قال ابن القيم
إن في القلب شَعَثٌ لا يلمه إلا الأقبال على الله ، و عليه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، و فيه حزن لا يُذهبه إلا السرور بمعرفته و صدق معاملته ، و فيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه و الفرار منه إليه ، و فيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره و نهيه و قضائه و معانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، و فيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه ، و فيه فاقة لا يسدها إلا محبته و دوام ذكره و الإخلاص له ، و لو أُعْطِي الدنيا و ما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً
ألم يأتك وقت شعرت فيه بالحزن دون سبب، أو بالألم دون مسبب، و بالغربة وسط الأهل ، و بالوحشة بين الأصحاب ، و بالملل وسط أسباب النعيم
إن كان أصابك شيء فهذا فلِكَي تعلم أنه لابد لك منه...بدونه ستهلك...من غير رحمته ستموت...بانقطاع لطفه ستفنى....بتوقف عفوه ستُعاقب
و هذا كله من فطرتك السليمة التي أعانك الله بها على شيطانك...أنت من غير الله كالسمكة إذا خرجت من الماء...كالمخنوق لا يجد هواء
من كتاب " هبي يا ريح الإيمان " لد. خالد أبو شادي


المفضلات