يقولون راجع فالشيوخ تراجعوا وكذا الجماعة للتراجع فاؤوا
ما كان يصلح من سنين فإنه لا يرتضيه عصرنا الوضاء
تراجع تُمنح الأموالَ حثيـاً وتحكي في الأثير كما تشاء
وإعلامٌ وأبواقٌ ونِتٌّ وتلفازٌ يَبثُّ به الفضاء
يُسخّرُ كلُه لسواد عينك وإلا فالزنازن والبلاء
ووالدك المريض فلن تراه وإن يهلك فمن يدك الجناء

أقول رويدكم فالسجن أحلى إلى نفسي وظلمته سناء
وقيدٌ فيه عزٌ بالثبات أحبّ إليّ من حقٍ يُساء
وعضّته برجلي أو بزندي سوار العزّ في الله هناء
وتعذيبي لأجل الدين عذبٌ إذا أنا لم أضلّل من يشاؤوا
وأهلي حقهم غالٍ ولكن حقوق الدين قدّمها الولاء
ألا يا رب فاحفظهم بحفظي لديني أن تكدّره الدلاء
ولست بزاهد في بِرِّ أمٍ فداها الروح مني والدماء
وأولادي يصونهم الإله ومنية والدي ذاك القضاء
وقد ناديت بالأسحار ربي لأدركه وأخدمه المُناء
ولكني أشاء وما أنال سوى ذاك الذي ربي يشاء
وإني قد رضيت بحكم ربي ليرضيني ويرضيه الدعاء
ألا يا رب إذ حرموه مني وآذوه لشيبته أساؤوا
فأكرمه وعوّضه أماناً وأفسح قبره روضا يُضاء
وثبّته وأحللنا رضاك وفردوساً يدوم بها اللقاء
ألا يا رب إذ حرمونِ منه ليغشَ عيونهم رب العماءُ
وأنتم تفرحون بما عرضتم
هديتكم لكم برِحَ الخفاء
وإن أبي ووالدتي وأهلي لدين محمد منكم وقاء
وإن دمي وروحي ثم عرضي لدين الله في الهيجا فداء
ألا يارب ثبتني ليُذكى مع الطاغي وناصره العداء
وخاتمتي فأحسنها فإني من الطاغوت يا ربي براء

وكتب أبو محمد

حين قرأت هذه الأبيات لم يسعني سوى تذكر بيت عبد الله بن المبارك:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا * لعلمت أنك بالعبادة تلعب