الكاتب : كاجولي
العنوان : فتاة ضوء القمر
دُق جرس الباب عدة طرقات مُتتالية على الباب الخلفي لمنزل السيدة النبيلة (سميث) إلى أن فُتح الباب عن طريق إحدى خادمات المنزل قائلة: مرحباً،هل من خدمة؟
فابتسم الزائر قائلاً: مرحباً أنا ( كارولين ماكسيمو) الخادمة الجديدة !
- الآنسة ( ماكسيمو) ،تفضلي بالدخول، أنا الخادمة ( ريكا) المسؤلة عن الإستقبال، ستقابلين بعد قليل السيدة ( ماردستون) مديرة الخدم لهذا المنزل لكي تحدد العمل الملائم لك، دعي أمتعتك هنا واتبعيني إّذا سمحت.
إتبعت ( كارولين) ( ريكا) حيثما ذهبت، و بدأت تتأمل فخامة المنزل و أناقته و لا عجب في ذلك فإن أصحاب المنزل من الطبقة الراقية النبيلة.
ذهبت ( كارولين) إلى غرفة جميلة يوجد بها كرسيان و طاولة قرب النافذة المضاءة بأشعة الشمس الدافئة، فقالت (ريكا) :انتظري هنا من فضلك،
ذهبت ( كارولين) قرب النافذة بإبتسامة دافئة قائلة: يبدو بأني سأستمتع بوقتي هنا!
ثم فُتح الباب و التفتت ( كارولين) إلى الشخص الداخل فرأتها سيدة تبدو في الأربعينات من العمر، ذات شعر بني قصير،وذات ملامح حادة، مهتمة بأناقتها، فألقت ( كارولين ) التحية عليها فبادلتها بإلقاء التحية و جلست السيدة على الكرسي بينما بقيت ( كارولين) واقفة و قالت: تفضلي بالجلوس،ما هو إسمك و عمرك؟
- أُدعى ( كارولين ماكسيمو) في 18 عشر من عمري
- ألا زلت صغيرة لتعملي خادمة في مثل هذا السن ؟
- قد يكون ذلك صحيحاً، ولكني مؤخراً قد مررت بحادثة مؤلمة في أيام الدراسة فقررت ان أعمل في الإجازة الصيفية لعلي أستطيع تناسي تلك الحادثة المؤلمة!
- آسفة لكوني قد أتدخل في شؤنك،ولكن هل بإمكاني معرفة مانوع تلك الحادثة؟
فنظرت ( كارولين) خاتمً لطيفاً في يدها اليسرى، نظرت إليه بإبتسامة حنين إلى الماضي،فقالت وفي صوتها رنة ألم: لقد فقدت شخصاً عزيزاً علي!
- وهل أنت متأكدة من إرادتك في العمل رغم كونك شابة شقراء في مقتبل العمر؟
- نعم فإني أحب العمل، و أعتقد بأنها الطريقة الوحيدة التي ستقوي الأمل بداخلي!
ثم نظرت إليها السيدة متفكرتاً ماهو العمل الماسب لها إلى أن قالت: وجدتها ! بإمكانك العمل في غرفة الطعام، فتقومين بإعداد طاولة الطعام و إحظار الأطباق
ثم فتحت السيدة ( ماردستون) الباب قائلة: (صوفي) هلا أتيتي رجائاً؟
ثم أتت الخادمة ( صوفي) و قالت لها السيدة: إسمعيني هذه الفتاة تدعى ( كارولين ماكسيمو) إنها الخادمة الجديدة هنا، سوف تعمل في غرفة الطعام، خذيها إلى غرفتها و قدمي لها الإرشدات التي يتوجب عليها فعلُها في العمل!
- حسناً سيدتي
ثم ذهبت ( كارولين) مع ( صوفي) إلى جناح الخدم الكبير المتعدد بالغرف الكثيرة و كثرة الخدم، ارشدتها ( صوفي) إلى الغرفتها الخاصة قائلة: هذه ستكون غرفتك من الآن و صاعداً، سترين لباسك الخاص على سريرك، أما بالنسبة لأمتعتك فسأذهب لإحظارها، فارتدي ملابسك بسرعة لأني سأكون شريكتك في العمل
فابتسمت لها ( كارولين) قائلة:شكراً جزيلاً لك فإنه من الرائع أن أعمل معك !
