كلمة الحق في الرضا والغضب
والقول بالحق في الرضا والسخط، يعني: أن نقول الحق في الغضب، في الرضا، على نفسك، على قريبك، أين ما كنت؟ وهكذا يقول الحق ولا يبالي، الإسلام يربي المسلم على هذا المبدأ؛ لأن قول الحق مهم، إذا لم يقل الإنسان بالحق خفي الحق، وظهر الظلم، وانحسر العدل، وذهبت الحقوق، وضاعت الأمور، فلابد أن يُربي الإنسان نفسه على قول الحق، وأن نربي أولادنا من الصغر على قول الحق، ولذلك لو أنك سألت ولدك من كسر كذا؟ فصدق معك، وقال: أنا، ربما تكون عدم معاقبته مكافئة على صدقه؛ فيتعود الصدق، بينما لو عاقبته مباشرة -هذه قضية تنشأ من الصغر يا عباد الله-!، وهذا القول بالحق عزيز؛ لأن النفس تدعو إلى قول الباطل؛ لتحصل على ما ليس لها، كان الصحابة قوالين بالحق حتى عندما يظلم الواحد منهم، لا يتعدى في الانتصار، لما جاء رجل إلى عمر وافترى على سعد وقال: إن سعداً لا يسير بالسرية، -يعني: تارك الجهاد في سبيل الله-، ولا يقسم بالسوية، -يعني: هو أمير علينا لا يعدل-، ولا يعدل في القضية، فقال سعد: أما والله لأدعون بثلاث:
"اللهم إن كان عبدك هذا - وبالاحتياط في الدعاء، بعض الناس إذا أراد أن يدعو على شخص أسرف ((وإذا خاصم فجر))،[رواه البخاري برقم (33)، ومسلم برقم (88)]
لكن هذا دعاء سعد المظلوم- قال: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً قام رياء وسمعة، -إذاً: لو كان صادقاً أو قام بالحق في نظر نفسه لمصلحة المسلمين العامة، وليس لكي يذكر هو- قال: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً قام رياء وسمعة؛ فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن"، فكان هذا الرجل بعد ذلك إذا سأل يقول: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد، يتعرض للجواري بالطرقات وقد سقط حاجباه على عينيه، -يعني: من كبر السن-، هكذا ينظر إليه الناس.
عباد الله! قول الحق ولو كان في الأعداء؛ لمّا بعث النبي عليه -الصلاة والسلام- عبد الله بن رواحه إلى خيبر يخرص عليهم -اليهود أبقاهم في خيبر يعملون على شيء والباقي للمسلمين-، فعبد الله بن رواحه يحسب الآن ثمار الأشجار، جعلوا له حلياً من حلي نسائهم –رشوة-، فقالوا له: هذا لك، وخفف عنا، وتجاوز في القسم، فقال لهم: "يا معشر اليهود، أنتم أبغض الخلق إليّ، وليس يحملني بغضي إياكم على أن أحيف عليكم -يعني: أنتم أبغض إليّ من أعدادكم من القردة والخنازير، ولكن لا يحملني بغضي لكم على أن أجور عليكم-، قالوا: بهذا قامت السموات والأرض.
أثنى الله تعالى على أنبيائه :
(وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ) [سورة صّ:45]،
قوة في تنفيذ الحق: أولي الأيدي، وبصيرة في الدين.
"الشيخ : محمد صالح المنجد"


المفضلات