كُن شخصية في قصتي! ... [الموقف الحالي: سر الساعة السابعة والربع]

[ منتدى قلم الأعضاء ]


النتائج 1 إلى 20 من 123

العرض المتطور

  1. #1

    الصورة الرمزية ms hagar ehab

    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المـشـــاركــات
    1,285
    الــــدولــــــــة
    مصر
    الــجـــــنــــــس
    أنثى
    الـتـــقـــــيـيــم:

    افتراضي رد: كُن شخصية في قصتي .. [القصة الحالية: فارس المملكة] + النظرية الثانية والثالثة

    عدنا xD ..

    * يدق القدر النحاسي الرؤوس النائمة الحالمة , و الأرواح شردة لا تعرف أين المفر , في هاته الليلة الحالكة , مريبة كشيطان بشع يمد يد العون إلى عابري السبيل , لا يبدو فيها إلا القمر فضيٌّ لامعٌ كعين قط هائم, تعبث الرياح المحملة بالريبة و الخوف برداءها , و هي تركض حاملة الرضيع البائس, تصل اخيرًا إلى الميتم, تضع تلك الكومة الصغيرة عند بابه و تغادر نحو المجهول , حيث لن تعود أبدا , تاركة وراءها الطفل الصغير , موجوعة الفؤاد, مكسورة الخاطر , تخلق في قلبها ألف عذرٍ و عذر , ثم تقوى للحظة , لتحمل نفسها بعيدًا .
    اي ده اي ده اي ده يا بنت 0_0 ؟!!! اي البداية العنيفة ديييي .. ( حمااااااااااس ) .. x) ..

    يخرج صباحًا , يشع نورًا , فتخجل الشمس و تتوارى ليضيء هو ببشاشته و طيبته الدنيا
    براحه علينا يا فتااااة قلبي سيتوقف من روعة ما تكتبينه ..

    حجر كريم لامع موضوع على ثلج ناصع البياض, و لتلك الخصلات الترابية الحريرية , و للخدود الأسيلة , و النور الذي يشع من وجهه كأجمل نجم
    له له له xD .. لازم أجيب حبة نتروجلسرين لأجل قلبي الضعيف الذي لا يحتمل هذا xD ..
    عشت في الوصف يفنااااااااانة .. >> بالمناسبة لا توجد عيون صفراء xD .. أخضر وأزرق ورمادي وبني وأسود وعسلي بس xD ..

    طويل النجاد رفيع العماد
    أيوة xD .. ساد عشيرته أمردا .gif" border="0" alt="" title="0" class="inlineimg" /> >> شفتي كنت شاطرة ازاي في حفظ شعر الخنساء xD ..

    فمنذ ايام يتبع شارلي الصغير إدوارد أينما ذهب , و يُلِح على عكس الآخرين و يصر على أن يكون متدربًا عنده , في السوق , في المدينة , في الغابة, أينما مضى شارلي خلفه, فيسير إدوارد و كأنه لا يراه أو يسمعه , و يشيح ببصره بعيدًا كي لا يقع على الفتى أبدًا , فقد شعر في أعماقه أن سحرًا ما سيقع عليه فينثني و ينكسر القسم , و لكن عزيمة شارلي أقوى حتى من الأشوس هذا , خلفه دائمًا كظله ,
    انتي ازاي كده ؟!! ماشاء الله عالسلاسة 0_0 ..
    دخلتي جو القصة فكام سطر يا مفترية = = .. حسبي الله ونعم الوكيل في الفن = = .. >> شم شم .gif" border="0" alt="" title="0" class="inlineimg" />
    تبارك الله طبعا .gif" border="0" alt="" title="0" class="inlineimg" /> ..


    (( أنت تقول هذا الآن و لكن سيتغير كل شيء عندما تكبر))
    (( لا أبدًا , قد انتهجت سبيلا لن انحرف عنه مهما حصل و قلبي طاهر و روحي نبيلة ))
    ينظر إدوارد الى شارلي بإستغراب لوهلة ثم يبتسم(( أنت تعرفني صحيح و لاشك أنك تعرف قوانيني , اتبعني و الأفضل أن لا ترتكب اي خطأ ... مفهوم ))
    تكاد الفرحة تنفجر كينبوع ساخن من عيني شالي (( أجل اجل مفهوم , أنا أعرف كل شيء ... يا إلهي هذا رائع , لقد نجحت , كنت واثقًا من ذلك ... سيدي , ماالذي سنفعله الآن , أأتعلم حمل السيف أو ركوب الخيل . او .. او ربما ... ))
    (( لا لا , أصمت و راقبني فقط , لا أريد سماع أي كلمة .. قم بما اطلبه منك , مفهوم ))
    (( حاضر سيدي ‼ ))
    ممكن أسأل سؤال ؟! انتي كنتي فين من الاول ؟! 0_0 ..
    بدك ضربه قوية صحيح 0_0 ..

    كان توقع إدوارد في محله , فقد سحره هذا الفتى , و دخل قلبه دون إستئذان
    يا سلام .. ..

    هل سيكمل حياته وحيدًا فلا يعرف حياته الكبيرة , و يكون له أسرته الصغيرة
    طباق يقوي المعنى ويوضحه .. ياللبلاغة تبارك الله ..

    يُفضل ان لا يُكَوِن أسرة ثم يذهب و يتركها مثلما هجره والداه
    قوية ..

    شارلي (( نحن نسير منذ مدة , لقد نفذ صبري ))
    إدوارد (( قاعدة رقم واحد , كُن صبورًا , فالصبر مفتاح الفرج , و ليست هاته المسافة طويلة أبدًا , توقف عن التذمر))
    شارلي (( حاضر سيدي , و لكن أخبرني فقط كم بقي لنا ))
    إدوارد (( أقم تهاليلك و أفراحك, فقد وصلنا ))
    ابداع ..

    , و هناك انت , أعتقد انه سينتهي بك الامر ميتًا أيضا هههه ))
    قتلتني ضحكا xD .. فنانة ماشا ءالله .. دخلتيني جو الشخصيات ..

    شارلي (( لا تهرب , فالشجاع من يواجه الحقيقة بقلب ثابت و أخبرني عن جاك ))
    واااو ..! لا أظنه مؤهلا للتحدث بهذه الطلاقة مع وش اسمه ( ادوارد ) .. !

    شارلي (( انا لن أخسر شيئًا إن تراجعت الآن , أريد ان أعرف القصة كي آخذ العبرة منها ))
    مش فاهمه xD .. يتراجع عن أي شيئ ؟! ^ ^

    إدواارد (( كم انت مزعج , جاك كان فتًا مثلك يتدرب عندي , علمته كل شيء , كل ما أعرفه , لكنه خان عهد الفرسان , انا أعتقد أنه مجنون فما الفائدة من قتل الناس , قد تحول بين ليلة و ضحاها إلى وحش قد طلب مني تدريبه من اجل المال فقط ليصير له عصابة او ليست أدري في ماذا كان يفكر , لكن من حسن الحظ انه لم يكن قويًا كفاية , و قد قضى عليه فرسان الملك , منذ ذلك الحين أقسمت على ان لا أدرب اي شخص بعد ذلك , و لكنك انت مزعج جدا , فضلت أن أدربك على ان أكمل حياتي و انت تتبعني ))
    يااجامد !!

    شارلي (( حقًا , كنت أعتقد أنك قد رأيت فيَّ سمات البطل المستقبلي , فالطيبة تنبع مني , هي واضحة جدًا , انظر ))
    يااااااااااااااااااااااكيووووووووووووووووووووووووو ووووووووووت !! .. لا بجد سيناري انتي رهيبة تبارك الله .. 0_0 ..

    كنت اعرف إنه لن ينفع لشيء , مجرد مضيعة للوقت , و يبدو ان الشاب ليس بشريًا كاملا بل هو خليط من والديه , لا يمكن لغنسان عادي ان يمتلك هاته القوة , سيكون خبرا سيئًا للسيد دارك , , يجب ان أستدرجه الى جبل الجحيم بأي ثمن , لكن كيف ؟ ... هآآ , ذالك الصبي الصغير , سأخطفه و نجعله رهينة عندنا , لن يتوانى في إنقاضه أبدًا , و هكذا يحصل سيدي على مبتغاه ... هآهـــــــآهآهآهىهآآ ))
    هاهاهاها .. xD xC .. مكشوفة أوي يا سيناري !! قولي انها نظرت نظرة غريبة لشارلي واحنا هنفهم الباقي
    xD .. مش شرط تسيحي كل ده .. هههه أضحكتني والله اضحك الله سنك .. xD ..

    (( هيا طيري يا مكنستي ‼ ))
    فووووووو .gif" border="0" alt="" title="0" class="inlineimg" /> .. قوية هذه ..

    يستلزم ماكس الصمت , مجرد نظرات شنيعة و إبتسامة خبيثة , تسقط بعض قطرات دم غدوارد عليه , فينتفض كخروف قد أبصر السكين التي ستقطع عنقه , و يبدأ بالصراخ كالمجنون , لا يفهم إدوارد ما الذي يجري فينحني نحوه ممسكا بهبيده الملطخة بالدماء , فيزداد صراخ ماكس و تبدو الاماكن التي لمسها و كانها تحترق من بينها ذاك الوشم , و قد بدأ يختفي شيئًا فشيئًا و عويل ماكس يزداد , ثم توقف فجاة و تلاشى الوشم , لم يستطع غدوارد فهم أي شيء بقي جامدًا في مكانه مندهشًا محدقًا في ماكس , كم يبدو الىن بريئًا كالأطفال , يفتح عينيه ببطء و بمجرد ان يرى إدوارد حتى يقفز كالغزال
    خــ .. ــاااا ... ر...قــــ .... ــــه .. نو كومنت ..

    (( لا يا إدوارد , لقد اختفى الوشم , انظر , به كان يتحكم بي و لكن الآن لا ))
    (( مالذي تقوله , أتخالني غبيًا ؟ ))
    ته .. أحسها ضعيفة شوية هذه الجزئية .. لو هو يعرف قصة الوشم هذه كان حاول ستخلص منه
    وبطرق كتير متوافرة ^ ^ ..

    لكن سنتحدث لاحقا عن 'الأحمق' هاته
    مافلتت منه الكلمة xD >> لذيذ والله ..

    اسمع , انت تعرفني جيدًا و تعلم اني لا أقوم بامر سيء أبدًا , لقد خُدِعْت يا ادوارد , لقد كنت أريد ان أعرف من هما والداي و ان اعثر عليهما , و لم تكن هنالك أي وسيلة و قد دلني شخص لا أعرف اسمه حتى , عن عراب يقوم بتحقيق الأمنيات مقابل خدمة بسيطة, لم افكر في الامر و ذهبت و كنت مستعدا لتضحية بكل شيء لمعرفة والداي و لكن لم اكن أعرف أن العراب شيطان يشتري الأرواح عند تحقيق الأماني الثلاث , و يا ليته اتاني بوالداي ثم أخذ ما أراد , لقد أتاني بمجرد مسخين من أتباعه , , هذا الشيطان أراد ان يحكم العالم السحري لكن أحدهم منعه , اتعرف من , إنهم عائلة والدتك, هم عائلة كبير ة بشرية تقوم بحمياة العالم السحري و لاتسمح للبشر بأذية أهل العالم السحري و لا لسكان العالم السحري بأذية البشر , أراد الإنتقام من العائلة الحامية و لكن لم يمكنه ذلك لأنهم محميون جميعا , و قد عرف ان للاميرة نيكول طفلا لكنه لا يعيش معهم , بل يعيش في منطقة بعيدة جدًا , و بإبتعاده يعني أنه لس في مامن منه , بحث عنك و عرف مكانك فارسلني لقتلك , أقسم أني فعلت هذا كرهًا يا ادوارد ))
    رغم انك وضعت هذا الكم العنيف من التفاصيل مرة واحدة لكنها تناسبت مع لهفة ماكس الذي شعرت أنه يحاول
    ان ينطق الكلمات قبل أن تهرب منه .. محاولة جيدة ^^ ..

    (( غير معقول , إن كانا موجودان و من عائلة غنية و كبيرة لما يرميانني , توقف عن خداعي ))
    بالمناسبة .. كم عمر ادوارد ؟! ثلاثين اليس كذلك ؟! لقد وصف ادوارد تشارلي بالطفل عندما كان يلحق به .. مع ان تشارلي حسب المحددات عمرة 16 عاما .. هذا يعني أن ادوارد يكبره بعشرين عاما على الأقل .. ليعتبره طفلا ..لكن لهجته هذه تقترب من العشرين , للهفته لرؤية والديه ..

    شارلي .. شارلي اين انت ؟ أين ذاك الصبي؟ ))
    يااااااه !! تصدقي حتى أنا نسيت أمر تشارلي تماما !! ماشاء الله عليكي ^^ ..

    لابد ان تلك الساحرة الشمطاء قد أخذته معها
    في البداية تضايقت لكونها ورقة مكشوفة الى هذا الحد ..

    اجل يوجد أيضا ساحرات تابعات لذلك الشيطان
    لكنني فهمتها الان ^ ^ ..

    نحن بحاجة لفرسان , لا بل لابطال خارقين , لا يمكننا التغلب على غيلان و ساحرات ذاك الشيطان
    ..

    ادوارد (( تعال نذهب الى منزلي لنفكر بالحل ))
    لا .. أظن أن ردة الفعل يجب ان تكون أقوى من هذه بالنسبة لمدرب فقد مدربا سحره ! أليس كذلك ؟!

    و أسرعا للمنزل و عند وصولهما بدآ في تجهيز نفسيهما مفكرن في خطة ما تساعدهما , في تلك الاثناء , كانت تلك المرأة , تركض و الرياح المحملة بالخوف تداعب رداءها نحو بيت ادوارد , و عند وصولها وقفت عند الباب تصرخ
    (( إدوآآآررد ‼ ))
    حمااااس ..

    فإذا بجنية ساحرة الجمال ترتدي رداءًا اخضر
    مين ؟! .gif" border="0" alt="" title="0" class="inlineimg" />

    الاميرة نيكول , تشع جمالا , شعر حريريٌ ترابي , عينان برقتان خضروتان و بشرة صافية لامعة (( بني , ادوارد ‼ ))
    (( أ...أ..أمــي ─ ))
    ستوووووب !! 0_0 .. >> المخرجة هاجر xD ..
    وش ذا .. سريعة جدا يا سيناري هدي اللعب شوية xD ..
    ثم أميرة ازاي وهي متزوجه وعندها شاب 0_0 .. ناهيك عن جمالها وبشرتها الناعمة xD ..

    بس براحه على الأسامي والأشخاص ><" سرعتي أوي هنا ^ ^ " ..

    الأميرة نيكول (( انظر إليَّ بني , دعني اخبرك بالحقيقة كاملة , انا بشرية من عائلة أريسْتا الحامية للعالم السحري , شاءت الأقدار أن أقع في حب مصاص دماء من سكان العالم السحري , و ان يحبني هو أيضا و تكون أنت ثمرة هذا الحب , و لكن لعائلتينا الكثير من الخلافات منعت زواجنا , و لو عرفوا بوجودك لقامت الحرب , فلم نستطع ابقاءك و اتفقنا على ان نبعدك قدر المستطاع لكي تهدأ الاوضاع و لحمايتك , فأخذتك سمانثا الى ذلك الميتم و كثنا نزورك دائما ليلا أنا ووالدك و رقبناك و انت تكبر , كيف كنت تحمل ملامحي و طيبتي و عينيْ و قوة والدك , و لما كبرت انقطعت الزيارة لأنك أصبحت راشدًا و تدرك و لكن بقينا على اطلاعٍ على اخبارك بارسال سمانثا لمراقبتك , لقد كان قلبي يتقطع و انا أراك بعيدًا عني ))
    مممممم .. مصاص دماء ! هل تقرأين روايات ما وراء الطبيعة للدكتور أحمد خالد توفيق ؟!
    أحسك داخله جو قصصه جدا ..

