الشبهة الحادية عشر :
شبهة أن الصحابة كانوا يجتهدون مقابل النصوص :
ومن هذه الشبهات القول أن الصحابة كانوا يجتهدون مقابل النصوص، وأن أول من فتح هذا الباب عمر رضي الله عنه.
حيث قال أحدهم: "استنتجت من خلال البحث أن مصيبة الأمة الإسلامية انجرت عليها من الاجتهاد الذي دأب عليه الصحابة مقابل النصوص الصريحة، فاخترقت بذلك حدود الله، ومحقت السنة النبوية، وأصبح العلماء والأئمة بعد الصحابة يقيسون على اجتهادات الصحابة، ويرفضون بعض الأحيان النص النبوي، إذا تعارض مع ما فعله الصحابة... ومن أول الصحابة الذين فتحوا هذا الباب على مصراعيه هو الخليفة الثاني، الذي استعمل رأيه مقابل النصوص القرآنية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فعطل سهم المؤلفة قلوبهم، الذين فرض الله لهم سهماً من الزكاة، وقال: لا حاجة لنا فيكم" .
ردود العلماء على هذه الشبهة:
أن هذه دعوى مجردة عن الحجة والدليل، لا قيمة لها عند أهل النظر والتحقيق، إذ الطاعن لم يقدم عليها دليلاً واحداً، يدل على ثبوت ما ادعاه.
الطعن في عمر بهذا قدح في النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوصى الأمة باتباع سنته، وسنة الخلفاء الراشدين، وقد كان عمر منهم، وذلك في قوله كما في حديث العرباض بن سارية ((... عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)).
وكذلك أمرهم صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بأبي بكر وعمر كما في حديث حذيفة رضي الله عنه أنه قال: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)).
فاذا كان عمر على ما يدعي هذا الطاعن من العمل بالرأي، واطراح السنة، وأنه أول من غير وبدل، لزم من هذا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم غاشاً لأمته غير ناصح لها بأمره باتباع سنة عمر والاقتداء به.
ولو كان حال عمر خفي على النبي صلى الله عيله وسلم، أفكان يخفى على رب العالمين!! فلما جاء الأمر بالاقتداء بعمر ممن لا ينطق عن الهوى، علمنا أن عمر كان على الحق والهدى.
عمر رضي الله عنه شهد له الصحابة الذين لا يخافون في الله لومة لائم، أنه كان يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أبو بكر في خلافته، فقد روى ابن أبي شيبة في خبر مقتل عمر وفيه أن الصحابة اجتمعوا إلى عمر بعد طعنه فقالوا له: "جزاك الله خيراً قد كنت تعمل فينا بكتاب الله، وتتبع سنة صاحبيك لا تعدل عنها إلى غيرها، جزاك الله أحسن الجزاء..".
ولهذا كان علي بن أبي طالب يغبطه على ما كان عليه من الخير، وتمنى لو لقي الله بمثل عمله.
القول أن عمر عطل سهم المؤلفةقلوبهم جهل بالشرع ومقاصده، وذلك أن سهم المؤلفة قلوبهم فرض في الشرع تألفاً لبعض الناس من سادات الناس وكبرائهم على الإسلام وللحاجة إليهم، فلما قوي الإسلام وكثر أتباعه اجتمع رأي الصحابة رضي الله عنهم على عدم إعطاء المؤلفة قلوبهم شيئاً، لعدم الحاجة إليهم، ولزوال السبب الذي كانوا يعطون من أجله. حتى قال ابن قدامة رحمه الله: "لم ينقل عن عمر، ولا عثمان، ولا علي، أنهم أعطوهم شيئاً".
وهذا يدل على اتفاق الصحابة على هذا.
![]()
وسنُتْبِعُها بآُخْرى .....



رد مع اقتباس


المفضلات