وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

شكرًا لصاحب الموضوع على موضوعه هذا.

كلام الكاتب الذي نقلته الأخت شوق صحيح في نصفه وخطأ في النصف الآخر، فما وصفه من حال الأوروبيين صحيح ولكن تأويله لسبب تصرفهم ذاك أبعد ما يكون عن الحقيقة! وأنا هنا أتكلم عن تجربة ومعرفة.

صحيح أن الأوروبيين يمشون ويصعدون السلالم ويقضون حوائجهم كلها بأنفسهم، ولكن ليس هذا بدافع النشاط ونبذ الكسل وحبّ الحركة، بل هو نابع من البخل والشح والتقتير. فالأوروبيّون من أكثر خلق الله ممن ينطبق عليهم قوله تعالى ((وتحبّون المال حبًا جمًا))، فهم يحصون السِنت حتى ويحاسبون عليه ويطالبون به ويحرصون عليه، وليس من رأى كمن لم يرَ! لذا فهُمْ يتعلمون منذ حداثة أسنانهم كيف يعنون بأنفسهم ويقضون حوائجها، ويتعلمون حتى كيف يصلحون الأعطال المنزلية كأعطال الكهرباء ومواسير المياه والطلاء وميكانيك السيارات وغير ذلك. ونتج عن ذلك أن رفع أصحاب تلك المهن (الكهربائي والميكانيكي والمنظّف) من أسعارهم لقلة الطلب عليها، إذ لا يلجأ المرء إليها هناك إلا في الضرورة القصوى. والمضحك في الأمر أنه رغم كل محاولات الأوروبي للتوفير والاقتصاد، فإن الحكومة تقتطع ما يتراوح بين ربع رتبه حتى نصفه بين ضرائب ورسوم وتأمين وغير ذلك، والأسعار هناك تزداد دائمًا في كل عام، وعينا الأوروبي في غشاوة عن ذلك

نقطة أخرى ذكّرني بها ردّ الأخ عُمَر: باريس التي عُرفت دائمًا باسم "مدينة النور"، وطبعًا ذاك نور المصابيح لا نور العقول والقلوب، فعلى قلوبهم أكنة أن يفقهوا النور الحقيقي وهم كالأنعام أو أضلّ، إلا من رحم الله. لكن واقعة مسلية حصلت، إذ قررت فرنسا قبل فترة إطفاء أنوار برج إيفل - أشهر مَعْلم في فرنسا - عند منتصف الليل، من أجل توفير الطاقة الكهربائية، وليذهب السيّاح إلى النوم باكرًا

أما الحديث عن أسلوب الكاتب التثبيطي، فأتركه لموضوع الأخت هيفاء إن شاء الله.

أعود للفكرة الأصلية "الخير يخصّ والشرّ يعمّ" فلا أراها إلا عبارة تبريرية يتخذها البعض حجة واهية لتبرير أفعاله. والحق أن الاثنان يعمّان في أمور ويخصّان في أخرى. ولكن بعض مرضى القلوب يزين لهم الشيطان أفعالهم فيحضهم على فعل الشر بحجة أن كل الناس فعلوه، وينفرهم من فعل الخير لكيلا ينبذهم من حولهم بسبب فعله، حتى صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا! والله المستعان!