    انا ذاهب لإحضار شارلي و الذهاب لبيتي ))
    .gif" border="0" alt="" title="0" class="inlineimg" /> كنت هعمل نفس الحركة لو كنت مكانه .gif" border="0" alt="" title="0" class="inlineimg" /> ..

    ادوارد (( إن هان عليكما أمر تركي وحيدًا , فانا لن أخذل شارلي أبدا مثلما خذلتماني .. هيا ماكس ))
    أحسنتٍ يا انسة ..

    ادوارد (( آآه .. شكرا لكما أ..أبي و امي ))
    الكونت ليستاس (( لا شكر على واجب فنحن أسرة واحدة ))
    شعور غريب يتملك ادوارد , فيبتسم ابتسامة غير اعتيادية
    ماكس (( هذا رائع , سيكون هذا لصالحنا , بمساعدتهم يمكننا حتى القضاء عليه نهائيًا ))
    ممم .. سريعة برضو شوية >< .. بس يمكن التغاضي عن هذا لسرعة الاحداث عموما ..

    الأميرة نيكول (( يجب علينا تحرير الصبي و إنهاء امر دارك فهو يشكل خطرا كبيرا على الجميع , لن اعيش بقية حياتي خائفة منه عليك , لن نستمر في القتال للأبد , وجب القضاء عليه ))
    تصدقي هذولا الاثنين مش مستسيغاهم أبدا = = ..

    ماهذا المنظر الرهيب , بركان تتدفق منه الحمم , أعلاه قصر بشع مخيف
    قوية ..

    وصلوا للقاعة التي يوجد بها دارك حاولوا فتح الباب لكنه أبى , فضربه إدوارد بسيفه ضربة هزت القصر فتحطم ثم دخلوا
    الشيطان دارك يصفق بيديه الحمراوتان الكبيرتان المخيفتان و أظافره الطويلة المتسخة تبديهما أبشع و اقبح
    (( رائع جدا , يا له من منظر مؤثر جدا , الأسرة الصغيرة في ضيافتي , أهلا أهلا ))
    يشعر إدورد بخوف قد بدأ يتسلل الى روحه تُحس الاميرة بتوتر ابنها فتمسك يده فيشعر بالأمان و يتلاشى ذاك الخوف
    الكونت ليستاس (( جئنا اليوم للقضاء عليك نهائيا و نخلص العالم من شرك ))
    الأميرة نيكول (( اليوم سنصفي حساباتنا و سنمحي الكابوس الذي أصبح يهدد حياة الجميع , استعد لفناءك ))
    الشيطان دارك (( مههههههم , أضحكتيني أيها الاميرة الجميلة , سنرى من سيقضي على من , ههه و هل تتوقعين ان أُهزم امام ثلاثة اشخاص مثيرين للشفقة مهههههم , لآ أظن ))
    لا أدري لماذا لا أستطيع أن أتوقف عن الضحك xDD .. شخصيتك ظاهرة بشدة في هذه الجزئية xD ..
    أظنك تتمتعين بروح طفولية بريئة رقيقة الى أقصى حد .. لقد أظهرتي دارك هذا بشكل كرتوني جدا .. xD ..
    أحببته بشدة يا فتاة ..

    تبدأ الأرض بالإهتزاز , إن القصر يهوي
    قوية هذه .. فعلا ..
    رغم أن المعركة انتهت بسرعة خاااااارقة .. تجعلني أشك ان دارك هذا ليس الا رسمة كرتونية بحق ..

    الكونت (( هاهو .. هيا أسرعا يجب ان نخرج ))
    استني يا بنت تعالي هنا ؟! xD .. هاهو فين ؟! لاقاه في جيبه مثلا .gif" border="0" alt="" title="0" class="inlineimg" /> ؟!
    ولا تحت الكنبه ولا فوق الثلاجه ولا ايه ؟!
    اهدي علينا في الأحداث شوية .. مثلا يلاقيه مقيد بالسلاسل ,
    يحاول ادوارد كثيرا وفي النهاية ينجح . يعني كده .gif" border="0" alt="" title="0" class="inlineimg" />


    المكان يشتعل و الحجارة الحمراء تتساقط كالأمطار و ادوارد لازال يبحث عن ماكس الى ان وجده ,
    (( آآه .. ماكس ماكس . انهض يجب ان نخرج هيا .. هيا ))
    نفس المشكلة ..

    الأمير نكول (( ادوارد عزيزيتي
    عزيزي مش عزيزتي .gif" border="0" alt="" title="0" class="inlineimg" /> .. >> برااا ..

    إدورد (( لقد نفذت وعدي يا صديقي , اصمد ,سوف نذهب الى القصر لنداوي جراحك ))
    يبتسم ماكس ابتسامته الجميلة (( لا أظن يا صديقي , فهاته هي النهاية , لقد ضيعت 5 سنين من حياتي كان بامكاني ان أخدم مملكتي , ههه انا آسف يا صديقي و لكن قد أكثرت عليك , عدني مجددا انك ستحمي مملكتنا و تحاول ان ترتقي بها للأفضل ))
    لاااااااااااااااااااااااااااااااااء ..

    ويغنض عينيه , ترحل روحه و لكن البسمة الجميلة لم ترحل
    افااا عليك


    ماكس أرجوك لالا :'(
    ههههه حلوة السمايل اللي انتي ضايفاها xD ..

    تزوجت نيكول بلستاس
    ايه ؟!! مين فين ازاي ؟! تاني ؟! هتتزوجه تاني.gif" border="0" alt="" title="0" class="inlineimg" /> , مش هو زوجها أصلا ؟! 0_0


    آلــنهآآية ♥♥
    فديت القلبين xD ..


    شوفي سيناري ..
    صراحة دخلتيني جو تاني خالص والله ..
    جو قصتك غريب 0_0 ..

    رائع حقيقية .. ثم ان بدايتك كانت مميزة .. اسلوبك قوي .. كلماتك عنيفة ..

    خيالك خصب xD >> وهذه مشكلتك الوحيدة xD ..
    لقد تحولت القصة الى منحنى طفولي الى أقصى حد في جزئية دارك هذه 0_0 ..
    تشبه أفلام سبيس تون قليلا .. لكن لا أخفي عليك استمتعت بها لأنني ضحكت ملئ فمي xD ..
    أحببتها وأحببتك بشدة لهذه الجزئية xD .. أحسك كيوووت مرة ..
    لكن واصلي .. اشحذي أفكارك أكثر من هذا وانطلقي لافاق لم تفكري فيها من قبل ..
    لان اسلوبك ميتن وقوي وسهل وسلس في نفس الوقت ماشا ءالله ..

    لكن عليك ان تمتلكي حجة أقوى من هذا .. وحبكة أقوى من هذه ..
    لكنني استمتعت والحق يقال .. .. !
    فواااصلي وأدعوكي لقراءة قصتي التي سأنزلها خلال بضعة ساعات باذن الله ..

    تقبلي تحياتي يا جميلتي الرقيقة ..
    الى اللقاء ..

  2. #2

    الصورة الرمزية ms hagar ehab

    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المـشـــاركــات
    1,285
    الــــدولــــــــة
    مصر
    الــجـــــنــــــس
    أنثى
    الـتـــقـــــيـيــم:

    افتراضي رد: كُن شخصية في قصتي .. [القصة الحالية: فارس المملكة] + النظرية الثانية والثالثة

    عــودة جديدة ^ ^ ..
    وأخيرا سأضع قصتي .. أتمنى أن يقرأها أحد بس xD ..
    نبذة قصيرة عن القصة .. وهي أنها طويلة بشكل مش طبيعي 0_0 ..
    مع أني جريت الأحداث بسرعة .. بس كانت محتاجة تنطبخ على نار هادية 0_0 ..
    لكنكم وخلال القراءة .. لن تشعروا بطولها مطلقا وهذا كاعتذرا عن طولها ^^ " ..
    هي كتلة من الحماسة , فقط ركزوا فيها جيدا .. ^ ^ ..
    و .. الموضوع طويل .. كما يقول رفعت اسماعيل , أحضروا كوب شوكولا ساخن ..
    وقربوا رؤوسكم مني لتسمعوا الحكاية ^ ^ ..



    ملاك المملكة ..

    " لقد كان هذا .. أسوء نصر يمكن تحقيقه !!!! "
    أسوء نصر يمكن تحقيقه ..

    __________________________________________________ ______

    هل سمعتم يوما إحدى قصص الفرسان , قصص البطولة والنزال ؟! , قصص الحروب والقتال ؟!
    هل رايتم يوما فارسا رأي العين ؟! هل عشتم لحظة أن يصبح النصر أو الهزيمة قاب قوسين ؟!
    هل جربتم أن تعيشوا قصة حقيقية ؟! أن تشاهدوا أحداثا واقعية ..!
    أجل ! هذه فائدة أن تمتلك بللورة سحرية !

    أهلا بكم يا سادة في غرفتي .. في برجي .. قصري .. بل مملكتي .. هلموا .. فإني بكم أسعد .. ولكم قلبي يطرب ..
    ساخذكم الى هناك , حيث ترون وتسمعون كل شيئ .. قربوا عيونكم من بللورتي الزجاجية ..
    فتحوا أذهانكم معي .. أنصتوا !
    و اهمسوا :" هيا يا بللورتي العجيبة .. خذينا الى ما كان .. في ذاك الزمان .. !

    · * * *

    إنها غابة القمر الفضي , الواقعة على حدود المملكة التي تتبع اسمها ..
    جميلة هي الغابة , ساحرة بل وخلابة .. غصونها متدلية , وريقاتها متوردة و شمسها متوقدة ..
    إنها المكان الأمثل للاسترخاء , ربما الاستجمام , ولكن فقط إن حملت بيدك سيفا ! فالأخطار في كل مكان هنا تشغل حيزا ..
    لا تأخذ عينيك غمضه ! لا تسقط لحظة أسير الغفلة ! ابق حذرك متقدا , واخط معي متمهلا ..
    فهناك على بعد عشرين مترا .. ترون ذلك الشاب ذو الستة عشرة ربيعا ..
    ترونه بسيفه ذاك قد أحسن صنيعا , فهاهو يمزق أغصانا سميكة تمزيقا ! كان يجاهد لأن يضرب الضربة الأفضل ..
    لا أن يعلق نصل سيفه بالجذع كما يفعل ..
    لقد حاول مرارا وتكرارا .. لن يياس ولن يستسلم ..لديه حلم , لن يخسر أمام شيئ وينهزم ..

    هذا هو ( روبن ) ..
    ماكان عليه أن ينخرط الى هذا الحد في التدريب , لقد ركز كل حواسه في شيئ واحد .. ونسي أنه في غابة لا ترحم ..
    لم ينتبه الى ذلك الحفيف من الأوراق خلفه .. هنالك شبح ما يقترب , شبح لا يرغب سوا أن يحوز على ما أراد ..
    فريسة شاردة ؟! ماذا يريد أكثر من ذلك .. هيا يا (روبن ) كن يقظا يا فتى ..! انتبه .. ركز ..
    انت في خطر .. انه يتقدم نحوك .. لا يبغي سوا قتلك .. انه يقترب ويقترب ..

    ومازال هذا الأخير يضرب بسيفه .. لقد سمع أخيرا صوت الحفيف , استدار بقوة , لكنها استدارة لم تكتمل .. لقد تأخرت ( روبن ) , علق قلبه في حلقه حين رأى ذلك الشخص المتشح بالسواد ينقض عليه .. الان فقط تذكر تلك الكلمات ..
    الغابة ليست امنة .. هنالك من يتربصون في كل مكان .. لكن لتذكر هذه الكلمات قد فات الاوان ..
    وهوى نصل السيف راسخا , لامعا , ليخترق ذلك العنق , وتردد الغابة صرخة هلع أخيرة ..


    " لقد كان ذلك أسهل مما ينبغي ! "
    كانت هذه العبارة التي نطق بها ذلك المتشح بالسواد . لا تزال عيني ( روبن ) متسعة على اخرهما هلعا ..
    لقد انسلت قطرة عرق من على وجهه لتلتمع فوق نصل السيف ..
    لقد كان ذلك وشيكا ! تنفس ( روبن ) الصعداء , كاد السيف أن يخترق عنقه حقا ..
    إنه لا يزال حييا .. لكن كان من العصب عليه أن يقنع قلبه المرتاع بذلك ..
    ليعود ذلك الصوت ويقول بتأنيب مجددا :
    - لو كنت عدوا حقيقيا ! لكان رأسك يبعد عن جسدك مسافة لا تقل عن الستة أمتار أيها الشاب !
    ازدرد روبن لعابه وحاول أن يتمالك أعصابه , اعتدل وقد قال بنوع من الخزي :
    - اسف حقا , لقد كنت منهمكا في التدريب ! اعذرني .. لن يحدث ذلك مرة أخرى !
    اتجه محدثه بنظره الى يمينه وقد قال بصوت لا يحوي أي نبرة تقريبا :
    - أرجو ذلك , فلا أحد يعلم متى يأتي وقت الهجوم , أن تكون شاردا فهذا ..
    ثم أكمل وقد التقى بصره ببصر ( روبن) :
    - حكم بالإعدام !
    ازدرد الشاب لعابه مرة أخرى و ثم وقف مستعيدا سيفه وقد قال :
    - سأحفظ هذا جيدأ ..
    أزاح الرجل وشاحه الأسود ورماه أرضا , لتلتمع أشعة الشمس وتنثر بريقا فوق شعره الفضي المسترسل ..
    لقد منح مذ دخل حلبات المعارك لقب ( الشبح الفضي ) نسبة للون شعره وعينيه .. ناهيك عن اسمه الذي يحمل الاسم نفسه .. لقد كان ذِكر اسم ( سيلفر ) كفيلا بأن يدب الرهبة في قلب أي جسور , وأن يدب الإمتنان والاحترام في قلب كل صديق .. هذا هو سيلفر ذو الخمسين عاما , فارس المملكة الأقوى .. ذو النظرة الحادة ..
    لقد التفت بتؤدة الى متدربه الشاب اليافع ( روبن ) , تأمل ملامحه! ملامح فارس لا يشق له غبار , شعر أشقر , نظرة حادة .. رغم وجود قلب بين أحشائه هو أرق من فقاعة صابون .. هذه هي نقطة ضعفه الوحيدة , الى جانب أنه يتشتت غالبا عندما ينشغل بالتدريب المكثف ..

    كانت نظرة ( روبن ) أكثر من حازمة , دفعت ( سيلفر ) الى أن يقول وقد اتخذ وضعية القتال :
    - أرني ما وصلت اليه يا فتى .. نازلني ..
    اتسعت عينا ( روبن ) لحظة ثم استل سيفه .. تمنى هذه المواجهة طويلا ! إنه قوي لا يمكن لأحد أن ينكر ذلك ..
    سيبذل جهده ليري مدربه أنه ليس كأي شخص اخر , وهاقد بدأ الهجوم ..
    والان تفهمون لم أطلق على سيلفر اسم الشبح الفضي ! سرعته التي تجعله يبدو كومض لا أكثر , صعبة المواجهة ان لم تكن ذا خبرة وعينين كعيني الصقر , والأهم من ذلك كله , ردة الفعل !!!
    لقد كانت ردة فعل ( روبن ) جيدة بحق , ذلك لأنه ركز كل تفكيره على هذا النزال , لقد صد الهجمة بسيفه ..
    مع أن سيفه كان يهتز رهبة من شدة سيف خصمه , لكن هذا ليس وقت التفكير في هذا الان ..
    هيا يا ( روبن ) لو كنت فارسا لا يشق له غبار , فماذا ستفعل .. وهكذا التمع الحماس في عينيه الخضراوين , وشحذت عضلاته بالقوة لتجاري قوة سيف (سيلفر ) , نظرات صارمة ندت من الإثنين .. انتهت بركلة عنيفة أسقطت ( روبن ) أرضا متأوها , ليشير سيلفر بسيفه في وجه ( روبن ) , الذي لم يحتمل أكثر من ذلك , وبقوة أزاح السيف وضم ركبتيه إليه ثم فردهما في سرعة .. لقد كانت ركلة قوية .. جعلت سيلفر يتراجع الى الوراء !
    والتمعت في ذهن ( روبن ) كلمات ترافقها صورة واضحة ..
    "انخفض بسرعة " ثم صوت صارم يقول "ليس هكذا" - "أثني ركبتيك وباعد بين ساقيك ! "
    كأنه شريط يعرض بالتصوير البطيئ : " كن أسرع قليلا " - " ثم أطلق كل قوة ذراعيه وامنحها لسيفك "
    " سيفك هو سلاحك , ثق به" - " بطيئ جدا !! " - " بسرعة أكبر هيا !! "
    ثم يرتفع صدا الصوت عاليا في رأسه بصرامة ( كالومض !! ) ..
    ثم نبرة اخترقت المشهد بصرامة تقول :" اقتنص لحظة اضطراب خصمك ! "
    ثم وبحركة سريعة رافقها الصوت نفسه يقول ( واضرب ) !!

