الكاتب : كاجولي
العنوان : فتاة ضوء القمر
دُق جرس الباب عدة طرقات مُتتالية على الباب الخلفي لمنزل السيدة النبيلة (سميث) إلى أن فُتح الباب عن طريق إحدى خادمات المنزل قائلة: مرحباً،هل من خدمة؟
فابتسم الزائر قائلاً: مرحباً أنا ( كارولين ماكسيمو) الخادمة الجديدة !
- الآنسة ( ماكسيمو) ،تفضلي بالدخول، أنا الخادمة ( ريكا) المسؤلة عن الإستقبال، ستقابلين بعد قليل السيدة ( ماردستون) مديرة الخدم لهذا المنزل لكي تحدد العمل الملائم لك، دعي أمتعتك هنا واتبعيني إّذا سمحت.
إتبعت ( كارولين) ( ريكا) حيثما ذهبت، و بدأت تتأمل فخامة المنزل و أناقته و لا عجب في ذلك فإن أصحاب المنزل من الطبقة الراقية النبيلة.
ذهبت ( كارولين) إلى غرفة جميلة يوجد بها كرسيان و طاولة قرب النافذة المضاءة بأشعة الشمس الدافئة، فقالت (ريكا) :انتظري هنا من فضلك،
ذهبت ( كارولين) قرب النافذة بإبتسامة دافئة قائلة: يبدو بأني سأستمتع بوقتي هنا!
ثم فُتح الباب و التفتت ( كارولين) إلى الشخص الداخل فرأتها سيدة تبدو في الأربعينات من العمر، ذات شعر بني قصير،وذات ملامح حادة، مهتمة بأناقتها، فألقت ( كارولين ) التحية عليها فبادلتها بإلقاء التحية و جلست السيدة على الكرسي بينما بقيت ( كارولين) واقفة و قالت: تفضلي بالجلوس،ما هو إسمك و عمرك؟
- أُدعى ( كارولين ماكسيمو) في 18 عشر من عمري
- ألا زلت صغيرة لتعملي خادمة في مثل هذا السن ؟
- قد يكون ذلك صحيحاً، ولكني مؤخراً قد مررت بحادثة مؤلمة في أيام الدراسة فقررت ان أعمل في الإجازة الصيفية لعلي أستطيع تناسي تلك الحادثة المؤلمة!
- آسفة لكوني قد أتدخل في شؤنك،ولكن هل بإمكاني معرفة مانوع تلك الحادثة؟
فنظرت ( كارولين) خاتمً لطيفاً في يدها اليسرى، نظرت إليه بإبتسامة حنين إلى الماضي،فقالت وفي صوتها رنة ألم: لقد فقدت شخصاً عزيزاً علي!
- وهل أنت متأكدة من إرادتك في العمل رغم كونك شابة شقراء في مقتبل العمر؟
- نعم فإني أحب العمل، و أعتقد بأنها الطريقة الوحيدة التي ستقوي الأمل بداخلي!
ثم نظرت إليها السيدة متفكرتاً ماهو العمل الماسب لها إلى أن قالت: وجدتها ! بإمكانك العمل في غرفة الطعام، فتقومين بإعداد طاولة الطعام و إحظار الأطباق
ثم فتحت السيدة ( ماردستون) الباب قائلة: (صوفي) هلا أتيتي رجائاً؟
ثم أتت الخادمة ( صوفي) و قالت لها السيدة: إسمعيني هذه الفتاة تدعى ( كارولين ماكسيمو) إنها الخادمة الجديدة هنا، سوف تعمل في غرفة الطعام، خذيها إلى غرفتها و قدمي لها الإرشدات التي يتوجب عليها فعلُها في العمل!
- حسناً سيدتي
ثم ذهبت ( كارولين) مع ( صوفي) إلى جناح الخدم الكبير المتعدد بالغرف الكثيرة و كثرة الخدم، ارشدتها ( صوفي) إلى الغرفتها الخاصة قائلة: هذه ستكون غرفتك من الآن و صاعداً، سترين لباسك الخاص على سريرك، أما بالنسبة لأمتعتك فسأذهب لإحظارها، فارتدي ملابسك بسرعة لأني سأكون شريكتك في العمل
فابتسمت لها ( كارولين) قائلة:شكراً جزيلاً لك فإنه من الرائع أن أعمل معك !
