مردة شياطين الجن وإخوانهم من الإنس :
من أعظم ما ميّز الله به شهر رمضان المبارك ؛ تصفيد الشياطين فيه ، وإراحة الخلق من شرِّهم وضُرِّهم ، وترك الفرصة مواتية لمن أسرف على نفسه بالذنوب أن يتوب ، فمن صفَّدته الشياطين على مدى عامه المنصرم فلا يتحرك إلا في رضاها تغيّر به الحال فصار القيد على عدوّه ،وأطلقه الله بعد قيده ، وحرّره من أسر خصمه ، فماذا بقي له إلا الفرار إلى الله ؟!
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة ، و غلقت أبواب جهنم ، و سلسلت الشياطين)) . *
وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أتاكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، و تغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، و فيه ليلة هي خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم)) . *
وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين و مردة الجن ، و غلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، و فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، و ينادي مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل ، و يا باغي الشر أقصر ، و لله عتقاء من النار ، و ذلك كل ليلة)) . *
فرمضان فرصة عظيمة لكل مذنب -وكلنا ذاك- أن ينطلق في باحة الطاعة الرحبة بعد أن كان في قبضة الشيطان أو كاد ، بعد أن فُكَّت عنه القيود ، و حُلَّت الأصفاد .
ويعجب البعض من جرأة الناس على انتهاك حرمة الشهر المبارك بالولوج إلى سجن المعصية ، والتلطخ بأوحال الذنوب ، والوقوع في شراك السيئة ، وقد فُقد المحرِّض ، وزال الموسوس ، وغاب المُزين …
فما معنى تصفيد الشياطين وما زال الناس يقعون في الذنوب والمعاصي ؟!
والحقيقة أن هذا سؤال مهم ..
وذلك إنه لا يمكن لذي عينين أن يُنكر إقبال الناس على الخير في رمضان ، وكفِّ الكثير منهم عن الكثير من الذنوب والعصيان ، فها أنت ترى المساجد تمتلئ بعد قطيعة ، والفقراء يغتنون بعد مسغبة ، والقرآن يُتلى بعد هجر ، وترى معالم الإيثار بعد مظاهر الأثرة ، وتبصر النفوس تسكن ، والضمائر ترتاح ، والقلوب ترضى ، والصلات تعود ، والروابط تقوى ، وغير ذلك مما لا تكاد تراه في غير رمضان ، فهذا دليل ظاهر على الإقبال بعد الإدبار ، والرجوع عقب التولي ، وفي أعداد التائبين الرمضانيين ما يفوق العد والحصر ، والمرد في ذلك الخير إلى تصفيد الشياطين وسلسلتهم لمنعهم من وسوستهم …
ومن الردود على هذا الإشكال والإجابة على السؤال :
* أن الشياطين لا تخلص فيه لِما كانت تخلص إليه في غيره ، فتضعف قواها ، وتقل وسوستها ، لكنها لا تنعدم بالكلية ..
* وربما أن المراد بالتصفيد والسلسلة إنما هي للمردة ورؤوس الشياطين ، دونما من دونهم ، فيفعل الصغار ما عجز عن بعضه الكبار ، وقيل العكس ، فالمصفد الصغار ، والمطلوق كبيرهم وزعيم مكرهم وكيدهم لأن الله أجاب دعوته بأن ينظره إلى يوم يبعثون ، ليواصل الإغواء والإغراء والإضلال ، وفي كلا الحالين فالعدد يقل ، والوسوسة تضعف ..
* وربما أن المراد أن الصيام يستلزم الجوع ، وضعف القوى في العروق وهي مجاري الشيطان في الأبدان ، فيضعف تحركهم في البدن كأنهم مسلسلون مصفَّدون ، لا يستطيعون حراكاً إلا بعسر وصعوبة ، فلا يبقى للشيطان على الإنسان سلطان كما في حال الشبع والري ..
* وربما أن المراد أن الشياطين إنما تُغل عن الصائمين المعظمين لصيامهم ، والقائمين به على وجه الكمال ، والمحققين لشروطه ولوازمه وآدابه وأخلاقه ، أما من صام بطنه ولم تصم جوارحه ولم يأت بآداب الصيام على وجه التمام ، فليس ذلك بأهل لتصفيد الشياطين عنه ..