    وهكذا استقر السيف قرب عنق سيلفر تماما .. وتوقف الاثنان , كتمثالين وسط هذه الغابة , لتنساب قطرة عرق بارد من وجه ( روبن ) وقد امتلكت عيناه بريقا ما .. ومن بين أسنانه همس :
    - حتى لا يستيقظ خصمك .. إلا وهو ميت !
    اتسعت عينا سيلفر .. واتجه ببصره الى متدربه , في ذهنه تلمع صورة شخص أخر .. نفس العبارة ..
    نفس الصوت .. نفس العينين .. وارتسمت ابتسامة على وجهه !

    وانتهى الأمر ب(روبن) ملقا على الأرض مرة أخرى وسيلفر يقول بنبرة أكثر لينا هذه المرة :
    - إلا أن يكون خصمك هو ( سيلفر ) !
    نزال عجيب هو .. لم يكترث ( روبن ) الى كونه ملقا على الأرض , ولم يكترث الى كونه قد هزم بعد أن كان المنتصر ..
    لقد تعلق بصره بشيئ واحد .. تلك الابتسامة التي رسمت على وجه سيلفر .. التي يراها لأول مرة .. مذ التقاه !
    وبتؤدة رأى شفتا ( سيلفر ) تتحركان ليقول :
    - لقد أحسنت ( روبن) .. أبليت بلاءا حسنا ..
    وانفرجت اسارير ( روبن ) !!!

    · * * *
    اه يا سيلفر .. لو أنك تعلم ما ينتظرك .. أنت ومتدربك! إنه من العسير دائما أن يتواجد غراب يخطف بمنقاره لحظة السعادة ويطير سريعا .. أرني يا بللورتي ما يحدث الان .. أرني ما يحدث في ذاك الزمان والمكان ..

    * * *
    " سير سيلفااااااااااااااااااار !!! "
    هذا للتوضيح أحد فرسان البلاط الملكي متشحا بالزي الرسمي الملطخ بالتراب وبقع من الدماء ..
    إنه كعادة غربان الأخبار السارة , وقف يلهث مرتكزا بيديه الى ركبتيه وهو يقول مبشرا :
    " هجوم .. جماعة ذئاب الجبل .. عـ .. عادوا مجددا .. !!

    التقى حاجبا سيلفر في غضب وهو يقول جازا على أسنانه :
    - اللعنة ! انها المرة الثالثة هذا الشهر ! الام يخطط هؤلاء الأوغاد !
    وعلى الفور أطلق صفيرا قويا ليظهر الأبجر من مكان ما .. والأبجر بالمناسبة هو اسم حصان ( سيلفر ) ..
    وبنفس ملهوفة وثب فوق سرجه ليهمزه بقوة , فيصدر هذا الأبجر صهيلا قويا ! تبعه صوت سيلفر الجهوري وهو يقول :
    - الحق بي يا فتى .. هنالك من سأم من حياته ويريد أن ينهيها اليوم !
    اتسعت عينا (روبن ) .. أصحيح ما سمعه ؟! أصحيح أنه سمح له أخيرا بدخول معركة ؟! ..
    تحركت أطراف ( روبن ) بدون تفكير وركض الى ذلك الجزء من الغابة , لقد كان هناك ينتظره .. حصانه العزيز , لينقض روبن فوق لجامه ويحل عقدته , ويهمزه ليضرب الأرض بحافره محدثا سحابة غبار كبيرة من خلفه ..

    وفي ذهنه الاف الأفكار احتشدت بسرعة ..

    كان جالسا على كرسي العرش , مهيبا عظيما .. وقورا هو الملك ويليام ! ذو شعر بني داكن كثيف , وسيم الملامح طيب القسمات هو .. ملك شعبه المحبوب .. ابتسم ابتسامة ودودا وهو يقول لـ (روبن ) :
    - أما حان الوقت لتتدرب تحت يدي أبرع الفرسان يا روبن ؟!
    ارتبك روبن وهو يقول :
    - سـ .. سيدي .. انا طوع أمرك ..
    ضحك الملك ضحكة خفيفة وهو يقول :
    - عزيزي روبن , لا داعي لهذه الرسميات , نحن وحدنا هنا ! لا تنسى أنك ابن عمي , وعلي أن أجعلك متدربا عند أقوى فارس في المملكة !
    اتسعت عينا روبن لوهلة قبل أن يقول بنبرة متشككة :
    - أقوى فارس .. لعلك يا مولاي لا تقصد الشبح الفضي أليس كذلك ؟!
    ضحك الملك ملئ فمه وقال وهو يأكل حبة عنب :
    - هو بعينه ! لكن انتظر قليلا علني أقنعه .. فقد اعتزلنا جميعا منذ ذلك اليوم ..
    ثم غمز بعينيه وهو يقول :
    - لكن لا تقلق .. لا شك أنني سأستطيع أن أقنعه , أنت فتى جيد .. وسيقبل بك بلا أدنى شك ..
    ومع كلماته كان قلب روبن يتقافز في صدره غير مصدق لما يسمعه ..
    لتعيده جلبة عنيفة الى أرض الواقع ..
    الأوغاد قد تمادو اليوم كثيرا .. فرسان المملكة ملقون في جميع الأنحاء ! مضرجين بدمائهم ..
    أصوات المعركة .. صراخ .. ألم .. دماء .. رائحة الموت ..
    ماهذا المكان ؟! .. مالذي أتى به الى هنا ؟!


    وفي منتصف المكان وقف روبن مشدوها يرمق ما يحدث ..
    وقد عض على أسنانه حين باغتته ذكرى أخرى ..
    تلك التي تذكره بأول ظهور لجماعة ذئاب المملكة .. انهم مجموعة تتشح بسواد , على صهوة خيولهم يقاتلون ..
    لا يهابون شيئا .. هدفهم هو إسقاط الملك , متمردون أوغاد !

    لكن .. ألاترى يا روبن .. أنك تختار أوقاتا خاطئة لتراجع ذكرياتك ؟!
    ركز يا روبن .. هذا ليس وقت ما تفعله .. هذا ميدان معركة .. ملحمة للأبطال .. ركز يا عزيزي ركز ..

    لكن روبن لم يركز كما توقعتم ! لم ينتبه إلا عندما أصابت درعه ضربة عنيفة أسقطته من فوق صهوة جواده ..
    لقد أخطأ ثانية , وبهلع رأت عيناه سيفا ينقض قاصدا قلبه , ولكنه في سرعة تدحرج الى الجانب لينغرس سيف العدو في الأرض , ويعلق ! يلها من صدفة عجيبة ؟! أم أنه القدر يا ترى ؟!
    التمعت عينا ( روبن ) وبصرخة قتالية هادرة سحب سيفه وانقض على الرجل ..
    لحظات بطيئة كانت .. أستقتل أحدا فعلا يا روبن ؟ صراع عنيف .. لكن القرار هو .. نعم .. من أجل الحفاظ على أمن المملكة .. وانغرس نصل السيف في جسد الرجل .. الدماء تطايرت ولطخت ملابس روبن! لحظات مريعة هي لو كنتم تفهمون ذلك ..
    وحال أن نزع روبن السيف من جسد الرجل الذي انهار حتى سمع من خلف أذنه مباشرة صوتا أبرد من الجليد ذاته يقول :
    - ما كان عليك أن تفعل ذلك يا فتى !
    هوى قلب روبن بين قدميه ولم يجد الوقت المناسب للالتفات الى الخلف , فقط شعر بنصل السيف يخترقه ..
    أجل يخترقه , يمزق أحشاءه .. وهوى أرضا ! , لم يتمكن من رؤية قاتله حتى , فقط مجرى من الدماء ارتسم ..
    لقد صار كغيره الان .. وأظلمت الدنيا بشدة , ولم يسمع تلك الصيحة الهادرة الأخيرة ..

    · * * *
    يا عزيزي روبن .. كان عليك أن تتبع تعليمات مدربك بحذافيرها .. الحرب ليست للأطفال يا صغيري ..
    ميدان المعركة للرجال .. ليس لليافعين أمثالك ! عجيب أنت سيلفر ..
    كيف تترك متدربك يدخل ملحمة كهذه ؟!
    وعلى ذكر سيلفر .. كان عليك أن تبقى يقظا لعشر دقائق أخرى يا روبن .. كنت سترى ما سيسرك حقا ..
    هيا يا بللورتي الجميلة .. اقتربي أكثر من هذين الفارسين .. أسمعيني صوت صرير السيفين ..

    · * * *

    لقد صار المكان ملحمة صراع حقيقية , كابوسا بالمعنى الأصح .. كأن السماء اصطبغت بلون أحمر قاني , كلون الدماء المنسكبة على أرضية المعركة .. السيوف مغروسة في الأرض .. رائحة الموت تزكم الأنوف ..
    كان الهواء البارد يحرك أطراف ثياب القتلى وأغصان الأشجار .. لتحدث حركة الوراق صوتا مخيفا يزيد الأمر سوءا ..
    لقد كان في ساحة المعركة , الشبح الفضي واقفا , وعلى صهوة جواد أمامه مباشرة كان فارس اخر ..
    كان شعره الأحمر يتطاير من تحت خوذته السوداء كدرعه ..
    وفي تؤدة نزع سيلفر سيفه من صدر أحدهم ملطخا بالدماء , ليحرك بصره ببرود فظيع الى ذلك الفارس أمامه ..
    لن تتسنى لكم رؤية تعابير سيلفر هذه مرة جديدة ! لن تتنسيى لكم الفرصة مجددا أبدا .. انه الشبح الفضي , بكامل غضبه الان .. وبهمس يذيب شجاعة أشجع الفرسان قال :
    - ستدفع ثمن هذا غاليا .. جدا ..
    وعلى الفور يهبط الفارس بعباءته السوداء ذات البطانة الحمرا من فوق صهوة جواده .. وقد انتزع سيفه من غمده بحزم ..
    وعلى صوت نعيق الغراب , فتحت أبوب الجحيم .. وبدأت المعركة ..

    · * * *


    لقد كانت ذكرياتٍ حركت كل ذرةِ غضب في سيلفر .. تذكر صوت الملك ويليام وهو يرجوه أن يقبل ابن عمه متدربا عنده ..
    يعرف أن سيلفر هو الأقوى , والأشجع والأكثر كفاءه .. كان يجب أن يجعل ( روبن ) فارسا مقداما .. شجاعا ..
    لا جثة هامدة في أرض معركة .. وفوق كل هذا .. لقد تمكن روبن من زرع بذرة ود في صحراء قلب سيلفر الجرداء ..
    لقد كان روبن .. متدربا رائعا .. لقد ذهب هو الاخر .. ذهب هو الاخر ..
    وعلى أحدهم أن يدفع الثمن ..

    · * * *

    التحم سيفي سيلفر والفارس الأسود بقوة .. قوة لم يقابل سيلفر مثلها من قبل .. لقد كان السيفان يصدران صريرا فظيعا ..
    كان هذا ميدان صراع وحشين بالمعنى الأصح .. ومن الجدير بالذكر أنكم لن تحظوا بفرصة رؤية سيف سيلفر يتراجع أمام قوة سيف خصمه .. هذا نادر جدا لو كنتم تفهمون ما أعني .. وهذا أيضا يسعدني لو أردنا الدقة ..
    ولكن هاهو سيلفر يفلت من الفارس الأسود قبل أن يلتحما مجددا بعنف .. وبعينين كعنين الصقر في حدتهما .. كان الفراس الأسود يرمق سيلفر .. وفجأة شقت ابتسامة خبيثة طريقها على فمه, اتسعت لها عينا سيلفر ..
    ليجد نفسه قد ارتطم بالأرض بعنف , وقلبه الفزع قد استبد به الهلع أخيرا !

    هذه الحركه .. من غيره ؟! ..
    تلك الحركة التي تفاجؤه كل مرة .. تلك الحركة التي تستغل فيها تركيز الخصم , ثم تنخفض بسرعة
    وتمرر ساقيك بقوة الفولاذ تحت ساقي خصمك , ليفقد توازنه ويسقط فورا ..

    " جيلبيرت ؟!!!!!! "
    هكذا همس سيلفر بعينين مذعورتين .. قبل أن يرى السيف وهو ينقض قاصدا هدفا واحدا وهو قلب الشبح الفضي , لكن الشبح لم يكن ليسمح بذلك ,ليس قبل أن يعرف من هذا على الأقل ؟ ليس قبل أن ...
    لم ينتبه سيلفر الى قوته العنيفة المضاعفة , لم ينتبه الى شيئ الا وقد ضرب بسيفه ضربة عنيفة نزعت الخوذة من على وجه الفارس .. لترتطم أرضا محدثة ذلك الصوت المعدني , وليرتطم معها قلب سيلفر بصدمة عنيفة , لقد رأي خصلات الشعر الأحمر الطويل تنسدل على كتفي الرجل ..

    وفي هذه اللحظة .. لم يتمكن سيلفر من الاتيان بأية حركة .. تسمر فحسب في مكانه .. انتم ترونه الان ممسكا بسيفه في حالة تأهب , مع أنني واثقة أنه حتى لو أراد التحرك الان .. فلن يستطيع .. لقد عشت عدة سنوات .. حتى أحظى برؤية هذه اللحظة ..
    لقد همس سيلفر بهمس وبصدمة عنيفة :
    - جـ .. جيلبيرت .. مستحيل !
    ومع كلماته قفز ذهنه الى الماضي .. خمس سنوات كاملة ..ليرى صورا تمر أمامه بسرعة البرق ..

    · * * *

    لقد كان جيلبيرت فارسا مقداما , شجاعا , منطويلا , كتوما , حاد الطباع قليلا .. لا يفهمه سوا شخص واحد على سطح الكرة الأرضة .. وذاك الشخص هو .. ( سيلفر , الشبح الفضي ) ..

    · * * *

    مد الفارس يديه لتتخلل أصابعه خصلات شعره الأحمر لتبتعد عن وجهه , ويظهر وجهه جلييا أخيرا ,
    نعم هذا هو جيلبيرت نفسه .. جيلبيرت الذي اختفى منذ خمس سنوات .. جيلبيرت تلميذ سيلفر المتميز ..
    وفي برود قال وهو يضع يديه على وسطه :
    - مرحبا يا سير سيلفر .. مضى وقت طويل ! أليس كذلك ..
    وهوى قلب سيلفر بين ساقيه ..

