السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

جزاك الله خيرا على الموضوع .

في الحقيقة لا بد من توضيح أمر فقد كثر هذه الأيام كثرة القيل والقال والكل أصبح ينشر فتاوى حكم المظاهرات عبر النت ، ويريد إنزالها وإلزامها على ما يحدث في مصر الآن ، وهذا من قلة الفقه والتبصر ، فأصلا حكم المظاهرات هو أصلا حكم مبني على مسألة المصالح والمفاسد ، أما الآن فالمظاهرات واقعة واقعة لا محالة وأسبابها عديدة فلا يمكن أن نقوم بإنزال فتاوى قديمة ونلزم بها غيرنا ، لا سيما أن من عليهم التكلم فيما يحدث في مصر هم علماء مصر لا غيرهم ، وعلماء مصر الأجلاء منهم من قال بجواز الخروج مع أنه يرى تحريم المظاهرات قبل وقوعها ، وهذا بناءا على المصلحة والمفسدة المترتبة .

فينبغي على العلماء أن ينزلوا لنصيحة الشباب وتوجيههم ، وهذا ما يفعلونه جزاهم الله خيرا .

وليس أن أن نرى بعض المداخلة الغلاة قاعد في بيته يشرب الكولا وقاعد يسب في إخوانه ويعين الشيطان عليهم ، ولم يبقى له إلا أن يكفرهم ويخرجهم من ملة الإسلام .

وسأظطر لإعادة كلامي السابق :

فينبغي أن نعلم أنه من نزل إلى التظاهر ومن امتنع جميعهم يرى في ذلك مصلحة مصر ولا شك .

فكلنا يرى الأحداث ويتابعها ونرى فتاوى العلماء فكل عالم اجتهد وأفتى بما رآه فيه خير للبلاد والعباد


فمن العلماء من أفتى بوجوب الخروج مثل الشيخ محمد بن عبد المقصود والشيخ فوزي السعيد حفظهم الله وهذا ما أدى إليهم اجتهادهم

ومن العلماء من أفتى بعدم الخروج مع توقف بعضهم في الحكم الشرعي ورؤية بعضهم جوازه كمثل مشايخ الإسكندرية حفظهم الله ، وهذا أيضا ما أدى إليه اجتهادهم .

ومن العلماء من أفتى بجواز الخروج مثل الشيخ محمد حسان ونقل الإخوة أيضا فتوى الشيخ أحمد النقيب وكذلك جبهة علماء الأزهر أفتوا بالخروج .

فالخلاصة :

الخارج إلى المظاهرات لا يخرج عن حال من أربعة أحوال
1- إما عالم مجتهد من علمائنا المعروفين بتحصيل آلية الاجتهاد
2- أو مقلد لعالم من العلماء ومتبع لرأي أوثق أهل العلم عنده
3- أو خارج لرفع الظلم بهذه الطريقة في وجهة نظره فيرى أن التظاهر سيحقق مصلحة رفع الظلم
4- أو ساع للسلطة كما نرى في بعض الاحزاب المعارضة هداهم الله



لذلك لا ينبغي على أي طرف من الأطراف أن يفرض رأيه على الآخر فلا تحاول أن تحجر على رأي أحد
فالقضية واسعة
كل فرد يفعل فيها ما يظنه فيه المصلحة
وظهر الاختلاف في الآراء تبعا لرؤية كل فرد للمصالح والمفاسد وما غلب على ظن كل واحد من كونه في مصلحة للبلاد
ولا احد يستطيع أن يجزم أين المصلحة وأين المفسدة
لذلك تباينت الآراء تبعا لاختلاف الرؤية في المصلحة والمفسدة



لذلك ينبغي إخواني أخواتي أن يحترم كل مسلم أخاه المسلم لا سيما الآن ، فعلى الإخوة المصريين التوحد في مثل هذه الظروف
وليس المجال مجال الإنكار لأن المسئلة أخذت شكل المسائل السائغة
وليس الوقت أيضا وقت النقاشات العقيمة
فمن خرج بارك الله فيه وعلى الإخوة مساعدته وتضميد جرحه ونحسبه مأجورا على نيته ولربما أوصلته نيته إلى الشهادة
ولا يعقل أن يصاب ويجرح بل ربما يموت أخاك المسلم من أجلك ثم تأتي أنت تقلل من شأنه وتحقر من فعله لأنك ترى عدم الخروج للمظاهرات
ومن امتنع احترمنا رأيه ووجهة نظره أيضا وقلنا له إحمي البيوت والعورات .
ولا يعقل أيضا من الطرف الآخر الذي يرى الخروج للمظاهرات أن ينكر على أخاه الذي يمتنع من الخروج عاملا بكلام العلماء المجتهدين وتاركا الفتنة ومنشغلا بحماية بيتيه وبيتك وبيوت المسلمين ثم تأتي أنت وتقلل شأنه لأنك ترى الخروج للمظاهرات

كما أنه لابد من شيوع الحب والوئام والتقدير بين إخواننا وأبناء الشعب المصري والمسلمين وتقدير عظيم تضحيتهم
من أجل البلد ، وهذا ما أصوى به العلماء في مصر وكلهم يد واحدة سواء من خرج أو من لم يخرج فكلهم على قلب رجل واحد .

فكونوا عباد الله إخوانا .