أمامَ مرآتِهَا ذاكَ المساءَ وقفَتْ!
قرَّرَتْ أنْ تَكونَ البادئةَ، فَوضعَتِ السُّمَّ في شرابِهِ المحبَّبِ إليْهِ، وهوَ غائِبٌ لا يرى...
وأسْرَعَتْ تَرْتَدِي لباسَهَا تُريدُ الفرارَ قبلَ أن يعودَ، لِتَخْدَعَ عينَ العدالةِ ببراءتِهَا...
ومعَ الوقتِ المتسارعِ في نبضاتِ ثوانيْهِ، لمْ تَنْسَ أن تقف أمامَ مرآتِهَا لحظاتٍ أخرى، لِتُلْقِيَ نظرةً مُتَفَحِّصَةً على تناسقِ لباسِهِا وزينتِهَا الخفيفةِ...
عكسَتْ لَهَا المرآةُ صورةَ شيطانٍ رجيمٍ، فَخَدَعَتْهَا نفسُهَا...
سَوَّلَتْ لهَا نفسُهَا أنَّها لا ترى إلَّا ملاكًا هادئًا لطيفًا!
وانطلقَتِ الخائفةُ نحوَ بابِ البيتِ، وإذ بِهِ ينفتحُ بغتةً لِيَدْخُلَ قاتلُهَا المحتملُ!
وتكادُ هيَ تنهارُ رعبًا!
جَمَدَتْ مَكَانَهَا لا تدري ماذا تفعلُ، ثمَّ سمعَتِ اسمَهَا يتردَّدُ بِحَزْمٍ قاسٍ!
وأفاقَتِ المرأةُ من وهمِ سجنِ الشُّرودِ، لِتسألَ نفسَهَا محتارةً متى مضى الرجلُ من أمامِ عينَيْهَا!!
لكنَّهَا لَبَّتِ النِّداءَ طائعةً، والذعرُ ينهشُ قلبَهَا...
وهناكَ كانَ الرجلُ ينظرُ إلى كوبِ الشَّرابِ المخصَّصِ لَهُ، الموضوعِ على الطاولةِ، ويبتسمُ ابتسامةً حارَتِ امرأتُهُ في فهمِ مغزاها!
أأدركَ الرجلُ ما ينتظرُهُ؟ هل علمِ أنَّ شرابَهُ مسمومٌ؟ أو أنَّهُ...
_ اشربي أمامِي!
قالَهَا بِحزمٍ، وارتجفَتِ المسكينةُ...
تابعوا معنا

رد مع اقتباس

المفضلات