    · ***



    " أنت ؟ "
    كان هذا هو سيلفر , الذي لم يبعد عينيه عن وجه جيلبيرت لحظة .. لقد كان النظر الى وجه جيلبيرت الان .. أشبه بالنظر الى نيران مشتعلة على بعد سنتيمترين من وجهك .. لقد كان مؤلما جدا .. وحارقا !!
    أزاح جيلبيرت عباءته للخلف وقال ببرود عجيب :
    - أجل أنا .. جيد أنك ما زلت تذكرني ..
    يالك من مسكين سيلفر , جميع الكلمات التي يعرفها لم تسعفه الان .. لقد خذلته .. خذلته حين كان في أمس الحاجة إليها ..
    أحكم جيلبيرت قبضته فوق سيفه متأهبا وهو يقول بقسوة :
    - لا يجب أن يشكل ذلك فارقا مع مثلك .. أليس كذلك ..؟!
    ولكن سيلفر لم يأت بأية حركة أيضا .. فقط همس من بين شفتيه بكلمات مختلطة تعبر عن أفكاره المشتتة :
    " جيلبيرت .. ذئاب الجبل؟! مستحيل .. أنت .. ؟! "
    ترون الان جيلبيرت وهو يضحك ملئ فمه وقد حرك يديه بلامبالاة قائلا :
    - لا يا عزيزي سير سيلفر .. أنا زعيمهم .. شخصيا !
    كان ذلك كثيرا جدا على سيلفر .. حاول بصعوبة أن يجمع شتات أفكاره , وأن يحل عقدة لسانه .. فقال :
    - مستحيل .. هناك خطأ ما .. أجل .. هناك خطأ ..
    زفر جيلبيرت وأعاد سيفه الى غمده واقترب من وجه سيلفر وهو يقول :
    - يبدو أنك قد شخت يا سيلفر .. لم أعلم أن هناك ما يمكن أن يصدمك الى هذا الحد ..
    ثم تابع بنبرة باردة :
    - أنا هو جيلبيرت بعينه .. أنا من دربته .. أنا زعيم جماعة الذئاب .. وأنا أقف أمامك الان , حي لو كنت تلاحظ ذلك ..
    ثم أضاف بنبرة قاسية :
    - وأنا من قتل متدربك أيضا ..
    وكانت جملته الأخيرة الشرارة التي كهربت الجو في ثانية واحدة ..
    وفي حركة خاطفة أخرج جيلبيرت سيفه وانقض على سيلفر الذي استحال الى وحش حقيقي الان ..
    لقد بدأت المعركة مرة ثانية .. أجل يا رفيقي ..
    أرياني ! أرياني معركة قوية .. معركة حماسية .. فجرا قدراتكما .. هيا يا عزيزي جيلبيرت .. وأنت يا عزيزي سيلفر ..

    · * * *

    " جيلبيرت ! ستكون فارسا متميزأ .. قوتك هي سلاحك .. ! "
    " جيلبيرت .. الذئاب وحدهم هم من يستخدمون قوتهم في إيذاء الضعفاء !"
    " جيلبيرت ! إن لديك عمرا واحدا فقط .. متاحة فيه لديك كل الخيارات .. ولكن بعد موتك .. يبدأ عمر جديد ..
    هو ذلك العمر الذي يذكرك الناس فيه ..! اعمل لأجل هذه اللحظة ! "
    " جيلبيرت ! ليس المهم هو السلطة .. او الجاه .. او الأموال , أو الثناء .. المهم هو نفسك .. شجاعتك .. الخير الذي تؤمن به داخلك !"
    " جيلبيرت .. أنت لست كما يقولون "
    لست كما يقولون ..

    · ***

    " مالذي تفعله أيها الوغد ؟"
    كان هذا هو سيلفر الذي هتف بهذه العبارة من بين أسنانه , ليرد جيلبيرت ببرود ..
    " أفعل ما تراه أمامك .. سأحطم عنق ذلك الملك الأبله .. وأحل مكانه !"
    اتسعت عينا سيلفر هلعا وهو يقول بغضب عارم :
    " إياك أن تتجرأ على حاكمك أيها الوغد , ثم لا تنسى أن هذا الأبله الذي تتحدث عنه هو أخوك !!"
    قال جيلبيرت بصوت صارم :
    " وما شأنك أنت والإخوة إذا أيها العجوز الخرف ؟!"
    هتف سيلفر كالمجنون :
    - لقد أشيع عنك , أنك كنت سببا في موت الملك إلواين أيها اللعين .. ويبدو لي أن ذلك كان صحيحا رغم أنني رفضت تصديق ذلك ..!:
    قاوم جيلبيرت سيف سيلفر وهو يعض على أسنانه قبل أن يهتف بغضب :
    - وستلحق به لو وقفت في طريقي أيها السير الخرف !"
    لم يكن سيلفر قادرا على استيعاب وفهم كل ما يجري هكذا دفعة واحدة .. لا يمكن أن يكون هذا هو جيلبيرت .. هذه هي الحقيقة الوحيدة التي فهمها الان , لهذا هتف وهو يضرب بسيفه بقوة :
    - كنت واثقا .. أنت لا يمكن أن تكون جيلبيرت يا هذا ..
    جز جيلبيرت على أسنانه غضبا وهو يقول :
    - يالك من خرف ..
    ثم وبقوة ضرب بسيفه ضربة عنيفة جعلت سيلفر يترنح حتى اصطدم بجذع شجرة كبيرة , وقد انسالت الدماء من ذراعه المجروحة , في حين رفع عينيه غير مصدق لما يجري لتقابله ابتسامة جيلبيرت الفظيعة , ترون سيلفر وهو يطأطئ راسه مصدوما .. ومزيج من كل الأحاسيس التي جربها من قبل والتي لم يجربها يتصارع الان داخله في ان واحد ..ليقول بنبرة تعيسة :
    - لا أصدق .. لا أصدق أنك جيلبيرت الذي أعرفه ..
    يا عزيزي المسكين ! هيا إذا يا جيلبيرت .. أجعله يصدق أنك هو .. أره أنك أفضل مما تصور .. أره أنك غلبته ..
    اره أنك حطمت أسطورته ..هيا يا جيلبيرت .. لا تتردد ..
    قطب جيلبيرت جبينه وقد امسك سيفه بكلتا يديه , ثم قال بنبرة باردة :
    - صدق أو لا تصدق .. المهم ان ما تعيشه الان هو الحقيقة يا عزيزي .. ولتصدق أكثر ...... !
    قطع جيلبيرت عبارته قبل أن يدفع بسيفه بقوة عظيمة .. ليخترق درع الفارس الشجاع سيلفر ..
    وتنفجر الدماء من صدره .. لحظة فظيعة كانت عندما سمع صوت حشرجة والم سيلفر ..
    حول جيلبيرت نظره من جرح سيلفر الى عينيه .. عينين مذهولتين .. عينا سيلفر الذي شعر أنه قُتل ألف مرة .. وببرود مميت انتزع جيلبيرت السيف من أحشاء سيلفر الذي انفجرت الدماء منه بقوة ..
    لقد جاهد هذا الأخير ليتمسك بالجذع , ولكن هيهات .. طعم الدماء الصدئ في فمه وهو يهمس مصدوما :
    - جـ .. جيلبيرت ؟!!
    وعلى صوت نعيق الغراب مجددا .. هوى جسد سيلفر أرضا .. ودماؤه قد اختلطت بدماء الاخرين ..
    أحسنت جيلبيرت .. عمل جيد .. لقد أمتعتني بحق .. أنت حقا أفضل فارس .. أنت الأفضل ..

    " أطبقي فمك يا ليديا "
    أجل .. البللورة لا تكذب يا سادة .. جيلبيرت وجه حديثه إلي .. انه قادر على سماعي .. وقادر على التحدث الي أيضا ..
    لهذا قلت له :
    " لماذا يا جيلبيرت ؟! "
    أراه الان وهو يعيد سيفه الدامي الى غمده وهو يقول :
    " أنتي دائما هكذا "
    ضحكت بشدة .. أنا أعشق تعابير جيلبيرت .. إنه المفضل لدي .. حقا تسعدني رؤية سيلفر غارقا في دمائه ..
    لقد أنجزت المهمة أخيرا .. يا جيلبيرت ..

    · * * *

    في تلك الغرفة العجيبة , التي لا تليق سوا بساحرة لتقيم فيها , إنه برج بالمعنى الأصح , يقف شامخا بين أشجار الجزء المظلم من الغابة ..جدرانه حجرية التفت حولها النباتات المتسلقة وجذوع الأشجار كأنها مخالب تقبض عليه ..
    الستائر القرمزية الداكنة منتشرة في المكان .. لتضفي ذلك الجو الكابوسي على البرج العجيب ..

    هناك كان جفناه يرفان عدة مرات قبل أن ينفتحا عن عينين فضيتين منهكتين ..
    ماهذا ؟ من أنا ؟ أين أنا ؟ مالذي يجري ؟ كيف , متى , ولماذا ؟! لا يعرف شيئا مطلقا ..

    " صباح الخير سيلفاااار ! أهلا بك في منزلي المتواضع أيها السير العظيم .. !"
    هكذا قلت ولم أستطع مقاومة ذهوله بما يجري .. عقدة لسانه لم تحل بعد لهذا تسمعون الان صوت (جيلبيرت ) يهتف بصرامة :
    - ليديا ! توقفي عن هذا ..
    ولكنني لن أبه بجيلبيرت , هذا اخر شيئ سأفعله .. تعجبني تعابير سيلفر وهي تظهر الدهشة والجهل الى هذا الحد ..
    كيف لا وهو يرى الان فتاة جميلة مثلي في الخامسة عشرة من عمرها ذات شعر أرجواني داكن
    تقف أمامه .. هذا مضحك حقا ..

    " ابتعدي يا ليديا !!!! "
    كان هذا هو جيلبيرت وقد أزاحني بصرامة عن المقعد الذي يسترخي عليه سيلفر , جيلبيرت هذا مزعج الى أقصى حد لو تعلمون ذلك .. لقد قال بنبرة لينة قليلا :
    - مالذي اصابك ايها المدرب ؟! لم أعهد منك هذا الضعف يوما !
    وحال ما سمع سيلفر هذه العبارة حتى نهض كالملسوع ! وقد هتف غير مصدق :
    - أنت ؟! كيف ؟!
    قفزت من فوق مقعدي وهتفت :
    - مابك يا سير سيلفر , طالما يوجد سحر فلا شيئ مستحيل !!
    غمغم سيلفر :
    - سحر ؟!
    ولكنه لم يفهم بالتأكيد لهذا سحب (جيلبيرت ) كرسيا خشبيا وجره نحو سيلفر وجلس فوقه , وقد أزاح خصلات شعره الأحمر وهو يقول محاولا أن يحسن الشرح :
    - أسمع .. الأمر عصي على الفهم قليلا .. لكن ..
    " عصي على الفهم كلمة قليلة على ما يحدث هنا !!"
    كان هذا هو سيلفر الغاضب كما هو متوقع , ليقول جيلبيرت مكملا حديثه الذي قاطعه سيلفر :
    - أولا ! من فضلك لا تقاطعني عندما أتحدث ! سيزيد هذا الأمر صعوبة !
    أطرق سيلفر في حنق وهو يحاول أن يتحين الفرصة لينتزع حنجرة جيلبيرت الذي قال :
    - ثانيا ! لعلك تتساءل لم أنت على قيد الحياة .. وهذا اول سؤال أجيبه عليه , والسبب أن السيف الذي طعنتك به كان مسحورا .. أي أنه لن يقتلك !
    مط سيلفر شفتيه وقطب جبينه قبل أن يرمقني بنظرة تشكك ضحكت لها في حين تابع جيلبيرت قائلا :
    - ثالثا ! أنا في حاجة اليك أيها الشبح الفضي ..
    اتسعت عينا سيلفر غضبا وقد قال :
    - ماذا تقول أيها الـ .. !

    " وينجارديام ليفي أوسا !! "
    كانت هذه هي أنا , لم أحتمل إزعاج ذلك العجوز لهذا قمت بتكميم فمه بقطعة القماش التي طارت عندما قلت تلك التعويذة ..
    اتسعت عيناه في حين زمجر جيلبيرت قبل أن ينفجر قائلا :
    - ماهذا الذي تفعلينه ؟ أوقفي هذا العبث في الحال !!
    إن جيلبيرت فظيع عندما يغضب .. أحيانا كثيرة أندم على كونه الرجل الذي اخترته ..
    ولكن مالعمل , هتفت بضيق :" حسنا حسنا لا داعي لكل هذا الغضب , كنت أحاول المساعدة فحسب ! "
    وهكذا أزيلت قطعة القماش ورمت بنفسها على صدر جيلبيرت باكية ! قبل ان يزيلها جيلبيرت بحركة تلقائية ورماها نحوي ! كل هذا أمام عيني سيلفر المتسعتين .. الرجل المسكين لا يعرف مالذي يجري هنا .. لهذا تمتم بصوت مخنوق :
    - مالذي يحدث هنا ؟!
    التفت جيلبيرت الي وقال :
    - هللا تركتنا وحدنا قليلا يا ليديا , أنت لا تعطين الأمر طابع الجدية كما ترين !
    في الحقيقة كان هذا افضل , لم أعد أحتمل البقاء اكثر على أية حال ..
    سأخرج لأستنشق بعض الهواء .. لهذا قلت بحدة :
    " حسنا سأذهب ! أنا لا أطيق كلامكما الجدي على أية حال !"
    وصفقت الباب الذي تأوه من خلفي .. مسحور كما تعلمون .. !

    · * * *

    وبعد أملل ثلاث ساعات .. عدت للمنزل , حاولت أن أدير مقبض الباب لكنني وجدته قد دفع بقوة ليخرج منه سيلفر صائحا يعصبية :
    " مستحيل !!! أنا لا أصدق حرفا مما قلت .. ولن أصدق .. ولن أفعل ما تطلبه .. مستحيل !! "
    التفت إليه وراقبته وهو يأخذ سيفه في حين وقف جيلبيرت جانبي وهو يقول ببرود :
    - لا تتسرع !
    كانت لهجة امرة أكثر من اللازم .. جعلت سيلفر يلتفت الى الخلف باستنكار في حين قال جيلبيرت بتعابيره البارده :
    - إما عدو .. وإما صديق ..
    فتح سيلفر فمه ليتكلم ولكن صوت جيلبيرت ارتفع فجأة ليقول بصرامة :
    - لا أريد أن أسمع قرارا الان .. خذ وقتك في التفكير ..
    اتسعت عينا سيلفر في حين تابع جيلبيرت وقد أحاطني بردائه الأسود واستدار نحو البرج :
    - أعرف أن قرار الشبح الفضي .. سيكون قرارا صائبا ..
    ولإضفاء بعض الدراما على الموقف , استخدمت سحري لنتلاشى سويا كالدخان ..
    أترون ؟! .. هذا ممتع بحق ..
    لقد عاد كل شيئ كما كان .. ترون جيلبيرت وقد جلس على أحد المقاعد وارتكز بمرفقيه على ركبتيه في حين عبثت أصابعه بخصلات شعره الأحمر .. يبدو جيلبيرت الان أسطورييا بشدة .. أسطورييا أكثر من اللازم , لقد قال بصوته البارد :
    - لا أدري مالذي يجعلني أسير وفقك خطتك الخرقاء !
    خرقاء ؟! أنا خطتي خرقاء ؟!!
    - يبدو أنك نسيت أنك قبلت خطتي الخرقاء ونفذتها في حين لم أجبرك بكلمة واحدة حتى ..
    ألا ترون معي أنه مزعج ؟! لقد قال ببرود وقد هدأت أعصابه نوعا :
    - إذا اصمتي قليلا ..
    - مالذي فعلته مع سيلفر ؟! يبدو لي أنك لم تنجح في إقناعه ولو قليلا ..
    ضحك جيلبيرت واستعادت تعابيره صفاءها وقد قال :
    - لا تشغلي بالك .. أعرفه جيدا .. سيفعل ما طلبته ..
    ولكن إن أردتم رأيي .. فأنا أشك تماما في كل كلمة قالها جيلبيرت .. أنا أعرف جيلبيرت جيدا .. وصوته يؤكد لي أنه متشكك في كلماته .. متشكك كثيرا .. انه متلهف لمعرفة قرار سيلفر ..
    وأنا عندي ما يريد .. لهذا هتفت :
    " اقترب يا جيلبيرت "
    ولما اقترب جيلبيرت همست لبللورتي ( هيا يا بللورتي .. أريني ماكان .. في ذاك المكان .. )
    والتمعت البللورة ليظهر على زجاجها ذو الشعر الفضي ..