ثم رأت ( كارولين) غرفتها فانبهرت لكبرها وجمالها،ثم رأت لباسها الخاص على السرير المكون من قميص ذا أكمام طويلة باللون الأسود و مئزر طويل باللون الأبيض و قبعة رأس صغيرة،فارتدته وعندما إنتهت من إرتائه بدا جميلاً وأنيقاً عليها،كما إنها تركت شعرها الأشقر ينسدل على أكتافها،ثم طُرق الباب وانبعث من ورائه صوت ( صوفي) قائلة: لقد وصلت أمتعتك،بسرعة سيحين وقت الغداء قريباً
ثم خرجت ( كارولين) و ذهبت مع ( صوفي) و بدأت بإخبارها الأرشادات ،و في أثناء ذلك كانا يسيران في أحد الممرات و كانت ( كارولين) تمسك في يديها صينية فارغة وهي تستمع إلى التعليمات بإنصات،ثم فُتح باب غرفة بالقرب منهما و خرج منه فتى ذا شعر بني و يبدو في 18عشرمن عمره،وعندما نظرالى الخادمتان وقفت
( كارولين) متفاجأة متجمد في مكانها أما ( صوفي) فقد إنحنت إحتراماً لهذا الشخص، ثم سقطت الصينية من يد ( كارولين) فانهمرت الدموع من مقلتيها و جرت على خديها واتجهت إله وعانقته بقوة قائلة : لا أُصدق أهذا أنت ( ماركل) ؟ ألا زلت على قيد الحياة، لقد أخبروني بأنك قد مت! لا أُصدق ...لا أُصدق ذلك .. ( ماركل) !!
ثم أمسك الفتى كتفا ( كارولين) قائلاً: أرجو المعذرة، هل أعرفك؟!
فنظرت ( كارولين) إليه بإندهاش كبير و هي تقول: ماذا تقصد بقول ذلك؟ أنسيتني بهذه السرعة ( ماركل) هذه أنا ( كارولين)
فهز رأسه منكراً قائلاً: آسف ولكني لا أتذكرك !
- ( ماركل)! ماذا بك هذه أنا ... ( كارولين)
ثم أمسكت (صوفي) يد (كارولين) و أبعدتها عنه قائلةً بخوفٍ شديد: إعذرني سيدي، إنها خادمة جديدة و هذا أول يومٍ لها ،فإنها لا تعرف شيئاً ، إنني متأسفة سيدي!
فسحبت ( صوفي) ( كارولين) بسرعة و أدخلتها إحدى الغرف قائلة و هي تعاتبها بشدة: ماذا دهاك؟ أفقدت عقلك؟! ألا تعرفين من هو ذلك الشخص؟
إنه السيد ( ماركل) ! الصديق المقرب للآنسة ( لينا)!
فهزت ( كارولين) رأسها و هي لا تزال في أثر الصدمة قائلة: كلا هذا ليس صحيحاً!
ثم وضعت ( صوفي) يديها على رأسِها قائلة:إعتقدت بانك تعرفين أصحاب المنزل!
- اخبريني هل هو ذلك حقاً ( ماركل جستن)؟
ثم نظرت إليها ( صوفي) متعجبة قائلة: إذاً أنت تعرفينه!
فأمسكت ( صوفي) يدا ( كارولين) و أنزلتها قليلاً للأسفل قائلة بصوت منخفض: هذه مشكلة إذا كنت تعرفينه
- لماذا هل فقد الذا.....
-هذا صحيح فقد سمعت بأنه كان مسافراً إلى أحد الجزر المجاورة عن طريق الباخرة، ولكن تلك الباخرة قد غرقت،و قد كان أحد الناجين ولكنه قد فقد ذاكرته، و عندما حاولت الشرطة معرفة إسمه وجدوا على معصمه الأيسر قطعة من الصوف مطرزة كُتب عليها ( ماركل)، و تم رصده بقائمة الناجين من الباخرة بإسم ( ماركل) فقط، و في أثناء ذلك، فقد كانت السيدة (سميث) هناك بغرض العمل ؛وعندما سمعت بشأنه قررت مساعدته و لإهتمام به هنا إلى أن يجدوا إسمه الحقيقي
- أنا أعرفه! إسمه (ماركل آرثر جستن) من موالد عام 1987 وُلد في في هذه المدينة
- توقفي! هنالك مشكلة إذا عرفت السيدة ( سميث) ذلك ! فهي تريد بقائه قرب( لينا)
فبدأت ( كارولين) بالبكاء قائلة: ماذا!! الم تفكروا بشعور عائلته و أصدقائه و حزنهم عليه، فقد وصل خبر لهم بأنه قد مات!!
