الأنماط النصية _ النمط السردي وأصول الكتابة القصصية ونقدها

[ منتدى اللغة العربية ]


النتائج 1 إلى 9 من 9

مشاهدة المواضيع

  1. #3


    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    المـشـــاركــات
    1,360
    الــــدولــــــــة
    لبنان
    الــجـــــنــــــس
    ذكر
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: الأنماط النصية _ النمط السردي وأصول الكتابة القصصية ونقدها

    النمط السردي (1):

    إذ نقول إن نمط هذا النص "سردي"، فهذا يعني أننا قد قرأنا قصة، مهما بلغ طول حجمها أو قِصَرِه، فالنمط السردي هو القصة على اختلاف أنواعها، سواء أكانت أقصوصة قصيرة أم رواية طويلة الأحداث والصفحات، سواء أحَمَلَتِ القصة عقدة واحدة وحَلًا واحدًا بعدها، أم امتلأت بالعُقَد والحلول، في كل النصوص القصصية، النمط سردي.

    ومؤشرات النمط السردي متنوعة، وكلها ثابتة فيه، عدا مؤشرٍ واحدٍ متغيِّر، قد نلحظه في النمط السردي، وقد لا نلحظه فيه.

    فأما المؤشرات الثابتة، فهي:
    أ_ الزمان والمكان: وهما مؤشِّر واحد، ولكن الأفضل؛ منهجيًا؛ أن نسجلهما منفرِدَين، فنكتب على سطر: (الزمان:....) وعلى السطر التالي: (المكان:...)، محدِّدَينِ الزمان والمكان بدقة.
    وننتبه إلى أن الزمان قد لا يكون واضحًا تمامًا أمامنا، ليست كل النصوص السردية تبتدئ بـــ"في يوم من الأيام" أو "ذات يوم"، وما أشبه ذلك من العبارات، فقد يتطلب الأمر تشغيل الذهن لإدراك الزمان، فمثلًا قد نرى في نص ما حكاية لا زمان فيها، مع تلميح إلى هذا الزمان بوصف معيَّن، مثل: "كان على الفتى اليافع أن يتحمل مسؤولية إعانة أسرته"، ومن هنا نعلم أن زمان القصة: طفولة الفتى؛ لأن كلمة "اليافع" دلَّتْنا على هذا الأمر، من معناها، فـ"اليافع" هو من كان في مرحلة الاقتراب من الاحتلام، ولكنه لم يمرَّ بالمراهقَة بعد.

    ب_ أدوات الربط المتعلقة بالزمان: وهذا المؤشر يختلف عن مؤشر الزمان، فمؤشر زمان القصة يأتينا مرة واحدة في القصة، وهو محدَّد، كما ذكرنا: (في يوم من الأيام، ذات يوم، طفولة فلان، ذات مساء، في أمسية، في إحدى الليالي، في أحد الأيام)، وما إلى ذلك، أما مؤشر أدوات الربط المتعلقة بالزمان، فهو على غرار: (فجأة، بغتة، إذ، إذا الفجائية، فاء التعقيب، ثم، حينئذٍ، عندئذٍ)، وما شابهها من الكلمات، وباختصار، مؤشر الزمان يدلُّ على زمن القصة الإجمالي، بينما مؤشر أدوات الربط المتعلقة بالزمان يدلُّ على تغيُّر أحداث القصة وتطورها، وتفاعل القارئ معها أحيانًا.

    ج_ الشخصيات: ونبتدئ بتحديدها إما وفق أهميتها، مبتدئين بالشخصية المحورية، ثم التي تؤدي دورها في الأحداث بشكل لافت، ثم الشخصيات الثانوية؛ وإما وفق تسلسل ظهورها، لكننا نبتدئ بالشخصية المحورية كذلك، أي أننا نختار الشخصية المحورية لنذكرها أول شخصية في هذا المؤشر، ثم نتابع بإحدى الطريقتين، إما الأكثر أهمية إلى الثانوية، وإما بحسب تسلسل الظهور.

