلي دمشق وبها كان مستقر العائلة حيث طلب العلم على أيدي علمائها منذ صغره فنبغ ووصل إلى مصاف العلماء من حيث التأهل للتدريس والفتوى قبل أن يتم العشرين من عمره
ويعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية من القليلون الذين كانت حياتهم كلها لله والذين دعوا إلي الله على بصيرة شاهداً لله سبحانه وتعالى انه لا إله إلا هو قائماً بالقسط فقد كتب وألف عشرات المجلدات بل مئات المجلدات في هذين المعنينين :
- إثبات وحدانية الله سبحانه وتعالى وتحذير المة من الشرك الذي تفشى فيها بعد صدر الإسلام
- إثبات عدل الله في تشريعاته وقضائه وقدره .
ولقد تصدى بالرد على الفلاسفة وأذنابهم والرافضة واكاذيبهم والباطنية وخبثهم ونفاقهم والصوفية وعقائدهم الفاسدة وترهاتهم وللمتكلمين وخلفائهم وتأويلاتهم الباطلة وللمقلدين وعبادتهم لشيوخهم وتعصبهم لارائهم المنخالفة للكتاب والسنة ، والنصارى وضلالهم واليهود وخبثهم وأفسادهم وألف في كل ذلك وكتب ودرس وسافر وارتحل وناقش ولم يكتف بهذا بل جرد سيفه لقتال التتار فجمع الجموع لعلاقاتهم ووحد صفوف المسلمين لحربهم وخاض المعارك ونصره الله عليهم ، ورغم كل هذا كان عازف عن الدنيا لم يتزوج ولم يكتنز مالاً أو يبني داراً ويتخذ عقاراً إلا ما أراده من دار الأخرة
وعالم كهذا لابد وان يكثر اعداءه وحساده فقد عادى الدنيا كلها في الله وخاصم كل منحرف في ذات الله ولم يداهن أميراً ولا وزيراً في الحق بل صدع به حيث كان ولذلك كثرت ابتلاءاته ومحنه فلا يخلص من محنة إلا ودخل في اخرى ولا ينتهي من سجن إلا ويزج في سجن آخر ولا ينصر محاكمة حتي تعقد له محاكمة جديدة وكل ذلك وهو صابر محتسب بل فرح مستبشر أن اكرمه الله بكل هذه الكرامات وهيأ له كل هذه الأسباب لينشر علمه وتعظم محبة أهل الخير له فكان قدوة للعالمين من أهل الخير في زمانه ونموذجا للعلماء العاملين في وقته بل كان من تلاميذه جهابذة الأمة في كل فرع من فروع المعرفة الدينية ومنهم ابن كثير إمام المؤرخين والمفسرين ، والذهبي علم المحققين ، والحافظ المزي إمام من أئمة النقل والرجال الحديث وابن عبدالهادي علم التحقيق ، وابن القيم ، وخلق كثيرون ...
توفي رحمه الله في ليلة الأثنين لعشرين من ذي القعدة من سنة 728 هـ بقلعة دمشق التي كان محبوساً فيها وأذن للناس بالدخول فيها ثم غسل فيها وقد أجتمع الناس بالقلعة والطريق إلي جامع دمشق وصلى عليه بالقلعة
رحمه الله رحمة واسعة ، وجعل اعماله في ميزان حسناته
ونفعنا الله بعلمه
في أمان الله