" فاعبده واصطبر لعبادته "

قال السعدي: أي: اصبر نفسك عليها وجاهدها
وقم عليها أتم القيام وأكملها بحسب قدرت
وفي الاشتغال بعبادة اللـه تسلية للعابد عن جميع التعلقات والمشتهيات.
من أحسن العبادة:
أن يمتلئ قلب العبد من حب الطاعة فإذا فاض عملت الجوارح على قدر ما رأت
من القلب فربما كانت الجوارح في العبادة والقلب في البطالة.


عبادات يفضلها بعض السلف:
عن عائشة رضي اللـه عنها قالت: إنكم لتغفلون أفضل العبادة: التواضع.
قال الحسن البصري: أفضل العبادة الصلاة في جوف الليل وقال : هو أقرب ما يتقرب به إلى اللـه عز و جل و قال : ما وجدت في العبادة أشد منها.
قال عمر بن عبد العزيز: إن أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم.
كتب ابْنُ السَّمَّاكِ إلَى أَخٍ لَهُ : أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ ، وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الشَّهْوَةِ ، وَأَقْبَحُ الرَّغْبَةِ أَنْ تَطْلُبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ
قَالَ بَعْضُهُمْ : أَصْلُ الْعِبَادَةِ أَنْ لَا تَسْأَلَ سِوَى اللـه حَاجَةً

كيف تسير إلى اللـه :
قال ابن القيم: العبد يسير إلى اللـه بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير.
الحياء من اللـه : أن يستحيي العبد من اللـه من أن يتقرب إليه عز وجل بصلاة جوفاء

خالية من الخشوع والخوف، فالشعور بالاستحياء من اللـه يدفع المسلم إلى إتقان العبادة والتقرب إلى اللـه بصلاة خاشعة فيها معاني الخوف والرهبة.

كيف تعرف قربك من اللـه : قال ابن القيم: فعلى قدر القرب من الله يكون اشتغال العبد به
من هو الفقـيه ! :
قال الأوزاعي: أنبئت أنه كان يقال : ويل للمتفقهين لغير العبادة والمستحلين الحرمات بالشبهات.

قال بعض الحكماء: الفقيه بغير ورع كالسراج يضيء البيت ويحرق نفسه.
قال الشعبي: لسنا بعلماء ولا فقهاء ولكننا قوم قد سمعنا حديثا فنحن نحدثكم به
سمعنا إنما الفقيه من ورع عن محارم اللـه، والعالم من خاف اللـه عز وجل.


متى تجد حلاوة العبادة:قال بشر بن الحارث: لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد.
وقال يحيى بن معاذ: سقم الجسد بالأوجاع وسقم القلوب بالذنوب فكما لا يجد الجسد لذة
الطعام عند سقمه فكذلك القلب لا يجد حلاوة العبادة مع الذنوب.

قيل لوهيب بن الورد: أيجد طعم العبادة من يعصي قال لا ولا من يهم.

ما هو حق اللـه علينا ؟ :حق اللـه علينا أن نعبده ولا نشرك به شيئاً، وألا نصرف شيئا من العبادة لأحد غير اللـه جل وعلا

لأن الذي يستحق جميع أنواع العبادة هو اللـه جل جلاله، لا توحيد إلا له، ولا إذعان إلا له
ولا انقياد ولا ذبح ولا نذر إلا له، ولا حلف إلا به، ولا طواف إلا ببيته؛ولا حكم إلا له لأنه وحده هو الذي يستحق أن يعبد.

دخل الحسن البصري :المسجد فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون، فأنصت لحديثهم، ثم قال: هؤلاء قوم ملوا العبادة

ووجدوا الكلام أهون عليهم، وقلّ ورعهم فتكلموا.

روح العبادة : هو الإجلال والمحبة، فإذا خلى أحدهما عن الآخر فسدت العبودية.
لماذا نُحرم من العبادة:
قال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك.
قال أبو سليمان الداراني : لا تفوت أحداً صلاة الجماعة إلا بذنب.
قال رجل لإبراهيم بن أدهم : إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواءً قال :
لا تعصيه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف ، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف .

كيف تركها؟ :قال أبو سليمان الداراني: ليس العجب ممن لم يجد لذة الطاعة إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها.




" الـورع "
قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)
قال الطبري : وأما من خاف مسألة الله إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه، فاتقاه بأداء فرائضه،واجتناب معاصيه (وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى)
ونهى نفسه عن هواها فيما يكرهه اللـه، ولا يرضاه منها، فزجرها عن ذلك، وخالف هواها إلى ما أمره به ربه
(
فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) فإن الجنة هي مأواه ومنزله يوم القيامة.


معنى الورع في الأصل: الكفّ عن المحارم، والبعد عن الشبهات.
عرف ابن القيم الورع بقوله: ترك ما يُخشى ضرره في الآخرة.
وَرَعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللـه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللـه عَنْهُ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللـه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ:
[ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا ] رواه البخاري ومسلم.

كيف تعرف ورع الرجل: قال يونس بن عبيد: إنك تكاد تعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلم.
أشد الأعمال: قال بشر بن الحارث: أشد الأعمال ثلاثة:
الجود في القلَّة، والورع في الخلوة، وكلمة الحقِّ عند من يخاف منه ويرجى.
قال وهب بن منبه : ثلاث من العلم:
1- ورع يحجزه عن معاصي اللـه.
2- وخلق يداري به الناس.
3- وحلم يرد به جهل الجاهل.