ثم رأت ( كارولين) غرفتها فانبهرت لكبرها وجمالها،ثم رأت لباسها الخاص على السرير المكون من قميص ذا أكمام طويلة باللون الأسود و مئزر طويل باللون الأبيض و قبعة رأس صغيرة،فارتدته وعندما إنتهت من إرتائه بدا جميلاً وأنيقاً عليها،كما إنها تركت شعرها الأشقر ينسدل على أكتافها،ثم طُرق الباب وانبعث من ورائه صوت ( صوفي) قائلة: لقد وصلت أمتعتك،بسرعة سيحين وقت الغداء قريباً
ثم خرجت ( كارولين) و ذهبت مع ( صوفي) و بدأت بإخبارها الأرشادات ،و في أثناء ذلك كانا يسيران في أحد الممرات و كانت ( كارولين) تمسك في يديها صينية فارغة وهي تستمع إلى التعليمات بإنصات،ثم فُتح باب غرفة بالقرب منهما و خرج منه فتى ذا شعر بني و يبدو في 18عشرمن عمره،وعندما نظرالى الخادمتان وقفت
( كارولين) متفاجأة متجمد في مكانها أما ( صوفي) فقد إنحنت إحتراماً لهذا الشخص، ثم سقطت الصينية من يد ( كارولين) فانهمرت الدموع من مقلتيها و جرت على خديها واتجهت إله وعانقته بقوة قائلة : لا أُصدق أهذا أنت ( ماركل) ؟ ألا زلت على قيد الحياة، لقد أخبروني بأنك قد مت! لا أُصدق ...لا أُصدق ذلك .. ( ماركل) !!
ثم أمسك الفتى كتفا ( كارولين) قائلاً: أرجو المعذرة، هل أعرفك؟!
فنظرت ( كارولين) إليه بإندهاش كبير و هي تقول: ماذا تقصد بقول ذلك؟ أنسيتني بهذه السرعة ( ماركل) هذه أنا ( كارولين)
فهز رأسه منكراً قائلاً: آسف ولكني لا أتذكرك !
- ( ماركل)! ماذا بك هذه أنا ... ( كارولين)
ثم أمسكت (صوفي) يد (كارولين) و أبعدتها عنه قائلةً بخوفٍ شديد: إعذرني سيدي، إنها خادمة جديدة و هذا أول يومٍ لها ،فإنها لا تعرف شيئاً ، إنني متأسفة سيدي!
فسحبت ( صوفي) ( كارولين) بسرعة و أدخلتها إحدى الغرف قائلة و هي تعاتبها بشدة: ماذا دهاك؟ أفقدت عقلك؟! ألا تعرفين من هو ذلك الشخص؟
إنه السيد ( ماركل) ! الصديق المقرب للآنسة ( لينا)!
فهزت ( كارولين) رأسها و هي لا تزال في أثر الصدمة قائلة: كلا هذا ليس صحيحاً!
ثم وضعت ( صوفي) يديها على رأسِها قائلة:إعتقدت بانك تعرفين أصحاب المنزل!
- اخبريني هل هو ذلك حقاً ( ماركل جستن)؟
ثم نظرت إليها ( صوفي) متعجبة قائلة: إذاً أنت تعرفينه!
فأمسكت ( صوفي) يدا ( كارولين) و أنزلتها قليلاً للأسفل قائلة بصوت منخفض: هذه مشكلة إذا كنت تعرفينه
- لماذا هل فقد الذا.....
