السلااااااام عليكم ورحمة الله وبركاته...
عدنا إليكم أحبتي مع فصل جديد..
بداية أشكر جميع من ساهم في إكمالي لهذه الرواية..
وها نحن الآن تفضلوا وأرجو أن ينال على إعجابكم،،،،
الفصل الرابع (رجل من الماضي)..
استعد الاثنان لرحلة العمل وأخذا كل مايلزمهما في هذه الرحلة كما لم ينسيا البطاقات التي بها المعلومات اللازمة عنهما..
توجه الاثنان إلى مكتب المدير الذي طلب رؤيتهما قبل ذهابهما..
طرق عصام الباب الذي أتى بعده صوت فارس الذي سمح لهما بالدخول..
عصام وعناد: السلام عليكم.
فارس: وعليكما السلام.. تفضلا بالجلوس.
جلس الاثنان على الكراسي المرتبة في أرجاء المكتب والتي تدل على الذوق الرفيع لصاحب المكتب وألوانها الراقية التي تجبرك على احترام الشخص الجالس أمامك وتشعرك بقدره العالي بين جميع من يعرفه ومن لايعرفه أيضا.
قطع الصمت صوت فارس الفخم الذي قال: هنيئا لكما أول رحلة عمل منذ بدأتما.
عناد: أين الهناء الذي تتحدث عنه ياسيدي ولقد أكدت الآن أنها للعمل؟؟
فارس باستنكار: لاتجعلني أرجع عن قراري بشأن ذهابك مع عصام.
عناد برجاء: لا ياسيدي أرجوك لاتفعل ذلك وأعدك بأن أكون مؤدبا إلى أن نخرج من هنا.
فارس وهو يمثل العصبية: أرى من كلامك بأنك ستعود إلى حالتك المعتادة بمجرد خروجك من مكتبي.
عناد: لاتنسى ياسيدي بأنني أعدل الجو بعدما ينشر به عصام الكآبة ويمكنك أن تسأل جميع الموظفين في هذا المبنى وسترى بأنني محق.
عصام: الآن أنا الذي أنشر الكآبة أيها ~ثم أكمل باستهزاء~ المهرج الثرثار.
عناد بصدمة مصطنعة: لماذا لم يخبرني أحد بأن اليوم هو اليوم العالمي لإطلاق هذه الصفات على الآخرين؟؟
عصام بأسف مصطنع: أنا أعتذر ياصديقي فلقد ظننت بأنك تعرف ذلك.. سامحني أرجوك.
التفت الاثنان إلى فارس الذي لم يستطع إخفاء ضحكته لوقت أطول ثم قال عناد: كنت أنتظر هذه الضحكة لأنه وبكل صراحة لايليق بك دور الرجل الغاضب.
استطاع فارس كتم ضحكته وتحدث بجدية إلى عصام: يبدو أنك ستحتاج إلى شريك آخر عوضا عن عناد.
عناد بسرعة: لا ياسيدي أرجوك سأحسن التصرف.
فارس: أعرف أنه يمكنني الاعتماد عليكما لذا... ثم أكمل حديثه ببعض النصائح والتوجيهات التي ستنفعهما في رحلتهما..
--------------------------
داخل مركبة المصنع (مركبة بيضاوية الشكل قسمها العلوي من الزجاج الصعب كسره وتطير في الجو في مسارات مخصصة لها وتتسع لراكبين مع فراغ في الخلف لوضع المواد اللازمة للأعمال الصناعية)...
عصام: ما يحدث يا عناد؟ لماذا تتصرف هكذا؟
عناد: أنا أحاول مسح الأيام الحزينة من ذاكرتي وأدفنها تحت جو المرح الذي أحيط به نفسي دائما.
عصام: آسف... لقد ظننت أنك تخطيت مرحلة الحزن تلك.
عناد: كيف يمكنني تخطيها مع الكوابيس التي تتكرر دائما؟ بصراحة، أتمنى لو كنت أستطيع العيش بدون أن أنام لأنني عندها لن أرى تلك الكوابيس مجددا.
عصام: علينا أن نتوكل على الله ونستعين به دائما ليوفقنا ويهون علينا الأحزان.