ثم طفقت(كارولين)بالبكاء الحار قائلة وهي واضعة يديها هلى وجهها:إنه شعور مؤلم
****
فيما بعد، أثناء موعد الغداء،عندما رأت (كارولين)(لينا) شعرت شعوراً غريباً اتجاهها ولكن سرعان ماإختفى ذلك الشعور عند رؤية جسدها الهزيل و النحيف وكأنه أعراض مرض ما،وبعدها رأت(لاري) الشقيق الأكبر و بعدها رأت (ماركل)خلفهما فلاحظ أن ( كارولين) تتجنب النظر إليه قائلة في نفسها: إنه ليس ( ماركل) الذي تعرفينيه!عينيه فارغتين جداً وإبتسامته لم تكن مثل تلك الإبتسامة التي تدل على معاني عده،و نبرة صوته قد تغيرت أيضاً، أصبح إنسان آخر، لديهما الإسم ذاته لكنهما مختلفان جداً!
***
و عند الإنتهاء من الطعام جمعت ( كارولين) الأطباق ووضعتها في العربة متجه بها إلى المطبخ، و في أثناء ذلك رأت باب غرفة مظلمة يتحرك بشدة فذهبت إليه و أطلت برأسها قائلة: هل هنالك أحد هنا؟
ثم شعرت بشخص يسحبها إلى داخل الغرفة و أغلق الباب بإحكام، فأرادت ( كارولين) الصراخ؛ لكن كفاً وُضعت على فمها لمنعها من ذلك ثم سمعت صوتاً قائلاً: لا تخافي! لن أؤذيك !فقط أريد ان أسألك بعض الأسئلة ليس إلا!
ثم أضاء الضوء واتضح بأنه ( ماركل) فوقف مواجهً لها قائلاً: أريد ان أسأل فقط ماهي صلتك بي؟ فقد بدا من أول لقاء بيننا بأنك تعرفينني !
فشعرت( كارولين) بأن دموعها قد سقطت من دون أن تشعر بها فقالت: أنا لا أعرفك
- إنني متأكد بأنك تعرفينني، فعندما عانقتني و بدأت بالبكاء و قد كنت سعيدة حقاً بمعرفتك بأني لازلت على قيد الحياة، أخبريني من أنا ؟! ما هي صلتك بي؟ أنحن شقيقان؟ قريبان؟صديقان؟ اخبريني أي شيء قد يساعدني على إستعادة ذاكريتي! أريد أن أعرف من أنا فعلاً! أرجوك أخبريني، فيبدو بأنك الوحيدة القادرة على ذلك!!
- لا أستطيع !! فإن ذلك ليس بالأمر السهل كما تتوقع، فعندما وصل لنا نبأ وفاتك لم يصدق أحد ذلك فإن والدتك لم تستطع توديعك قبل رحيلك و بدأت تندم على ذلك و بعد يوم واحد وصل إليها نبأ وافتك، فماذا تتوقع شعورها حيال ذلك؟!، أما والدك فقد كان مسافراً و طلب مني أن أصور شريط فيديو لك قبل رحيلك ولكن وصل نبأ وفاتك له قبل أن يصله الشريط و هو إلى الآن لم يشاهد الشريط، فكيف تتخيل شعوره
ثم بدأت بالبكاء بقوة قائلة:أما أنا...قد.. قد.... و جميع... أصدقائك....قد...
ثم نظرت إليه قائلة و عينيها لا تزال ممتلئتان بالدموع : ثم تعود إلينا قائلاً( أنا لم أمت ولكنني لا أتذكركم !!)، فأنه ليس بالأمر السهل كما تعلم !