صورة من الورع : لقد بلغ من ورع سلف هذه الأمة مخافة الوقوع في الحرام الكثير
فقد رجع عبد اللـه بن المبارك من مرو إلى الشام لكي يعيد قلما إستعاره من صاحبه .
الورع المظلم : قال محمد بن إبراهيم بن مربع : كنت عند أحمد بن حنبل وبين يديه محبرة
فذكر أبو عبد اللـه حديثا فاستأذنته أن أكتب من محبرته فقال:
اكتب يا هذا فهذا ورع مظلم.
من القواعد في الورع : ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: الواجبات والمستحبات لا يصلح فيها زهدٌ ولا ورع
وأما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع .





" وكانوا لنا خاشعين "
قال الطبري: وكانوا لنا متواضعين متذللين ، ولا يستكبرون عن عبادتنا ودعائنا.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي اللـه عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللـه عليه وسلم قَالَ:
«
أَوَّلُ شَيءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الخُشُوعُ، حَتَّى لَا تَرَى فِيهَا خَاشِعًا» رواه الطبراني وصححه الألباني.

لماذا لا نخشع؟ : إن الظواهر التي تظهر على الكثير من قسوة القلب وقحط العين وانعدام التدبر
هي بسبب الانشغال بالدنيا التي طغت على قلوبنا فأصبحت تشاركنا في عبادتنا
ولا يمكن للقلوب أن ترجع لحالتها الصحيحة حتى تتطهر من كل ما علق بها من أدران.

أجمع العارفون: على أن الخشوع محله القلب وثمرته على الجوارح فالخاشعون هم الخاضعون للـه والخائفون منه.

فُسرَّ الخشوع في الصلاة: بأنه جمع الهمة لها والإعراض عما سواها.

أَصْلُ الخُشُوعِ: هُوَ لِينُ القَلْبِ وَرِقَّتُهُ وَسُكُونُهُ وَخُضُوعُهُ وانكِسَارُهُ، فَإِذَا خَشَعَ القَلْبُ تَبِعَهُ خُشُوعُ جَمِيعِ الجَوَارِحِ وَالأَعْضَاءِ؛ لأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ.

من صور خشوع السلف: كان ابن الزبير رضي اللـه عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع
وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جذع حائط.

يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ الخُشُوعِ أَمْرَانِ:
الأَوَّلُ: عَدَمُ الانتِهَاءِ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ.فَإِنَ الصَلَاةَ الخَاشِعَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
( إِ
نَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر).
الثَّانِي: عَدَمُ تحصيل الفَلَاحِ الكامل يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأَنَّ اللـه تَعَالَى عَلَّقَ الفَلَاحَ يَوْمَ القِيامَةِ بِالخُشُوعِ. قَالَ اللـه تَعَالَى:
(
قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون )

روح الصلاة : الخشوع هو روح الصلاة والمقصود الأعظم منها فصلاة بلا خشوع كبدن ميت لا روح فيه
لما رأى سعيد بن المسيب رجلاً يعبث في صلاته، قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
خشوع النفاق: عن أبي يحيى أنه بلغه أن أبا الدرداء أو أبا هريرة قالا :
تعوذوا باللـه من خشوع النفاق، قيل: وما هو؟ قال: أن يرى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع.
كيف نكون من الخاشعين؟
أولا: أن تستحضر نظر اللـه تعالى إليك في حركاتك، و سكناتك في صلاتك، وفي قراءتك
وفي قيامك وقعودك، فالخشوع لا يختص بالصلاة، و إنما هو عبادة قلبية يظهر أثرها على الجوارح في كل أحوال العبد.

ثانيا: معرفته لربه جل جلاله معرفة صحيحة تورث التعظيم.
ثالثا: أن تستشعر وتستحضر أنك على الصراط فوق جهنم، وكأنك تشاهد الجنة والنار أمام عينك
وكأنك قمت بين يدي اللـه عز وجل في موقف الحساب.

الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق: قال ابن القيم: أن خشوع الإيمان هو خشوع القلب للـه بالتعظيم والإجلال والوقار والمهابة
والحياء فينكسر القلب للـه كسرة ملتئمة من الوجل والخجل والحب والحياء وشهود نعم اللـه وجناياته هو فيخشع القلب لا محالة
فيتبعه خشوع الجوارح وأما خشوع النفاق فيبدو على الجوارح تصنعا وتكلفا والقلب غير خاشع.

خشوع الصلاة قسمان :

1. الخشوع الظاهري: هو كون المصلي ساكناً ناظراً إلى موضع سجوده غير ملتفت يميناً ولا شمالاً مبتعدا عن العبث وسبق الإمام وموافقته .
2. الخشوع الباطني: ويكون باستحضار عظمة اللـه و التفكر في معاني الآيات والأذكار وعدم الالتفات إلى وساوس الشيطان.



أسأل الله أن ينفع بهذا الموضوع وأن يكون شاهداً لي لا علي
ولا تنسونا من صالح دعائكم
وللكلام بقية إن شاء الله
نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه