بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
متقصي الحق
أخي الكريم تقول أنه لا يصح نسبة الكوارث وغيرها إلى غضب الله أو عقابه وأن أي قول مخالف لذلك هو رجم بالغيب . ولا شك أن ذلك مخالف تمامًا لكلام الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهدي الصحابة رضوان الله عليهم . ولا أدري أقرأت الآيات التي أوردناها والتي لم نوردها في الموضوع أم لا . ويتضح جليًا من كتابتك اللبس الحاصل عندك في مفهوم الغضب والعقوبة والابتلاء . وأرجو أن أوفق لتوضيح ذلك باختصار وبإشارات بسيطة وآمل ألا تعتبر ذلك رجمًا بالغيب فما سأقوله لا شك مخالف لرأيك.
1- لما كسفت الشمس فزع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه وأمرنا بالصلاة والاستغفار والإنابة وعلمنا أنما حصل هو علامة على غضب الله وارجع إلى الحديث حتى تعرف كيف أرشدنا إلى التعامل مع تلك الظواهر . فإذا كان هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فما بالك بالأزمنة من بعده . وتجد ذلك كثيرًا في قصص الصحابة والتابعين والصالحين من هذه الأمة حيث يعتبرون أبسط الابتلاءات في حياتهم الشخصية عقوبة على ذنب فعلوه . ولا يخفى علينا أن كل ابن آدم خطاء ولكن البلاء لللمؤمنين يكفر الذنوب ويرفع الدرجات وهو عقوبة في الوقت نفسه. فكيف يكون ذلك ؟ انظر إلى أحاديث التالية :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا) وقال عليه الصلاة والسلام (إذا أحب الله عبداً ابتلاه، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) وقال عليه الصلاة والسلام ( ما يصيب المسلم من همٍ ولا غم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) وبالتالي يعتبر المؤمن ما يصيبه عقوبة له وتكفيرًا للسيئات ورفعة في الدرجات وليس ذلك إلا للمؤمن أما الكفار فلا يقول عاقل بأن ذات الأمر ينطبق عليهم فإن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ولا شك أن ما يصيب الكفار هو عقوبة وعذاب من عند الله وعبرة وعظة للمتقين ونجد ذلك في كثير من قصص القرآن فلا فرق بين كفار الأمم السابقة وكفار زماننا مع اختلاف أشكال العقوبة قال الله تعالى (( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها * ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم )) وقال تعالى (( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمّرناها تدميرًا )) . فلا أدري هل تعتقد أن ما حل باليابان هو ابتلاء لتكفير سيئاتهم ؟؟؟؟ أو تنسبه إلى ما يسمى غضب الطبيعة ليس إلا ؟؟؟
2- للأسف لم يعد مستغربًا أن يتحدث بعض المسلمين بمثل ما قلت بأنهم لئن كانوا كفارًا فإن أخلاقهم أفضل بكثير من أخلاق المسلمين . فإن كنت تعتقد ذلك عن نفسك فأنت حر في ذلك أما أن تعم المسلمين فلا والله . ولا أدري أصلا كيف تستهين بالكفر إلى هذه الدرجة فلا يستوي المؤمن بالكافر مهما بلغ . ولا يخفى على أحد أنهم كانوا من قبل أمة متسلطة تؤذي جيرانها وتعتدي عليهم وتذيقهم ألوان الهوان فأذلهم الله وسلط عليهم غيرهم من الكفار فأهانوهم وأذلوهم فكان بعد ذلك أن عدلوا بعض سلوكياتهم وبعض أخلاقهم في التعاملات واحترام حقوق الآخرين والتنظيم والنظافة ولا ينكر أحد ذلك ولكن كيف نقول أن أخلاقهم أفضل بكثير من المسلمين وهم سكيرون يشربون الخمر ولا يعرفون الحياء وتجد العري والإباحية في كثير من ألوان ثقافتهم وإنتاجاتها بدرجات متفاوتة هذا بالإضافة إلى أنهم مثلهم مثل غيرهم يكذبون ويغشون ويسرقون وبالطبع منهم من خلقه حسن ومنهم من هو أسوأ من أن يوصف كما في كل أمة ويكفي أن تنظر إلى التقارير العالمية المعتمدة عن الفساد في اليابان حيث تحتل مرتبة لا بأس بها ( أقصد الإداري والمالي ) فلا ننكر أنهم أفضل بكثير من غيرهم من الكفار كحلفائهم الأمريكان مثلاً . ولكن ما سبب هذا الإعجاب عند البعض هي البرامج الإعلامية التي تنتقي الجوانب الجيدة من الكفار وتبرزها لنا وتبالغ فيها وتنتقي بعض السيئات عن بعض المسلمين هداهم الله فتبرزها أيضًا . ولا شك أن ديننا هو من دعا إلى مكارم الأخلاق ومجتمعاتنا مهما بعدت تظل خيرًا منهم إلا أن تسلط الكفار على أمتنا وشبابها ومحاولته إبعادهم عن دينهم وإلهاءهم والتضييق عليهم هو سبب ما نراه في مجتمعاتنا هذه الأيام. وبالتأكيد فإن كل ما سبق سببه بعدنا ديننا وتمسكنا بكتاب ربنا وتعلقنا بخالقنا.وبالطبع فإن المسلم لا يتمنى للبشرية إلا الخير والصلاح
أسأل الله أن يغفر لي ولك وللمسلمين أجمعين وأن يصلح أحوالنا. أتركك في أمان الله
أفنان
جزاك الله خيرًا أختي الكريمة وشكرًا لك على المشاركة

رد مع اقتباس

المفضلات