عناد: هذا صحيح. وعليك أيضا أن تتركني أنشر جو الفرح لأن ذلك يسعدني كما لاحظت بأنه يسعد الموظفين.
عصام: إذن لن توقف ذلك أيها المشاغب؟
عناد: ولماذا أوقفه؟ صحيح هل رأيت وجه المدير في البداية كان يحاول أن يمثل أنه غاضب لكنه كان من الواضح أنه يريد الضحك،
عصام~أعرف أنك تحاول أن تقلب الموضوع إلى المزاح لتخفيف ألمك~: أجل.. لقد كان وجهه مضحكا بالفعل ومن الواضح أنه على وشك تفجير قنبلة من الضحك.
بدأ الاثنان بالضحك على شكل فارس وكل واحد منهما يحاول طرد الذكرى الحزينة من تفكيره..
فجأة توقف عصام عن الضحك وتلاه توقف المركبة عن السير مما دفع عناد إلى التوقف عن الضحك وهو يقول بقلق: ماذا حدث ياعناد؟ هل أنت بخير؟
عصام وهو يحاول إخفاء قلقه: أنظر إلى الخارج.
حوّل عناد نظره إلى خارج المركبة وشاهد ما لايمكن توقع حدوثه في هذا الكوكب المسالم.
عناد بخوف: من هؤلاء الناس؟ إن منظرهم لايبشر بالخير.
كانت هناك جماعة من راكبي الدراجات العائمة المحيطة بالمركبة والتي يقودها الرئيس الذي يختلف لباسه عن أفراد المجموعة الآخرين.
فتح عصام زجاج المركبة من جانبه بعد إشارة من أحد راكبي الدراجات العائمة ثم سمع صوته الغليظ الممزوج بنبرة تهديد: يجب عليكم تنفيذ أوامر الرئيس وإلا ستلاقون حتفكم بالتأكيد عند أي محاولة حمقاء للفرار.
أكمل الرجل عندما لم يسمع أي رد من عناد وعصام اللذان أدركا أنه لامهرب من العصابة في الوقت الحالي وذلك لأن المسار خالِ من المركبات في الوقت الحالي ونادراً ماتمر المركبات في هذا الوقت: لاتحرفا مساركما وأسلكا الطريق الذي نسلكه *ثم قال بطريقة مسرحية وصوت ساخر* أوه.. أعذروني ياشباب لقد نسيت بأننا نحيط بكم من جميع النواحي لذلك لايمكنكما عصيان هذا الأمر.
امتلأ المسار بضحكات أفراد العصابة المبالغ فيها والتي لم تتوقف إلا بعد إشارة من الرئيس الذي لايبدو أنه ينوي المكوث لفترة أطول ولم يخلع الخوذة التي تغطي رأسه وذلك مامنع الاثنان من مشاهدة ملامح وجهه الذي قد يفسر مايحدث لهما.
ثم سمعا الصوت الغليظ الساخريقول بعدها: يبدو أن الرئيس لايريد أن يضيع وقته عليكما ويريد إنهاء أمركما بسرعة *ثم وجه الكلام لبقية الأفراد* هيا ياشباب لنتحرك.
وصل الجميع بعد فترة من الزمن إلى مدينة نائية خالية من السكان والتي تنتظر مشاريع التجديد لتصل إليها لتعود إليها بهجة الحياة وتعمقوا داخلها ليصلوا إلى مبنى ضخم يبدو من مظهره بأنه كان مصنعاً مزدهراً في السابق لكن ذلك لم يمنع صاحبه من تركه بعد التطور والتقدم الذي حدث وبذلك كان عليه انتظار أعمال التجديد مع ما يجاوره من مباني.
توقف الجميع بعد إشارة من الرئيس وذلك مادفع عناد إلى التحدث بصوت خائف أشبه إلى الهمس: عصام يبدو نهايتنا قد حانت.
عصام بصوت خافت وضحت به نبرة السرور: لاتستعجل نهايتك.. الأعمار بيد الله وإذا كتب الله لنا الموت فلن يرده شيء وأنا أملي بالله كبير وأعرف أنه لن يضيعنا وذلك منذ أن رأيت الشيء الموجود على أيدي الرئيس وعصابته.