-هذا صحيح فقد سمعت بأنه كان مسافراً إلى أحد الجزر المجاورة عن طريق الباخرة، ولكن تلك الباخرة قد غرقت،و قد كان أحد الناجين ولكنه قد فقد ذاكرته، و عندما حاولت الشرطة معرفة إسمه وجدوا على معصمه الأيسر قطعة من الصوف مطرزة كُتب عليها ( ماركل)، و تم رصده بقائمة الناجين من الباخرة بإسم ( ماركل) فقط، و في أثناء ذلك، فقد كانت السيدة (سميث) هناك بغرض العمل ؛وعندما سمعت بشأنه قررت مساعدته و لإهتمام به هنا إلى أن يجدوا إسمه الحقيقي
- أنا أعرفه! إسمه (ماركل آرثر جستن) من موالد عام 1987 وُلد في في هذه المدينة
- توقفي! هنالك مشكلة إذا عرفت السيدة ( سميث) ذلك ! فهي تريد بقائه قرب( لينا)
فبدأت ( كارولين) بالبكاء قائلة: ماذا!! الم تفكروا بشعور عائلته و أصدقائه و حزنهم عليه، فقد وصل خبر لهم بأنه قد مات!!
ثم طفقت(كارولين)بالبكاء الحار قائلة وهي واضعة يديها هلى وجهها:إنه شعور مؤلم
****
فيما بعد، أثناء موعد الغداء،عندما رأت (كارولين)(لينا) شعرت شعوراً غريباً اتجاهها ولكن سرعان ماإختفى ذلك الشعور عند رؤية جسدها الهزيل و النحيف وكأنه أعراض مرض ما،وبعدها رأت(لاري) الشقيق الأكبر و بعدها رأت (ماركل)خلفهما فلاحظ أن ( كارولين) تتجنب النظر إليه قائلة في نفسها: إنه ليس ( ماركل) الذي تعرفينيه!عينيه فارغتين جداً وإبتسامته لم تكن مثل تلك الإبتسامة التي تدل على معاني عده،و نبرة صوته قد تغيرت أيضاً، أصبح إنسان آخر، لديهما الإسم ذاته لكنهما مختلفان جداً!
***
و عند الإنتهاء من الطعام جمعت ( كارولين) الأطباق ووضعتها في العربة متجه بها إلى المطبخ، و في أثناء ذلك رأت باب غرفة مظلمة يتحرك بشدة فذهبت إليه و أطلت برأسها قائلة: هل هنالك أحد هنا؟
ثم شعرت بشخص يسحبها إلى داخل الغرفة و أغلق الباب بإحكام، فأرادت ( كارولين) الصراخ؛ لكن كفاً وُضعت على فمها لمنعها من ذلك ثم سمعت صوتاً قائلاً: لا تخافي! لن أؤذيك !فقط أريد ان أسألك بعض الأسئلة ليس إلا!
ثم أضاء الضوء واتضح بأنه ( ماركل) فوقف مواجهً لها قائلاً: أريد ان أسأل فقط ماهي صلتك بي؟ فقد بدا من أول لقاء بيننا بأنك تعرفينني !
فشعرت( كارولين) بأن دموعها قد سقطت من دون أن تشعر بها فقالت: أنا لا أعرفك
- إنني متأكد بأنك تعرفينني، فعندما عانقتني و بدأت بالبكاء و قد كنت سعيدة حقاً بمعرفتك بأني لازلت على قيد الحياة، أخبريني من أنا ؟! ما هي صلتك بي؟ أنحن شقيقان؟ قريبان؟صديقان؟ اخبريني أي شيء قد يساعدني على إستعادة ذاكريتي! أريد أن أعرف من أنا فعلاً! أرجوك أخبريني، فيبدو بأنك الوحيدة القادرة على ذلك!!
- لا أستطيع !! فإن ذلك ليس بالأمر السهل كما تتوقع، فعندما وصل لنا نبأ وفاتك لم يصدق أحد ذلك فإن والدتك لم تستطع توديعك قبل رحيلك و بدأت تندم على ذلك و بعد يوم واحد وصل إليها نبأ وافتك، فماذا تتوقع شعورها حيال ذلك؟!، أما والدك فقد كان مسافراً و طلب مني أن أصور شريط فيديو لك قبل رحيلك ولكن وصل نبأ وفاتك له قبل أن يصله الشريط و هو إلى الآن لم يشاهد الشريط، فكيف تتخيل شعوره
ثم بدأت بالبكاء بقوة قائلة:أما أنا...قد.. قد.... و جميع... أصدقائك....قد...
ثم نظرت إليه قائلة و عينيها لا تزال ممتلئتان بالدموع : ثم تعود إلينا قائلاً