فابتعد عنها قليلاً قائلاً وفي صوته نبرة أسى: أنا آسف..فحالتي هذه ليست بإرادتي كما تعلمين !ولكنني حقاً آسف لما فعلته بكم من ألم، فأعتقد أنه من الأفضل أن يبقى (ماركل) الذي تعرفينه ميتاً الآن، ولكنه يعدك بأنه سوف يعود يوماً مسترجعا ً ذاكرته فيذهب إلى والدته ويقول لها(( إذ لم تودعيني من قبل فرحبي بي الآن)) ثم يذهب شخصياً إلى والده و يخبره((لم يعد هنالك داعي لمشاهدة شريط رحيلي فإنك الآن سوف تشاهد مباشرتاً عودتي إليك))أما أنت، رغم إني الآن لا أعرف ما هي علاقتنا ولكن توقعي أنه في يوم من الأيام سوف تشاهديني واقفاً أمامك قائلاً: (( كارولين) إنني أتذكرك الآن إنني أتذكر جميع اللحظات السعيدة التي قضيناها معاً و إني مستعد لذكرها واحدة تلو الأخرى )) ثقي بان هذا اليوم سوف يأتي قريباً و أنا أعدك بمجيئه!
ثم إتجه اتجاه الباب والتفت إليها و أخرج من جيبه قطعة صوف توضع حول المعصم قائلاً: وأريدك أن تشكري صانع هذه و تخبرينه بأني أدين له بحياتي.
ثم خرج من الغرفة و أغلق الباب بهدوء تاركاً خلفه ( كارولين) التي لا زالت تبكي بكائاً حاراً منبعث من أعماق قلبها الحزين فأتت ذكرى في ذاكرتها و هي ((عند المطار و كان ( ماركل) واقفاً و قربه مجموعة من الأصدقاء فتقدمت ( كارولين) من بينهم و أعطته قطعة من الصوف توضع في المصم كُتب في وسطها (ماركل) قائلة: أريدك أن تأخذها معك طوال الوقت لكي تكون صورتي في عقلك دائماً!
فأرتداها بإبتسامة كبيرة ثم إجتثً على ركبته و اخرج علبة صغيرة و فتحه وكان به خاتم لطيف، فحمر وجه ( كارولين) خجلاً و هي تنظر إلى الأشخاص حولها
ثم قال: إنني أطلب يدك لالزواج بطريقة ناقصة لكي أُكملها حين عودتي !!))
***
في اليوم التالي كانت ( لينا وكارولين)في غرفة البيانو وكانت (لينا) تعزف بكل مهارة إلى أن فُتح الباب وابعث صوتاً قائلاً: مرحباً لقد عدت! هذا أنا (جيس)!
فأتى خادماً يبدو في العشرين من عمره حاد الملامح بني الشعر،فرحبت به (لينا)
ثم أتى (ماركل) قائلاً: مرحباً (لينا) أيمكنني أن أُشاركك؟
فنظر (جيس) إلى (ماركل) مُتعجباً منه حيث جلس (ماركل) قرب (لينا)وبدأ بالعزف معها ،فذهب مباشرتاً إلى (كارولين) يستفسر عن هذا الشخص الغريب فأجابته قائلة: يبدو بأنك قد غبت لفترة طويلة،إنه السيد (ماركل) الصديق المقرب لـ(لينا)
فغضب (جيس) جراء ذلك فكيف يحدث كل هذا من دون معرفته، ثم يأتي (لاري) إلى الغرفة و يرى (جيس) فيها فقال بندم: (جيس) مالذي تفعله هنا؟ أهل إنتهيت من عملك بهذه السرعة؟؟ ولكنك لم تتغيب سوى شهر و نصف!
فيما بعد طلب (جيس) من (كارولين) طلباً قائلاً: أريدك ان تأخذي هذا الكأس و تضعي فيه بعض العصير و تحظريه للغرفة التي بجوار غرفة الطعام
ثم ذهب إلى تلك الغرفة و كان (ماركل) بداخلها فقال له: ماذا تريد مني هنا(جيس)؟؟
ثم وضع يده في جيبه قائلاً: أتيت لأمحو خطأً حصل في المنزل و بالأخص لـ(لينا)!