وجه عناد نظره ألى يد الرئيس ثم قال بسعادة: كيف فاتني ذلك؟ صحيح الأعمار بيد الله والله...
قطع عصام كلام عناد وهو يقول: لقد صدقت عندما قلت بأنك ثرثار.. دعّ عنك هذا الكلام وتصرف بعقلانية لنكسب بعض الوقت إلى أن يأتي الفرج.
نزل الاثنان من المركبة بعد أن أمر من الرجل الغليظ الصوت ودخل الجميع إلى المبنى عبر البوابة الكبيرة والتي أغلقت آلياً بعد دخولهم مباشرةً.
نطق الرئيس بأولى كلماته بعد أن جلس على أحد المقاعد النظيفة الموجودة في القاعة الواسعة المليئة بالغبار وأشار إليهما أن يجلسا أيضاً: قد يتساءل ضيوفي الأعزاء عن سبب إحضارهم إلى هنا.
عناد بتلقائية: في الواقع أنا أتساءل الآن عن صاحب هذا الصوت.. أظن بأنني سمعته من قبل.
الرئيس بعد إشارة إلى صاحب الصوت الغليظ الذي كان يريد ضرب عناد للكلام الذي اعتبره إهانة لرئيسه: لابأس يا صخر أنا لاأعدُّ كلامه إهانة لي فأنا أتساءل أيضاً عن الطريقة التي أصبح بها هذا الغبي الثرثار مخترعاً يصعب هزيمته.
عناد بحزن: لماذا يطلق علي الجميع هذه الصفات السيئة؟ إن هذا ليس طريفاً.
خلع الرئيس حوذته ثم قال متجاهلاً ملامح وجه عناد المدهوشة: لازلت كما كنت ياعناد المشاكس الثرثار ولازال عصام الرزين العاقل.
عناد بدهشة: سا..ساااااامر؟
عصام باستهزاء: لم يخطر ببالي أبداً أن أراك مجدداً منذ أن انضممت إلى تلك المنظمة التي كانت سبباً في مقتل عدد كبير من البشر.
سامر: لقد كان عرضهم مغرياً في بادئ الأمر لكنهم أخلفوا الوعد ولم يمولوا مشاريعي مادياً إنما استغلوا مواهبي لأهدافهم الشخصية لذلك كونت عصابتي وهربت باستخدام المركبة الفضائية التي صنعتها بدون علم المنظمة.
عصام: والآن فكرت في إبادتنا بعد معرفتك بوجودنا في هذا الكوكب ومن الواضح أن الغيرة أعمت عيناك.
سامر: لاتقسو علي بكلامك هذا في الحقيقة أنا أريد أن أكون الأفضل بين الجميع ولذلك سأدمر من يقف في طريقي.
عناد بغباء: لاأرى أحداً يقف في طريقك فنحن نجلس على هذه الكراسي إلا إذا كنت تقصد أفراد عصابتك الأغبياء.
سامر : لايوجد غبي هنا سواك فأنا انتقيت أفراد عصابتي من بين عدد كبير من الرجال وأنا أثق بهم.
عناد : ماهذا؟ كان يجب أن تكونوا سعداء لأنني جعلت الرئيس يعبر عن مشاعره اتجاهكم كما يجب أن تشكروني لذلك.
صخر: هل تسمعون أي صوت يارفاق؟ أنا لاأسمع شيئاً.
أفراد العصابة: لانسمع أي صوت نحن أيضاً *ثم ضحكوا باستهزاء على عناد.
عصام بهمس وهو يجول ببصرة بمحاولة منه عدم جعل العصابة تنتبه إليه: تابع الحديث وأبعد أسلوبك الاستفزازي للحفاظ على سلامتنا.
عناد: سأحاول عدم استفزازهم مع أنها طريقتي في الكلام.
سامر: حسناً.. أعرف بأن هذا سيكون مؤلماً لكما لذلك سأجعلكما تعيشان لهذا اليوم فقط لكن ذلك سيكون مقابل أن تخبراني عن أفكار الاختراعات اللاتي تريدان تنفيذها لأقوم بها عنكما وذلك طبعاً سيكون باسمي.