    كان جالسا متكئا بظهره على صخرة كبيرة وقد طأطأ راسه باستياء .. أما ذاك الذي جلس بجانبه فهو ( روبن ) ..
    أجل روبن .. لقد طعن بالسيف المسحور نفسه .. لهذا جلس مبهوتا وهو يقول :
    " هذا يعني ... أن ذلك السيف الذي طعنني به جيلبيرت سيف مسحور ؟!"
    أومأ سيلفر برأسه وقال :
    - أجل ..
    التفت روبن بحركة عنيفة وهتف :
    - ولكن لماذا ؟!
    فرك سيلفر شعره وتمتم بصوت مخنوق :
    - لا أعرف .. لا اعرف شيئا .. أنا لا أفهم أي شيئ ..
    كان روبن يرمق سيلفر بنظرة متشككة .. هذا ليس سيلفر الصلب .. ليس سيلفر الذي ترتعد أقوى القلوب لذكر اسمه ..
    إن الذي أمامه شخص مهزوز .. شخص مضطرب .. شخص لا يمتلك القدرة على اتخاذ القرار ..
    لهذا رسم ابتسامة على وجهه واقترب من سيلفر وهو يقول :
    - أيها السير .. ألا تسمح لي بمشاركة خواطرك ..؟!
    التفت اليه سيلفر وقال بحزن حاول إخفاءه :
    - عندما أمسك طرف الخيط .. سأخبرك بكل شيئ ..
    ظهر الاستنكار على وجه روبن .. هذه ليست إجابة على الاطلاق .. حاول أن يقول شيئ ما .. لكن وجه سيلفر الجامد .. الذي يظهر علائم التفكير العميق , جعلته يبتلع لسانه على الفور .. لن يقاطعه أبدا .. لهذا انسل بخفة من جواره ..
    وتركه يواجه الأمر .. إنها ليست نذالة من روبن .. فروبن على خلاف ما يتخيله سيلفر .. انه يفهمه تماما .. يفهم أنه لن يبوح له بحرف واحد .. يفهم أنه يحتاج الى الخلوة ليفكر بروية .. لهذا تركه وشأنه ..
    أحسنت روبن .. قرار ذكي ..
    لقد كان سيلفر جالسا فترة طويلة تبعث على الملل حقا .. جالسا لا يفعل شيئا سوا الحملقة في القمر الفضي ..
    وتأمل كل ثنية من ثنايا الغابة .. لعلكم ان شاهدتم المشهد الان لفهتم لم سميت الغابة بغابة القمر الفضي ..
    هذا لأن القمر إذ طلع منتصف الشهر تدثرت الغابة بأكملها برداء فضي رقيق غطى كل شيئ ..
    منظر عبث في عقله .. وفي خياله .. عاد يتذكر ذلك اللقاء .. يحاول جمع أفكاره .. ترتيبها .. فهمهما ..
    ثم محاولة اتخاذ .. أصعب قرار في حياته ..

    · * * *

    في غابة القمر الفضي , عندما تشرق أشعة الشمس , يصبح من العسير فعلا مقاومة سحر الغابة ..
    كان ذلك الشاب ذو الشعر الأحمر يتمشى مأخوذا بعذوبة النسيم و عبق الأزهار وصفاء الجو ..
    ورائحة الرطوبة الخفيفة الناتجة من قطرات الندى المتلألئة فوق أوراق الأشجار ..
    لقد كان يأتي ألى هنا دوما .. إما لأجل التدريب , أو إذا ألمت به ضائقة ..
    لقد توفي والده الملك منذ فترة قصيرة جدا .. وفي داخله شعور عجيب .. هو أقرب الى الحزن ان صح التعبير ..
    انه من الأشخاص الذين لا يسمحون لمشاعرهم بأن تطفو على السطح ..
    لكنه بشر كما الباقين .. يحتاج الى أن يخلو بنفسه , يحتاج الى ان ينفس عنه أحزانه ..
    يحتاج الى أن يتجول في الغابة وحيدا .. لقد كان سحرها كفيلا بأن يملك عليه كل حواسه ..
    لهذا لم ينتبه الى ذلك الفخ الذي داس عليه , لتشد قدمه بقوة للأمام ويسقط هذا الأخير على ظهره صارخا بألم ..
    مالذي حدث ؟! لم يدرك ذلك , فقد راعه أن رأى أغصان الأشجار تتحرك حركة دودية لتقبض على ذراعيه وتثبتهما أرضا ..
    لقد كانت أقوى مما يتصور .. حاول مرارا وتكرارا أن يفلت منها لكن هيهات ..
    وفجأة لمح وهو يحاول الإفلات شيئا ما في الأعلى .. شخصا ما بمعنى أصح .. عينان كانتا ترمقانه من بين الأغصان ..
    وفجأة قفز صاحب العينين نحوه مباشرة , أغلق عينيه من المفاجأة .. وحين فتحهما كانت فتاة تحملق في بنظرات خبيثة بينما هو لم يتسطع الحراك .. دارت حوله متشككة ومتفحصة ببرود في حين راقبها وهي تحوم حوله هكذا قبل أن يهتف بنفاذ صبر :
    - حسنا .. مالذي يجري هنا ..
    التفتت اليه بعينيها الزرقاوين .. كانت شابة ذات شعر أرجواني داكن .. ممشوقة وذات ملامح جميلة رغم الخبث الذي يبدو فيها .. وقد قالت وهي تدور حوله :
    - مممم .. لنرى ماذا لدينا هنا ..
    شد الشاب عضلاته ليفلت من الأغصان بعصبية وقد هتف غاضبا :
    - أبعدي هذه الأشياء عني وإلا ....!
    ولكنه ابتلع باقي جملته حين رأها وقد بدت طفلة في الخامسة عشرة من العمر وقد اقتربت من وجهه بمشاكسة وهي تقول :
    - وإلا ماذا ؟!
    غمغم وهو يحاول الافلات مجددا:
    - أوه .. وإلا .. وإلا ... ؟!!
    ثم ابتسم باستسلام مرغما وهو يقول :
    - من فضلك .. هللا أبعدتي هذه الأغصان عني ؟!
    نظرت اليه بتشكك قبل أن تبتسم بمرح وقد ابتعدت مصدرة فرقعة من بين أصابعها , لتعود هيأة الأغصان الى ما كانت عليه .. اعتدل الشاب جالسا في حيرة وحذر في حين غمغمت هي وهي تدرس ملامحه :
    - جيلبيرت ! الفارس القوي .. ابن الملك إلواين و شقيق الملك الحالي ويليام .. أليس كذلك ؟!
    اتسعت عيناه وهتف :
    - كيف عرفتي ذلك ؟!
    ضحكت بطفولية قبل أن تغمز بعينيها قائلة :
    - الساحرات يعرفن كل شيئ !!
    قال بتهكم :
    - الساحرات ؟!!!
    دارت حوله وكأنها تفحصه وهي تقول :
    - لا أدري لم لا تبدو لي مناسبا لتلك المهمة !
    ظهرت أعتى علامات الدهشة والاستنكار على وجهه وهو يقول :
    - مهمة !! ثم من أنتي أصلا ؟!
    هتفت بحماسة :
    - ليديا .. الساحرة ليديا بشحمها ولحمها .. أنا في حاجة اليك .. يجب أن تعمل معي لكي ....!؟
    ولكنها لم تكمل جملتها إذ وقف جيلبيرت ونظف ملابسها وقد اعتلى البرود الممتزج بالصرامة تعابيره وهو يقول :
    - عذرا .. لا أتشرف بمساعدة الساحرات ..
    لمحها بطرف عينه وهي تقول بعصبية :
    - لا انتظر .. أنا .. !
    ولكنه أزاحها بيديه بخشونة وتابع سيره .. قبل أن تمتد الأزهار بفروعها بسرعة عجيبة لتلتف حوله مرة جديدة .. لم يجد الوقت ليفهم ما يحدث فقط ليجد نفسه مقيدا الى شجرة هذه المرة .. وعلى وجهه أعتى علامات الضيق و الغضب , ليرى الفتاة وقد وقفت أمامه بنظرة مشاكسة وهي تقول :
    - لن ترحل قبل أن تسمع ما أريد قوله ..
    وهكذا أصاخ السمع مجبرا ..
    لتتسع عيناه عن اخرهما .. لقد ألقي على مسماعه مالا يقدر على احتماله ..
    وفي هلع هتف :
    - مستحيل .. أنتي كاذبة ..
    زفرت بضيق وهزت كتفيها وهي تقول :
    - وما مصلحتي في الكذب في رأيك ..؟!
    ابتلع لسانه مع لعابه .. وأحس بأنها ألقمته صخرا بكلامها هذا ..
    بل ألقمته علقما .. مالذي عليه أن يفعله ؟! بل وأي قرار عليه أن يتخذ ..
    أعليه أن يسمع كلام ساحرة ؟!

    · * * *

    كان سيلفر ما يزال جالسا في الغابة وحده .. وقد دفن رأسه بين ذراعيه محتضنا ركبتيه ..
    كل شيئ اختلط عليه .. كل شيئ .. هل غفا يا ترى ؟!
    لقد رأى وجه الملك إلواين , ذلك الوجه السمح الطيب , لقد قال بلطف وابتسامته الهادئة على وجهه :
    " افعل ما تراه صوابا يا سيلفر .. "
    وفي ألم حدث سيلفر ذلك الصوت الخيالي قائلا :
    " وما هو الصواب يا سيدي ؟! "
    تحدث طيف الملك مجددا وقال :
    " الصواب هو ما يرتاح اليه قلبك .. ما تؤمن أنه هو الحق !"
    تحدث سيلفر مجددا وهو محتضن ركبتيه بألم :
    " أنا لم أعد أثق .. بأي شخص .. بأي شيئ "
    ليأتيه صوت الطيف مجددا ولكن هذه المرة قد بدى أبعد بمسافة طويلة :
    - سيلفر .. ثق بقرارك .. فأيا كان .. أنا واثق من أنك ستتخذ القرار الصائب "
    واختفى الصوت .. اختفى بعيدا .. وسيلفر يغمغم بالم " القرار الصائب .. القرار .. !"
    " يا إلهي .. ساعدني !"

    · * * *

    " هذا يكفي .. لم يأت بحركة واحدة مذ تركنا ! "
    كان هذا هو جيلبيرت الذي حملق لأكثر من ساعتين في سيلفر وهو جالسا في هذه الوضعية ..
    لقد سئمت أنا أيضا وأشعر أن البللورة ستصرخ مللا بعد قليل ..
    هيا يا سيلفر .. اتخذ قرارك وخلصنا ..

    · * * *

    مضت أربع وعشرون ساعة مذ تركنا سيلفر .. أي أن الساعة الان , السابعة مساءا .. وحين أقول مساءا .. فهذا يعني
    أن الظلام قد خيم تماما على المملكة .. التفت لجيلبيرت الذي كان يثبت غمده في حزامه وقد انتقل الى ارتداء عباءته السوداء ليبدو أسطورييا مرة جديدة .. قلت له في تشكك :
    - مالذي تنوي فعله ؟!
    قال ببرود :
    - ما قررنا فعله منذ البداية .. لم يكن ليتغير الحال كثيرا لو كان سيلفر معنا ..
    لم ألحظ أنني أضرب الأرض بقدمي بعصبية حين هتفت :
    - غير ممكن .. لن نفلح هكذا ..
    وفي ذهني احتشدت ألاف الأسباب التي جرت على لساني في الان نفسه وأنا أقول :
    - أنا لا يمكنني امدادك الا بعدد من المقاتلين السحريين الذين يتلاشون سريعا ..
    ثم لا تنسى ( ويل ) الذين كان يقاتل الى جانبك .. لقد قتله ذلك الفتى ( روبن ) في معركتنا الاخيرة ..
    علاوة على ذلك لا يمكنك أن تنسى انني غير قادرة على مساعدتك مئة في المئة .. هنالك حدود لقدراتي ..
    باختصار بحالتك هذه سوف ينتهي بك الأمر منصوبا على أحد الجدران والسيف مخترق صدرك ..
    وحينها لن تضمن ردة فعلي .. أبدا ..
    لقد قطب جيلبيرت جبينه وهذه ليست علامة جيدة .. هذا يعني أنه غضب .. وفعلا صاح بعصبية :
    - وماذا تريدينني أن أفعل ؟! لقد فعلت ما في وسعي .. ولا أدري مالذي سيحدث ..
    رأيته قد انتهى من تثبيت عباءته .. واندهشت لأنه تقدم نحوي وقد أمسك كتفي وفي عينيه نظرة عجيبة وهو يقول :
    - ليديا .. إن قتلت هناك , فإياك .. هل تسمعين .. إياك أن تنتقمي لي ... !!!! لا تكوني متهورة وهوجاء !
    طأطأت رأسي , لا أعلم ماذا أقول , ولكن كلمات انسلت من بين شفتي باردة كالثلج :
    - يالها من مملكة عفنة .. إن قتلت هناك فسوف أجعل عاليها أسفلها ..
    سخر ببرود وقد ابتعد عني قائلا وهو يلوح بذراعيه :
    - لا تتحدثي بما لا تقوين على فعله .. أنتي حتى لا تمتلكين ربع القوة التي تحتاجينها لتفعلي هذا ..
    ربما معه حق ..لكن ..
    - لا يمكنك أن تأمن الساحرات ..
    تجاهلني ومضى خارجا من البرج .. اللعنة .. اليوم هو يوم أخر هجمة .. اخر خطوة .. هل سننجح ؟!
    قاطع تفكيري صوت جيلبيرت وهو يقول من أسفل البرج :
    - هيي ليديا ..! هل ستتركينني أذهب وحدي من دون مقاتلين أم ماذا ؟!
    انتبهت الان فحسب .. وهتفت بمشاكسة :
    - تستحق هذا ..
    ولكنني لوحت بإصبعي بكلمات سحرية , وبذلت كل ما في جسدي من قوة وطاقة .. ليصير الى جوار جيلبيرت جيش صغير مكون من .. خمسين رجلا .. أجل خمسين رجلا فحسب .. ضد مملكة كاملة .. ياللسخرية ..
    والان .. أشعر أن قواي قد خارت تماما .. لقد كان هذا يفوق قدرة تحملي بعدة أضعاف ..
    المهم الان أن أتابع ما يجري من خلف عدستي .. إنها المرة الرابعة هذا الشهر , التي أشعر فيها أن قلبي سيتوقف في أية لحظة .. سيلفر أيها اللعين .. إن سارت الأمور على خلاف ما خطط لها .. فسوف تكون أول من أقطع رأسه ..
    هيا يا بللورتي .. أريني ما كان في ذاك المكان ..

    · * * *

    في تلك الأثناء كان سيلفر أيضا يرتدي درعه التي نقشت عليها نقوش المملكة .. لقد اتخذ قراره .. وعرف ألى أي جانب سيقف .. لن يقرر الإنحياز لجهة بسبب عواطفه .. حتى لو كان جيلبيرت نفسه .. سيفعل الصواب .. أجل .. الصواب .. وليحدث ما يحدث بعدها .. لكن .. أيمتلك الشجاعة لتنفيذ قراره فعلا ؟! لقد وقع بين نارين .. فأي النارين سيحتمل ..
    لربما كان سيلفر الى الان غير واثق بقراره .. وفي ذهنه ترددت عبارته ..
    ” أعرف أن قرار الشبح الفضي .. سيكون قرارا صائبا"
    وقطب سيلفر جبينه وأحكم قبضته على سيفه .. وانطلق على ظهر جواده الأبجر ..

