من علم عظمة الإله زاد وجله، ومن خاف نقم ربه حسن عمله، فالخوف يستخرج داء البطالة ويشفيه، وهو نعم المؤدب للمؤمن ويكفيه .
قال الحسن
: صحبت أقواماً كانوا لحسناتهم أن تُردَّ عليهم أخوف منكم من سيئاتكم أن تعذبوا بها.
واعلم أن خوف القوم لو انفرد قتل، غير أن نسيم الرجاء يروح أرواحهم، وتذكر الإنعام يحيى أشباحهم .

ولذلك روى: (لَو وُزِنَ خَوفُ المؤمن ورجَاؤه لاعتدلا)
فالخوف للنفس سائق، والرجاء لها قائد، إن ونت على قائدها حثها سائقها، وإن أبت على سائقها حركها قائدها مزيح الرجاء يسكن حر الخوف، وسيف الخوف يقطع سيف - سوف - وإن تفكر في الإنعام شكر وأصبح للهم قد هجر، وإن نظر في الذنوب حذر، وبات جوف الليل يعتذر، وأنشد:
أَظلَت عَلينا مِنكَ يوماً سَحابةً ... أَضَاءَت لَنا برقاً وأَمطَرتنا
فَلا غيمَها فيائسٌ طامعٌ ... ولا غَيثَها باقي، فيروى عطاشها