عصام: ألا تظن بأن أفكارنا تختلف كلياً عن أفكارك لذا ربما لن يعجبك مانقول؟
سامر: لابأس بذلك لأنني متأكد بأن الناس سيعجبون بها بالتأكيد كالعادة.
عناد: لقد قال الجميع بأنني غبي لذلك لن أستطيع مساعدتك بأفكاري الغبية.
سامر باستهزاء: صحيح أنني قلت ذلك لكنني واثق بأنك تدعي الغباء وإلا فمن أين أتت تلك الأفكار العبقرية التي شهد الجميع على فائدتها الكبيرة.
عناد: أظن أن حالة الغباء تلازمني هذه الفترة فهل يمكنك أن تتركني أرتاح لبعض الوقت لأتخلص منها.
قُطِع الحديث عند سماع صوت مرتفع يقول: المكان محاصر.. أتركوا أسلحتكم وارفعوا أيديكم إلى الأعلى.. سيتم إطلاق حزم الضوء عند أي محاولة للهرب أو إيذاء الرهائن.
أحد أفراد العصابة بذعر: سيدي.. أظن أنه يجدر بنا الاستسلام لأنني سمعت عن قوة حزم الضوء فهي تدمر الخلايا بسرعة مرعبة وتقتل المصاب.
سامر: لايوجد خيار آخر..*بأمر* ألقوا أسلحتكم يارجال.
دخلت القوات المكافحة للجرائم بعد إلقاء الجميع لأسلحتهم واعتقلوهم ليقوموا بمسح أفكار الحروب من أدمغتهم ويصبحون من المكافحين لأجل السلام.
عناد بصوت مرتفع: نحن ننتظرك ياسامر فلديك مواهب وأفكار رائعة ونرجو أن نعمل معاً في المرة المقبلة.
عصام وهو يضرب كتف عناد: ألن تكف حركات الغباء هذه؟
عناد: لم تذهب حالة الغباء بعد لذلك يجب أن أستغلها.
التفت الاثنان للخلف عندما سمعا صوت فارس الذي قال: الحمد لله على سلامتكما أيها الشابان.
عصام: الفضل –بعد الله- يعود إلى السوار الذي يلبسه القادمون الجدد لهذا الكوكب لأنه يجعل تحركات الأشخاص مراقبة ليثبت إمكانية عيش الشخص الذي يلبسه في هذا الكوكب المسالم.
عناد: صحيح.. صحيح.. صحيح.
عصام: سيدي هل لديكم علاج لحالة عناد فأنا لاأدري ماذا حدث لدماغه؟
فارس: أظن أن حالته مستعصية ولايمكن علاجه لذا أقترح أن نجرب فيه مشروعنا الجديد لإزالة حالات الغباء الموجودة.
عناد: لا لا لا.. لحظة من فضلك.. متى بدأتم بهذا المشروع ياسيدي؟
ضحك عصام وفارس على عناد الذي يمثل دور الغبي لإضافة بعض المرح إلى الحديث.
فارس: لنعد الآن إلى المدينة فقد تأخر الوقت.
عصام: ماذا عن المواد التي تلزمنا لإتمام المشروع؟
فارس: لاتقلق فلقد أرسلت أحداً آخر لإحضارها عندما علمت بالأمر.
عناد بزفرة ارتياح: رائع.. إذاً يمكنني الآن أن أذهب إلى المنزل لأنام نوماً عميقاً مريحاً..
عصام وهو يقاطعه: يكفي.. يكفي.. كل هذه الصفات عن النوم.
عناد: إذاً من يستحق هذه الصفات الرائعة عوضاً عنه.
عصام: كان يمكنك أن تقول عني بعض الأشياء اللطيفة.
عناد: عندما تصفني بصفات رائعة.
فارس بضحك: يبدو أنكما لن تكفا عن هذه التصرفات مهما حدث.
عصام وعناد: نعتذر ياسيدي.
فارس: هيا بنا لنعود.
*******************************************
أنتظر ردودكم وانتقاداتكم..
شكراً أختي ~همس*السكون~ على الرد وأعتذر للتأخير..
ربما أتأخر في كتابة الفصل القادم بسبب العودة إلى المدارس وأعتذر عن تأخري في كتابة هذا الجزء..
في أمان الله.

رد مع اقتباس

المفضلات