مع أن سرد التاريخ عادة شيء ممل و مضجر ... إلا أنه مهم في حالتنا هذه ...
فنحن كمسلمين علينا أن نلم بقضايانا من جميع جوانبها لتكون لدينا صورة
واضحة عن القضية منذ أن كانت بذرة ... حتى نمت و وصلت لما هي عليه...
و يا لها من نبتة سئية مُرّة كالضريع !
أول ظهور للإضطهاد أسباب دينية وقعت في عهد الملك باينوانغ 1550-1589 م. فبعد
أن استولى على باغو في 1559 حظر ممارسة الذبح الحلال للمسلمين، بدافع التعصب
الديني، وأجبر بعض الرعايا على الاستماع إلى الخطب والمواعظ البوذية ليجبرهم على تغيير
دينهم بالقوة. ومنع أيضا عيد الأضحى وذبح الأضاحي من الماشية. وقد منع أيضا الملك
ألاينجبايا الأكلالحلال في القرن الثامن عشر.
وفي عهد الملك بوداوبايا (1782-1819) قبض على أربعة أشهر أئمة ميانمار المسلمين
في مييدو وقتلهم في العاصمة أفا بعد رفضهم أكل لحم الخنزير. ووفقا لأقوال مسلمي مييدو
وبورما فقد مرت على البلاد سبعة أيام مظلمة بعد إعدام الأئمة مما أجبر الملك على
الإعتذار وأصدر مرسوما باعتبارهم أولياء صالحين.
(1886-1948) واجه المسلمون الاستعمار الإنجليزي بعنف مما جعل بريطانيا تخشاهم،
فبدأت حملتها للتخلص من نفوذ المسلمين بإدخال الفرقة بين الديانات المختلفة في هذا البلد لتشتيت
وحدتهم وإيقاع العداوة بينهم كعادتهم في سياستها المعروفة (فرق تسد) فأشعلت الحروب بين المسلمين
والبوذيين, وتمثلت تلك المؤامرات في عدة مظاهر أساءت بها بريطانيا إلى المسلمين أيما
إساءة ومنها:
1-طرد المسلمين من وظائفهم وإحلال البوذيين مكانهم.
2-مصادرة أملاكهم وتوزيعها على البوذيين.
3-الزج بالمسلمين وخاصة قادتهم في السجون أو نفيهم خارج أوطانهم.
4-تحريض البوذيين ضد المسلمين و مد البوذيين بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحتهم
عام 1942 حيث فتكوا بحوالي مائة ألف مسلم في أركان.
5-إغلاق المعاهد والمدارس والمحاكم الشرعية ونسفها بالمتفجرات.
أعمال شغب عنصرية ودينية
في ظل الحكم البريطاني ساهمت الضغوط الاقتصادية وكراهية الأجانب إلى زيادة
المشاعر المناهضة للهنود ومن ثم المسلمين. ففي أعقاب أعمال شغب مناهضة للهنود
سنة 1930، اندلعت توترات عنصرية بين العرقية البورمية وبين المهاجرين الهنود
والسلطة البريطانية. وتحولت المشاعر البورمية ضد هؤلاء بأنهم أجانب وشملهم
المسلمون من كافة الأعراق. وبعدها في سنة 1938 اندلعت أعمال شغب ضد المسلمين
حفزتها أقوال الصحف.
تلك الأحداث السابقة أدت إلى ظهور حملة بورما للبورميين فقط، فنظموا مسيرة إلى بازار
للمسلمين. وفرقت الشرطة الهندية تلك المظاهرة العنيفة مما أصيب فيها ثلاثة رهبان.
فاستغلت الصحف البورمية صور للشرطة الهندية تهاجم الرهبان البوذيين للتحريض
على زيادة انتشار أعمال الشغب. فنهبت متاجر المسلمين ومنازلهم والمساجد فدمرت
وأحرقت بالكامل، كما تعرض المسلمين إلى اعتداء وقتل، وانتشر العنف في جميع أنحاء
بورما، فتضرر حوالي 113 مسجدا.
اتحاد الشعب الحر لمناهضة الفاشية
تأسس اتحاد الشعب الحر لمناهضة الفاشية (Anti-Fascist People's Freedom
League) بالمختصر: AFPFL للجنرال أونغ سان ومعه يو نو. ثم ظهر مؤتمر مسلمي
بورما وذلك قبيل الحرب العالمية الثانية. وقد أضحى يو نو أول رئيس وزراء لبورما بعد
استقلالها سنة 1948. وبعدها بفترة طلب من مؤتمر مسلمي بورما أن تسحب عضويتها
من اتحاد الشعب الحر، وردا على ذلك قرر رئيس المؤتمر يو خين ماونغ لات الانسحاب
من المؤتمر والإنضمام إلى الإتحاد. وفي سنة 1955 طلب يو نو من مؤتمر مسلمي بورما
أن يحل نفسه، ثم أزاله من عضوية اتحاد الشعب الحر في 30 سبتمبر 1956. وبعدها
أعلن يو نو أن البوذية الدين الرسمي لبورما مما أثار غضب الاقليات الدينية.
