أهلاً بكم مرة أخرى ومع الفصل الثاني من القصة..
راق لي أني أكتب أجزاء أخرى للقصة وإن شاء الله يعجبكم..

الفصل الثاني (ذكريات الماضي)

كان الاثنان جالسان معاً في الغرفة يحاولان تطوير الآلة التي لديهما والتي قد تساعدهما في ضمان مستقبل مشرق لكل من يحب السلام ويتمنى حياة خالية من الحروب التي استمرت لعدة سنوات. قطع ذلك الصمت صوت عصام الذي قال بغيض: ماذا فعلت يا عناد؟ عرف أن ذلك خاطئ. لماذا تحاول إزعاجي بكل ما تملكه من طاقة؟ يجدر بك استخدام هذه الطاقة لتطوير الآلة وتحسينها. نحن بحاجة ماسة إليها يا عناد ولا أظن بأن هناك الكثير من الوقت لدينا لذا لاتقم بأشياء سخيفة ودعنا نعمل على الآلة بجد وإتقان.

عندها لم يستطع عناد نفسه عن الضحك وقال: أنظر إلى وجهك يا عصام.. لاتغير تعابير وجهك إلى أن أحضر مرام لتراك وأنت بهذا الشكل الظريف.أنا متأكد بأنها ستنفجر من الضحك.
هدأ عصام وقال: أترك خطيبتي وشأنها يا عناد فإن هذا ليس من شأنك وركِّز على عملك فقط.
عناد بصوت كصوت الأطفال: لكنها شقيقتي وتوأمي الغالي فكيف تقول أن ذلك ليس من شأني؟ إنه من شأني أنا أيضاً.
عصام: كفى كلاماً أيها الصغير الثرثار.. هيا علينا أن ننجز هذه الآلة بأسرع وقت ممكن.. ولاتنسى أن علينا أن نختبر خليط الغازات الذي أعددناه لكي نتأكد من فاعليته على أداء المهمة.
عناد بأسف: آسف ياعصام فأنا دائماً سبب تأخرنا في العمل مع أن ذلك يحتاج الجدية والكثير من العمل.
عصام: إذاً هيا بنا نكمل مابدأناه ياعناد فأنا لاأظن بأن لدينا الكثير من الوقت لفعل ذلك.. هيا بنا لنحرص على مستقبلنا ومستقبل أرضنا ووطننا الغالي.

