الكاتب : lady-Yui
العنوان : مأساة فتاة

أفقت وأنا على شاطئ غريب لم أره من قبل .. جلست بقرب البحر أتذكر كيف وصلت إلى هنا ..

تذكرت أنه كان لي أم حنونة .. لطيفة تحبني وأحبها .. تضمني إلى صدرها حينما أحتاج إليها .. وتقبلني وتحنو علي ..أما الآن فقد سلبها الزمان مني .. فقد فارقت أمي الحياة .. لن أرها مرة ثانية .. دفنت تحت التراب ..ماتت أمي عندما كنت في العاشرة .. كانت تحملني وتركض من الأعداء الذين كانوا خلفنا يطلقون علينا الرصاص حتى أصابوها فوقعت على الأرض وهي تنزف دما كثيرا لا يتوقف ..لم أستطع مساعدتها. .كانت تقبلني بشدة وتحتضنني .. وتقول لي : "اذهبي لمن يحميك .. اذهبي وابحثي عن خالك أو خالتك أو أي أحد تعرفينه " ولم تكمل .. كنت أنتظر أن تتم عبارتها ولكنها توقفت ..والى الأبد.. أمي ماتت !! لم أصدق ذلك .. ولكنني أرغمت على تصديقه والخضوع للأمر الواقع ..لم أستطع التفوه بكلمة واحدة .. ذهبت وأنا أبكي .. أركض بعيدا .. أبحث عن أحد أعرفه .. أي أحد .. حتى لو كان بائع الخبز الذي كنت أشتري منه كل صباح .. ولكني لم أجد منهم أحدا ..

ولكني وجدت من هو أحب إلي منهم .. وجدت أبي ملقيا على الأرض .. فاقدا للحياة .. توقفت للحظات .. ولم أستطع أن أفعل شيئا .. إلا أن أحمل في قلبي الحقد الكبير والكره العميق لهم ..لأعداء الإسلام ..

ولكني مازلت صغيرة لا أستطيع فعل أي شيء.. أكملت ركضي نحو جهة مجهولة .. بعد أن تذكرت ما قالته لي أمي .. وركضت حتى وصلت إلى ساحل بعيد .. وجدت عنده أحدا أعرفه .. نعم هو هذا .. إنه صاحب أبي الصياد .. الذي كان يشتري منه السمك كل يوم .. ذهبت إليه وقد كان يحضر أغراضه للرحيل .. وكان معه ابنه الصغير .. فذهبت إليه فسألني بدهشة :" أين أبوكِ؟؟ " فرددت عليه :" مات أبي وأمي " فحضنني بقوة وأركبني معه في قاربه الصغير .. زورق الصيد .. جلست أنا وابنه الصغير .. الذي يكبرني بعدة أشهر .. وكنت أسأله :" أين أختك ؟ "فأجابني بحزن :" لقد ماتت " فسألته :"وأين أمك ؟" فرد علي رده الأول ..لم يبق غيره هو وأبوه ..

وصلنا إلى مدينة تبعد عن مدينتي ثمانين ميلا وكان الوضع أحسن حالا من المدينة التي كنت فيها .. فجلست أنا وصاحب أبي وابنه نلفظ أنفاسنا بعد رحلة طويلة دامت أسبوعين..

فجلسنا في تلك المدينة مدة ثلاثة أشهر .. ثم واصلنا رحلتنا الطويلة بعد أن اندلعت الحرب في المدينة التي أقمنا فيها..

واستمرت هذه الرحلة مدة طويلة جدا .. مدة خمسة أشهر .. ثم وصلنا إلى مدينة ثالثة وكانت الحرب فيها شديدة جدا .. ثم رحلنا بعدها.. حتى وقع ما لم يكن في الحسبان .. وقعت قنبلة مفجرة بجانب القارب الصغير .. فلم أفق إلا وأنا هنا على هذه الجزيرة الغامضة ولا أزال أذكر مأساتي.