    · * * *
    " هجوووووم !! هجوم يا أهل المملكة .. اختبئوا في بيوتكم .. جماعة ذئاب الجبل اتية مرة اخرى !! "
    إنه نفير الحرب كما يقولون .. لقد اختبأ الجميع داخل بيوتهم , وماهي الا نصف ساعة تقريبا .. ! حتى خلت المملكة على عروشها لو صح التعبير .. وهبط جو كابوسي على كل جزء من منها .. جو المعركة الفاصلة .. والأخيرة ..
    الصمت المريب والمقبض .. إلا من صوت حافر جواد أصيل ركض الى جهة معروفة .. جهة القلعة ..
    ومن خلفه سحب الغبار ارتفعت الى عنان السماء ..
    انها حقا .. اخر فصول الحكاية ..

    · * * *

    لقد بدأت المعركة فعلا .. أصوات التحام السيوف , وصرخات القتلى .. وهتافات الحماسة .. كل هذا كان أمام القلعة وداخلها ..
    كل جنود المملكة .. ضد خمسين رجلا .. يا إلهي .. هيا أيها الأغبياء , ساعدوا جيلبيرت قليلا ..!
    لقد امددتكم بكل ما في جسدي من طاقة .. لا تخيبوا أملي .. لا تخيبوا أملي .. هيا يا بللورتي .. أرني ما يجري في ساحات القصر ..
    وكان ما يجري في ساحة القصر رهيبا .. رهيبا الى أقصى حد ..

    · * * *

    " ههههه .. أيها الحمقى .. كيف يكون فرسان القصر بهذا الضعف ؟!"
    كان هذا هو جيلبيرت الذي نطق بهذه العبارة بسخرية وسيفه يلتحم مع سيف أحد حراس القصر الذي قال بحقد :
    " لا تستخف بنا أيها اللعين , لطالما خسر الأعداء أمام قوتنا العظيمة !"
    ضحك جيلبيرت بوحشية وقد غرس سيفه في كتف الرجل الذي صرخ ألما وانهار أرضا , ليتابع جيلبيرت بقسوة :
    - للأسف لقد انهارت أسطورتكم .. وأسطورة ملككم أيضا ..
    وفي ألم قال الرجل :
    - لن تمس ملكنا النبيل بسوء أيها اللعين , لإن رجالنا سيمزقونكم إربا ..
    أزاح جيلبيرت خصلة من شعره الأحمر وقال ببرود وهو يولي ظهره للفارس المضرج بدمائه :
    - عيشوا في أحلامكم البلهاء هذه .. أنتم أيها الحمقى .. لن تستيقظوا أبدا .. إلا وأنتم ميتون ..
    ومضى في طريقه ورداؤه الأسود يتطاير من خلفه .. وبسرعة كان يطوى القصر طييا ..
    كأنه يحفظه .. يحفظ أركانه .. كل جدار منه .. كل درجة سلم .. كل ركن ..

    كنت أفرك يدي كل دقيقة بتوتر .. جالسة أمام البللورة كمن جلس على جمرة متقدة من سقر .. التوتر يكاد يمزقني ..
    عمل رائع يا جيلبيرت .. واصل أرجوك .. سوف تنجح .. سوف تنجح ..
    يا إلهي لم كل هذا التوتر .. من هذا ؟!
    يا بللورتي .. قربي الصورة أكثر ..
    يا إلهي .. هذا سيلفر .. رباه .. ماذا ينوي أن يفعل ؟!
    الوغد يرتدي زي المملكة .. ستندم يا سيلفر .. ستندم ..

    " جيلبيييرت ..؟! "

    · * * *
    توقف جيلبيرت فجأة وهو يمرق بين ردهات القصر , لقد سمع ندائي ليقول في حذر :
    " مالأمر ؟ " .. لم أتمالك نفسي وهتفت بعصبية :
    - ذلك الوغد سيلفر .. إنه قريب منك .. يرتدي زي المملكة .. انتبه ..
    عض جيلبيرت على أسنانه غيظا , وتابع طريقه الذي طوته خطواته السريعة .. الغرفة هناك .. أجل هناك على مقربة منه .. بضعة أمتار قليلة فحسب .. هاهي ذي .. رواق واسع فخم الى أقصى درجة .. على جانبيه صفت التماثيل ..
    وعلى جدارنه أفخم اللوحات الفنية .. وعلى الأرض بساط أحمر قاني أطرافه ذهبية ..
    هذا هو .. رواق الملك ويليام .. لا يفصله عن الغرفة سوا .. إحدى عشر جندي حراسه .. ضد رجل واحد ..
    هذا اذا استبعدنا سيلفر بالطبع ..

    · * * *
    يكاد التوتر أن يقتلي .. , كأنني سأنفجر في أية لحظة .. لا أدرى لم حولت المشهد من مشهد جيلبيرت ضد احد عشر رجلا .. الى مشهد سيلفر وهو يركض داخل أروقة القصر .. يكاد قلبي يقفز من مكانه .. لا طاقة لدي الان لأوقفه ..
    لا أدري ماذا علينا أن نفعل .. هل كنت مخطئة فعلا في كل شيئ من البداية ؟!
    ماذا لو كان ذلك صحيحا ؟! ماذا لو أنني زججت بالجميع في خطر محدق ..!
    رباه .. ماذا علي أن أفعل الان ..

    · * * *
    كان هذا هو سيلفر الذي ما يزال يركض داخل أروقة القصر , لا أحد يعترضه وهو داخل زي حراس القصر ..
    ذهنه يعمل أسرع من ركضه .. وفيه احتشدت ذكريات يوم ماضي ..
    " علينا أن نقضي على الملك ويليام !"
    كان هذا هو صوت جيلبيرت في تلك الغرفة التي كانوا يتحدثون فيها , ليجيب سيلفر بعصبية غاضبة :
    " على جثتي .. لن أسمح لكم بفعل هذا .. لقد كان الحكم من نصيبه , لهذا أنت أيها الحاقد السادي تريد أن تنتزع حقا ليس لك .. وتهجم على المملكة كل حين , لتحصل على ماربك بالقوة !"
    ليقاطعه صوت جيلبيرت الهادئ الذي يقول :
    " دعني أبين لك الخطأ الذي ذكرته في النقاط التي قلتها الان .. أولا الحكم ليس من نصيب ذلك اللعين .. إنه من نصيبي أنا .. ثانيا أنا لست ساديا , وإلا لوجدت نصف المملكة الان جثث تنام بسلام تحت التراب .. ثالثا , انا لا أقتل أحدا الا فيما ندر وهذا دفاعا عن نفسي .. رابعا من يقتلون من طرفي ماهم الا جنود سحرييون لا وجود لهم من الأساس , لكن الكثرة تغلب الشجاعة كما تعلم .. !"
    لتتسع عينا سيلفر هلعا وهو يقول باستنكار :
    " سأترك أمر السحريين هؤلاء , ولكن هللا أخبرتني بسلامتك , كيف يكون الملك من حقك ؟! "
    وضع جيلبيرت ساقا على ساق وهو يقول بنظرة غاضبة :
    " صحيح أنني الابن الأصغر للملك ألواين .. وصحيح أن الجميع يحمل صورة سيئة عني لأنني حاد الطباع ولست طيبا كأخي .. هذا حسب ما يظنون طبعا , إلا أن أبي قد عهد الى بالملك من بعده .. لأنه كان الوحيد الذي يفهم الشر الفظيع الذي يحيط بأخي الأكبر ويليام .. ويعرف خبثه ودهاءه , وطرقه الماكرة للحصول على ما يريد "
    وفي ذهن سيلفر كانت صورة الملك ترفض قطعيا أن تقرن مع التهم التي يلقيها جيلبيرت عليه .. ولكنه استمع الى بقية كلام جيلبيرت الخطير .. الذي جعله يتأكد .. من أمر واحد فحسب .. وهذا الأمر هو ..!

    · * * *

    ومن مشهد سيلفر تنتقل بللورتي الى جيلبيرت .. ليهوي قلبي بين قدمي .. أحدى عشر رجلا يتكالبون عليه ..
    شعرت بجسدي كله يغلي , ينهار .. مستحيل أن يحدث هذا .. لن يموت جيلبيرت .. لن يموت ..
    كان يقاتل بشراسه .. يقاتل بقوة .. وحش حقيقي .. لكن .. الكثرة تغلب الشجاعة ..
    كان من الصعب عليه مواجهة احدى عشر رجلا في ان واحد .. صحيح أنه فارس مغوار , الا انه ليس رجلا خارقا ..
    لقد أصابه أحد الحراس في كتفه وركله أخر في معدته حتى تهاوى جيلبيرت وسقط أرضا ..
    بين احدى عشر مقاتلا .. وهنا صرخت ملئ حنجرتي ..
    لن يموت جيلبيرت .. لا يمكن أن يحدث ذلك .. لا يمكن ..
    وبعيني أحملق بذلك السيف الذي غرس في صدره لينفذ منه ..
    ويعلوا صوت صراخي أكثر ..

    · * * *
    حملقت عيناي المذعورتين في المشهد على بللورتي .. كيف ؟ ان جيلبيرت ما يزال حييا .. و .. هذا مستحيل ..
    · ***
    لقد كان هذا هو سيلفر نفسه .. بقوة غرس سيفه في صدر الحارس الذي كاد يقتل جيلبيرت .. ليسقط الرجل مقتولا بحسرته وصدمته وهلعه أولا .. ثم بطعنة سيلفر ثانيا .. طعنة الشبح الفضي ..
    اعتدل جيلبيرت وهو يحملق في المشهد بدهشة عارمة .. حقا هو شبح فضي ! كالومض بل أسرع ..
    طعنة هنا , وركلة هناك , ولكمة خارقة هنا .. اتسعت عينا جيلبيرت .. هذا هو معلمي !!!
    لقد هوى أحد الجنود على سيلفر بسيفه , فقابله سيلفر بركلة عنيفة رشيقة أطاحت بسيفة , لينقض الشبح على خصمه بجرح خطير في معدته ليسقط الأخير أرضا , وفي اللحظة ذاتها كان من خلفه رجل قرر أن يتنزع رأسه من مكانه بسيفه ولكنه فوجئ بسيلفر ينخفض تماما حتى اختل توازن الرجل وفي اللحظة المناسبة , فرد سيلفر قدميه لتستقر في صدر الرجل الذي انهار متلاحق الأنفاس , قبل أن تستقر لكمة أطاحت بأسنان أحد الحراس عن يميه , وطعنة في مرفق اخر ستجعله عاجزا عن الإمساك بالسيف طيلة حياته .. كان جيلبيرت ماخوذا بالمشهد منبهرا ..
    لدرجة أنه لم ينتبه الى ذلك الفارس من خلفه والذي التهبت في نفسه فكرة واحدة .. القضاء على جيلبيرت , وبصيحة قتالية
    عنيفة , كان السيف يهبط على عنق جيلبيرت قبل أن ..
    " الوغد فقط هو من يهاجم عدوه من الخلف يا رجل !!! "
    كان هذا هو صوت روبن الذي أوقف سيف الرجل حين انخفض وارتكز بركبتيه الى الأض باسطا سيفه بطريقة أفقية ..
    لتتسع عينا الرجل هلعا , ويرفع روبن بصره الحاد اليه قائلا :
    " أنت لا تستحق أن تكون فارسا !" وبضربة عنيفة من قدمه هوى الفارس وأنفه محطم تماما ..
    ليقف جيلبيرت وقد قرر أن يبتلع صدمته أخيرا ويشارك في القتال , وبإمهامه حك أنفه وهي طريقته الدائمة عندما يكون
    متحمسا , وقد قال بصوت ساخر :
    " هكذا يكون اللعب .. ! " ثم امسك بسيفة وألصق ظهره بظهر سيلفر وهو يقول بسخرية :
    " كنت أعرف أن الشبح الفضي لن يختار الا الخيار الصحيح .. لا تزال أسطورييا يا سيلفر !"
    ضحك سيلفر .. أجل ضحك سيلفر كما لم يضحك منذ خمس سنوات وهو يقول :
    " لم أنتظر شهادة من متدرب مشاغب مثلك يا جيلبيرت! لكنك أيضا كنت أسطورييا لتصمد الى هذا الحد .. !
    وبقوة صرع رجلا اخر كما فعل جيلبيرت في الان ذاته , وكما نجح روبن أيضا ..
    لقد فرغت الساحة من الاحدى عشر مقاتلا اخيرا .. ليقف باب غرفة الملك وحيدا
    الان , وبدون حراسه , ازدرد سيلفر لعابه وهو يقول :
    " انطلق جيلبيرت .. سأحمي ظهرك !"
    أومأ جيلبيرت برأسه وغمغم وهو يتجه نحو الغرفة :
    - انتبه على نفسك ..
    وعلا صوت نبض القلوب حتى كاد يصم الاذان ..
    وكدت أشك في صدق بللورتي لو لم أر ذلك بأم عيني ..

    · * * *
    انتزعت الكلمات من حنجرتي بصعوبة وأنا أهمس :
    - هيا يا بللورتي توهجي و اريني , والى غرفة الملك خذيني ..
    لتظهر غرفة الملك أخيرا , ولأنها غرفة ملك , لن نحتاج الى وصفها بل لنترك لخيالكم تخيل .. غرفة ملك !!
    كانت مظلمة .. دخلها سيلفر بهدوئه وبيده سيفه ..
    وقد قطب جبينه وعض على أسنانه وهو يرى تلك الفتحة في الجدار :
    - يالك من جبان يا ويليام ..
    وبخفة أخذ أحد المشاعل على الجدار واتجه الى فتحة الممر السي , وبتؤدة وضع أول قدم على ارضية مخرج الطوارئ ..
    السرداب السري الموجود في كل قصر .. كيف نسي هذا ..
    ولكن الأوان لم يفت بعد ..

    لقد سار مسافة لا بأس بها وهو لا يعرف مالذي ينتظره هناك ..
    ولأنني أمتلك البللورة فقد وجهتها لاخر السرداب لأرى ما يكمن هناك .. وراعني أن أرى الملك وهو محاط بعدد كبير من الجنود .. وقد كانوا يجهزونه لركوب عربة تفر به من هنا .. فهتفت :
    " جيلبيرت .. إنه يهرب .. أسرع !!"
    سمعت صوته يهتف وصورته ما تزال تركض على زجاج بللورتي :
    " أنا أفعل ما في وسعي .. !"
    وفي ذهني برق منظر الحراس الكثيرين لهذا هتفت بسرعة :
    " انتظر سيلفر .. هناك عدد من الحراس لن تقدر عليهم وحدك .. كما أنك مصاب .. !"
    ليأتيها صوت جيلبيرت مجددا يقول ببرود :
    - ليس وقت التراجع .. سيلفر يحمي ظهري ولا أظنه سيأتي الان .. "
    لهذا أمرت بللورتي بأن تعرض لي مشهد سيلفر الان , طار قلبي فرحا فقد كان على بعد مسافة قليلة من جيلبيرت , ليس هذا فقط بل تبعه تلميذه ( روبن )ايضا ..
    وفي سرعة وجهت العدسة الى جيلبيرت , وقد راعني أنه قد بدأ النزال بالفعل .. لقد كان قلبي في هذه اللحظة يتخبط في جدران جسدي هلعا .. هتفت بعصبية :
    " سيلفر أرجوك أسرع .. جيلبيرت لا يمكنه مواجهتهم جميعا وحده !!"
    تفاجأت عندما رايت سيلفر يحرك رأسه في عدة اتجاهات وبصوت متسائل قال :
    " ماهذا الصوت ؟! "
    هتفت بلهفة :
    " سيلفر .. يمكنك سماعي !! , اسمع انا ليديا .. الساحرة , أرجوك أسرع الى جيلبير .... !!"
    تفاجأت بأن سطوع البللورة بدأ يخمد , وبدأت الصورة تختفي تدريجيا ..
    لقد بدأت طاقتي بالنفاذ كلييا .. في هذا الوقت الحرج .. يا للهول , لن أرى ما يحدث هناك ؟! مستحيل !
    سأمدها بكل ذرة طاقة لدي .. هذا هو يومنا .. ولن ينتهي أي شيئ إلا كما اردنا باذن الله ..
    وهكذا عاد سطوع البللورة الى ما كان عليه .. لتتابع الصور مجددا ..
    · * * *

    كانت معركة قوية هي , تمكن جيلبيرت من القضاء فيها على عدد من الحراس .. ومن العجيب أن الباقين هربوا فزعين ..
    يالها من مصادفة عجيبة .. لكن منظر جيلبيرت الأسطوري يدب الهيبة في القلوب فعلا , ومن الجيد أنهم لم يرو سيلفر
    وهو يقاتل الى صفه أيضا , لم تكن قلوبهم لتتحمل هذا ..
    وفي هلع أتى صوت الملك يقول من داخل عربته :
    " انطلق أيها الغبي أسرع !! "
    وفعلا تحركت عجلات العربة بسرعة , ويسمع الملك صوت السوط يضرب ظهر الحصان الذي صاح مستنكرا , وزادت سرعة العربة أكثر .. وفي تلك اللحظة ظهر جيلبيرت أمام العربة تماما , وبنظرته النارية , رمق الحصان الذي ارتجف قلبه في صدره وتوقف بسرعة لتنقلب العربة .. ألم أقل لكم ان جيلبيرت هذا اسطوري ؟! لقد هرب السائق الأبله .. و قد انقلبت العربة تماما وصارت في حال يرثى له ..
    ناهيك عن الحصان المتوتر الذي يحاول الفرار .. وفي غمرة هذا .. كان جيلبيرت يركز بصره على العربة .. التي خرج منها ويليام بألم يسب ويلعن .. ليجد نفسه واقفا وأخيرا .. وجها لوجه .. مع أخيه ..
    وبعد خمس سنوات كاملة ..

