يتعرض المسلمون عامة ومنهم العرب لغزو فكرى عظيم تداعت به عليهم أمم الكفر من الشرق والغرب وهو من أشد ذلك وأخطره ..
أما الغزو النصرانى الصليبى فهو اليوم قائم على أشده ..
ومنذ أن انتصر صلاح الدين الأيوبى على الصليبيين الغازين لبلاد المسلمين بالقوة والسلاح أدرك النصارى أن حربهم هذه وإن حققت انتصارات، فهى وقتية لا تدوم ..
ولذا فكروا فى البديل الأفضل وتوصلوا بعد دراسات واجتماعات إلى ما هو أخطر من الحروب العسكرية وهو أن تقوم الأمم النصرانية فرادى وجماعات بالغزو الفكرى لناشئة المسلمين؛ لأن الاستيلاء على الفكر والقلب أمكن من الاستيلاء على الأرض فالمسلم الذي لم يلوث فكره لا يطيق أن يرى الكافر له الأمر والنهى فى بلده؛ ولهذا يعمل بكل قوته على إخراجه وإبعاده ولو دفع فى سبيل ذلك حياته وأغلى ثمن لديه، وهذا ما حصل بعد الانتصارات الكبيرة للجيوش الصليبية الغازية ..
أما المسلم الذي تعرض لذلك الغزو الخبيث فصار مريض الفكر عديم الإحساس فإنه لا يرى خطرا فى وجود النصارى أو غيرهم فى أرضه بل قد يرى أن ذلك من علامات الخير ومما يعين على الرقى والحضارة، وقد استغنى النصارى بالغزو الفكرى عن الغزو المادى؛ لأنه أقوى وأثبت وأى حاجة لهم فى بعث الجيوش وإنفاق الأموال مع وجود من يقوم بما يريدون من أبناء الإسلام عن قصد أو عن غير قصد وبثمن أو بلا ثمن؛ ولذلك لا يلجئون إلى محاربة المسلمين علانية بالسلاح والقوة إلا فى الحالات النادرة الضرورية التى تستدعي العجل كما حصل فى غزو أوغندا أو باكستان أو عندما تدعو الحاجة إليها لتثبيت المنطلقات وإقامة الركائز وإيجاد المؤسسات التي تقوم بالحرب الفكرية الضروس كما حصل فى مصر وسوريا والعراق وغيرها قبل الجلاء ..
أما الغزو اليهودى فهو كذلك؛ لأن اليهود لا يألون جهداً فى إفساد المسلمين فى أخلاقهم وعقائدهم ..
ولليهود مطامع فى بلاد المسلمين وغيرها، ولهم مخططات أدركوا بعضها ولا زالوا يعملون جاهدين لتحقيق ما تبقى ..
وهم إن حاربوا المسلمين بالقوة والسلاح واستولوا على بعض أرضهم فإنهم كذلك يحاربونهم فى أفكارهم ومعتقداتهم ؛ ولذلك ينشرون فيهم مبادئ ومذاهب ونحلا باطلة كالماسونية والقاديانية والبهائية والتيجانية وغيرها ويستعينون بالنصارى وغيرهم فى تحقيق مآربهم وأغراضهم ..
أما الغزو الشيوعى الإلحادى فهو اليوم يسرى فى بلاد الإسلام سريان النار فى الهشيم ؛ نتيجة للفراغ وضعف الإيمان فى الأكثرية وغلبة الجهل وقلة التربية الصحيحة والسليمة ..
فقد استطاعت الأحزاب الشيوعية فى روسيا والصين وغيرهما أن تتلقف كل حاقد وموتور من ضعفاء الإيمان وتجعلهم ركائز فى بلادهم ينشرون الإلحاد والفكر الشيوعى الخبيث وتعدهم وتمنيهم بأعلى المناصب والمراتب فإذا ما وقعوا تحت سيطرتها أحكمت أمرها فيهم، وأدبت بعضهم ببعض وسفكت دماء من عارض أو توقف حتى أوجدت قطعانا من بنى الإنسان حرباً على أممهم، وأهليهم وعذابا على إخوانهم وبنى قومهم، فمزقوا بهم أمة الإسلام وجعلوهم جنودا للشيطان يعاونهم فى ذلك النصارى واليهود بالتهيئة والتوطئة أحيانا وبالمدد والعون أحيانا أخرى ..
ذلك أنهم وإن اختلفوا فيما بينهم فإنهم جميعا يد واحدة على المسلمين يرون أن الإسلام هو عدوهم اللدود؛ ولذا نراهم متعاونين متكاتفين بعضهم أولياء بعض ضد المسلمين فالله سبحانه المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ..






رد مع اقتباس


المفضلات