yori
---------------------------------------------
-16-
(( نهـــــــــاية ))
(( أنـــــــا و (( هــــو )) الذي يمشي في الظلام.. ))
...........
( yori.. ؟ أتعتقد بأنها الطريق الصحيح..؟ )
.....
نظرت إلى تلك المرآة.. أخذت أتأملها للحظة..
أحكمت قبضتي على ساعتي ثم وجهتها أمام المرآة وأنا مغمضة عيناي بقوة وخوف شديدين..
وفجأة.. هوى شي أجهله فوق رأسي ليطرحني أرضاً مغشيا علي.. لا أقوى على الحركة..
وصوت دقات ساعتي أخذ يعلو في مسامعي شيئاً فشيئاً..
حتــى..
(( دووووووونج...!! دووووووونج...!! ))
(( هه..!! ))
فتحت عيني لأجد نفسي ملقاة على أرض باردة كالثلج..
(( آهه.. ))
حاولت الوقوف على قدمي لأتبين معالم المكان الذي أنا فيه.. كان يبدو كالقبو.. لا.. بل أقرب إلى مختبر في قبو..
كانت هناك العديد من الساعات التي تشير إلى أوقات مختلفة.. ولكنها كانت تعمل على نمط واحد
(( تك.. تك.. تك.. تك.. ))
منضدة معدنية تتوسط المكان..
ومن حولها العديد من المعدات الحديدية.. مشارط.. إبر.. وخيوط وترية سوداء.. أجنة ومخلوقات غريبة كانت قد حنطت بعناية داخل قوارير زجاجية..
كنت مندمجة تماما في تأمل الرعب التام المحيط بي..
إلى أن لفتت انتباهي من على إحدى جوانب المنضدة تلك المرآة الكبيرة..
(( وآآآآو.. )) لقد كانت كبيرة جدا.. وأمامها من الجانب الآخر للمنضدة ساعة تساويها بالكبر..
كانت المرآة تحمل آثارا لبقع من الدم.. والساعة التي أمامها فقدت الرقم 12..
(( أهذا يعني..... )) أن عملية لنقل هو قد حدثت في هذا المكان.. ( هه..!! أيكون..؟!! ))
أخذت أتأمل على عجل المكان المحيط بي.. وأتذكر في نفس الوقت.. قصة كين وورمان.. قصة (( هو ))..!!
(( إنه مقره..!! ))
هنا كان يقوم بتجاربه وحفلاته المشؤومة.. هنا بدأت لعنته..!! هنا كانت ولادة روحه الشريرة..
(( وهنا نهايته.؟؟!! ))
(( هه..!! ))
استدرت خلفي لأجده واقفا بكل ثقة.. مرتديا ذلك المعطف الطبي الأبيض.. والقفازات المطاطية.. بتلك الندبة الكبيرة البشعة على رقبته.. والتي توحي بجرح لم يلتئم بعد.. وابتسامته الصفراء.. لأول مرة يظهر دون معطفه الطويل وقبعته الكبيرة.. إنه (( هـــــو ))..!!
...
خطوت عدة خطوات إلى الخلف لأبتعد عنه.. وعينانا لا تزال تحدقان ببعضهما البعض..
أخذ يشير إلى الساعات المحيطة بالمكان وقال
(( أتعرفت عليهم..؟.. إنهم عائلتك التي ستنضمين إليهم عما قريب.. جميع من سبقوك أرواحهم مجسدة في هذه الساعات ))
وفجآة..
(( دووووونج..!! دوووووووونج...! دوووووونج.!! ))
(( آآآآآه..!! ))
جميع الساعات أخذت تدق بصوت عالٍ ومزعج.. جميعها تشير إلى الثانية عشرة..!!
(( أرأيت..؟ يريدون منك الإنضام إليهم.. ))
(( لا... لاآآ.. هذا مستحيل.. ))
وقبل أن أدرك ما أنا عليه وجدته قد أحكم قبضة يده على عنقي وثبتي إلى الحائط..
(( يمكنك اختيار كيفية تضحيتك.. إما أن أجعلك جسدا للعنتي عوضا عن جسدها الصغير.. ))
وأشار إليهأ.. كانت معلقة في السقف من أعينها والدم يقطر من جميع أنحاء جسدها..!! إنها تلك الصغيرة..!!
لسانها أخذ يتحرك خارج فمها..!! وصوت أنينها وألمها يرتفع كلما سقطت قطرة من دمها...!!
(( أو أن تكون إحدى اللعنات المتجسدة في إحدى ساعاتي الثمينة.. ))
كنت أبكي.. الكثير من الدموع الساخنة كانت تتساقط من عيني دون أن أشعر.. حاولت أن أفك قبضته عن عنقي ولكنه كان يزيد إصرارا حتى اختار بأي طريقة أريد أن أموت..!!
قرب وجهه إلي وأخذ ينظر بعينين جاحظتين وقال
(( أتريدين قتلي..؟ ))
لم أستطع الرد.. فلقد كنت مختنقةً تماما..!!