    · * * *

    هيا يا بللورتي .. أرجوك لا تخذليني الان .. أرجوكي ..
    لقد كان بإمكان أن أرى بصعوبة جيلبيرت وهو يقول بصوت مظلم :
    - أخي اللعين .. لقد مضى وقت طويل ..
    أمسك ويليام بسيفه وقال بارتباك :
    - مالذي أصابك يا أخي جيلبيرت ؟! أهكذا تقابل أخاك بعد خمس سنوات ؟! أهكذا تتعطش لسفك دماء أهلك في المملكة ؟!
    ضحك جيلبيرت بقسوة وهو يقول :
    - لا داعي لهذا الكلام البائس , هذا لن يخدعني بعد خمس سنوات كاملة .. يا ويليام ..
    وفي سرعة أخرج جيلبيرت سيفه وانطلق نحو شقيقه ويليام .. ودارت معركة سريعة كان المنتصر فيها هو جيلبيرت بلا أدنى شك .. لقد كان المشهد امامي الان هو مشهد الملك ملقا على الأرض وجيلبيرت يوجه سيفه في وجه ويليام وهو يقول :
    - ستذهب معي الان أمام شعبك , لتعترف بجريمتك النكراء !
    قال ويليام في هلع :
    - أية جريمة ؟! هل فقدت عقلك !
    أجاب جيلبيرت بقسوة :
    - جريمة قتلك لوالدي أيها الحثالة , وتزوير وصيته لتكون أنت الحاكم بدلا مني ..
    هتف ويليام بارتياع وعصبية :
    - قتل والدي ؟! هل تفهم ما تقوله حتى ؟! والدي لم يقتل .. والدي مات في فراشه ميتة طبيعية !!
    جز جيلبيرت على أسنانه وقال بغضب :
    - كاذب .. لقد كان هذا سما أيها اللعين .. لقد سممت والدك لتنال الحكم .. أي وغد قذر أنت ؟!!
    تحولت تعابير ويليام لتصبح وحشية وهو يقول :
    - مادمت تعلم ذلك .. فالتعلم أنه استحق ما حدث له .. أنا لابن الأكبر وعلى حسب القانون يجب أن يؤول الملك لي ..
    احمد ربك أنني لم اقتلك انت ..
    اتسعت عينا جيلبيرت ومنع نفسه بصعوبة من طعن الملك ويليام ليقول :
    - اخرس ايها اللعين .. امض امامي لتعترف باعترافك اللعين هذا امام عامة الشعب ليعلموا حقيقة ملكهم القذر ..
    ضحك ويليام ملئ فمه وقال بقسوة وحشية :
    - أتظن أنهم سيصدقونني ؟! إنهم يكرهونك منذ زمن .. ويحبونني مذ توليت الحكم , بل مذ عرفوني ..
    سيعلمون أني قلت ذلك تحد التهديد .. سيكرهونك أكثر, وسيستأسدون في محاولة الذود عني
    ثم أتبع جملته بضحكة جنونية وهو يقول :
    - لقد خسرت يا جيلبيرت .. خسرت كالعادة ..
    وتابع وهو يصرخ في وجه جيلبيرت بعصبية جنونية :
    - لأنك غبي .. لا تعرف كيف تحصل على ما تريد .. لقد صارت صورتي الان هي صورة الملك العظيم , وأنت صورة الخائن الوغد ..
    لن تتغير تلك الصورة لمجرد انني قلت ذلك الإعتراف السخيف ..
    كان الغضب قد استبد بجيلبيرت , الحقد , الرغبة في الانتقام , لقد كان كلام أخيه الوغد صحيحا ..
    حتى لو قتله الان , ستوصم عليه وصمة العار والخيانة للأبد .. لم يكن هذا يزعجه الى هذا الحد , فقط أن يمتلك ويليام صورة الملك العظيم الى النهاية .. لقد كان هذا فوق ما يحتمل .. في تلك اللحظة ظهر سيلفر وروبن ..
    ليهتف الملك بسعادة :
    - سـ.. سيلفر .. وروبن .. أهذان أنتما .. أنقذاني بسرعة .. أنقذاني أرجوكما ..
    سخر جيلبيرت وهو يقول بقسوة :
    - يالك من بائس يا أخي .. لدي نبأ سيئ لم يصلك للأسف .. فسيلفر يعمل في صفي الان ..
    اصاب ويليام الهلع وقد التفت الى سيلفر البارد وقال :
    - مـ .. مستحيل ؟! انت تكذب .. سيلفر .. مع أي جانب تعمل أنت .. ؟!
    غمغم سيلفر بظلمة :
    - الى جانب الحاكم يا سيد ويليام ..
    ليلتفت جيلبيرت في سرعة الى سيلفر وهو يهتف بغضب :
    - ماذا ؟!!!
    أخرج سيلفر سيفه وقال :
    - كما سمعت ..
    لترسم ضحكة ظافرة على وجه ويليا ..
    وفي هدوء يقول سيلفر :
    - الى جانب الحاكم إلواين .. سأنتقم من قاتله بلا أدنى شك ..
    اتسعت عينا ويليام بهلع .. ليبتسم جيلبيرت بسخرية قائلا :
    - كما سمعت يا ويليام ..
    وفي وحشية أضاف :
    - والان وداعا أيها الملك اللعين ..
    وانغرس السيف في قلب ويليام وجحظت عيناه اللتان غاب عنهما بريق الحياة سريعا , بعد أن هزت أركان القصر صرخته ..
    كاد قلبي يتوقف في هذه اللحظة .. لقد فعلها .. فعلها جيلبيرت أخيرا ..
    وهنا قررت البللورة أن هذا يكفي .. لقد كانت طاقتي تتلاشى الان ..
    استرخيت على مقعدي أخيرا أتنفس الصعداء ..
    لقد نجونا .. أجل نجونا ..
    ولكن جملة أصابتني بالهلع اخترقت أذني ..
    " سيلفر .. الان .. عليك أن تنفذ اخر جزء من الخطة ! "
    اخر جزء من الخطة ؟!! أية خطة ؟!! ولكن البللورة كانت كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة ..
    لكن لحظة واحدة .. لحظة واحدة فقط .. مالذي يجري هناك .. أتى صوت سيلفر من بعيد وهو يقول :
    " مستحيل أن أنفذ هذا الجزء بالذات .. انسى هذا "
    أي جزء .. جيلبيرت .. مالذي تخطط له .. تقافز قلبي من شدة القلق .. جيلبيرت يخطط لشيئ سيئ ..
    جيلبيرت ؟! .. هتفت بانهاك :" جيلبيـ .. مالذي تنوي فعله ؟!! "

    لم يرد علي .. على أن أعرف مالذي يجري هناك ..
    فكري يا ليديا .. فكري .. مالذي ينوي فعله ذلك الغبي ..
    فجأة طنت في أذني جملة غريبة , لا أدري لم تذكرتها الان ..
    " ليديا .. ان قتلت هناك , فاياك .. اياك أن تنتقمي لي .. هل تفهمين هذا!"
    وفي هلع همست :" جيلبيرت ؟!!!!!! "
    وانطفأ وهج البللورة ..

    · * * *
    التفت سيلفر الى روبن وقال بهدوء :
    - روبن ! أرجوك دعنا وحدنا قليلا ..
    وقد فعل روبن من دون نقاش , ليتابع جيلبيرت قائلا :
    - سيلفر .. عليك أن تفعل ذلك .. ما من حل اخر ..
    هز سيلفر راسه بعصبية قائلا :
    - على جثتي ..
    ابتسم جيلبيرت وقال :
    - سيلفر , لا يجب على الفارس أن تحكمه مشاعره !
    هتف سيلفر كأنه يمنع نفسه من سماع الباقي :
    - قل ما تشاء , هذا يخالف مبادئي ..
    اقترب منه جيلبيرت في هدوء وعلى نظرته عادت نظرة المتدرب القديم , نظرة خلعت قلب سيلفر من كانه قبل أن يسمع جيلبيرت يقول :
    - افعل ذلك لأجل المملكة .. لأجلي ..
    اتسعت عينا سيلفر استنكارا وهو يلتف غاضبا :
    - لن أفعل ..
    أتاه صوت جيلبيرت قائلا في صرامة لم يعهدها سيلفر من قبل :
    - عليك أن تفعل ذلك .. لم أتصور أنك بهذا الجبن والضعف ..
    التفت سيلفر بعصبية وصرخ ملئ حنجرته وهو يقول في غضب :
    - أي جبن وأي ضعف .. وهل الشجاعة أن أقتلك بيدي هاتين لأجل أن أصير أنا البطل الذي
    قتل الوغد وأنقذ المملكة ؟!! أموت قبل أن أفعل ذلك ..
    هتف جيلبيرت بصرامة أقوى :
    - وأين الخطأ في ذلك .. لقد كان ويليام محقا .. وأنا المنطوي الحاد دائما في عيونهم , وويليام هو الملك العظيم في عيونهم .. أن تقتل الوغد الذي قتل الملك في النهاية .. مالغريب في ذلك .. هكذا يجب أن تنتهي القصة يا سيلفر ..
    هوى قلب سيلفر بين ساقيه وقد قال :
    - ماذا ؟! أنا لن أفعل ذلك .. لست وغدا لأحصل على كل الشرف والمجد بهذه الطريقة القذرة ..

    · * * *

    في تلك الأثناء التي لم أعرف ولم أسمع فيها شيئا مما يحدث .. كنت قد غادرت البرج .. كنت أركض كالملسوعة , لا أدري من أين جاءتني القوة لذلك .. فقط أمامي هدف واحد .. علي أن أوقف جيلبيرت .. علي أن أوقفه ..
    كنت ألهث كمن ركض طوال عمره .. لكن هذا ليس وقت التعب .. هذا ليس وقته .. جيلبيرت .. جيلبيرت .. جيلبيرت ..

    · * * *
    " سيلفر ! "
    " ماذا ؟"
    " أنت لست وغدا "
    " أعرف ذلك "
    " إذا عليك ان تقتلني ! لقد كان هذا اتفاقنا لو كنت تذكر ذلك "
    " وأنا أتراجع عنه الان !"
    " ليس هذا سيلفر الذي أعرفه .. لا تفسد كل شيئ الان .. ارجوك سيلفر ! "
    انهار سيلفر وهو ينظر الى جيلبيرت وقال بغضب هادر :
    - توقف .. توقف توقف .. أنا ..
    ولم يدر لم اختنقت الكلمات في حلقه .. لقد اراد أن يقول أنه لا يستطيع .. لا يستطيع أن يقتل جيلبيرت ..
    هذا قاس جدا عليه .. ولا يستطيع أن ينكر أن هذا ما عليه فعله حقا .. لكن صوت جيلبيرت أتاه يقول برفق :
    - سيلفر .. إن ليديا لا تعلم بهذا الجزء من الخطة .. لا شك أنها في الطريق الى هنا الان .. أسرع أرجوك ..
    نظر سيلفر في عيني جيلبيرت .. عينيه التي تأمرانه بأن يستل سيفه .. وينفذ أصعب قرار في حياته ..
    لماذا عليه هو أن يفعل ذلك .. لماذا ؟!
    هتف جيلبيرت في صرامة :
    - هيا يا سيلفر ..
    ارتبك سيلفر وهو يضع يديه على غمده ..
    عليه أن يفعل ذلك .. عليه أن .. يكون وغدا هذه المرة .. لقد كان في كل هذا .. ضحية .. قاتلة !!!
    وبألم أخرج سيفه .. كان يبعده عن جيلبيرت مسافة لا تتعدى الخمسة أمتار ..

    · * * *
    قلب الساحرة لا يكذب أبدا .. لقد كان قلبي يصرخ .. يئن .. يبكي .. مع أنني لا أعرف مالذي يجري ..
    مازلت أركض .. اشعر أن كل جزء في جسدي يصرخ ألما .. وها هو القصر .. بل هاهي ذي الغرفة ..
    بل هاهو ذي السرداب .. علي أن اسرع .. يا الهي ساعدني ..
    ركضت .. ورددت الجدران صوت لهاثي ..
    وفي ذهني احتشدت صور لعينة ..
    صورة جيلبيرت وهو يضحك .. وصورة وهو غاضب دائما .. وصورته بزيه الأسطوري .. صورته بشهامته ..
    بقوته .. بفروسيته .. لا يا جيلبيرت .. لا ..

    · * * *
    أمسك سيلفر السيف بألم وقد حاول ألا تنسكب دموعه وهو يقول :
    - سامحني يا إلهي على ما سأفعل ..
    ولكن أتاه صوت جيلبيرت يقول بسخرية :
    - لاتخف .. أنت تفعل الصواب أيها السير العظيم ..
    لا يزال سيلفر مترددا .. ماهذا الذي سيفعله ؟! لكن هذا ليس وقت التردد .. لا يوجد وقت أمامه .. لا وقت .. ستفشل الخطة تماما وتذهب تضحية الجميع سدا ان لم يتحرك بسرعة .. وكفارس يجب أن يلغي مشاعره تماما .. اعتبر أن هذه معركة .. وعليه أن ينسى أن جيلبيرت تلميذه .. وأن ينسى أنه مظلوم .. وأن ينسى أن بريئ .. وأن ينسى أنه فعل الصواب ..وأنه ينسى أنه أنقذ المملكة كلها ..
    وأن ينسى أنه سيموت تصاحبه لعنات الناس بينما كان هو أرأف شخص بهم .. سينسى كل ذلك ويطعنه ..
    وهكذا ركض سيلفر .. ركض بكل قوته .. وأمسك بسيفه موجها إياه نحو قلب أفضل تلميذ لديه ..
    بينما كانت ابتسامة خفيفة مرسومة على شفتي جيلبيرت كأنها تواسي سيلفر وتحثه على المضي قدما ..