و بعد دقائق طرقت (كارولين) باب الغرفة و فتحت الباب ولكنها وجدتها فارغة ولكن شعرت بشخصاً خلف الطاولة فذهبت إلى هناك لترى (ماركل) مستلقياً على الأرض و الدماء الغزيرة من جرح في بطنه جراء سكيناً كبيراُ، فسقط الكأس وذهبت إليه وهي تبكي فنظر إليها (ماركل) و هو يلتقط أنفاسه قائلاً بصعوبة: أرجوك....أخبريني..ما هي صلتك بي؟؟..أخبريني قبل موتي
- كلا يا (ماركل) لن تموت فأنت وعدتني بأن تعود إلي لتكمل ما فعلته قبل رحيلك فأنت خطيبي فقد أهديتني هذا الخاتم
فنظر (ماركل) إلى الخاتم بصعوبة و حاول أن يمسكه ولكن قوته قد إستنزفت فمسكت (كارولين) السكين قائلة: لا !تخاف فسوف أخرجه حالاً
ثم فُتح الباب بقوة و ابعث منه كثير من الأشخاص واتجهوا جميعاً نحو (كارولين) وكان (جيس) منهم قائلاً: أهل صدقتموني الآن؟
ثم أتى من خلفه (لاري) و رأى (كارولين) ممسكة السكين تطعن به في بطن ( ماركل) الفاقد الوعي،فانصدم لذلك كثيراً ثم أمسك الخدم بـ(كارولين) و أبعداها عن (ماركل) و قالت و هي تبكي: أرجوكم إطلبوا الإسعاف فإنه لايزال على قيد الحياة!!
ثم أتت (لينا) و رأت الجميع مندهشين و الخدم مُمسكين بـ(كارولين) و هي تبكي و (لاري) يكاد أن يبكي ثم رأت دماء تسيل من ثياب تبدو و كأنها ثياب (ماركل) فبدأت بالصراخ بشدة فذهب إليها (لاري) مُسرعاً و أمسك بها قائلاً: لا تنظري،أرجوك
فالتفت إلى الخدم وقال مصرخاً: فاليستدعي أحدكم الأسعاف حالاً!!
***
فيما بعد تم إدخال (ماركل) للمستشفى و (لينا) لا تزال في أثر الصدمة فقد حبست نفسها في غرفتها أما (كارولين) فقد تم إدخالها السجن بتهمة القتل المُعمد، أما جيمس فقد إرتاح قلبه لأنه سوف يتخلص من خصمه في مُحاولة إمتلاك مشاعر (لينا).
و في أثناء بقائها في السجن بدأت في تذكر أول لقاء لها بـ(ماركل)""" حيث كان يسير أثناء الليل في الشوارع و كان يملك منظاراً فلمح على سطع أحد الأبنية العالية شخصاً سوف ينتحر فأسرع إلى لإنقاذ ذلك الشخص و عندما وصل إلى هناك وجد فتاةً واقفة على حافة السور و هي تنظر للأعلى مادتاً كلتا يديها و كأنها مُتأهبة للسقوط فتقدم إليها ببطء وحاول أن يُمسك يديها فلاحظته فأبتعدت عنه خائفة إلى أن تعثرت و سقطت فأمسك بيديها إلى أن سحبها بقوة ووضعهاعلى الأرضية فعاتبها قائلاً:صحيح إن الحياة صعبة وقاسية ولكنها لا تستحق ان تسلبينها حياتك!!
فنظرت إليه مٌتعجبة و بدأت بالضحك قائلة: أكنت تعتقد بأني كنت سأنتحر؟كلا فأني أحب المرتفعات،وكنت أحاول أن أرفع نفسي لكي أقترب أكثر للقمر!
ثم وقفت قرب السور وهي تنظر للقمرقائلة: أنصحك بالمجيئ غداً!
و في اليوم التالي أتى (ماركل) و رأى (كارولين) بنفس الوضعية التي رأها فالتفتت إليه مبتسمة ثم إقترب إليها و راى القمر كم كان كبيراً و ضوئه كان يُنير ظلمة الليل،فقالت (كارولين) وهي تحاول أن ترفع نفسها: لطالما تمنيت في صغري أن أكون زهرة تتفتح أثناء الليل لكي تمتص ضوء القمر، فمجرد التفكير في ذلك يشعرني بأن جسدي حقاً يمتص ضوء القمر ،إنه شعور رائع،!
