أتدري لِمَ عجز كتّاب هذه الأمة عن إصلاحها ؟
لأنهم يظنون أنهم لا يزالون حتى اليوم طلبة يتعلمون في مدارسهم، وأنهم جالسون بين يدي أساتذة اللغة يتلقون عنهم دروس البيان؛ فترى واحداً منهم يكتب وهمه المالئ قلبه أن يعجب اللغويين، أو يروق المنشئين، أو يطرب الأدباء الظرفاء، ولا يدخل باب أغراضه ومقاصده أن يتفقد المسلك الذي يجب أن يسلكه إلى قلوب الذين يقول : إنه يعظهم أو ينصحهم أو يهذبهم أو يثقفهم، ليعلم كيف ينفذ إلى قلوب نفوسهم؛ وكيف يهجم على قلوبهم وكيف يملك ناصية عقولهم، فيعدل بها عن ضلالها إلى هداها، وعن فسادها إلى صلاحها، فمثله كمثل الفارس الكذاب الذي تراه حاملاً سيفه كل يوم إلى الجوهري ليرصع له قبضته أو الحداد ليشحذ له حدّه، أو الصقيل ليجلو له صفحته، ولا تراه يوماً في ساحة الحرب ضارباً به.
تجارب وخبرات - باسل شيخو



رد مع اقتباس


المفضلات