يعتقد الكثيرون بأن التمتع بقسط من العلم والخبرة وباعٍ من المعرفة او الذكاء يعدد سببا مباشرا للنجاح ، أو انه السبب الحقيقي الكائن وراء النجاح لشخص بعينه دون شخص آخر ، لكن هذا ليس صحيحا فهناك سبب آخر يغض بعضنا الطرف عنه ولا ينتبه بعض الناس إلى تأثيره ألا وهو الذكاء العاطفي ويطلق عليه اختصارًا (EQ) مقارنة بمقياس أو معامل الذكاء العلمي الأكاديمي والذي يعرف باسم ( IQ ).
فنحن نلاحظ دائما أن هناك أشخاصًا يظهر أنهم متميزون وعلى درجة علمية عالية ولكنهم يكافحون ويجاهدون من أجل الوصول الى النجاح وتحقيق الأهداف دون جدوى بينما نجد آخرين يتمتعون بقدرات معرفية ومهارات مهنية أقل ولا يحملون شهادات من أعرق الجامعات لكنهم يحققون نجاحات لامعة وبشكل متواصل فما هو السبب يا ترى ؟
والإجابة هو تأثير هذا الذكاء العاطفي . فما مدى تأثير الذكار العاطفي على النجاح العلمي ؟
لقد أجري اختبار للذكاء العاطفي جنبا الى جنب مع 33 سلوكًا أخر من سلوكيات العمل فجاء فى المركز الأول متقدما على غيره من السلوكيات التى شملت : إدارة الوقت ومهارات الاتصال واتخاذ القرارات .
ما هو الذكاء العاطفي ؟
يمتاز الذكاء العاطفي بأربع مهارات تندرج تحت اثنتين من القدرات :
القدرة الشخصية التى تشمل الوعي بالذات ، وإدارة الذات
والقدرة الاجتماعية التى تشمل الوعي الاجتماعي ، وإدارة العلاقات .
أولا : استراتيجيات الوعي الذاتي :
أن يكون لدى الشخص وعي ذاتي يعنى أن يعرف نفسه بالصورة التى هو عليها فى الحقيقة لأن التعرف على النفس من الداخل والخارج هي رحلة مستمرة لسبر أغوار النفس بطريقة تسبه تقشير البصل وصولا إلى اللب ، وهذه بعض استراتيحيات الوعي بالذات وهي ضرورية لإحداث التغيير الإيجابي .
لاحظ تأثير انفعالاتك :
تأمل ما يحدث عندما تلقي بحجر فى الماء ، ولاحظ كيف يرسل تموجات فى جميع الاتجاهات ، تدفق العواطف والانفعالات لا يختلف عن ذلك فهو يرسل موجات تؤثر على الآخرين ، ولأن العواطف هي محرك السلوك فمن الضروري أن تفهم تأثيرها على من حولك .
أطلق العنان لخيالك وتصور مديرا يفقد أعصابه ويوبخ موظفا أمام الآخرين . سيمتد أثر غضب المدير ليؤثر على الآخرين ، فيعودون جميعا إلى العمل وسط حالة من الخوف وكل منهم يتساءل متى سيأتى دوره فى التوبيخ ثم يتحول خوف الموظفين إلى حذر ونظرا إلى خوهم من أن يكونوا الهدف المقبل للتوبيخ ، فسينفذون أعمالهم بطريقة روتينية وينفذون ما يطلب منهم فقط فتتراجع مستويات الابتكار، والإبداع فلكي يتمكن أعضاء الفريق من تحقيق أفضل الأداء فلابد من أن يتحملوا المخاطر ويعملوا فى مناخ يبعث على الارتياح ، والا سيجد المدير نفسه يقود فريقا بلا مبادرات .
تغلب على الشعور السلبي :
يعتبر التغلب على الشعور بالانزعاج الناتج عن رؤية نفسك أكبر عقبة تحول بينك وبين زيادة وعيك الذاتي ، فما لا تفكر به يبتعد عن دائرة إدراكك لأن تظن أن ظهوره على السطح يمكن أن يؤلمك وأى محاولة لتجنب الالم يعتبر علاج قصير المدى. أفضل علاج للتغلب على الشعور بالألم هو أن تتحرك تجاه هذا الشعور وتكشفه وتخترقه وتواجهه لأن محاوله تجاهل المشاعر تجعله يختفي لفترة ليعود أكثر إيلاما من جديد .
- كتعقيب على ما سبق : يرى البعض أن المشاعر النفسية تحل نفسها بنفسها ، ما نسبة هذا الرأي من الصحة؟
استشعر انفعالاتك جسديا :
أغلق عينيك ثم فكر فى حدثين مهمين فى حياتك يولدان لديك مشاعر قوية على أن يكون أحدهما إيجابيًا والآخر سلبيا ، أمعن التفكير فى إحداهما بعمق لتستشير مشاعرك ، سجل ملاحظاتك حول التأثرات الجسدية التى صاحبت انفعالاتك ، سوف تشعر بأن جسدك يتأثر فى تلك اللحظة بدرجة حرارة مرتفعة جدًا أو منخفضة جدًا ، كرر التجربة مرة أخرى وسجل ملاحظاتك حول الاختلافات الجسدية الناتجة عن انفعالاتك عندما تكرر هذه التجربة ستكون خبرة تجعلك أكثر وعيًا بدنيا بتلك المشاعر لأن الوعي الجسدى يسبق الوعى الذهني .
- استشعار الانفعالات الجسدية أحد أهم عوامل هذه المهارة ، يا ترى إلى أي حد يُستفاد منه في المواقف الحياتية بعيدًا عن تخيل التجربة ؟
اعرف ما يثيرك :
لكل شخصية عدد من الأزرار أو مفاتيح التشغيل التى يؤدي الضغط عليها إلى استثارتنا فنشعر بالغرفة فى الصراخ أو طلب العون أو الرهبة ، وعندما تعرف ما الذى يحرك هذه المفاتيح أو يضغط على الأزرار فستعرف ايضا كيف تتحكم فى ذاتك ، وتهدئ جذوة مشاعرك ، كما أن فهم الظاهرة يساعدنا فى التعامل مع كل ما يسبب لنا المتاعب من مواقف وأشخاص معينين
- أسبق وتعرضت لهكذا موقف ؟ احكي تجربتك معه

