إننا نخلص مما سبق إلى جملة من الحقائق التي لا بد من التذكیر بها والتركیز علیها وهي :
أولها: إن لله في خلقه شؤون لا یعلمها إلا هو، ویُصرِّفها كیف یشاء. ولا نعلم منها إلا الیسیر، رغم تقدم العلوم وتراكم المعارف.
وكل مخلوقاته تسبح بحمده وهي طوع أمره "
وَمَا یَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّك إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ" [المدثر:31]



ثانیها: إن الشهادة اصطفاءٌ، واختیارٌ، واتخاذٌ، بل وتكریمٌ من الله تبارك وتعالى للخُلَّص من عباده المجاهدین،
فهو وحده المطلع على نوایاهم، وعظیم تضحیاتهم وجهودهم. فهم مكرمون في الدنیا والآخرة.
وما حفظ أجسادهم إلا غیض من فیض الامتیارات الربانیة التي أعدها لهم.



ثالثها: شهادة المیكروبات على كرامات الشهداء هي شهادة صامتة،
صادقة، بلیغة تصدر من أصغر ما عُرف من جنود الله لأولیائه المخلصین.
تدلنا على تكریمه لهم وحُسن قبولهم عنده، تقدیراً لصنیعهم والتزامهم بأوامره
"
لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِیَهَا أُذُنٌ وَاعِیَةٌ" [الحاقة:12]



رابعها: هذه الشهادة، بل هذا التكریم الإلهي للشهداء، هو دلیلٌ على صواب الطریق، وصحة المسیرة،
فیجب أن یكون دافعاً لمزید من العمل والتضحیة؛ طمعاً بما عند الله تبارك وتعالى لا دافعاً إلى الركون والدعة والتباطؤ.



خامسها: ونحن أمام شاهد وشهید. شاهد دقیق قام بواجبه طاعة لخالقه وتنفیذاً لأوامره، وشهید عظیم لبى نداء ربه دفاعاً عن دینه.
فإن عَجَزْنا أن نكون شهداء فلا أقل من أن نُدلي بشهادة صدقٍ تُغْدِقُ مالاً ودعاءً وثناءً وتكریماً لهؤلاء، اعجاباً بما یصنعون.
"
وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ یَعْلَمُونَ" [يوسف:21]



المرجع: كتاب "الميكروبات وكرامات الشهداء"، د. عبد الحميد القضاة

ختاماً أتوجه بالشكر الجزيل للغالية
تشيزوكو، لا حرمني الله منها ()
كما أتمنى أن ينال الموضوع على استحسانكم، وتذكروا أن تسألوا الله حسن الخاتمة لي ولكم