في سنوات الحرب " كان الأمر مرعبًا عندما تسمعين صوت صافرات الإنذار، كان البعض يذهب إلى الملاجئ والبعض الآخر يلتزمون البيوت
يستيقظ الجميع من الجد إلى الرضيع ننصت لنسمع كيف هو صوت الصافرة إن كان متقطعًا حتى نحضر أنفسنا لأصوات الصواريخ التي تهز الجدران ، وإن كان متواصلًا يعني ضرب غاز كيمياوي نحضر المناديل المبللة لنضعها على أنوفنا حتى لا نستنشق ذلك الغاز المسوم وإن كان الصفير متواصلًا لدقيقة ثم متقطعاً يعني انتهت الغارة
كانت أيامًا مرعبة تخيلها فقط يشعرني بالقشعريرة بعدها حدث السقوط وبدأت الدبابات والمدرعات تجوب الشوارع وبدأت المقاومة كنا نتهيأ عندما تبدأ المواجهة بين المجاهدين والأمريكان لتهريب المجاهدين من بيت إلى بيت حتى لايعتقلوا، بعدها تبدأ حملات التفتيش يقتحمون الدور ويعتقلون الرجال ثم أصبحوا كالمجانين يخافون حتى من القطط والكلاب أنا لا أنكر أن بعضهم قد فخخ الكلاب وأرسلها نحوهم لكنهم أصيبوا برهاب من كل حركة ، كان حضر التجوال يبدأ من غروب الشمس وحتى بزوغ الفجر من يخرج خلالها يقتل فما أن يشعروا بأي حركة يبدأون بالتمشيط، ثم بدأ رعب من نوع آخر بدأ نشاط الشيعة، كانوا يهجمون على الأحياء السنية ويقتلون منهم الكثير لا أدري أين الدوريات الأمريكية وقتها أو كيف تنفذ هذه الجماعات من حواجز التفتيش
مما اضطر رجال الحي للقيام بخفارات ليحرسوا مداخل الأحياء وكانت تجري معارك طاحنة، ثم تأتي بعدها القوات الأمريكية والحرس الوطني يفتشون الدور وكل من وجدوا عنده السلاح اعتقلوه وكأنهم متعاقدون مع تلك الجماعات لتصفية السنة ، فكنا نحفر في حدائق الدور ونضع صندوقًا يشبه التابوت ونخزن فيه الأسلحة ثم نضع فوقها فراشًا ونجلس حتى لا يجدوه عندما يدخلوا للتفتيش وفي المساء نزيل طبقة التراب ونخرج الأسلحة للدفاع عن انفسنا
بقينا هكذا حتى حدثت كارثة جسر الأئمة "وهو جسر يقع بين منطقتي الكاظمية وهي شيعية والأعظمية السنية " وقتها كانت مناسبة شيعية وتوافد الكثير من الشيعة نحو الكاظمية فأشاع شخص بين الزوار الشيعة أن هناك من يحمل حزامًا ناسفًا فذعر الناس وتدافعوا وسقطوا في نهر دجلة فتطوع شباب الأعظمية وبدأوا بانقاذ الغرقى ، وكان من عجائب القدر أن بطل تلك الحادثة شاب من الأعظمية اسمه عثمان الاسم الذي تكرهه الشيعة وانقذ العشرات منهم لكنه لم يستطع النجاة فلقد تعب في آخر محاولة وغرق فأثر ذلك كثيرًا في نفوس الشيعة وهدأت الأوضاع قليلًا
لكنهم بقوا ينصبون حواجز التفتيش الوهمية على طريق الجامعة ويدققون في الهويات فيقتلون كل من كان اسمه عمر أو عثمان أو معاوية مما اضطر كثيرًا من العوائل الذين يحمل أبنائهم هذه الأسماء لترك العراق والبحث عن مكان آمن
وإلى الآن لم تتحسن الأوضاع ظننا ونحن في الخارج أن العراق أضحى واحة أمان لكن الحقيقة غير ذلك فما زال الأمر على حاله دمار في دمار
المفضلات