انقلاب ني وين و تدهور حال المسلمين
ساءت أحوال المسلمون بعد انقلاب الجنرال ني وين، فقد طردوا من الجيش
وتعرضت تلك الأقلية للتهميش والإقصاء. ووصفت الأغلبية البوذية المسلمين بأنهم
"قاتلي بقر" حيث هي ذبائحهم من الماشية في عيد الأضحى، واستخدموا ضدهم كلمة كالا وهي
كلمة عنصرية مهينة تعني الأسود. ووزعت اتهامات بالإرهاب ضد المنظمات الإسلامية مثل
اتحاد كل مسلمي بورما مما أجبر المسلمين على الإنضمام إلى جماعات المقاومة
المسلحة للقتال لنيل الحرية.
في يوم 16 مارس 1997 وفي الساعة 3:30 عصرا ظهرت أخبار عن محاولة اغتصاب
ابطالها مسلمين، فتجمهر ماعددهم 1,000-1,500 من الرهبان البوذيون وغيرهم
من الغوغاء في ماندلاي. واستهدفوا بالبداية مساجد المسلمين، ثم املاكهم من محلات
ومنازل وعربات النقل القريبة من المساجد. فقد أفادت التقارير بأنهم سلبوا ونهبوا ودمروا
الممتلكات، واعتدوا على جميع الأماكن الدينية ودمروها، فقد قتل جراء أعمال الشغب ثلاثة
أشخاص واعتقل 100 راهب.
كان التوتر بين البوذيين والمسلمين في أشده بستوة، فمشاعر الاستياء بينهما لها جذور
عميقة وسببه أن كلا الطرفين يشعر أنه محاصر من الطرف الآخر. حتى اندلعت الشرارة الآولى
في فبراير شباط 2001 عندما رفض سبعة من الرهبان الصغار أن يدفعوا لصاحبة كشك
مسلمة ثمن كيك اكلوه عندها. ووفقا لأحد الشهود المسلمين أن المرأة انتقمت بأن ضربت أحد
هؤلاء الرهبان الجدد. وأكد الشاهد بمجيئ بعض المسؤولين الرهبان للاحتجاج فأعقبه شجار.
فضرب زوج البائعة أحد الرهبان على رأسه فنزف الدم منه. مما أشعل أعمال الشغب، فما
حل المساء حتى بدأت الاضطرابات تنتشر بسرعة لعدة ساعات. حيث أضرم البوذيون النار في
مساكن المسلمين وممتلكاتهم وأشعلوها. فأحرق نتيجة لذلك أكثر من 30 منزلا ودار ضيافة
تابعة للمسلمين. وقد وقف رجال الشرطة والجنود موقف المتفرج ولم يفعلوا شيئا لإيقاف
العنف منذ البداية. لاتوجد تقديرات موثوقة لعدد القتلى أو الإصابات، لكن حسب مصادر النشطاء
المسلمين فقد توفي أكثر من 20 شخصا.
و يتكرر المشهد بشكل أعنف في 2001
في سنة 2001 وزع الرهبان في جميع الأنحاء كتيب "ميو بياوك همار سوي كياوك
تاي" (الخوف من ضياع
العرق) وغيرها من المنشورات المناهضة للإسلام. وسهلت جمعية اتحاد التضامن والتنمية
توزيع الكتيبات، وهي منظمة مدنية أنشأها المجلس العسكري الحاكم، مجلس الدولة للسلام والتنمية.
كان سبب تفاقم تلك المشاعر العدائية والتي أحس بها المسلمون هو الاستفزاز بعد تدمير تماثيل
بوذا في باميان بولاية باميان في أفغانستان. فافادت تقارير منظمة حقوق الإنسان أن التوتر بين
الطائفتين البوذية والمسلمة في توانغو كان موجودا بأسابيع قبل أن يتصاعد ويندلع في منتصف
مايو 2001. وطالب الرهبان البوذيين بتدمير مسجد هانثا في توانغو "انتقاما" لتدمير تماثيل بوذا
في باميان. وفي يوم 15 مايو 2001 اندلعت اعمال شغب ضد المسلمين في توانغوا، فخرب
الغوغاء الذين يقودهم الرهبان البوذيين مقرات المسلمين من شركات وممتلكات وقتلوا مسلمين
. فكانت الحصيلة مقتل أكثر من 200 مسلم وتدمير 11 مسجدا واحراق أكثر من 400 منزل.
وفي نفس اليوم تعرض 20 مسلما كانوا يصلون في مسجد هان ثا للضرب من القوات
الموالية للمجلس العسكري، فمات بعضهم. وفي يوم 17 مايو 2001 وصل الفريق ون
ميينت السكرتير الثالث للمجلس العسكري ووزير الشؤون الدينية ففرض حظر التجول في
توانغو. فتم قطع جميع خطوط الاتصالات، حيث هدمت جرافات المجلس العسكري مسجدي
هان ثا ومسجد سكة قطار توانغو في اليوم التالي. أما باقي مساجد توانغو فقد ظلت مغلقة
حتى مايو 2002، واجبر المسلمون على الصلاة في مساكنهم. وبعد أعمال العنف
بيومين تدخل الجيش فتوقف العنف مباشرة. وكانت هناك تقارير أفادت بأن السلطات المحلية
نبهت كبار المسلمين قبل الهجمات وحذرتهم من عدم الرد لتجنب تصاعد العنف. وقد
ظلت تفاصيل بدء الهجمات والذين قاموا بها غير واضحة قبل نهاية السنة، فالذي جرى
من عنف قد زاد من حدة التوتر بين الطائفتين البوذية والمسلمة.







رد مع اقتباس

المفضلات