* وربما أن المراد أن الشياطين يصفدون على وجه الحقيقة ، ويقيدون بالسلاسل والأغلال ، فلا يوسوسون للصائم ، ولا يؤثرون عليه ، والمعاصي إنما تأتيه من غيرهم كالنفس الأمارة بالسوء .. والله أعلم بالمراد . .
ومن المعلوم المفهوم والمحسوس الملموس أن الشياطين ينقسمون إلى شياطين إنس وشياطين جن ، فمن يحمينا من شياطين الإنس الذين ينشط بعضهم في رمضان أكثر من أي شهر آخر؟!
فهم يقومون بدور إبليس على أكمل وجه ، ويحتلون مكان الشيطان على أتمِّ صورة ، ويهتفون في مسمعه البغيض: "نم فإن عليك شهر طويل عريض ، ونحن على آثارك مهتدون ، وبدورك قائمون ، وعن مهام حزبك مناضلون" ، ونظرة منك فاحصة لِما يُعرض في أكثر القنوات الفضائية في رمضان يثبت لك ما يقوم به شياطين الإنس من سوء وفحش يعجز عن إخوانهم المصفدين . .
فيا ليت شعري متى نرى القيود والأصفاد في أرجل هؤلاء الشياطين المفسدين ، نعوذ بالله منهم أجمعين !
قنوات الخُبث ومسلسلاتهم في رمضان :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من لم يَدَعْ قول الزُّورِ والعملَ بِهِ فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه))
وقال عليه الصلاة والسلام ((رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر))
والله تعالى من رحمته بعباده أن يهيئ لهم صيامًا بعيدًا عن كيد الشيطان ووسوسته وإغوائه حتى تكتمل العبادة ويزداد الإيمان والعتق من النار، فتصفد الشياطين ومردة الجن وتسلسل فلا يَخْلُصُون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، فيضعف كيدهم ويقل شرهم، ليمتنعوا من إيذاء المؤمنين، وهذه علامة لدخول شهر الصيام وتعظيم لحرمته، والله تعالى يعصم فيه من شاء من المعاصي ولا يخلص إليهم فيه الشياطين كما كانوا يخلصون إليهم في سائر السنة، وكثير من الناس إلا من رحم الله يعزفون عن ذكر الرحمن ويهرعون إلى صوت الشيطان الذي استحوذ على قلوبهم وملك عليهم مشاعرهم فاستجابوا له في كل ما دعاهم إليه عن طريق وسوسته أو عن طريق جنده الذين يبثهم في صفوف الجهلة من شياطين الإنس والجن، فينصرفون بذلك عن الحق المبين ويتقلبون في الشقاء والمعاصي فتقسوا قلوبهم بذلك ولا يفيقون إلا بعد انتهاء أوقات الطاعة حيث ضيع عليهم الشيطان مواسم الخير، يقول الله تعالى {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولاَدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} ، ويقول سبحانه {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} .
وشياطين الجن يُسخّرون شياطين الإنس معهم للغواية ، فربما زينوا لهم أنهم هم الذين يفهمون الإسلام فهمًا صحيحًا وهم أبعد الناس عنه حتى يطلقوا لأنفسهم العنان في الطعن في ثوابت هذا الدين، بل ربما فاق شياطينُ الإنس شياطين الجن في الغواية ، وصدق عليهم قول القائل :
فلا تحسبوا إبليس علمنـي الخنا . . فإنـــي منــه بالفضائــــح أبصـــر
وكيف يرى إبليس معشار ما أرى . . وقد فُتحت عيناي لي وهو أعور
فهم متعاونون على الإثم والعدوان، يخططون في رمضان ليشغلوا الليل والنهار في ما يضر الصائم بزعم التسلية تارة، وقتل الوقت تارة، فترى الخريطة التي رسموها مفزعة ليس فيها إلا اللهو والعبث والسهر في اللغو والرفث، فترى في النهار الأفلام والغناء، وفي المساء المسلسلات والفوازير ولقاءات من يسمونهم بالنجوم، وكيف يقضي هؤلاء أوقات صيامهم ليتأسى بهم الناس !!! ، إلى غير ذلك من برامج تافهة تضر ولا تنفع، فهم يتخلقون بالأخلاق الذميمة التي يحرص الشيطان على نشرها في الناس حتى تذهب الفضائل وتنتشر الرذائل .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : "قال كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة ، فإذا غيرت قالوا غيرت السنة ؟ ، قالوا: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة" . .
