نهايات


حين تصمت المشاعر وتستكين الى اللاشعور، فلا دفء أو برد، لا صخب أو هدوء ويسود الفتور
تبهت الألوان، تتساوى الأحجام، فلا يهم القيد من الحرية، الكل سواء، مَن قتل في الأنثى الإحساس وهي منبعه؟
هل خُلقتِ لتكوني مكب نفاياته أو أنبوب احتضان؟ غيبوكِ فقالوا المطبخ مملكتك والفراش طاعات، أين ما بين الأثنين ؟!!

تعانقت جدران الكوخ باكية، تحمل بين شقوق حفرها الدهر قصصا وصورا لحياة باهته
تذكر حين كانت وليدة جديدة فكسوها بأزهى الألوان، احتضنت فيما بينها سريرا ورديا لعروسين ...
ما أن تهدأ حتى تطفىء الأضواء وكل شيء يستكين
شهدت الجدران ولادات متكررة وبكاء اطفال، حين يكبروا يرسلون الى غرفهم، غرفهم عبارة عن ستارةٍ مسدلة بينهم
هي الوعاء الجميل الذي تبلدت فيه المشاعر حتى الصمت، تشتهى إشباع الروح وستبقى هكذا حتى تغادر مقهورة
يخرج من أحد الشقوق مسماراً علقت عليه صورة زفافهما، لم يكونا مبتسمين، شق آخر لمسمار علقت عليه مرآة
كم وقفت الزوجة أمامها تتزين وتنتطر لكن في النهاية وبعد طول انتظار ..
تغسل وجهها بدموع الخيبة، يسود حبل المودة بينهما سويعات، عادة هي ربما، في نهاية المطاف اهترأ هذا الحبل وانقطع.

أثمرت العشرة الباهتة عن ثلاث أبناء، اهتمت بهم وحدها حين كان زوجها مشغولا
متجها بكله لتطوير سبل ملذاته، مضت الايام، عاجلها المرض، دون أن يكون في صحتها مدخر لمقاومته
أو أي مال لتصرف على علاجه وشريك عمرها يرزخ تحت ثقل ديونه المتراكمة
تعودت جفاءه وجفاف عاطفته تجاهها، لطالما تمنت كلمات طيبات تطرب روح الأنثى فيها، عرفت أن هذا قدرها .. فاستكانت.


تشهد اليوم السيدة حدثا رهيبا، تتوجس خيفة، ترتجف شفتيها، تضع سبابتها والأوسط فوقهما
تخنق شهيقا محشرج كصفارة، ترتسم ابتسامة باكية على محياها، عيون حائرة تغرق في دمع يكاد أن ينهمر فتمنعه
تشعر بداخلها بدفق من اليأس وأحست بطعم حاد في فمها، خمس وعشرون عاما منذ اقترانها به
كان يجب أن تكرم بشهادة (ايزو) لتفانيها في خدمته وبيته بصمت رهيب، بعد أن قمع صوتها المحتج
اليوم أعد له مكانًا خاصًا له وحده في الكوخ، هجر فراشها عندما أصابها الخبيث
حتى وجوده بالقرب حرمت منه، لم تتحمل أكثر فسال دمع سخي دافىء، تراه ينقل حاجياته
باقي لها من العمر من بعد إذن الله عاما واحدا، الم يقدر أن يتحمل؟
كتمت شهقات تنازع روحها، تتذكر كل جميل صنعته له دون عرفان
لا يهم، تريده الان أن يطبطب على كبريائها وجسدها المنهارين
نادته برقة، برجاء وأمل سألته : " هل ستتزوج بأخرى؟ "

نظر اليها بعيونٌ تملؤها البرود، زاخما بكرم أخلاق أجاب : "لن اجرحك في أيامك الاخيرة .. سأنتظر عاما".

تمت
._.