عناد بحماس: نعم هيا بنا ياعصام لنكمل مابدأنا فأنا متشوق للعيش بحرية وسلام.
عصام: إذاً كفى كلاماً ولـ.....
قطع عصام كلامه عند سماع صوت الباب الرئيسي لمنزل عناد وهو يفتح بشدة مما يدل على اقتحامه ثم تلاه صوت إطلاق الرصاص.
تكلم عصام بصوت خائف ومتوتر: عناد.. علينا أن نذهب إلى المقر السري الموجود في المنزل بسرعة.
عناد: لكن ماذا عن عائلتي ياعصام؟
عصام: لاتنسى أنهم بمثابة عائلتي لكن علينا الذهاب بسرعة وسنتفقد أحوالهم عن طريق الكاميرات المخفية الموجودة في أرجاء المنزل ونحاول إنقاذهم.. هيا تحرك بسرعة.
عناد: هيا بنا. وتوجها بسرعة باتجاه خزانة الملابس. فتح عناد الخزانة وأخرج جهاز تحكم ثم ضغط على أحد الأزرار ففتح باب في جدار الخزانة.دخل الاثنان في فتحة جدار الخزانة ثم ضغط عناد على الزر مرة أخرى لإخفاء أثر الفتحة وذلك طبعاً بعدما أغلق باب الخزانة لكي لايشك أحد بشيء.مشى الاثنان بخطوات سريعة عبر الممر ثم دخلا إلى قاعة كبيرة مملوءة بالشاشات والأجهزة الإلكترونية.
توقف عناد عن المشي عندما رأى ماتعرضه الشاشات من أحداث داخل المنزل وهاله مارأى وألجمت الصدمة لسانه فلم ينطق بأي شيء.
انتبه عصام إليه فقال له:عناد. هيا ليس لدينا الكثير من الوقت. ثم التفت إليه ورأى أن عينيه تركزان نظراتهما على الشاشات فنظر إلى حيث ينظر عصام وسالت دمعة حارة على خده وهو يرى والديّ عناد مرميين على الأرض والدماء تسيل من جسديهما. والذي صدمه أكثر رؤية جسد مرام الذي تغطيه الدماء من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين وتحول جسدها إلى جثة هامدة خالية من الحياة.
حاول أن يتماسك ولايظهر حزنه بعد رؤيته لهذا المشهد والطريقة الوحشية التي قُتِل بها الثلاثة لكنه انهار على الأرض باكياً. كانت عائلة عناد بمثابة عائلته فهي العائلة التي رعته واهتمت به بعد مقتل والديه بسبب الحروب وذلك عند سفرهما لإحدى الدول المجاورة لعلاج والدته. صرخ بأعلى صوت:لااااااااااااا.. لايمكن أن أفقد عائلتي مرة أخرى.. لاااااااا. انقضى القليل من الوقت تمالك فيه عصام نفسه ومسح دموعه بقوة وتمتم بكلمات الحمد لله لأن القاعة التي هما بها الآن عازلة للصوت وإلا لكان أمرهما قد كُشِف، ثم دعا لله دعوات صادقة بأن يدخل العائلتين الجنة ويرحمهم برحمته جميعاً. توجه إلى عناد الذي لازال في حالة جمود من تأثير الصدمة عليه وحاول إخراجه من حالته تلك. صرخ عناد بقوة وجلس على سريره وهو يذكر الله ويتعوذ به من الشيطان، ثم جلس يفكر وقد اكتسى الحزن وجهه في الذكريات التي تلحقه في أحلامه. قطع عليه تفكيره صوت عصام: تفضل ياعناد هذا الكأس من الماء.. يبدو أن الأحلام تعود إليك مرة تلو الأخرى.شرب عناد القليل من الماء ثم بدأت دموعه بالانهمار بشدة على خديه وبدأ يتحدث إلى عصام بصوت مبحوح ومتقطع من البكاء: اشتقتُ لهم.. اشتقتُ لهم.. ياعصام.. ألم.. تشتاق.. لهم.. أنت أيضاً؟
ضم عصام عناد إلى صدره وحاول تهدأته مع أنه بنفسه يحتاج إلى من يهدأه وسالت دمعة على خده وهو يقول لصديقه العزيز الذي بمثابة أخ له: بلى ياعناد..اشتقت لهم.. لكن البكاء لن يفيد.. علينا بالصبر والرضا بما قدره الله.. لقد قدر الله موتهم وبقاءنا على قيد الحياة.. علينا أن ندعو لهم بالرحمة ودخول جنة الرحمن.. وعلينا أن نستغل هذه الحياة التي وهبنا الله إياها في إكمال مابدأناه ياعناد وبناء مستقبل أفضل.
هدأ عناد ثم قال ولازالت نبرة حزينة في صوته:صدقت ياعصام.. صدقت ياأخي.. لقد كنت تبدي السعادة في السنتين الماضيتين. لكنني كنت أعلم بأنك تكتم حزنك لأجلي.
عصام:لقد كان موتهم مقدراً.. لايستطيع أي أحد مهما كان أن يغير من القدر.. لقد قدر لنا أن نعيش إلى وقتنا هذا وربما كان مقدراً لنا أن ننقذ كوكبنا ونعيد إليه سلامه وأمنه المغتصبيّن.
عناد:نعم هذا هو الصواب.. إذن علينا أن نكمل مابدأناه ياصديقي.
عصام: أجل.. لنعيد وطننا لنا، وطناً آمناً سالماً مطمئناً لاتشوب صفاء ونقاء جوه الحروب.
***************************************
انتظروا المزيد من الأحداث في الجزء القادم بإذن الله.أتمنى أن يكون هذا الجزء قد نال على إعجابكم وأنتظر آرائكم وإنتقاداتكم.