- أيمكنني السؤال عن إسمك؟
ثم نظرت إليه مُندهشة فابتسمت قائلة: بما إنك لاتعرف إسمي فنادني فتاة ضوء القمر
ثم حاول الوقوف على السور وعندما وقف نظر إلى الأسفل فبدأت يداه ترتجفان خوفاً فنظر للأعلى فأصبح وكأن القمر مُقترب إليه كثيراً و ضوء القمر يلتف حوله ،فقال: كم هذا رائع!لم أشعر بهذا الشعور قبلاً!
- أنت (ماركل جستن)صحيح؟
- أتعرفينني؟
نعم نحن في المدرسة ذاتها، لم نلتقي قبلاً،ولكني رأيتك تُعاتب من قبل المعلمين هناك
في اليوم التالي في المدرسة أتى (ماركل) لـ(كارولين) في فصلها ووقف قرب طاولتها قائلاً: يا فتاة ضوء القمر أو بالأحرى (كارولين ماكسيمو)"""""
بعد شهر من الحادثة كانت (كارولين) في غرفة مقابلة الزائرين منتظرة بفضول ثم فُتح الباب و دخل الزائر الغريب الذي إتضح بأنه (لاري)فأنزلت رأسها خوفاً منه، أما هو فقد جلس بالكرسي المُقابل لها قائلاً: لقد رأت الشرطة أن بالكأس المكسور مادة مُخدرة تؤدي إلى تخدير الجسم وعدم إلإستِعاب،فتم الرصد في الملف بأنك أعطيته الكأس،عندما بدأ مفعول المخدر انقضيتي عليه ولكن كل ذلك قد تم إزالته بعد أن صدرت المستشفى تحاليل (ماركل) الصحية بأنه لم يكن هنالك أي أثر للمادة في جسم (ماركل)! ولكن لم يكن هنالك أي أثر بصمات أخرى على السكين غيرك
- هذا يعني بان (ماركل) بخير؟؟
ثم وقف (لاري) بكل هدوء وخرج من الغرفة وكأن شيئاً لم يحدث فوضعت (كارولين) رأسها بين ذراعيها على الطاولة و بدأت بالبكاء بصمت،ثم فُتح الباب وابنبعث منه صوتاً قائلاً: سأُخبرك أنا إذ كان بخير أم لا!!
فرفعت رأسها و هي تنظر بإتجاه الباب مُندهشة مُتعجبة لترى (لينا) واقفة تمسك كرسياً مُتحركاً يجلس عليه (ماركل)وكان يبدو عليه التعب و الإرهاق،ثم حاول الوقوف قائلاً: كما أخبرتك بأنني سوف أتيك يوماً واقفاً قائلاً لك"(كارولين)إنني أتذكرك الآن إنني أتذكر جميع اللحظات السعيدة التي قضيناها معاً و إني مستعد لذكرها واحدة تلو الأخرى يا فتاة ضوء القمر!!
فوقفت (كارولين)باكية وهي لاتزال في أثر الصدمة ، ثم إجتث (ماركل) على ركبتيه قائلاً: كما أن هنالك أمراً خطر في بالي منذ زمن فعندما نظرت إلى سماء الليل الحالكة التي تًُضيئُها نجوم مُتلألِئة،كان هنالك ضوءاً قد أطفأ لألأة النجوم لشدة ضوئه، ألا وكان ضوء القمر المشع،فما بالي أرى فتاة ضوء القمر بقرببي طوال يومي!فإني أُريدها أن تُضيئ ليلتي الحالكة طوال شهري،فهل تقبلين الزواج بي؟
فلم تتمالك (كارولين) نفسها،وذهبت إليه مُسرعة و عانقته بقوة قائلة و هي تبكي لشدة فرحها: بالطبع! أقبل بك (ماركل)!!(ماركل)!!!
ثم وضع (لاري) يده على كتف (لينا) فالتفتت إليه و كانت عيناها تدمع ثم إبتسمت قائلة: في الحقيقة لم أرى (ماركل) سعيداً من قبل كما أراه الآن!!
و بعد إثبات تبرأة (كارولين) من التهمة و إعتراف (جيس) بفعلته و إدخاله السجن المؤقت،ذهب (ماركل) و (كارولين) إلى منزله حيث فعل ما قرر فعله مع والدته و والده وأصدقائه،و أعاد حياته السابقة مع بقاء العلاقة بينه و بين عائلة السيدة (سميث) و بعد أشهر من ذلك،تم إعلان زواج (ماركل) بـ(كارولين)

رد مع اقتباس

المفضلات