    د_ تسلسل الأحداث: ونذكرها باختصار شديد، ليس مطلوبًا إعادة نسخ القصة بمحتوياتها! فمن ذلك قولنا: "طفل تموت والدته فيهمله والده لانشغاله في عمله، يتعرف الطفل رفيق سوء في المدرسة يعلمه الهرب منها والتسول، يلتقي الطفل بوالده ذات مرة، وتكون النتيجة عقابًا قاسيًا، فيكره الطفل أباه...".

    هـ_ الجمل الخبرية: وهي التي تحتمل التصديق والتكذيب، ولا علاقة هنا لاختلاف المعنى الدلالي بين الجمل الخبرية الابتدائية، والجمل الخبرية المؤكدة (الطلبية والإنكارية)، فكلها تدخل ضمن مؤشرات النمط السردي.

    و_ الأفعال الماضية: ومثلها تمامًا الأفعال المضارعة التي تحمل دلالة الماضي، كلها من مؤشرات السرد، فإن كانت صيغة الفعل لا تتغيَّر، مثلًا: (لعبَ: فعل ماضٍ) و(يلعبُ: فعل مضارع)، إلا أن الدلالة تتغيَّر بحسب موقع الفعل المضارع في الجملة، (يلعبُ: فعل مضارع)، وحمل دلالة المضارع، لكن قولنا: (لم يلعبْ، كان يلعبُ)، حوَّل الدلالة إلى الماضي، سواء الماضي المستمر، حينما استخدمنا "لم"، أو الماضي المحدَّد بوقته، حينما استخدمنا "كان"، وهنا نضع هذه الأفعال ضمن المؤشرات، لنقول إن المؤشر هو: (الأفعال الماضية) ونذكر شواهدها، ثم نرجع إلى سطر جديد لنتابع (الأفعال المضارعة التي تحمل دلالة الماضي) ونذكر شواهدها، لكن مع الأدوات التي جعَلَتْ دلالتها تتغيّر إلى الماضي، فلا نكتب (نلعبُ) مثلًا، بل نكتب (كان يلعبُ، لم يلعبْ)...

    ز_ ضمير المتكلم: وهذا في حال كانت الكاتب في القصة يتحدث عن نفسه وما حصل له من الأحداث، أما إن غاب حضور الكاتب عن القصة، فإن المؤشر هنا هو ضمير الغائب لا ضمير المتكلم.

    ويبقى لدينا المؤشر الأخير، المؤشر المتغيِّر، المتمثِّل في الحوار، إن دخل الحوارُ النمطَ السردي، فإنه يدخل ضمن المؤشرات تلقائيًا، وقد يدخل الحوارُ النمطَ الإيعازي، لكنه لا يُحتسَب ضمن المؤشرات فيه، فهو يختصُّ؛ كمؤشر على نمط؛ بالنمط السردي فحسب. (2)
    هذا، ويتميَّز النمط السردي بأنَّ له بُنْيَةً خاصة به، سنعرضها في المشاركة اللاحقة إن شاء الله تعالى.

    [HR][/HR][1] هذا النمط الذي يُعتَبَر النمط الأكثر طرحًا في الشهادة المتوسطة، وصفوف الحلقة الثالثة بشكل عام، في المناهج الدراسية اللبنانية، تراجع في المرحلة الثانوية، ليكون من أساسيات الثانوي الأول والثانوي الثاني إنسانيات، مع غيابه عن الثانوي الثاني علمي، والثانوي الثالث اجتماع واقتصاد، والثانوي الثالث علوم عامة وعلوم حياة، وحتى الثانوي الثالث إنسانيات نادرًا ما يُطرَح فيه النمط السردي!

    [2] وفي حال وُجِدَ الحوار ضمن النمط السردي، فالأفضل؛ منهجيًا؛ إذ نحدِّده ضمن المؤشرات، ألا نكتفي بذكر كلمة (الحوار) ثم نعطي شواهدها، بل نذكر طرفَي الحوار مع ذكرنا المؤشر: (الحوار بين... و...)، مع شواهد على الحوار.



    التعديل الأخير تم بواسطة أ. عمر ; 29-9-2017 الساعة 02:20 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Loading...