أرخى قبضته من على رقبتي وتركني أسقط أرضاً.. كنت أسعل بشدة.. أريد هواء نقيا عوضا عن رائحة الدم العطنة..!!
رفعت نظري لأجده يتوجه نحو المنضدة ليفتح كتابا كبيرا..
وفي أثناء تحسسي لرقبتي.. شعرت بها على يدي..
سمعت صوت دقاتها قريبا مني.. إنها ساعتي..!! كيف لم أنتبه لها منذ البداية..
أخذت أتأكد من سلامتها.. إنها سليمة تماما.. جميع الأرقام موجودة كما هي تماما.. ولكن.. أليس من المفروض أن يكون الرقم 12 محترقاً..؟!!
.........
(( مفتاح واحد فقط.. سيؤدي إلى نهايته.. ))
........
(( هو )) لن يموت إلا بالمفتاح الذي فتح عالمه.. المفتاح كان لك.. ثم أصبح له.. مفتاح يوصلك لعالمه..
......
ساعتــــــي..؟!!
........
نظرت إليه.. ما زال يقلب صفحات ذلك الكتاب..
و ضجيج الساعات حولي في تزايد مستمر..!!
................
(( هو )) لن يموت إلى في وقت حلول لعنته.. (( هو )) لن يموت خارج مخبئه ..
...........
(( هه..!! ))
نظرت إلى الساعات من حولي.. جميعها تشير إلى الثانية عشر.. وقت حلول اللعنة..
ومخبئه.. هنا..
إذا.. فأنا يمكنني التخلص منه (( الآن..!!! ))
.........
أمسكت بساعتي ووجهتها إليه..
وأخذت أجري بكل قوتي نحوه.. مأ أن اقتربت منه ولامست ساعتي جسده حتى صرخ
(( آآآه..!! ))
دفعني أرضاً ثم أخذ يلمس جسده الذي يتصاعد منه الدخان..
كنت متفاجئة تماما من تأثير ساعتي عليه..
رفع رأسه والشرر يتطاير من عينيه..
(( مجرد وجود اللعنة في روحك لا يكفيني..!! آآآآآه.. ))
دوووووووووووووووووونج...!!! دوووووووووووووووونج...!!
........
كثيرة هي الخرافات والأساطير التي أخذت تروى وتتجدد في كل قرن وجيل..
وكثيرة هي الأوقات التي أخذنا فيها نختبئ تحت أغطية السرير في صغرنا خوفاً من قدوم الزومبي والمذؤبين..
.........
كان يتحلل.. لحمه يتساقط عن جسده..!!.. لا بل كان يتبخر..!! لا أعلم مالذي يحصل له..!!
......
خزعبلات وكوابيس شيطانية.. كانت وما تزال سبب أرق البعض.. و تسلية البعض الآخر..
كثير من الناس يصدقها.. وكثير منهم يكذبونها..
.......
(( آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ..................... ))
صرخة صرخته التي جعلتني أموت رعبا في مكاني لدرجة أنني ظللت واقفة واجمة لا أدري ما أفعل..
لقد اختفى..!!
رياح شديدة وصواعق أخذت تضرب بالخارج..
أنين الذئاب المليء بالألم.. وصرخات الوحوش الآتية من قلب الجحيم..!!
.....
لم أكن أعلم.. أو أتوقع ما سيقابلني..
إلى أن قابلته....!!
.......
(( آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آ..!! ))
لقد عاد.. ولكن.. أين هو..!!
(( آآآه..!! ))
شيء ما أسقطني أرضا وبقي جاثما فوق..!!
لقد كان شيئا مجهول الشكل تماما.. !!
حاولت رفع ساعتي لأعلى لأؤذيه مهما كن شكله.. صرخ صرخته ثم ابتعد عني..
وقفت مسرعة لأتبين شكله..
كان مجرد كيان دخاني أسود..
يمكنك تخيله كما تشاء.. فلقد كان لو خوار كالثور.. وصوت كصوت زئير الأسد.. كلاهما بشع..!!
كان كتلة كبيرة من السواد التام.. الذي كلما غلفني حاولت الفرار منه بساعتي..
......
ولكن لوهلة..!!
لم أعد أؤثر عليه..
ازداد صراخ تلك الصغيرة المعلقة من فوقي..
وازداد خوار ذلك الشيء.. لم يكن يصدر صوته ذاك لتألم أو عذاب.. بل كان مستمعا بشيء أجهله..
فلقد كنت في منطقة أداء الطقوس فوق المنضدة دون أن أعلم..!!
......
(( آه..ّ!! ))
كانت قدماي ملتصقتان تماما بالمنضدة.. وكان ذلك الكيان الأسود من حولي يحاول تغليفي بسواده ليقتلني خنقا..
وتلك الطفلة الصغيرة من فوق لا تزال تأن ألما..
(( آآآآآه لا لا مستحيييييييل ))
حاولت فتح قدمي ولكن لا جدوى.. الظلام يزداد من حولي..
صوت دقات الساعات في ارتفاع مستمر..
دووووووونج دوووووووووونج..!!
.............................
قابلته (( هــــــــو ))...!!
..............

رد مع اقتباس

المفضلات