تابع ،،
المعلم
اللباس من شعارات الأمم، وكل أمة تفتخر بلباسها الذي يميزها عن غيرها من الأمم، والإسلام لم يقيد بلباس معين أو شكل معين، بل جاء بأكمل ضوابط اللباس الشرعي للرجال والنساء، ووضع الأسس الشرعية لهذا اللباس، فها هي العباءة التي جاءت سترًا وحجابًا وشعارًا للمسلمة منذ أقدم العصور حتى الآن، بل إنها أوضح مظاهر الطاعة والتسليم لأمر الله ورسوله ، فمن لبست العباءة الشرعية فقد أحسنت الالتزام وامتثلت الأمر بوجوب الحشمة والستر، ولكن كيف حال الكثيرات اليوم من هذا الأمر وهذا التشريع؟!
إنه سؤال لا يحتاج إلى عمق بحث أو طول تفكير، فإن واقع اليوم لسان حاله يقول غير ذلك، إنه يصرخ !!
أصبحت العباءة رمزًا لإبداء الزينة وإظهار الفتنة وإبراز المفاتن والمحاسن، فهناك تفتن في إدخال بعض النقوش والزخارف والتطريزات بل وكتابة الاسم، وهناك شفافية في نوع القماش وملمسه، وظهور ألوان متعددة على جوانب العباءة وأطرافها.
وهكذا، أصبحت العباءة رمزًا للموضة والفتنة بل وحتى أعداء الإٍسلام عرفوا الطريق لهدم الحشمة والعفة عن طريق العباءة، فهذه عباءة كريسيان ديور، وتلك عباءة إف سان لوران!!
أما طريقة لبس تلك الموضة الجديدة فقد مرت بعدة أطوار، وتمر كل فترة بشكل آخر، مر زمن رفعت فيها العباءة إلى ما يقارب نصف جسم المرأة ثم عادت وسقطت من أعلى الرأس لتستقر على الكتفين، ولا يعلم إلا الله أين تستقر مع عواصف التبعية وضعف الالتزام ووهن الدين؟
وإذا كان العلماء يفتون بعدم جواز وضع العباءة على الكتف في الصلاة لأنه تشبه بالرجال فما بالك بمن تفعل ذلك في الأسواق؟!
إن العباءة مظهر خارجي لها نصيب من قول الشاعر:
لا تسل المرء عن خلائقه *** في وجهه شاهد من الخبر
والعباءة شاهد على حسن التزام المرأة وسلامة مخبرها.
للتأمل
أخرج ابن أبي حاتم عن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة رضي الله عنها: فذكرنا نساء قريش وفضلهن، فقالت: عائشة رضي الله عنها: إن لنساء قريش فضلاً، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا لكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31]
انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت إلى *مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان".
*المرط المرحل: الكساء من الصوف أو الخز الملبوس على البدن.
حمد وشكر
بعض النساء قليلة الصبر، ضعيفة التحمل وما ذاك إلا من ضعف الإيمان والتوكل، فهي باكية لحدوث مشكلة صغيرة في عملها أو منزلها.. أما إن مرض ابنها فهي تسير دون تفكير ووعي، ترمي بالكلام جزافًا وربما تسخطت من قضاء الله وقدره، وإن حدث بينها وبين زوجها شقاق وخلاف فهي تلك المرأة الجازعة التي تلطم خدًا وتشق ثوبًا وتعلم من حولها بما جرى وما وقع تعدد مثالب الزوج ومعائبه.
ما التفتت لترى كيف كان رضا وصبر نساء المؤمنات التي تفقد الواحدة منهن زوجها وأخاها وابنها في معركة واحدة، وتحمد الله على ذلك القضاء وتفرح باستشهادهم !!
تتوالى المصائب والنكبات على أم مكلومة وأرملة مهمومة، ما رف لها جفن وما طال بها حزن، تفزع إلى الصلاة وتسترجع علمت أن الإيمان بالقضاء والقدر وجميل التوكل وحسن العاقبة قناطر تجتاز بها المسلمة عوائق الدهر وصوارف الأيام
للتأمل
قال أبو بكر القرشي: " حدثنا الحارث بن محمد بن التميمي قال: حدثنا علي بن محمد القرشي عن جويرية بنت أسماء أن إخوة ثلاثة من بني قطيعة شهدوا يوم تستر فاستشهدوا.
القشور
زينت وسائل الإعلام للفتاة فارس أحلام هابط، وقدمته على أنه الرجل المنتظر والزوج الحبيب، زينته بسيجارة في يده وسحب من الدخان تملأ حياته، وصوت الموسيقى يصدح بين جوانحه!!
للتأمل
قال داود الطائي: " ما أخرج الله عبدًا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر".
طريق السعادة
لحالة الضيق والتعاسة حلول مؤقتة يرونها مفرحة وهي محزنة، قال أحد المطلعين:
"سمعت عن أحد المطاعم أنه صمم جزءًا من قسم العائلات على هيئة سجن، فيه باب يصدر صوتًا قويًا، ونوافذ مرتفعة يعلوها سياج حديدي محكم، وطاولات ملونة باللون الأسود، إنه يشبه السجن، والإقبال عليه كبير!!
لماذا كل هذا أيها الحكيم؟!
قال: لأن كثيرًا من الشابات مللن حياة الروتين يردن التغير في كل شيء!!"
أليس شر البلية ما يضحك؟!
كيف هجرت كتاب الله وفيه السعادة والنجاة؟!
المرأة الإسفنجية امرأة قلقة مضطربة أضناها التعب وأرهقها الجري، بعيدة عن الخشوع في الصلاة والتذلل يبن يدي الله محرومة من السعادة الحقة، ترى وهم السعادة في دنيا زائفة، أعرضت عن ذكر الله، وهجرت كتابه، وأضاعت أوامره، وارتكبت نواهيه، فهي كئيبة حزينة، تضحك والحزن يقطع كبدها تفرح وغيوم البؤس تحوم حول عينها، تبحث عن ابتـسامة زائفة وكلمة تلقى على قارعة الطريق.
إنها تبحث عن السعادة والحياة الطيبة ولكنها ضلت الطريق وأضاعت الجادة:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} [طه: 124]
للتأمل
أساس كل خير أن تعلم أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه فتشكره عليها، وتتضرع إليه أن لا يقطعها عنك، وأن السيئات من خذلاته وعقوبته، فتبتهل إليه أن يحول بينك وبينها، ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات إلى نفسك.
يتبع إن شاء الله ، الجزء الأخير !


رد مع اقتباس

المفضلات