فلا بد من وقفة مع النفس، فتقويمها بالصيام والقيام والقرآن والذكر والإطعام والصدقة والاعتمار والطاعة في رمضان خاصة مع تصفيد العدو وسلسلته، وتحجيم شره يعطي الصائم القدرة على دفع ما يُكدر صفو تقواه، وما يفسد عليه لذة نجواه، فترد للنفس ما سلب منها وتعطيها قوة على قوتها لكي تنتصر على غيها، وتنقذها من الدرك الذي هوت فيه ، فإذا صدقت نية العبد استعان بربه سبحانه فخلصه من كل ذلك . .
قال القرطبي: "وقد حكى عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا ؟ قال أجاهده، قال فإن عاد، قال أجاهده قال فإن عاد، قال أجاهده قال هذا يطول، أرأيت لو مررت بغنم فنبحِك كلبها ومنعك من العبور ما تصنع؟ قال أكابده وأرده جهدي، قال هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك"
فاللهم كما صفدت الشياطين ومردة الجن وسلسلتهم حتى لا يفسدوا علينا عبادتنا وصيامنا فخذل عنا واعصمنا ونجنا من شياطين الإنس الظاهر منهم والخفي المستتر، ورد كيدهم في نحورهم، واشغلهم بأنفسهم فلا يعكرون علينا صفونا وديننا، وأصلح اللهم فساد قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واجعلنا في هذا الشهر المبارك من المقبولين الفائزين الرابحين، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير
المسلسلات الدينية -كما زعموا- :
قد يرى البعض في التاريخ مناخًا أو مساحة خصبة لفكره ، فيعمد إلى إبراز فكرة على حساب أخرى، أو بالأحرى كأن يحاول إبراز مرحلة على حساب مرحلة تاريخية أخرى، وهو أمر خاطئ فمن الضروري هنا أن نقول إنه أمام أي كاتب لسيرة شخصية تاريخية، أيًّا كانت هذه الشخصية، طريقان: إما أن يكون موضوعيًّا في الإحاطة بكل جوانب الشخصية فيسجل لتلك الشخصية ما لها وما عليها من علاقات وحوادث وطريقة إدارة وغيرها من عناصر أخرى تكون لصيقة بأي فرد كان، كالسمات الشخصية والخصال، وإما أن يكون الكاتب غير موضوعي وصاحب غرض ما، وفي الحالة الثانية ربما يتجنى الكاتب على الشخصية ويشوه ملامحها، أو يخصها بخصال ليست فيها أو لا تملكها.
ومن أمثلة هذا التجني ما يسمى بالمسلسلات الدينية التي تشوه الحقائق وتزيف الوقائع التاريخية تحت زعم المعالجة الدرامية، وفيها الابتذال الفني بحجة الحبكة الدرامية لجذب المشاهدين ، وتتصاعد هذه المسلسلات عام بعد عام لتتجرأ فتخرج لنا مسلسل عن صحابي جليل "كخالد بن الوليد" أو "القعقاع" ، ومما يبكي ويجعل القلب يتفطر حزنا هو ما يقال على مسلسل يمثل فيه حفنة من الممثلين المبتذلين-عمل ملحمي يروي بصدق سيرة- {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديل}.
فيرصد الفترة التي تلي وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهي فترة الفتوحات الإسلامية إلى نهاية خلافة عمر بن الخطابى -رضي الله عنه- .
كما يتناول المسلسل حياة كبار الصحابة، والعشرات من الشخصيات الإسلامية الخالدة، والأدوار الرفيعة التي أدوها خدمة للإسلام والمسلمين ، فإن لله وإن إليه راجعون.
