وأحتضنني بجنون

أو أنني أحاول أن أستقبل نفسي في محرابي الصغير
وموسم الهجرات ولّى فما العمل ؟

وأنا التي فقدت ذاتي في نصف هجرة
فلا أنـا هنا ... وحتماً لست هناك
كنصف يخت أو مركب
أو قل .. كقاربٍ بلا شراع
المينــاء قصيٌ
وضوء المنارة خافتٌ تطفئه لجة الموج البشري من حولي

صفحات الكتابِ أمام العين المهاجرة تطوى
لأجدني ما فقهت نقطةً أو سطراً واحداً حتى
أعود .. وأعيد الكرَّة
للمرة الرابعة الصفحة 69
للمرة الخامسة الصفحة 69
وتمضي خمس صفحات
عشر صفحات
والأحرف .. تحيلني زبداً على زبد
أعود .. وأعيد الكرة .. المرة تلو المرة
69 ,,,,

ضاقت حتماً
أعتقد أنَّ خرم الإبرة أكثر إتساعاً من الحال
الفوارق بين الصورتين معدودة
قبل عامين .. كنت أتلقى ترياقاً مـا
في السابعةِ صباحاً
تماماً في السابعة .. كنت ألتقي مع وطني الصغير في حضن والدي
وعند العودة إلى المنزل ..كانت تدثرني أمي بذراعيها حتى ينهكني النحيب
مــا عرفت حضناَ ولا وطناً أجمل للبكاء من تلك المساحة بين هاتيك الأيادي
عند هاتيك العيون
الآن .. لا أوطان صغيرة للبكاء
ولا قدرة على البكاء
الفوارق معدودة بين الصورتين
أحدها ... أن أحد الوطنين غاب
وفارقٌ آخر .. جدب الشعور وكسوة اللامبالاة تلك !!

المساحات تتقلص
وضحكٌ هستيري ساخر يستيقظ
أينك في محرابك يــا فتاة
أينك ؟