    · * * *

    لااااا .. .. جيلبيرت .. جيلبيرت .. يجب أن أصل بسرعة .. جيلبيرت أرجوك .. توقف ..
    · * * *

    لم أصل الى في اللحظة التي رايت فيها أسوء كابوس يمكن أن أراه .. رايت سيف سيلفر يخترق قلب جيلبيرت , لتنفجر الدماء من جسده ومن فمه , وتمزق قلبي اشلاءا حين رأيت سيلفر ينتزع السيف بقسوة من جسد جيلبيرت الذي انهار أرضا مضرجا بدمائه .. ولم أدري بنفس إلا وأنا أحيط رأسي بيدي وأصرخ هلعا ..
    واهتز القصر بأكمله لصرخة ملتاعة
    " جيلبييييييييييييييييييييييييييييييرت !!!!!!!!! "

    ولم أدر كيف ولماذا أتتني كل هذه الطاقة فجأة وبعيني اللتين تقدحان شررا نظرت لسيلفر وهتفت من بين أسناني
    وقد جن جنوني :" أيها الوغد القذر اللعين .. سوف أمزقك إربا !
    كنت الان ابدو كساحرة شريرة بحق .. ليس ذمبي .. لكنني لا أمتلك زمام مشاعري الان ..
    تفاجأت عندما لم يأبه بي سيلفر وقد ألقى بسيفه بعيدا واتجه نحو جسد جيلبيرت الملقي كالخرقة البالية ..
    ومال عليه محاولا أن يحمله .. ارتعت عندما رأيت عيناه تذرفان سيلا من الدموع ..
    لقد كانت عيناه تحكي أسا لا يمكن وصفه .. وخزيا لا يمكن تحمله .. وألما لا يمكن تخيله .. ونفسا تلعن هذا النصر ..

    حقا لقد كان ذلك .. أسوء نصر يمكن تحقيقه ..
    أسوء نصر يمكن تحقيقه ..

    لقد تحطم قلبه تماما .. لم يعد لديه قلب من الأساس ليتحطم .. وقفت مبهوتة وأنا أقول :
    - مالذي فعلته ؟! قل ايها اللعين ؟؟ مالذي فعلته ..
    ولم أدري بنفسي الا وأنا أركض نحوه وقد دفعته بتعويذة قوية أطاحت به
    كنت أنوي قتله لكن عبارة جيلبيرت ثقبت طبلة أذني وهو يقول : " اياك .. اياك .. انت تنتمقمي لي .. هل فهمتي هذا ؟!"
    سرت مبهوتة وجلست قرب جثة جيلبيرت وأنا أصرخ :
    - جيلبيرت ؟! جيلبيرت هل تسمعني ؟!
    لقد كانت الدماء تفر هاربة من جسده بسرعة لا قبل لي بها .. وقد كنت أستطيع سماع نبض قلبي الذي بدأ يتلاشى تقريبا ..
    وبهلع صرخت ملئ حنجرتي :
    - لاااااااااااااااااااااااااا ...

    · * * *

    لقد أشرقت الشمس أخيرا بعد شهر كامل من تلك الحادثة ..
    وكل يوم منذ ذلك الحين أقف أمام المراّة أحملق ساعات طويلة , في شكلي الذي تغير ..
    أنا الان فتاة في الخامسة والعشرين من عمري .. شعر سود فاحم مسترسل .. عيناي زرقاوان فاتحتان ..
    كلما هتفت بكلمات أحفظها لا يحدث اي شيئ .. لقد فقدت كل شيئ تلك الليلة ..
    لكنه كان يستحق ذلك الثمن .. ثمن أن تفقد ساحرة كل قواها ..
    لقد كنت في الطريق الصحيح , عملت بجد طوال ستة عشرة عاما .. وكل شيئ ضاع في لحظة واحدة .. لكن لا باس ..
    أكرر .. إنه يستحق ذلك ..

    سأظل أذكر تلك اللحظات طوال عمري ..
    إننا الان في الطريق الى القصر .. حيث ينتظرنا الملك سيلفر .. الملك .. نعم لقد سمعتم الكلمة الصحيحة ..
    لقد صار سيلفر الملك منذ تلك الحادثة ..
    لمكانته عند أهل المدينة .. تحدث وقد صدقه الجمع الغفير , من لا يصدق سيلفر .. هذه فائدة أن تكون شهما طيلة حياتك ..
    لقد جمع أهل المملكة .. وخطب فيهم مبيينا ما حدث تلك الليلة .. لم يكن الأمر ليصدق بسهولة .. لكنه سيلفر ..
    الذي كرس خمسين عاما من حياته لخدمة أهل المملكة ..
    لقد أرسل في رؤيتنا خمس مرات هذا الشهر .. لكننا لم نجب , فقط حتى يتحسن هو .. واليوم وصلنا نداء اخر ..
    لقد قررنا تلبيته أخيرا ..
    وهانحن ذا أمام سيلفر في قصره ..
    سيلفر الذي كان متناسقا تماما مع كرسي العرش , متواضعا كأفضل ما يكون ..
    لقد نزل من فوق عرشه وخطا نحونا بابتسامة رقيقة وهو يقول :
    - مرحبا يا رفاق كيف حالكم ..
    ثم تابع وهو يشير الينا لنتمشى في الحديقة لنتحدث بأريحية أكثر..
    وفي هدوء قال وهو يرافقنا في الحديقة الشاسعة :
    - كنت أريد أن أعرف رأيك في قرار اتخذته يا .. جيلبيرت ..
    أجل .. هل ظننتم أن جيلبيرت قد مات ؟! جيلبيرت لم يمت تلك الليلة ..
    وعلى ذكر هذا فقد كان ما حدث تلك الليلة رهيبا ..
    لم أدري من أين أتتني تلك الطاقة وقتها .. ولم أدري كيف تذكرت التعويذة التي قرأتها منذ زمن .. تلك التعويذة التي تسمح بإنقاذ حياة شخص في اخر لحظة .. لكنها لم تكن لتجدي لو كان جيلبيرت قد مات .. ومن حسن حظي أن ذلك تم في اخر لحظة .. في اخر نبضة .. كان ثمن هذه التعويذة أن أفقد كل قواي السحرية .. وأن أعود كما كنت .. فتاة عادية ..
    لا أخفيكم سرا أنه ثمن غال جدا .. لقد كان جيلبيرت يقضي نصف وقته يرجوني أن أترك السحر والتعاويذ وذلك الهراء على حد وصفة .. وطيلة خمس سنوات كنت أرفض رفضا قاطعا.. حتى أتت هذه الليلة ..
    سمعت جيلبيرت يجيب الان كلام سيلفر قائلا :
    - وما هو هذا القرار ؟
    ابتسم سيلفر وغمغم :
    - قرار تعيينك وزيرا لي ..
    صمت جيلبيرت بينما تحرك شعره الأحمر مع النسيم قبل أن يقول :
    - أسف .. هناك من هو أفضل مني بلا شك .. ثم لا تنسى أن سمعتي لن تتحسن في يوم وليلة ..
    حك سيلفر ذقنه وقال :
    - لهذا أريدك الى جانبي ..
    هز جيلبيرت راسه قائلا :
    - أنا شاكر لك أيها الملك , لكنني غير راغب في هذا المنصب ..
    زفر سيلفر بيأس وهو يقول :
    - كان يجب أن تكون حاكم المملكة ..
    ضحك جيلبيرت وقال :
    - لا أبدا .. لم أرغب في ذلك المنصب قط .. لكن لم ارغب أن يسلبه ويليام هكذا ويقتل والدي أيضا ..
    ثم ابتسم بمشاكسة وقال :
    - أنا لست ممن يستطيع تحمل هذا القدر من المسئولية يا سير ..
    ضحك سيلفر بخبث وقال :
    - اي نوع من المسئولية أنت قادر على تحمله إذا ؟!
    فهمت ما يقصد فالتفت الى جيلبيرت الذي نظر الي وضحك بخفة قبل أن يقول :
    - يكفيني أن أصبح زوجا .. صحيح ؟!
    ارتفع حاجبا سيلفر ونظر الى بعدم تصديق وقال :
    - زوجا ؟!!!! لا تقل لي أنها ليديا ؟!!!
    نظر الى جيلبيرت بنظرات رقيقة قبل أن يجعل وجهي أشبه بحبة البندورة ليقول :
    - ولم لا ..؟! إنها تروقني كثيرا ..ثم انها قد تركت السحر .. لماذا لا أتخذها زوجا وهي التي أنقذت كل المملكة ..
    أأجد أفضل منها في رأيك ..
    الم أقل لكم أن جيلبيرت أسطوري الى حد لا يحتمل ؟! أظنني أذوب فعلييا الان ..
    ضحك سيلفر ونظر الي بامتنان وهو يقول :
    - لكن كيف عرفتِ بتلك المؤامرة ؟!
    قلت بنفس نبرتي المشاكسة :
    - في أحد المرات وأنا أحاول التدرب على بللورتي السحرية , حاولت أن أخترق أكثر مكان مثير بالنسبة الي .. القصر !! وهناك كانت غرفة الملك مظلمة ..اعتلاني الشك , ثم ذلك الفضول الذي تشتهر به النساء كما تعلم .. حملقت وراعني ما رأيت ..
    وهكذا علمت بما حدث هنالك في الظلام ..
    أصبت بالهلع .. وبعد عدة أيام كان قد أعلن ويليام ملكا على حسب الوصية المزورة ! وفي ذهني فتشت كثيرا عمن يمكنه المساعدة ..
    نظرت الى جيلبيرت قبل أن أقول :
    - كان أمامي شخصان فحسب , أنت وجيلبيرت .. لكن جيلبيرت كان مناسبا أكثر , كان من السهل أن اوقعه في شباكي .. لأنه منعزل وانطوائي .. ثم أنه الوحيد القادر على إيقاف أخيه , والوحيد الذي سيستميت لأخذ حقه ..
    ضحك سيلفر وقال متسائلا :
    - ولم أدخلتماني ضمن الخطة إذا ؟! ..
    قلت بابتسامة :
    - لقد كنت أكبر عائق في طريقنا بالمناسبة , وجودك وحده في ساحة كل هجوم يقلب الموازين , فلم لا نجعلك تعمل في جانبنا .. ثم إنك بطبعك تعمل مع الخير , لكن إقناعك كان صعبا جدا ..وجيلبيرت كان في بعض الأحياة يهددني بقتلي لو مسستك بسوء .. لهذا لم يكن أمامنا خيار سوا ضمك إلينا .
    هتف سيلفر مرة أخرى :
    - وكيف أقنعت ذلك العنيد بما رايته ؟!
    - لم يحتج الأمر الى الكثير من الجهد .. قبل وفاة الملك بشهر واحد كان الملك إلواين قد اخبر جيلبيرت أنه سيكون ولي عهده .. وذلك إثر تصرفات ويليام الغريبة المتتالية .. وقبل موت الملك بيوم واحد اندلع شجار عنيف بين جيلبيرت وويليام ظهر فيه حقد ويليام في كلماته أكثر مما ينبغي , لقد قال في غمرة غضبه .. أن الحكم سيكون له .. ومهما كان الثمن .. المهم أن جيلبيرت ذهب ليتحقق مما قلته بنفسه .. ولكن أبواب القصر لم تفتح له .. لتهمة التصقت به تقول أنه ربما لديه يد في موت الملك إلواين .. لم يعد الأمر يحتاج الى إقناع بعد ذلك على أية حال ..
    ثم تابعت وأنا أضع يدي في وسطي بلا مبالاة :
    - ثم انني لم أجبره على أي شيئ .. لقد كان يثق بي رغم أنه كان يحقد علي بشدة في البداية لانني ساحرة .. هذا كل شيئ ..
    ندت نظرة انبهار من عيني سيلفر الذي صفق بيديه قائلا :
    - هذا أكثر من رائع لهذا ..
    صمت لثانية قبل أن يتابع :
    - سيكون حفل زفافكما علي .. وفي القر الملكي أيضا !!
    التفتُ الى جيلبيرت الذي التفت الي في اللحظة نفسها .. ما يجمع كلينا أننا انطوائيين , من النادر أن يرتاح أحدنا لشخص اخر ..
    لكن سيلفر أصر وهكذا قبلنا مرغمين ..

    لن أستطيع وصف حفل الزفاف ذاك ..
    لقد كان أكبر من أن أحتمله أنا وجيلبيرت .. أذكر أننا انسللنا بخفة من بين الجموع .. وهربنا الى الغابة ..
    هناك تنفسنا الصعداء أخيرا .. كان ذلك مضحكا .. لكم نعشق الغابة .. هناك كنا نعبث ومزح طيلة اليوم ..
    وما أذكره وما هو حقا جدير بالذكر .. أن سيلفر كان يبتسم ..
    لقد لاحظ الجميع ذلك .. جيلبيرت كان سبب اعتزاله للناس .. وجيلبيرت كان أيضا سبب عودة البسمة على شفتيه ..
    لقد عاد سيلفر كما كان أخيرا .. لقد عاد الشبح الفضي , لكنه هذه المرة كان يمتلك قلبا ينبض بين ضلوعه ..
    وهكذا .. انتهت الأوقات السيئة .. وحلت محلها الأوقات السعيدة ..
    وهكذا يا أصدقاء .. أظنكم قد عشتم أحدى قصص الفرسان بحق .. عشتم كل دقيقة فيها .. كل حدث فيه ..
    حتى حانت النهاية .. وتراصت اخر حروف الحكاية ..
    حكاية .. ملاك المملكة ..


    النهاية ..
    في الحقيقة لم تكن رغبتي هي هذه النهاية السعيدة ^^ " ..
    لكنها كاعتذرا لكم على كل ما سببته منذ بداية القصة ^^ " ..
    أيضا ! أعتذر لو كان هناك ثغور أو شيئ من هذا القبيل >> وسوف أحاول توضيح بعض النقاط هنا
    والتي لم أذكرها في القصة حتى لا تطول أكثر من هذا ..

    1) وينجارديام ليفي أوسا >> تعويذة من هاري بوتر xD ..
    2) لم تكن لروبن علاقة قوية ووثيقة بالملك ويليام لهذا لم تظهر عليه علائم الحسرة عندما قتل
    3) روبن يثق بسيلفر ثقة عميااااء بمعنى الكلمة .. وفي نظره كل ما يفعله سيلفر هو الصواب ..
    لهذا كان يتبعه في كل شيئ حتى في مهمته الأخيرة ..
    4) جيلبيرت يمتلك شخصية حادة وانطوائية لهذا لم تكن علاقته مع عامة الشعب وثيقة على خلاف
    ويليام الذي كان منفتح الشخصية وهو من الأشخاص الذين يستخدمون أسلوب اللين ليحصلوا على ما يشاؤون .. وكانت هذه النقطة التي سارت عليها الأحداث
    5) بسبب النقطة أعلاه , لم يجد جيلبيرت طريقة اخرى للوقوف في وجه الملك ويليام سوا القوة
    وهي بالمناسبة طريقته منذ الأزل ..
    6) طبعا ليديا كانت مبتدئة بالسحر حيث أنها لم تخض غماره الا من ستة عشرة عاما فقط ..
    لهذا عندما فقدت قواها صارت في الخامسة والعشرين من عمرها ( أي العمر الحقيقي )
    بينما ظهرت في أول ظهورها لجيلبيرت وحتى فقدت قواها ( ولمدة خمس سنوات ) في سن الخامسة عشرة من عمرها .. ( سحر xD ) ..
    7) جيلبيرت لم يكن ممكنا على الاطلاق ان يتولى حكم المملكة .. بسبب سمعته أولا ولأنه ليس ممن يحبون تحمل المسئولية ..
    8) الرجل الذي قتله روبن كان قريب جيلبيرت وكان من سيحل محله في حكم المملكة ..
    9) وبما أن الرجل قد قتله روبن فلم يكن منهم الا تقديم سيلفر على طبق من ذهب للشعب الذي وافق بأكمله على أن يحكمه سيلفر لشهامته و .. و ... الخ ..
    10 ) فهمتم شيئا xD ..

    بس كده !!! xD .. بانتظار تعليقاتكم الجميلة :"") ..


    التعديل الأخير تم بواسطة ms hagar ehab ; 19-6-2013 الساعة 11:43 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Loading...