عمل ملحمي يجسد فيه المهاجرين والأنصار أصحاب رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- وهم خير الناس بعد الأنبياء اختارهم الله لتأييد نبيه ودينه، وأثنى الله عليهم وعلى من ذكروهم بالخير واستغفروا لهم وذكروا فضائلهم بقوله: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} ..
فلم يكن فيمن مضى مثلهم ولن يكون بعدهم مثلهم وهم أهل الهجرة والجهاد والنصرة والتأييد لهذا الدين ، وإن من المصائب والبلايا أن تعرض سيرة الخلفاء الراشدين بأسلوب مآله الجرح والنقد .
وتتواصل المهازل لتصل بنا هذا العام الى أنتاج مسلسل عن الفاروق عمر رضي الله عنه!!
فاروق هذه الأمة الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((والذي نفسي بيده لو لقيك الشيطان سالكاً فجاً لتركه لك وسلك فجاً غير فجك يا عمر)) .
ومما لا شك فيه أن هناك طائفتان أخذت على عاتقهما التجريح في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيبهم وسبهم ونقصهم، فهؤلاء هم المجوس الذين لا يستنكر منهم أفعالهم هذه، ولكن العجب يأتي من الطائفة الأخرى المكونة من بعض المبدعين الذين أرادوا أن يأخذوا سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالتحليل السياسي والاجتماعي ليجعلوا هذه الشخصية مجالاً لنقد الناقدين واستهزاء المستهزئين وتكلم المتكلمين وهي التي امتلأت بها دواوين الإسلام، فلماذا لا نترجمها.
وتم وضعها في فيلم سينمائي ليتحدث عنه القادحون ويقول عنه من يقول ، وكل ساقط وساقطة، وإخرجه مخرج على أنه الصحابي الأعرابي الجلف في أخلاقه والرث في ملبسه وهيئته، وهو الشخصية الإسلامية التي أجمع المسلمون على إمامته وخلافته وأنها كانت راشدة وأنه وصاحبه الصديق من خيار الخلق والرسول يقول : (( اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر)) .
فما بالنا نعدل عن سيرتهم من كتب الإسلام ونجعلها في الفيلم السينمائي ليكون مجالاً للنقد والسخرية، فلنتق الله ولنترفع بهذه الشخصية الفذة عن هذا المجال الأثيم ولنعرف قدرهم ومكانتهم وأيما أحد تبنى هذه الفكرة فهو مخطئ والأشخاص الذين تبنوها مخطئون أيضاً وضالون فلو أرادوا الحق لترجموا سيرة الفاروق ونشروها ككتاب "ولكن هدفهم واضح وجليّ ، وهو تشويه الصحابة والخوض فيهم" .
لذا أما أن نتركها ليغمزها من يغمز لنرضي أعداءنا بالطعن في شخصيات إسلامنا وانتقاد تلك الشخصيات الإسلامية الفذة التي يفخر التاريخ بها فهذا خطأ، ولنجنب أصحاب نبينا هذا التجريح والغمز واللمز ولنظهر سيرتهم كما كتبها علماء الأمة نشراً وتأليفاً وترجمة، أما هذه الأفلام والمسلسلات التي لا تجلب ولا تقصد خيراً ومهما قال من أعدها ممن يدعون التنوير الفكري ومهما برروا فهم على خطأ فيما سلكوا، هذه سيرهم ملأت كتب السنة، فلنقرأها ولنترجمها ولنتجنب هذه الطرق الملتوية التي مآلها التجريح في هؤلاء الرموز .
وعلينا نحن أن نعمل جاهدين على مقاطعة تلك القنوات التي تبث مثل هذه المسلسلات لأن بمتابعتنا لها وبالضغط على زر الريموت لفتحها ترسل اشارة لتسجل عدد المشاهدين لهذه القنوات مما يجعل من يدفع أمولاً يزيد مما يدفعه لنتشر أكثر وتضل أكثر فهي في نظرهم قناة رائدة .





رد مع اقتباس


المفضلات