هل نَلْتَقِي
يا بِنتَ سَهلِ الغَابْ
هل تُفْتَحُ الأبوابْ
يا شارِعَ الدَبْلانْ
يا قَبرَ خَالِدْ
يا دَيرَ مَارِ اليَانْ
يَا كُلَّ حِمْص ..
وأُرَاجِعُ الأَنْبَاءْ
كَمْ أَظْلَمَتْ تِلْكَ السَّمَاءْ
كَيفَ احْتَمَلْتِ – وَحِيدَةً – كُلَّ العَنَاءْ
وَتَحَامَلَتْ فوق الجِراحِ السَّاعَةُ الشَّمَّاءْ
ولِوَحْدِها صَمَدَتْ
فِي السَّاحَةِ الحَمْرَاءْ
لَيلاً رَأَت سَحْلَ الشَّبابِ الأَبْرِياءْ
والمَجْزَرَهْ ..
وَتَراكُمَ الشُّهَدَاءْ
فِيْ حِمْص ..
صُوَرٌ أَغَاثَتْ فِيَّ أَحْلَامِي
فَهُناكَ تَحْتَ الشَّمْسِ تَخْطُو سَيِّدَهْ
مِنْ أُسْرَةٍ مُتَعَبِّدَهْ
أَو رُبَّمَا مُتَرَدِّدَهْ
أو مُلْحِدَهْ
تُخْفِي بِجُعْبَتِهَا إِنَاءْ
وتَجُولُ فِي الأَحْيَاءْ
بَحثاً عن الأَحْيَاءْ
كَي يَملؤُوا ذَاك الِإنَاءْ
بِدِمَائِهِم مِنْ أَجْلِ مَنْ فَقَدَ الدِّمَاءْ
وَتَطِيرُ سَيِّدَتِي إَلى البَيَّاضَةِ البَيضَاءْ
بَابِ السِّباعْ
وَالخَالِدِيَّهْ
أَو بَابِ هُودْ
وَهناك تَتَّصِلُ الدِّماءُ مَعَ الدِّمَاءْ
مِنْ أَجْلِ أَلَّا يُستباحَ الكِبرِياءْ
صَمَّ المَخَاضُ مَسَامِعِي
فتَمَاسَكَي لا تَفزَعي حِمْصَ الِإبَاء
أَعْيَا النَّحِيبُ مَدَامِعِي
وَتَجَلَّدَ العَاصِي العَصِيُّ على البُكَاء
أَتُرَى سَيَبْقَى المَاءُ ماءاً رُغمَ حَمْرَاءِ الدِّمَاء
ماذا أَقولُ ؟ تَشَجَّعِيوَتَوَرَّعِي
لَا تَجْزَعِي
أرجوكِ لا تَتَضَعْضَعِي
يا حِمْصَنا مَاذا يُقال؟
سَقَطَتْ هُنَا الكَلِمَاتْفي أَزْمَةِ الأَزَمَاتْ
والموتُ يَنطِقُ هَا هُنا كُلَّ الُّلغَاتْ
والصَّبرُ أَضْحَى مُخْزِياً
لَكنَّ صَبْراً فِيكِ أَنتِ أَهَمُّ مِن كُلِّ الصِّفَاتْ
يا عَاصِمَهْ
فَلْتَعْصِمِي كُلَّ الدِّمَاءْ
فَلْتَنْشُرِيْ فَوقَ العِيَالِ عَبَاءَةً بيضاءْ
فَوقَ الجَمِيعِ فَكُلُّهُمْ أَبنَاءْ
آمالُنا مَعْقُودَةٌ في كَفِّكِ الدَّافِئْ ..
فَلْتُسْقِطِي شَيْطَانَهُمْ وَرِهَانَهُ الخَاطِئْ
يا حِمصُ يا رَحِمَ الوَفَاءْ